الرئيسية

المشاريع السياسية الشيعية للانتخابات القادمة 2018… التكنوقراط العابر للطائفية

المدار /  الباحث محمد صادق الهاشمي
يناقش هذا البحث خمسة مشاريع سياسية على شكل حلقات متتالية تقدمت بها القوى السياسية الشيعية لما بعد الانتخابات البرلمانية 2018 القادمة، ويعرضها من جوانب القوة والضعف ويضعها بيد الراي العام العراقي ومراكز الدراسات والبحوث المحلية والإقليمية الدولية من خلال مركز “المدار” للسياسية والتحليل للإفادة منها.
 الحلقة الثالثة – التكنوقراط العابر للطائفية للسيد مقتدى الصدر
ا- تعريف المشروع
وهو عبارة عن تشكيل الحكم والحكومة لا على اساس الطائفية وتوزيع الحصص بين الطوائف  والقوميات بل على اساس الكفائة والمواطنة والقدرة، وهذا مايسمى بالمشروع الوطني او ( التكنوقراط) بما فيه منصب رئاسة الوزراء فالمطلوب هو الكفاءة والاكاديمية بغض النظر عن الانتماء العرقي او القومي او المذهبي.
ب- خصائصه
 1- انه يتم من خلال هذا المشروع انها ء نظام المحاصصة المقيد لنهوض العملية السياسية وتشكيل حكومة قائمة على اسس الكفائة والمواطنة والاختصاص.
2- بتحقيقة تنتهي الحساسيات الطائفية والخلافات التي تودي الى اشكاليات امنية مما يولد حالة استقرار يحتاجها البلد للنهوض، وكذلك فأن اعتماده يقلل من حالة اللهث وراء المناصب من قبل طبقات غير مشمولة بالعناوين.
4- يتم الاتيان بالشخصيات القادرة والكفوئة والتي تقدم الخدمة للوطن والمواطن بينما في المحاصصة، وفي مشروع الاغلبية السياسية والاغلبية الوطنية يتم ايضا توزيع المناصب الحكومية على اسس طائفية وقد يتم الاتيان بالضعفاء لانهم من نفس الاحزاب وتهمل الطاقات المقتدرة لكونها مستقلة.
ج- ظروف نجاحه
1- ملل الكثير من ابناء الشعب العراقي سنة وشيعة وكردا من المحاصصة التي حصرت الحكم بالاحزاب واهملت الطاقات مما ادى تهميش دور  ادوار هامة يمكن ان تتصدر المشهد الوطني، وادى الى ان تفقد هذه الاحزاب شعبيتها وجمهورها، مما يعطي فرصة لنهوض مفاهيم هذا المشروع.
2- ان الجمهور العراقي يشعر ان نقص الخدمات وشيوع الفساد الاداري والمالي سببه المحاصصات على اسس طائفيه والحل هو الرجوع الى الكفوء والامين مع قطع النظر عن قوميته ومذهبه ودينه.
3- ان الدستور العراقي لايؤيد المحاصصة التي تريد اعادة انتاجها الاغلبية السياسية او الاغلبية الوطنية، بل يؤيد دور المواطن والمواطنة وتصدر الكفاءة للعمل الحكومي، وليس الممثل للحزب او الطائفية.
د- المؤاخذات عليه:
1- عدم وجود ارضية سياسية لهذا الطرح لان الاحزاب العراقية ومن مختلف المكونات غير مستعدة لهذا الامر فانها جميعها تصر على حفظ حقوق مكوناتها او تمثيلها لها ولا سيما وان طبيعة الانتخابات في الشارع العراقي قائمة على الاسس المذهبية والمناطقية والعشائرية وبالتالي لايمكن تجاوز هذه الاطر  بسهولة حيث ان هذه القيود تفرض بالنتيجة حتى على التكنوقراط او المستقبل ان يستقوي بجهة ما .
2- ان الشيعة الذين ينتمي اليهم السيد مقتدى لايؤمنون بهذا الامر فليس من حق السيد مقتدى الصدر ان يتنازل عن حقوق المكون، واذا كان لابد من التنازل فليتنازل التيار الصدري عن حصته وهذا غير حاصل، ولم ولن يحصل، وان الطرح هو نظري اكثر منه عملي قابل للتطبيق لانه وان صح اصلا وتنظيرا لكنه بحاجة الى ظروف موضوعية خاصة لايمكن ان تتحقق الا في ظل انظمة ديمقراطية مستقرة ومرفهة كما هو حال اوربا الغربية مثلا، اما الوضع العراقي فهو اعقد من ان تطبيق فيه هذه المشاريع.
3- ان الاتيان بالكفوء والاكاديمي والوطني لاينحصر بالغاء التفاهم الوطني او تهميش دور الاحزاب وكوادرها ولا يلغي الاشتراك السياسي بين المكونات، لذلك هناك من يقول ان العملية السياسية مليئة بالاكفاء والاكاديمين لكنه المشكلة تكمن في الظرف السياسي وقوة تقاطع المشاريع وتأثير العامل الخارجي المتقد نزاعا وصراعا حول العراق.
4- ان الاحزاب الموجوده غير مستعده لهذا الطرح وعليه لابد ان يتم اشراك احزاب في العملية الانتخابية تومن بهذا  الطرح، وتتمكن من  الوصول الى البرلمان وتشكيل الحكومة، وهذا الامر لايوجد الان، وهو فرضية بعيدة المنال، اي ان هذا الطرح لاينجح مع نفس الاحزاب ولايمكن فرضه عليها فعلى السيد مقتدى ان  يمهد للمشروع باشراك احزاب قادرة على الوصول الى البرلمان والحكومة من جميع المكونات.
5 ـ المشروع يفكر بالجنبة الإدارية لمؤسسات الدولة أكثر مما يفكر بالجانب السياسي لإدارة دفة الدولة ، فالتكنوقراط والكفاءة والاكاديمية هي من مواصفات كادر الدولة الأول لشؤون الإدارة الوزارية والمؤسساتية، والمشكلة الاساسية في العراق هي ليست الإدارة وانما السياسية والتقاطعات الطائفية والتدخلات الخارجية والتنافس الحزبي الداخلي.
6 ـ مشروع التكنوقراط العابر للطائفية لايوجد له مثيل مجرب في العالم ، لان اغلب تجارب الشعوب وبالخصوص منها الاكثر ديمقراطية في اوربا الغربية تحديدا قائمة على اساس الكفاءة مستندة على اساس الأغلبية السياسية المعتمد على التنافس الحزبي في الانتخابات، وبالتالي فالكفوء والتكنوقراط هو قادم من مدرسة الاحزاب والتنافس والعمل السياسي في اغلب المشاريع السياسية ولا توجد تجربة تؤكد على ان التكنوقراط يأتي لمجرد كونه كذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق