الرئيسية

مالذي يريده الشيخ والأمير من علاقتهم بالسيد مقتدى الصدر؟

المدار / فريق المتابعة السياسية
لایمکن ان نملي على السيد الصدر قناعات ما ، فهو يتصرف وفق قراءته وفهمه لتحرك قطع الشطرنج على الرقعة وهذا من حقه، ومن حق الرأي العام العراقي ان يفهم ايضا كيف تفسر الامور، وكيف تقرأ نقلات القطع الشطرنجية هجوما ودفاعا، من قبل المحللين ومراكز الدراسات والمتابعة والرصد السياسي والإعلامي، فنحن في منطقة ملتهبة بالتحولات والتطورات المتسارعة والتي تستدعي الوقوف طويلا لفهم كل خطوه بالخصوص من قبل اطراف وشخصيات فاعلة ومؤثرة في محيطها المحلي أو الاقليمي، واذا ما تسالمنا على نية الصدر الوطنية، فلايمكن ان نتسالم على صحة نوايا الأمير والشيخ؟. 
كانت زيارة السيد الصدر للسعودية مفهومة في اطارها او في اطار ما اعُلن عنها من انها زيارة لتبادل الثقة بين قيادة التيار والسعودية، او في دائرة اوسع وهي تبادل الثقة بين شيعة العراق والنظام السعودي، والتعرف على طبيعة فهم كل طرف للعلاقات الجديده بين العراق والسعودية وغيره، الا ان الزيارة الى الامارات واللقاء تحديدا بالشيخ محمد بن زايد ، ثم الإعلان عن زيارات اخرى للقاهرة والبحرين ، وهذه الدول عموما تشكل الان تحالفا رباعيا مهما ابتدأ بتدشين قوته مع قطر ، ويمكن ان ينتقل لاحقا الى ساحات اخرى، فهنا لابد من ان يكون هناك مفهوما او قراءة اخرى مختلفة توقف عندها الكثير من المهتمين بالشأن العراقي والإقليمي تحديدا. 
الأمير والشيخ يوحدان البوصلة
لم يعد خافيا ان التنسيق بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الامارات الفعلي الشيخ محمد بن زايد، قد اصبح مقلقا لدول كثيرة في المنطقة، لانه هذا التعاون لم يؤطر بالطرق الاعتيادية المفهومة او المعلومة وانما أخذ اشكالا توسعية خطيرة، ابتداء من السيطرة على موانئ باب المندب وبحر العرب، ثم الحرب في اليمن والسعي لتقسيمها واعادتها الى حدود الدولتين كما كانت سابقا، والتعاون في محاصرة قطر وتركيعها سياسيا بل كان المخطط اسقاط نظامها، والتعاون في ضرب حركة الاخوان المسلمين عربيا ودوليا، والتعاون في تجريم حزب الله وقوات الحشد الشعبي والحوثيين عالميا وفي الامم المتحدة، والتعاون في التضييق السياسي على عُمان، و التعاون في شن حرب ناعمة على ايران، والتعاون في شن حرب إعلامية لشيطنة الشيعة من خلال شراء النسخ العربية لوسائل إعلام عالمية كسكاي نيوز وهافينغتون عربي والحديث عن عشرات القنوات الجديده التي سترى النور خلال المرحلة القادمة وهي تشوه كل ما هو شيعي غير مرتبط بهم، وكانت اوضح صور التعاون بينهم هو في تقلد محمد بن سلمان ولاية العهد في المملكة السعودية.
من هنا فان استقبال الشيخ محمد بن زايد، للسيد مقتدى الصدر، مباشرة بعد استقبال الامير محمد بن سلمان، يؤكد على ان الأمير والشيخ قد وحدا اتجاه البوصلة في الشأن العراقي وان لديهما مقاربة مستقبلية مشتركة فيما يتعلق بالساحة السياسية العراقية او بالتحديد خلال الانتخابات القادمة ، فما هي تلك المقاربة؟.
سوفت باور SOFT POWER
كل الدلائل تشير الى ان السعودية والامارات بدأت مسيرة جديده مع العراق متقاطعة تقريبا مع المسيرة الماضية، والجديد هو سياسية الـ “سوفت باور” القوة الناعمة الدبلوماسية والاقتصادية والعلاقاتية للولوج للساحة العراقية، وهذا يتطلب تطوير العلاقات مع الحكومة العراقية أولا لكي تكون هذه بدورها سكة نافذة للولوج للكتل والاحزاب العراقية الكبيرة حسب المخطط المرسوم للمقاربة السعودية الاماراتية، لذلك كانت الفاصلة بين زيارة العبادي الحكومية ودعوة الصدر وزيارته بفارق قليل جدا مما يؤكد السعي الاماراتي السعودي لتحقيق قفزات مهمة في مقاربتهم الحالية تجاه العراق وبحدود السنة او اقل الى حين موعد الانتخابات  القادمة. 
ويرتكز عمود سياسة السوفت باور الحالية على القطاع النفطي العراقي وبعض المشاريع العملاقة لتحقق الترابط الاقتصادي الذي يكون طريقا للعلاقات الداخلية، وفي الوقت الذي لايمكن فيه الاعتراض على هذه السياسة الخليجية الجديدة تجاه العراق في وصفتها الحكومية ، لكن الاعتراض يبقى منصبا على الفصل الثاني منها وهو ثمن سياسة السوفت باور الذي يتوجب على العراق ان يدفعه.
بالضد من إيران ANTI IRAN
يعلم كل مراقب لاحوال العراق انه لايوجد علاقة ما تجمع السعودية والامارات مع التيار الصدري اكثر من سياسة “انتي إيران” ، وان هذا المرتكز هو  اساس التعاون او الانفتاح المتقابل ولو انعدم هذا الاساس حتى مستقبلا ستنهار هذه العلاقة، لان ما تحتاجه السعودية والامارات في ملفات اخرى قادرة على تحقيقة من اطراف سنية او كردية او علمانية حليفة لها في المشهد السياسي منذ سنوات طويلة، الا هذا الملف والذي هو بأمس الحاجة الى مقاربة جديده مع تيار شيعي كبير كالتيار الصدري.
فخروج التيار الصدري من التحالف الوطني الشيعي وتقديمه لنفسه كطرف سياسي شيعي معارض لعموم المسارات الشيعية خلال المرحلة الماضية كان واضح الدلالة، والخلاف الإيراني مع التيار الصدري والذي وصل حد خطبة الاغتيال الشهيرة، باتت أشهر من ان يشار اليها، ارتكاز التيار على مرجعية الشهيد الصدر الثاني بعيدا عن مرجعية السيد السيستاني، عامل حاسم في الموضوع، جماهير التيار الصدري الواسعة، جرأته في انزال اتباعه للشارع ومهاجمة حتى مراكز قيادة الدولة العليا، امتلاكه لمليشيات كبيره قادرة على ان تحمي توجهه السياسي اعطت دفعه قوية لتسليط الضوء على قيادة التيار، تبني الصدر لمشروع سياسي يقود لاضعاف سيطرة الاحزاب الشيعية المؤدلجة على مراكز القرار والاتيان بآخرين ، كل هذه الخلطة دفعت بالأمير والشيخ ان يضعا نصب أعينهم التيار الصدري كأساس في سياسة السوفت باور القادمة والمبنية على عملية توحيد البوصلة تجاه الساحة العراقية خلال الانتخابات القادمة. 
الانتخابات هي الاختبار
سيقدم المحور السعودي الاماراتي، كل الدعم المعنوي والسياسي والإعلامي للتيار الصدري خلال المرحلة القادمة الى مابعد الانتخابات واختيار الحكومة، وسيرتكز هذا الدعم على تشويه صورة كل الاطراف الشيعية لتجميل صورة التيار بكونه التيار الشيعي العروبي المعتدل بالضد من التيار الشيعي الايراني الصفوي المتطرف، وسيجبر هذا المحور حلفائه القدماء من سنة واكراد وشيوخ عشائر وعلمانيين وبعض افراد الشيعة بالسير مع هذا التوجه او التوحد ضمن قوائم التيار الصدري، لتشكيل قائمة كبيرة يراد لها ان تحقق نفس مشروع القائمة العراقية في انتخابات 2010 بقيادة إياد علاوي، الذي ارسل اشارات علنية للسعودية خلال الايام الماضية قائلا وبصورة مفاجئة ان السعودية لا تمتلك الا المال وهي لا تستطيع ان تحقق به كل ماتريد في العراق؟. وكأنه يعاتب علنا من يريد التخطيط لايجاد قائمة كبيره لكن ليس بقيادته هذه المرة وان المال لن يمنح هذه القائمة الجديده النصر الحاسم الذي تريده.
النوايا الصادقة للصدر 
لحد هذه اللحظة لم يصدر من السيد مقتدى الصدر كل مؤشر على نوايا غير صحيحة حتى في انفتاحه على المحور السعودي الاماراتي،  فهو يتحرك حسب الظاهر على واقع مصلحة العراق ومصلحة تياره ولكن بعيدا عن الاجندات التابعة لهذا المحور ، لكن براءة قيادة الصدر ، لا تستدعي براءة المحور المعني ولا التقليل من قيمة خطورته توجهه تجاه العراق ولا السماح له بالنفوذ للانتخابات القادمة والساحة الداخلية العراقية التي بدأت تتحصن نوعما. 
واخيرا في خلافه مع إيران وعد التيار الصدري بانه وطني ولن يخضع للإملاءات، وهو ملزم وطنيا باتباع هذه السياسة مع المحور السعودي الاماراتي الخليجي العربي ايضا، فلا للنفوذ الايراني الصدرية، يجب ان يصاحبها لا اكبر للنفوذ الخليجي في العراق ، والفترة القادمة ستوضح بشكل جلي طبيعة مثل هذه الشعارات. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق