الرئيسية

“الصراع على المكونات”… الحرب التي يفرضها البارزاني على بغداد ؟!

المدار / بغداد
لم تصعد حكومة إقليم كردستان من اهتمامها بالمناطق المختلطة دينيا وقوميا ومذهبيا في نينوى مثلما حصل ما بعد 10 حزيران 2014، تاريخ دخول داعش، وتأكيدات البارزاني بان ماقبل هذا التاريخ لن يكون مشابها لما بعده، وهذا ما يحصل الآن او ما تحرص ان تقوم به حكومة أربيل. 
لذلك تمددت شبكة تشكيل المليشيات الممولة من رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود البارزاني، لتشمل أغلب المكونات من مسيح وأيزدية وشبك وعرب سنة، وكأن آخرها قبل عدة أيام عندما احتفل رسميا بتخرج مليشيا قوامها 2000 مقاتل مسيحي تشرف عليها البيشمركة هدفها هو السيطرة على سهل نينوى، ولا يتم التوقف عند هذا الحد وصولا الى تصريحات لرئيس مجلس محافظة الموصل بشار محمود حميد الكيكي، الذي قال ان هناك 21 وحدة إدارية في الموصل قدمت طلبات انظمام للإقليم علما ان عدد الوحدات الادارية لكامل نينوى هو 32.
  وبعد قيام القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي بتحرير محافظة نينوى من تنظيم داعش الارهابي، انتقلت هذه الحرب لصناعة ما نستطيع ان نطلق عليه (الصراع على المكونات)، التي طرفها اقليم كردستان الذي يحاول السيطرة على هذه المناطق وجغرافيتها، وايضا الحكومة المركزية التي تحرص على المحافظة على هذه المناطق. 
الصراع على المكونات، هو جزء من معركة أخطر قد تتحول الى مواجهات عسكرية حتمية، لأن الهدف من هذا الصراع هو التمدد والاستحواذ والسيطرة على الجغرافيا من قبل الاقليم، وهذه بدورها ستكون لاحقا عوامل قوة وضغط  على حكومة بغداد والجوار الاقليمي.
ونفى النائب الكردي عن الموصل ماجد شنكالي، وجود اي مطامع لاقليم كردستان في المناطق التي تقطنها الاقليات في محافظة نينوى ، مشيرا بالوقت ذاته الى ، انه مع حق تقرير المصير لسكانها.
وقال شنكالي في تصريح صحفي سابق، ان “مناطق سهل نينوى تعود إلى الاقليات وهم المسيحون والايزيديون والشبك، وبالتالي هم أصحاب القول الفصل فيها، أن الكرد سيحترمون أي قرار يصدر عن سكان سهل نينوى، سواء بالتحول إلى محافظة أو اقليم أو الالتحاق بحكومة كردستان أو البقاء ضمن اطار المحافظة”. ودعا شنكالي “ممثلي مكونات المنطقة إلى عقد اجتماع والتباحث حول مستقبلهم وتقرير مصيرهم بحسب ما تقتضيه مصلحتهم وعلى بقية الاطراف احترام هذا التوجه”.
الا قائد كتائب بابليون (عن المكون المسيحي في الموصل) التابعة للحشد الشعبي الشيخ ريان الكلداني، رفض ضم اي شبر من الموصل الى اقليم كردستان، مشيرا الى ان قواته متواجدة في سهل نينوى وستحرص على المحافظة عليها.
وعبر الكلداني خلال تصريح لـ /المدار/، عن اسفه بـ “ان يطلق علينا مصطلح الاقليات، ونحن سكان العراق الاصليين منذ بزوخ التاريخ ، مشيرا الى ان اقليم كردستان يحاول السيطرة على سهل نينوى لكننا لن نسمح بان يمس شبر منها “. واوضح، ان “قوات البيشمركة كانت مسيطرة على سهل نينوى وباقي المناطق المحيطة بها، لكن عند دخول داعش الى نينوى انسحبت منها، مثلما انسحب الجيش العراقي من وسط الموصل ، مشيرا الى، ان “كتائب بابليون اتت في عمليات تحرير نينوى وقامت بتحرير سهل نينوى ، وما زالت هذه القوات هي ماسكة ارضها ولن تسمح بان تمس او يتم العبث بجغرافيتها”.
من جهته رأى القاضي وائل عبداللطيف، انه ليس هناك اي حق للكرد في اي شبر من ارض العراق، مشيرا ان التاريخ يشير الى ان هذه الارض التي يتواجد فيها الكرد هي موطن الاقليات في العراق لكن الكرد جاؤوا وهجروا السكان الاصليين واستحوذوا على ارضهم.
وقال عبداللطيف لـ /المدار/، ان “سياسة الكرد مبنية على (خذ وطالب)، وهذه السياسة بدأت منذ اول يوم من مجيئهم للعراق واستحواذهم على الجغرافيا من سكانها الاصليين، واستمرت الى يومنا هذا. واشار عبداللطيف الى، ان “موقف الحكومات ما بعد 2003 من كل ممارسات الكرد هو موقف متردد وفيه مجاملة كبيرة لهم، فالكرد رفضوا العلم والنشيد الوطني وسرقوا النفط وارسلوه من اربيل وكركوك الى اسرائيل ، والحكومات المتعاقبة ساكتة وتعطيهم نسبة 17 بالمائة من واردات العراق، مشيرا الى ، ان “لسان حال الكرد يقولها بكل صراحة اننا لا نريد باقي مكونات الشعب العراقي، مع هذا الحكومات وتجاملهم”.
وعول عبداللطيف على موقف الاقليات في ان “تلتجأ الى الامم المتحدة والمنظمات الدولية وكذلك على الولايات المتحدة ايقاف زحف الكرد على مناطقهم”.
من جهته عد النائب عن محافظة نينوى عبدالرحمن اللويزي، ان ممارسات الاقليم تستبطن السيطرة على مناطق الاقليات سواء في سنجار والشيخان بالنسبة للايزيديين، وسهل نينوى بالنسبة للمسيحين والشبك. وقال اللويزي لـ /المدار/، ان “مطامع الاقليم في هذه المناطق ليست جديدة ، لكن الاقليم يريد استغلال هذه الفترة لكي يشرعن سيطرته على المناطق التي يستحوذ عليها بالقوة، مشيرا الى ، ان “حرس الاقليم هو من سلم الاقليات لتنظيم داعش الارهابي، عندما قامت فرقة زائد لواء من حرس الاقليم بالانسحاب من مناطق الاقليات دون اطلاق اي اطلاقة، وهذه الحقيقة يعرفها الاقليات لكنهم لا يستطيعوا الحديث بهذا الامر لانهم يعيشون اليوم كلاجئين في اقليم كردستان”.
واضاف، ان “دورنا اليوم هو مساندة الحكومة الاتحادية في المحافظة على محافظة نينوى التي هي غير منتظمة باقليم وتابعة للحكومة المركزية ، ومن واجب الحكومة المحافظة عليها من اطماع اقليم كردستان الذي يملك قوة عسكرية مدعومة خارجيا”.
من جانبها وصفت النائب عن ائتلاف دولة القانون فردوس العوادي، تحركات رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بانها تحركات “صهيوامريكية”. وقالت العوادي لـ /المدار/، ان “من مصلحة الكيان الصهيوني تفتيت من حولها من الدول لتبقى هي الاقوى بالمنطقة، مشيرة الى ان بارزاني ينفذ لهذا الكيان مخططاته بعد ان فشل داعش من السيطرة على العراق”.
ومع استمرار العد التنازلي لاستفتاء الاقليم الذي يصر الكرد على اقامته، تبقى العيون شاخصة على تساؤل واحد وهو : كيف ستكون نهايات هذا الصراع؟ ، وهل سينجح الاقليم في ضمها بوسط الرفض المحلي والدولي للاستفتاء وبهذا التمدد، ام ستنتصر بغداد بالشرعية الدستورية والقانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق