الرئيسية

” المدني والإسلامي” مشروعا الانتخابات والتحالفات القادمة… ملاحظات وأفكار

المدار / بغداد / محمد صادق الهاشمي
انجلت غبرة داعش عن مشروعين سياسيين في العراق، فجميع المكونات العراقية تتجه الى محورين الاول المدني، والاخر الاسلامي, ومنذ عام اخذت بعض الاحزاب الاسلامية إدراكا منها للمعطيات، تبرر وتنسلخ عن جلدتها وترتدي ثوبا جديدا ثوب المدنية تماشيا مع المتغيرات الدولية والاقليمية واقترابا مع الواقع السياسي الذي اقره الدستور العراقي والذي جعل معنى( الاسلامية) في احزابنا مجرد شعار لايتصل بالواقع التطبيقي ,ولايمت اليه بصلة ,فالحكومة العراقية تمارس عملها وفق قانون مدني ,منه من ترحل الينا من العهد السابق ومنه اقر بعد عام 2003 وهذا ما جعل الجميع – المنسلخين عن التيار الاسلامي الى تيار مدني – يصرحون : ان الواقع يفرض عليهم التعايش معه بايجاد حركات وتيارات واحزاب وطنية لتقترب اكثر من الواقع السياسي العراقي , الا ان هذا المبرر الذي تسالم عليه القوم في تصريحاتهم ومقولاتهم ليس وحده يسوغ ويشرعن هذه الحركة الواسعة للخروج من الاحزاب الاسلامية نحو الاحزاب المدنية.
ومهما كانت الاسباب سواء كانت ذاتية لهذه الاحزاب، او موضوعية، داخلية ام خارجية؛ لاجل انقاذ العملية السياسية ,او لاجل انقاذ احزابهم او وطنهم العراق , فالمهم علينا ان ندرك حقيقة مفادها في العراق ارتسمت بوضوح خارطة سياسية فيها تختفي التضاريس المعقدة والمتعددة والتداخلات الحزبية والتباينات في الراي والتباعد الطائفي والايدولوجي؛ بسبب التشظي الحزبي ,بل الكل متجه اما إلى قائمة وطنية مدنية واما وطنية اسلامية.
هذا التوجه الثنائي سوف يفرز نتائج مهمة وهي :
1- سوف تكون جميع الاحزاب ضمن توجهين لاثالث لهما وعلى اساسهما تتحالف وتتوزع وتصطف الاحزاب، وهو اساس ديني واخر مدني ,حتى وان كان هذا التصنيف لاتؤمن به الاحزاب الدينية، لكنه تصنيف خارجي اي خارج ارداتهم واختيارهم ويقول به بعض اطراف الراي العام في العراق مع قطع النظر عن الواقعية، فبالمقابلة سيكون هناك مدني واسلامي.
2- سوف تكون عملية تكوين وتشكيل الحكومة امر سهل في ظل هذا الاصطفاف الثنائي المسهل لانتاج العملية السياسية بعد ان كانت قسمة ناتج الانتخابات لتشكيل الحكومة على احزاب متعددة وتحالفات كثيرة يصعب معها الجمع وتسهل المحاصصة
3- ان المبنى الاول- وهو استيلاد احزابا كبيرة قادرة على تشكيل ثنائية سياسية. أيديولوجية متقابلة – هو الذي دفع جميع الاحزاب من المحورين الى اقرار القاسم الانتخابي في قانون سانت ليغوا(1,9) وبعده القاسم الانتخابي (1,7) من حيث يقصدون طبعا ,فالكل من التوجهين يريد تكوين التحالف الاقوى والذي يجعل الثنائية امرا واقعيا في التحالفات التي تؤدي إلى تشكيل الحكومة مستقبلا.
4- ربما كلا المحورين , الثنائي السياسي (المدني والاسلامي) ينتهون الى العمل بنظرية الاغلبية السياسية فيحكم من يحكم عن بينة ويذهب الى المعارضة من ذهب على بينة, ولكن هناك فوارق في الاغلبيتين في الايدولوجيا ,والتوجهات السياسية, والعلاقات ,والتحالفات والمسارت السياسية ,ولكل توجه تداعياته الداخلية والخارجية ,وايهما يشكل رقما ناجحا سيكون محفزا للشعب العراقي ان تترسخ ثقافته السياسية في التعاطي مع العملية السياسية في العراق بكل تفاصيلها وسيكون المعيار الخدمات والامن وهذا التنافس سوف يكون سبيلا لانهاء المشروع الاسلامي في العراق او تقويته ,او انتعاش التيار المدني او هزيمته ,فالميعار هنا البناء والخدمات والنزاهة والكفاءة والانجاز ,وليس التخويف والتهويل ولا الشعارات ,اما اذا عادوا جميعا – المحور المدني والمحورالاسلامي- الى ساحة الخضراء فانه لافرق في البين وكلاهما في زورق واحد في نظر الشعب
وبهذا يمكننا القول: ان التدافع السياسي مستقبلا ليس على اسس مذهبية بل سيكون بين تيارين مدني واخر اسلامي، وسيحشد المحور الدولي والاقليمي كل ادواته السياسية وغيرها حتى يثبت اي منهما على صواب, ونامل ان تكون ادواتهم البناء والخدمات والازدهار الاقتصادي والاستقرار الامني والسياسي وليس المدافع والهراوات وقطع الرقاب، انها معركة اختبار حقيقي بين تيارين بدا يطفوان على السطح السياسي العراقي بوضوح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق