الرئيسية

هل يخشى البارزاني المواجهة العسكرية ، ولماذا تشير تصريحاته اليها ؟

بعد رصد البعد الطائفي الواضح في تصريحات مسعود البارزاني خلال المرحلة الماضية، ظهرا بعدا جديدا على تصريحاته بحاجة لقراءة متأنية لمعرفة هل البعد هو عنصر قوة وثقة بالنفس يعتمد عليها البارزاني ، ام هو بعد خوف وقلق جدي يخشاه البارزاني فيما اذا وصلت الامور للذروة التي يخطط لها ويريد الوصول اليها، انه “البعد العسكري” فأغلب تصريحات البارزاني الأخيرة مرفقة بجملة يعيد تكرارها كثيرا “لانريد حربا مع احد لكننا جاهزون في الاقليم للدفاع عن النفس” ؟! ، فهل هي رسالة لبغداد ام هي رسالة أبعد من حدود بغداد لانقره وطهران ايضا؟.
في بغداد لم تصدر تصريحات رسمية او حكومية تشير لهذا الاتجاه اطلاقا فمواقف رئيس الوزراء والحكومة قوية ولكنها ابعد ما يكون عن التهديد والوعيد او استخدام القوة ، لكن صوت النخبة في العراق وما يكتب او يقال يؤكد على ان كل الحلول قد فشلت مع البارزاني تحديدا خلال الفتره الماضية ، وان الرجل اصبح احد اكبر مصادر الأزمة الداخلية في العراق لدرجة ان قسما كبيرا من النخب العراقية يريد للاقليم ان ينفصل لانه لا استقرار للعراق بدون مشاكله المتأزمة مع بغداد ولعبه على حبال الكتل السياسية لتعقيد الازمات.
لكن هل يمتلك البارزاني فعلا ادوات الدفاع عن النفس التي تمكنه من الصمود في مواجهة عسكرية تستمر لفترة طويلة، معارك البيشمركة مع داعش عام 2014 او ما بعدها تؤكد على العكس من ذلك تماما، فالإقليم غير قادر وفقا للمصادر العسكرية من الصمود لأكثر من اسابيع فقط في مواجهةعسكرية مفتوحة ، بالنسبة لبغداد حسب بعض التحليلات العسكرية فان مواجهة البارزاني لا تعني اكثر من استمرار المعركة مع داعش لاشهر قادمة، بل ستكون اسهل كثيرا فيما لو انيطت المهمة بقوات النخبة العراقية والحشد الشعبي، ولن تؤثر مثل هذه المعركة على سير الواقع العراقي مثلما لم تؤثر معركة داعش.
في لقائه الاخير مع جريدة الحياة، الذي نشر الثلاثاء الماضية، جدد رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني، تأكيده على إجراء الاستفتاء على انفصال اقليم كردستان عن العراق في موعده، فيما اشار الى أن الاقليم لن يكون مبادرا في الحرب ضد أحد، لكنه يمتلك حق الدفاع عن نفسه، فيما حمل الحكومة العراقية مسؤولية تقسيم العراق.
واضاف بارزاني ان “الدولة العراقية مقسمة عمليا، والشراكة الحرة والاختيارية مع العراق لم تنجح بسبب انتهاء الشراكة وانتهاك الدستور”. واضاف ان “الحرب الطائفية موجودة ولا توجد سيادة للدولة، وبالتأكيد ليس الإقليم مسؤولاً عما آلت إليه الدولة العراقية”. وتابع “الدستور كان الضامن الوحيد لوحدة العراق، ومع انتهاكه فقدنا فرصة الحفاظ على عراق موحد”.
واشار بارزاني الى أن “الاستفتاء لا يعتبر إعلاناً للحرب على الدولة المجاورة والعداء معها، نحن نؤمن بضرورة إقامة علاقات صداقة معها، خصوصا تركيا”. وقال “نتفهم قلق بعض الدول ومخاوفها من الاستفتاء، ولكن ماهو البديل، ولايمكننا أن نعيد إنتاج التجربة الفاشلة”. في حين ان انقره وطهران قد اكدا ان المضي في الاستفتاء انما يعني حربا فعليه عليهم.
ومع قرب معركة تحرير قضاء تلعفر، شدد بارزاني على ضرورة أن يتولى الجيش العراقي تحريره بالتنسيق مع التحالف الدولي، فيما أكد عدم السماح لفصائل الحشد الشعبي، بدخول أراضي كردستان، لافتا الى أن الاقليم لن يكون مبادرا الى الحرب ضد أحد، لكنه يمتلك حق الدفاع في حال فرضت الحرب عليه.
وجدد بارزاني تأكيده على ضرورة اتخاذ اجراءات ثقة بين مكونات الموصل، لضمان عدم اشتعال خلافات طائفية. واضاف: ان “من الضروري اتخاذ الاجراءات والخطط الادارية والسياسية والأمنية الكفيلة بإعادة الثقة الى مكونات الموصل، وأن يتحمل أبناء المناطق المحررة إدارة مناطقهم، بعيدا عن النزعات الطائفية”.
وابدى بارزاني أمله في عدم حدوث المواجهات في كركوك، معبرا عن أمله في أن تصبح كركوك نموذجاً للتعايش القومي والديني والمذهبي.
الطائفية والحرب واغتصاب الاراضي العراقية والعناد المضحك هي خلاصة مفاهيم جمل البارزاني في لقاءاته الاخيرة، ولاشك ان موقفه شبيه جدا بموقف صدام حسين من حرب اسقاطه الاخيرة حيث مضى للأخير متشبثا برأيه غالقا عيناه سادا اذناه عما يقوله العالم فسار برجلية الى الحفرة التأريخية ، والظاهر ان البعض يجري على نفس المنوال باحثا عن حفرة جديده له ولكن في جبال كردستان مستقبلا هربا من هبة عراقية او ايرانية تركية مشتركه اصبحت مقروءة مع هذا الكم غير المعقول من العناد واللامبالاة البارزانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق