الرئيسية

توجه القادة نحو الشباب… قناعة أم تكتيك سياسي ؟

بغداد / المدار 
 قد تكون مسألة تشكيل الاحزاب والكيانات السياسية امر طبيعي مع قرب الاستحقاقات الانتخابية بالبلد، لكن ان تنشق قيادات معتد بها من احزاب كبيرة بالتأكيد سيكون مدعاة للجدل في الاوساط العراقية، مثل انشقاق السيد عمار الحكيم من المجلس الاعلى الاسلامي وتشكيله لتيار الحكمة، وانشقاق رئيس مجلس النواب سليم الجبوري من رئاسة الحزب الاسلامي وتشكيله للتيار المدني للاصلاح.
لكن الملفت بالموضوع ان تركز القيادات المنشقة على الشباب في تشكيلاتها السياسية الجديدة، وان تترك القيادات والشخصيات السياسية الكبيرة صاحبة النفوذ في الوسط السياسي، ما يطرح الكثير من التساؤلات التي تحتاج الى اجابة.
وهذا ما اعلنه صراحة رئيس مجلس مجلس النواب الامين العام للتيار المدني للاصلاح (الذي سنركز عليه في هذا المقال) سليم الجبوري، بإن “الجيل السياسي الحالي انتهى ويجب تسليم الراية الى الشباب والعمل على دمج الجيلين “. واضاف ، انه “يجب البدء بمشروع تسليم الراية والعمل على الاندماج بين الجيلين ليأخذ الشباب دورهم تمهيدا لمنحهم كامل الفرصة في مشروع القيادة المستقبلية للعراق، مشيرا الى ، ان “الوقت حان لتخرج الأغلبية في العراق مِن صمتها وان ‏تقول كلمتها دون تردد من خلال ما اتاح لها الدستور كالتظاهر السلمي والكتابة والحديث في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي وكل وسائل التعبير”.
وانقسم المراقبون على اسباب انشقاق الجبوري من الحزب الاسلامي، فقد اكد بعض منهم بان الجبوري كان يعيش فترة خلافات كبيرة مع قيادات الحزب الاسلامي الذي كان يسجل ملاحظات على ادائه الذي لم يكن يحقق متطلبات الحزب من وجهة نظرهم، فيما ذهب بعضهم الى ، ان الجبوري استغل المرحلة الحالية التي تعيش بها الكتل والاحزاب السنية حالة تخبط كبيرة ادى الى اضعاف نفوذها في المحافظات والمناطق السنية، الا ان البعض الاخر رأى بان التيار المدني للاصلاح هو وجه من اوجه الحزب الاسلامي.
بدورها نفت القيادية في التيار المدني للاصلاح، النائب زيتون الدليمي، ان يكون التيار تابع للحزب الاسلامي ، مؤكدة بان الجبوري استقال من الحزب الاسلامي ومن حقه ان يبني تشكيل سياسي جديد.
وقالت الدليمي لـ /المدار/، حول غرابة ان يخرج الجبوري (وهو شخصية اسلامية) من حزب اسلامي ويتجه لتأسيس حزب ليبرالي ، “ان الاحزاب تعبر عن ارادة الجماهير وحاجتها وليس من المعيب ان تتغير وتتأقلم حسب حاجة المجتمع ، وان الجبوري خرج من الحزب الاسلامي وأسس هذا الحزب وهو حزب يميني معتدل يلبي حاجة المرحلة”.
واضافت، ان “تشكيل هذا الحزب ليس استغلالا لحالة الانقسام في الشارع السياسي السني، انما هو امر طبيعي ان تشكل الاحزاب قبل الانتخابات ، مشيرة الى ان هذا الحزب هو استعداد للمرحلة المقبلة وكذلك دخول الانتخابات، مشيرة الى ، ان “الجبوري شخصية معتدلة ومقبولة في الاوساط الداخلية والدولية ولم يسجل ضده اي موقف طائفي، فضلا عن انه شخصية قانونية متزنة ، وهو ما نحتاجه في المرحلة الحالية”.
واوضحت الدليمي، ان “التيار المدني للاصلاح يملك مساحة تأييد واسعة في كل المحافظات ، وكذلك في قاطع جنوب بغداد، مشيرة الى ان اغلب شخصيات التيار غير معروفة ، لكن بنفس الوقت يملك هذا التيار قيادات معروفة “.
اما الدكتور محمد المعيني الباحث في العلاقات الدولية في مركز دجلة للدراسات، فقد رأى ان المسببات والدوافع من تلك الانشقاقات كثيرة، وعلى الاغلب انها فعل استباقي لتلافي وتجنب حالة الفشل التي ستواجههم في الانتخابات القادمة كمحاولة من القيادات لاعادة انتاج انفسهم من جديد .
وقال المعيني لـ /المدار/، ان “ظاهرة الانشقاقات الحزبية تعد من الامور الطبيعية التي قد تطال الاحزاب العريقة والحديثة على حد سواء ، وهي تحدث غالبا في الدول التي تعاني من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي ، وهذا ما نراه في الفترة الاخيرة كحقيقة طالت الاحزاب الدينية مثل تيار الحكمة المنشق من المجلس الاعلى بقيادة السيد عمار الحكيم، والتيار المدني للاصلاح بقيادة سليم الجبوري المنشق من الحزب الاسلامي العراقي”.
واوضح، ان “المسببات والدوافع من تلك الانشقاقات كثيرة فهي على الاغلب فعل استباقي لتلافي ولتجنب حالة الفشل التي ستواجههم في الانتخابات القادمة كمحاولة من القيادات لاعادة انتاج انفسهم من جديد على اعتبار ان الشعب لم يعد يتحمل الاحزاب الدينية التي كانت مسؤولة بمسؤولية مباشرة عن حالة الفشل وعدم الاستقرار في مفاصل الدولة العراقية قرابة الاربعة عشر عام ولغاية يومنا هذا “.
وتابع، ان “قادة هذه الاحزاب يحاولون استقطاب شريحة الشباب لتكون قاعدتهم الجماهيرية للمرحلة المقبلة ، في محاولة لكسب هذه القيادات الشابة التكنوقراط اداء المشاهد السياسية المقبلة بوجوه جديدة غير محروقة بشرط البقاء على رأس السلطة او رأس الحزب”. وزاد “ربما ان هذه الانشقاقات شكلية وغير حقيقية لتعود مرة اخرى الى سابق عهدها بعد انتهاء الانتخابات اما على شكل تحالف او كتلة او يرجع الحزب كما كان عليه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق