الرئيسية

المشاريع السياسية الشيعية للانتخابات المقبلة 2018… التيار المدني ؟

بغداد / المدار / محمد صادق الهاشمي
التعريف
وهو مشروع يعتمد على اقامة الحكم على اسس قطرية وعلمانية، وان لايكون للاحزاب الاسلامية والقومية اي دور بل المعيار ( الوطن + القانون + الكفائة+ المنهج الأيديولوجي الغربي)، وهو مشروع يعتبر نتاج وردة فعل للفشل السياسي والخدمي للاحزاب الاسلامية والطائفية والقومية، وهذه هي حركة عامة تجتاح العراق في جميع مكوناته.
ويعتبر التيار المدني هو المنافس الايدلوجي لعموم الإسلام السياسي في العراق، بمعنى انه اكثر من مشروع سياسي للحكم كما هو حال( الأغلبية السياسية) او (الاغلبية الوطنية) او (الكتلة العابرةللطائفية)، وهي المشاريع التي اشرنا إليها في الحلقات المتقدمة ، وهي بالجملة مشاريع لتشكيل حكومة سياسية في العراق، ولا تصنف على كونها مشاريع عقائديه، لكن مشروع التيار المدني، هو مشروع ايديولوجي قبل ان يكون مشروع سياسي، لذلك ممكن ان يختمر هذا المشروع على مدى سنوات طويلة لاحقة، ولا سيما وانه بالدرجة الاساس يعتمد على الاعلام التشويهي لتجربة الاحزاب الإسلامية في العراق ويتصيد اخطائها ويكبرها ويضخمها اعلاميا ويقدمها للراي العام العراقي، مع العلم بان العلمانيين او المدنيين قد شاركوا منذ البداية في ادارة الدولة العراقية جنبا الى جنب الاحزاب الاسلامية وقد لوثت اسماء غالبيتهم بنفس التهم الموجه لاقرانهم الاسلاميين ولم يقدموا نموذجا بديلا راقيا قادرا على تأكيد صوابيتهم في كونهم البديل الانجح لإدارة الدولة العراقية ايديلوجيا وسياسيا في المستقبل.
مع التأكيد على ان تجربة العراق الحالية دستوريا وحكومتها، هي تجربة مدنية علمانية، وان الإسلاميين قد حافظوا عليها ورسخوها، لذلك كان الخطأ ولازال خصوصا. بعد 2003 في العراق في طبيعة نظام الحكم وتشوهاته التي فُرضت عليه بسبب حداثة التجربة السياسية، ولم يطبق الإسلاميين اي نظرية اسلامية في حكم العراق لكي يمكن القول بان التجربة الإسلامية فشلت، ليكون بديلها التيار المدني ـ العلماني، وانما الذي فشل هو تجارب الحكم التي شارك فيها المدنيين وهي تجارب “المحاصصة والشراكة”، وان عملية استبدال طريقة الحكم هي الاصح منطقيا للوضع العراقي، لان الدستور العراقي الذي اوصل الإسلاميين الى الحكم هو الدستور المدني العلماني العراقي.
الخصائص وفرص النجاح
1- هو عزوف الجمهور العراقي عن الاحزاب الاسلامية والقومية وبحث. البعض من الجمهور عن نظام سياسي غربي علماني يحقق للفرد إنجاز الخدمات والمساواة.
2- النجاح الكبير الذي تحققه الحركة الليبراليه في العراق، فانها تمكنت ان. تتموضع في قلب العملية السياسية وان تنزل الى الشارع وان تعلن عن نفسها وان تنتقد الاحزاب الكبيرة من كل المكونات و تكشف عيوبها وبالمقابل تمكنت ان تعلن عن وجودها بديلا .
3- الدعم الكبير الذي يتلقونه من السفارات الامريكية والبريطانية و الغربية والخليجية عموما.
4ـ حصولهم في بغداد وبعض المحافظات خلال الانتخابات الماضية على بعض الأصوات مايدعو لجر الانتباه اليهم كقوة يمكن ان تصعد لاحقا.
5ـ مشاركتهم الفعالية في قيادة اي حراك احتجاجي خدمي او سياسي او تعبوي ضد الحكومة او النظام في العراق منحهم تفاعلا من نوع ما في الساحة البغدادية – مثلا – و توفير وسائل الإعلام العراقي اجواء فضائية واسعة لممثليهم والمتحدثين باسمهم او المروجين لهم خلال المرحلة السابقة ولدت لهم اسما لعله اكبر من حجمهم في الشارع العراقي.
6 ـ مشروعهم المغطى بالمدنية تقريبا هو الحل الوحيد الذي يمكن ان تلعب عليه بعض الدول لابعاد الإسلاميين عن السلطة في العراق بعد تهالك كل الايديلوجيات القومية والطائفية ولم يعد متاحا الا تضخيم الحراك المدني كغطاء ايديلوجي وسياسي لمشاريع كثيرة وتمريره للراي العام العراقي.
7ـ كما ان من المشجعات للتوجه المدني ان الاحزاب الشيعية الاسلامية هي بالاصل بدات تتجه الى عرقنة احزابها وضخ دماء جديدة فيها من الطبقات الاجتماعية المدنية المختلفة وبالخصوص من الشباب، وان صفة العموم لدى هذه النخبة الشبابية الجديدة التي بدأت تغزو الاحزاب الإسلامية هي القطرية والمدنية وعدم ايمانها واقتناعها بالأممية او الإسلامية كحل لمشاكل البلد.
8- ان الدستور فيه ما ينص على وجودهم ويقوي رؤيتهم ويمنحهم حق المنافسة على جميع المناصب بمآ فيها رئاسة الوزراء.
بالمحصلة ان وجود التيار المدني هو تحصيل حاصل فبعد فترة طويلة من حكم الاحزاب الإسلامية الشيعية والاحزاب السنية (غير معروفة التوجهات) والاحزاب القومية الكردية، فان التغيير هو سنة تأريخية بالخصوص مع صعوبة المرحلة الماضية التي عقدت ادارة الدولة على الاحزاب الاسلامية والمشاريع الخارجية الخطيرة التي اجهضت كل مساعي الاسلاميين الشيعية في استقرار العراق والنهوض به، وبما انه لاتوجد اي أيدلوجية مطروحة على الساحة بعد المد الإسلامي ليس في العراق فحسب بل في عموم العالم، فان التركيز على ما يدعى بالحراك المدني، هو بالاصل عودة ناعمة الى التيار الليبرالي والعلماني الصرف بعيدا عن الأيديولوجية، حيث حكمت البلدان العربية و الإسلامية طوال منتصف وأواخر القرن العشرين الماضية بايدلوجية علمانية قومية صرفه، لكن مع متابعة أبجديات ما يرفع من شعارات في العراق من قبل التيار المدني يمكن الاستنتاج بانه عودة بسيطة الى جذور النظام العلماني الليبرالي بعيدا عن ربطه باي ايديولوجية اخرى سوى التركيز على الداخل القطري او الوطني، مع غطاء جميل يسمى بالمدنية.
عناصر الفشل
1- ان الحركة الليبرالية في العراق ما زالت بلا قيادة واضحة ولا منهج عمل، ولارؤية مع قوة دعم السفارات الغربية والعربية لهم.
2- حتى العناصر الليبرالية التي دفعت بها الحركة العلمانية اليبرالية الى الحكم او التسلل الى الاحزاب لايمكن لها ان تتجاوز حقوق المكونات، لان امر كهذا ضارب في عمق التكوين الاجتماعي العراقي ولانه ناتج عن مخاضات عسيرة ومحنة شرائح لايمكن تجاوزها بسهولة ونفس الكلام في الأنظمة الاكثر ديمقراطية، فلايمكن لهم تجاوزها فكل رؤساء امريكا هم من المسيح البروتستانت وهكذا بريطانيا وهكذا الكاثوليك في ايطاليا وغيرها.
3- ان الحركة الليبرالية الى الان مشتته ولا تمتلك احزابا قوية منافسة، ومع قوة حركتها الثقافية والاعلامية خلال المرحلة الاخيرة ومحاولاتها اختراق الاحزاب الاسلامية من الداخلي الا انها تراوح مكانها.
4ـ اختلاف شاسع بين الرؤوس الكبيرة الداعية والممثلة لهذا التيار فلكل منهم اسلوبه وتوجهه الخاص في التعبير عن الدعوة للتيار المدني ، وهذا الاختلاف والتقاطع سوف لن يساعد أبدا على تجميع هذه الرؤوس في بوتقة واحدة وتشكيل قيادة سياسية واحدة ، والدليل ان كتلة التيار في البرلمان الحالي لم تجتمع على صيغة واحدة توافقية بينهم بالرغم من كونهم 4 اعضاء فقط.
5 ـ وجودهم ولد تحديا امام الاحزاب الإسلامية وداعميها لتحسين وتصحيح الكثير من المسارات السياسية لذلك تحرك قطار المشاريع السياسية التي يطرحها الإسلاميين لتغيير طبيعة السلطة، او الحكم واذا مانجحوا في ادارة الدولة خلال السنوات الاربع القادمة من الممكن ان يتعطل عموم محركات التيار المدني فيضعف ولكن لن يتلاشى.
6 ـ عدم وجود رموز سياسية كبيرة في التيار المدني فالشارع والراي العام العراقي يتأثر كأي شارع شرق اوسطي برجال الدين او شيوخ القبائل او ابنائهم او اصحاب السمعة والشهرة الواسعة وهؤلاء على الاعم ينتشرون بين ثنايا الاحزاب الإسلامية فضعف وجود الرموز الكبيرة بين الدعاة للتيار المدني يشكل عائقا امام الزيادة في التوجه اليه.
7 ـ لم يقدم التيار المدني او دعاته لحد الآن اي مشروع سياسي لحكم العراق ، فتركيزهم الاول هو على هزيمة الاسلاميين فقط في حين انهم لم يقولوا اي نظام يريدون لحكم العراق ، هل هو الشراكة ام المحاصصة ام الاغلبية السياسية ، او شيء آخر ، وبالمحصلة لابد عليهم ان يختاروا احد هذه المشاريع لحكم العراق لكنهم يتجنبون الحديث عن هذا الموضوع الذي يمكن ان يحرجهم امام الشارع العراق كغيرهم.
8 ـ التيار المدني كتيار صرف لحد الآن هم اقلية جماهيرية ولكن بسبب تجانسهم مع تيار عريض من الناقمين على الفساد والخدمات او المعترضين على البطالة واصطفافهم مع تيارات كبرى كالتيار الصدري فيظهرون كقوة مميزة حاليا ، لكن لكل مجموعة من هؤلاء اهدافها الخاصة، ولو حصل تمايز مستقبلي في تحقيق بعض هذه الاهداف فسيجد معتنقي التيار المدني انفسهم امام انصراف للكثير من التيارات التي تغطي لهم نشاطاتهم وتظهرهم بالآلاف امام الصورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق