الرئيسية

الاستفتاء الكردي من وجهة نظر الباحثين الإسرائيليين والخليجيين

المدار / بغداد / محمد صادق الهاشمي
نشرت مراكز الدراسات مقالات تناولت فيه موضوعة احتمالية تأجيل استفتاء كردستان المرتقب في نهاية الشهر المقبل، مشيرة الى أنّ حلفاء رئيس الإقليم مسعود بارزاني يصرّون على تأجيله، أو حتى “إلغائه” كما تطلب أنقرة.
وقالت انه “مع اقتراب تاريخ 25 أيلول، تحوّلت أربيل إلى محجة يحج إليها الشخصيات الرفيعة المستوى، التي تزورها بغية الحديث إلى رئيس الإقليم مسعود البرزاني، والطلب إليه بلغات تتباين حدّتها، بوضع حد للاستفتاء المرتقب. ولعلّ واشنطن هي أبرز الداعين إلى التأجيل، تحت مبرر أنّ الاستحقاق (لا بد أن يؤثر سلباً بالحرب ضد داعش)، فيما تجدد أنقرة طلبها بإلغائه، وتنظر إليه مع طهران على أنه (خط أحمر).
وأشارت البحوث الى انه “بينما قد يرى البعض أنّ مبرر واشنطن (العلني) غير مقنع، فقد نقلت صحيفة (جيروزالم بوست) عن الباحث في الشؤون الكردية شنغ سانيك، أنّ: هناك أجواءً تفيد بأنّ الأميركيين معنيون بالتأجيل، لأنّهم يعتقدون بأنّ إقامة الاستحقاق قبل الانتخابات العراقية العامة المرتقبة العام المقبل، ستقوّي الإيرانيين في العراق”.
أي ستظهر دولة شيعية في الشرق الأوسط وفي العراق تحديدا وسيترك القرار السياسي والبرلماني ورسم السياسيات الخارجية والداخلية في العراق بيد الشيعة حينما يستقل الكرد ويكون موقف سنة العراق ضعيف، وهم اقلية غير قادرة على التأثير في القرار الشيعي مما يزيد قي تمدد ايران في العراق وهذا هو السبب الواقعي لرفض أمريكا للاستفتاء، بينما إسرائيل لها مصالحها الجغرافية لذا فهي تريد انفصال كردستان لتكون لها دولة ساندة اما رؤية أمريكا على العكس من رؤية الإسرائيليين
أما الخليج. (الإمارات والسعودية) فله حساباته فهو يريد تفتيت دولة العراق وتقسيمه وجعله كيانات متناحرة متصارعه وبدا لافتاً في الأيام الأخيرة أنّ (أنور عشقي) ، وهو الضابط السعودي المتقاعد الذي يُقال إنه يلعب دوراً على خط الرياض ــ تل أبيب، كتب قبل أيام على حساب باسمه في «تويتر» ((أنّ “استفتاء كردستان العراق بعد أربعين يوماً، يحقق لأميركا ورقة ضغط على إيران وتركيا،))
وأضاف ((أنّ “زيارة البرزاني للرياض كزعيم ورئيس دولة منذ سنتين، قلبت الموازين… قطار كردستان انطلق، ولن يتوقف حتى يتحقق الاستقلال، ويجتمع شمل الأمة الكردية)).
وسبق لعشقي أن شدد قبل نحو عامين في معرض كلمة له في مركز بحثي أميركي، على “العمل لإنشاء كردستان الكبرى بالطرق السلمية، لأن ذلك من شأنه أن يخفف من المطامع الإيرانية والتركية والعراقية… إذ هي ستقتطع (مساحة) الثلث من هذه الدول”.
وبالعودة إلى التطورات في أربيل، فقبيل وصول وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس إليها أول من أمس، أعلن أنّ إدارته تشدد على “التركيز” راهناً على الحرب ضد داعش ، فيما أوضح مبعوث الرئيس الأميركي في التحالف الدولي بيرت ماكغورك، أنّ “هذا-مطلب تاجيل الاستفتاء – ليس مطلب الولايات المتحدة فحسب، بل كل أعضاء التحالف، الذين يرون أنه ليس الآن وقت الاستفتاء”.لأنه يؤدي إلى تغيير الخارطة السياسية لصالح ايران في الوقت الذي ترفضه ايران.
وفي مقابل موقف واشنطن، فإنّ البرزاني الذي دعا إلى هذا الاستفتاء في نقطة لافتة ((أنه “ينبغي طرح بديل أقوى من الاستفتاء”.)) هذا الكلام تعاملت معه كل مراكز الدراسات انه مؤشر قوي على تراجع مسعود عن موضوع الاستفتاء وهذا ما أكدته صحيفة “نيويورك تايمز” أنّه خلال لقاء ماتيس بمسعود البرزاني، فإنّ الأخير “لم يتراجع، برغم أنه(( أبقى الباب مفتوحاً لمزيد من المباحثات بهذا الخصوص مع كل من المسؤولين في بغداد وفي واشنطن)).
وأضافت أنّ بعض المسؤولين الغربيين “يعتقدون أنّ الإشارات تدل على أن الأكراد يبحثون عن طريقة لتفادي التصويت، بشكل يحفظ لهم ماء الوجه”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنّ “مسؤولين أكراداً يقولون إنّ البديل الوحيد الذي يمكن القبول به يتمثل بضمانات دولية رسمية باحترام نتائج استفتاء آخر يقام في المستقبل، أو ضمان الاعتراف بتطلعات الأكراد”.
في غضون ذلك، وصل مساء أمس، إلى إقليم كردستان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، آتياً من بغداد، حيث أعلن من العاصمة العراقية أثناء مؤتمر صحافي عقده مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، أنّ “تطلعات تركيا من أربيل بسيطة وواضحة للغاية، وتتمثل في إلغاء الإقليم قرار الاستفتاء”.
بل أدان أوغلو حتى رفع العلم على كركوك وقال انه خطأ جسيم وقال نحن مصرون على أن الاستفتاء ليس منهجا صحيحا سيما أن وزير الخارجيه التركي لاينطلق من لغة الرجاء والتمني والتوسل من ال برزان بعد أن اجتمع رئيس أركان دولته مع رئيس أركان ايران وأشاروا لعدم السماح إلى وقوع الاستفتاء لأنه يغير (الجغرافيا السياسية)، كل هذا يتجه بمراكز الدراسات للقول أن الاستفتاء لن يقع وان المنظمات الدولية التي ينبغي أن تشترك به لتمنحه الشرعية من خلال دورها الرقابي فإنها لن تشترك مايعني انه لايقع وان وقع فهو حماقة لاقيمة لها.
هنا تطرح بعض المصادر التحليلة رأيان، الاول يقول بان البارزاني، يراهن على مسالة تغير المواقف ما بعد الاستفتاء، وهناك نماذج دول قد اعلنت الانفصال اولا ثم جاء الاعتراف الدولي بها لاحقا، ولا سيما وان مشاركة نسبة كبيرة من الكرد في الاستفتاء تعطية صفة المسحة القومية الشرعية وتحول البارزاني الى ناطق باسم الشعب الكردي والمتحدث باسمه والممثل لطموحاته.
والراي الثاني، يقول ان البارزاني قد تراجع فعلا والدليل وجود وفده في بغداد وهو يتفاوض حول امور كثيره ليس من الاستفتاء، لكنه سيقى متمسكا بالاستفتاء الى اخر دقائق من نهاية يوم 24 ايلول القادم، لكي يستمثر هذا التمسك والإصرار في اجبار بغداد على تقديم اكبر قدر من التنازلات له، واجبار كذلك الرافضين للإنفصال ومنهم امريكا وايران وتركيا على تسليط ضغوط كبيرة على الحكومة العراقية وبغداد من اجل استيعاب مطاليب البارزاني.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق