الرئيسية

قلق صالح المطلك: سنة الحشد سيحصلون على نصف مقاعدنا الانتخابية ؟

  بغداد / المدار
المتخصص بالشأن السني / محمود المفرجي
تسود الاروقة السنية ان كانت على مستوى القيادات والكتل السياسية والاحزاب، هواجس الخوف والحيرة ، من انحسار نفوذهم على المناطق السنية لاسيما المحررة منها من تنظيم داعش الارهابي، واتساع نفوذ الحشد الشعبي العشائري (السني) في هذه المناطق.
ويبدو ان هذه الهواجس هي التي كانت السبب الرئيس الذي دفع الكتل والاحزاب والشخصيات السنية الكبيرة ومن خلفها بعض الدول الخارجية الداعمة للمشروع السني في العراق بالاسراع في عقد مؤتمرات اسطنبول/1 واسطنبول/2 وبروكسل، من اجل عدم خروج المرجعية السياسية السنية من دائرة هذه الاحزاب والكتل والشخصيات.
وشهد مطلع هذا العام انعقاد ثلاثة مؤتمرات سنية مختلفة لتسمية مرجعية سياسية للسنة، وهي اسطنبول/1 واسطنبول/2 ومؤتمر بروكسل، وكان من المزمع عقد مؤتمر في بغداد على غرار هذه المؤتمرات، الا ان الانقسام السياسي السني حال دون ذلك، بعد ان انقسم المشهد السياسي السني الى ثلاثة اقسام، وهم حراك مؤتمر 13 تموز ، وحراك مؤتمر 15 تموز (المدعوم دوليا)، والقسم الثالث المتردد بين الطرفين. هواجس الخوف من هذا الامر اعلنها بكل صراحة واحدا من القيادات السنية الرفيعة وهو رئيس الكتلة العربية صالح المطلك، حيث اكد بانه لو بقي الحال في هذه المناطق على ما هو عليه فستكون بداية لانحسار نفوذ الاحزاب السنية فيها وتحوله الى الحشد العشائري السني، المدعوم من الحشد الشعبي .
وقال المطلك في لقاء متلفز ما مختصره “اذا بقي الحال في المناطق المحررة على ما هو عليه فان الحشد الشعبي هو الذي سيفوز بالانتخابات ونحن (اي سياسيو السنة) لن نحصل على شيء “.
واضاف “اذا كنا نملك حاليا 70 مقعدا او اكثر في مجلس النواب فان الانتخابات المقبلة سوف لن نحصل الا على 35 مقعدا ، مشيرا الى، ان “الخطة السابقة كانت للاستحواذ على البرلمان ، اما الخطة الحالية هي السيطرة على المحافظات”.
وايد النائب عن تحالف القوى العراقية رعد الدهلكي، ما ذهب اليه المطلك من رأي، مشيرا الى ان المناطق السنية فيها الان جمهورين، الاول ما عبر عنه بـ (الجمهور المسالم)، اي الجمهور المؤيد للاحزاب السنية، والثاني ما عبر عنه بـ (حاملي السلاح)، اي الحشد الشعبي في هذه المناطق.
وقال الدهلكي لـ /المدار/، ان “كلام المطلك صحيح، فاذا كتب للانتخابات المقبلة ان تكون موجودة في هذه الظروف، فسيقود العراق (امراء الحرب) المناطق السنية لاسيما المحررة منها”.”حسب تعبير الدهلكي ” الذي اتهم جهات ــ لم يفصح عنهاــ بقدرتها بتزوير الانتخابات في هذه المناطق، وقال “كثيره هي الجهات التي تستطيع تزوير او فرض رؤيتها على صناديق الاقتراع، خصوصا الجهات التي تمتلك السلاح، مشيرا الى ، ان “الجمهور المسالم يتقلص امام السلاح”.
من جانبه لم ير استاذ العلوم السياسية الدكتور محمد المعيني، اي ضير في ان يكون دور سياسي في هذه المناطق، لكن بنفس الوقت نفى المعيني اي دور سياسي للحشد الشعبي في هذه المناطق.
وقال المعيني لـ /المدار/، ان “الحشد اصبح حقيقة واقعة ومؤسسة رسمية لعبت دورا حاسما ومؤثرا في عمليات التحرير ضد داعش، الا انه بالرغم من ذلك لا يمكن ان يمارس قادة الحشد لأي دور سياسي في تلك المناطق، لان هذه المناطق لها ناسها الذين يمثلونها، مبينا ، ان “أهل الأنبار او أهل نينوى او أهل صلاح الدين لا يقبلون باي طرف يحكمهم ؛ الا انفسهم”.
لا ان الدكتور المعيني، ايد ايضا كلام المطلك ، بان “(تحالف القوى) لن يحصل على نصف ماحصلوه من مقاعد في الانتخابات القادمة ، وهو بذلك اصاب الحقيقة، لكنه خادع في السبب ، اذ اعتبر ان الحشد هو الذي سيجني نصف المقاعد المخصصة لتلك المناطق وهو بذلك ينثر الرمال في العيون، اذ ان السبب الحقيقي وراء افلاس هؤلاء سياسي الصدفة يكمن في فشلهم الذريع في احتواء أزمة النازحين “.
واوضح المعيني، ان “ملفات الفساد الخاصة بالنازحين بات يعلمها القاصي والداني فضلا عن تخلي شيوخ الدين عنهم جماعة ( قادمون يابغداد) الى جانب تخلي شيوخ العشائر عن عشائرهم في هذه الأزمة ، مبينا ، ان “الساحة السياسية فارغة تماما من القيادات ، وبات لزاما علينا كشخصيات أكاديمية وعلمية ومثقفة ووطنية بجانب مراكز الدراسات والبحوث ان ندلوا بدلونا كي نضع الرؤى المناسبة للنهوض بواقع هذه المناطق بجانب تهيئة قادة رأي عام يقع عليها ادارة هذه المناطق بالمستقبل”.
ورفض المعيني اطلاق مصطلح المناطق السنية ، مشيرا الى ، ان “هذه المناطق هي المحررة وليست السنية، فالعراق ملك للجميع لماذا تنحصر طائفة او جماعة معينة في منطقة او محافظة محددة فليكن العراق كله ملك ووطن الجميع”.
من جانبه دعا الناطق الرسمي لما يعرف بـ (العشائر العربية في نينوى) مزاحم الحويت، بخروج الحشد من الموصل والمناطق التي تم تحريرها.
وقال الحويت لـ /المدار/، ان “السياسيين السنة هم من إتو بالحشد الشعبي على مناطقهم ومحافظاتهم وكانت لهم تصريحات طائفية معروفة”. لكن الحويت استدرك قائلا “ليس لدينا مشكلة مع الحشد ، لانه قدم شهداء من اجل تحرير هذه المناطق ، لكننا مع خروجه منها ، اذا بقى الحشد الشعبي في الساحة ، فان هذه الساحة ستكون له في الانتخابات المقبلة”.
الا ان الحويت رأى ، بان “الوضع السني المقبل سوف لن يفرز قادة ووجوه سنية جديدة، اذ ان الوجوه نفسها من قادة السنة سوف تقوم بكوارث مثل الكوارث السابقة التي كانت بسببهم، متوقعا، ان “يعود القادة السنة مستقبلا الى ساحات الاعتصام ويعودون بالاتجار بالسنة مرة اخرى”.
وكان رئيس مجلس اسناد الفلوجة القيادي في الحشد الشعبي ، الشيخ عبدالرحمن النمراوي، اتهم بعض الكتل السياسية السنية بقتل وتهجير اهل السنة من مناطقهم نتيجة تعاونهم مع داعش، رافضا بالوقت نفسه ان يتم تحديد مستقبل السنة من قبل الكتل والاحزاب السنية المشاركة بالعملية السياسية والمعارضين لها.
وقال النمراوي لـ(المدار) ، ان “الاخطاء السابقة التي وقع بها اهل السنة بوضع ثقتهم بالكتل السياسية لن تتكرر ، اذ من المستحيل ان تعود هذه الكتل لحكم المناطق السنية بعد كل الذي فعلوه من سياسات ادت الى قتل وتهجير السنة من مناطقهم”. واضاف، ان “ابناء العشائر العربية الاصيلة التي قاتلوا داعش مع اخوانهم الشيعة ، سيخوضوا الانتخابات المقبلة بالتحالف مع الشيعة انفسهم، وسيكتسحوا الشارع السني وسيسحبوا البساط من تحت اقدام الاحزاب السنية التي باعت العراق للدواعش وللاجنبي”.
واوضح، ان “الوضع العام في المناطق السنية تغير كليا بعد تحرير المناطق، فالمواطن السني الذي كان يستمع للاحزاب السنية التي تتحدث عن الشيعة بلغة طائفية، عرف من هو اخيه الشيعي الذي احتظنه في وقت الشدة في البصرة والحلة والناصرية وباقي المناطق وكيف تقاسم معه رغيف خبزه ورعاه وكرمه”.
وتابع ، ان “المتعاونين مع داعش كانوا يرومون الاضرار بالعراق واثارة الحرب الطائفية ، لكن (رب ضارة نافعة)، اذ ان تجربة داعش الارهابي اصبحت مفيدة جدا للسنة رغم التضحيات، اذ كشف لهم الوجه الحقيقي للاحزاب السياسية السنية التي لا تبحث الا عن مصالحها الشخصية وكانت تحاول تشويه صورة باقي العراقيين بحجة الدفاع المذهبي”.
وحمل النمراوي الاحزاب السنية مسؤولية “المنطلقات السيئة في المرحلة المقبلة ، مشيرا الى عدم سماح اهل السنة ان يكون مصير وتحديد مستقبلهم بيد الاحزاب السياسية التي تعاونت مع داعش، معبرا عن اسفه ، بان “الاحزاب السياسية التي تعاونت مع الارهاب هي نفسها تحكم مناطقنا حاليا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق