الرئيسية

المشاريع السياسية الشيعية للانتخابات القادمة 2018… الإغلبية الوطنية ؟

 المدار / محمد صادق الهاشمي
يناقش هذا البحث خمسة مشاريع سياسية على شكل حلقات متتالية تقدمت بها القوى السياسية الشيعية لما بعد الانتخابات البرلمانية 2018 القادمة، ويعرضها من جوانب القوة والضعف ويضعها بيد الراي العام العراقي ومراكز الدراسات والبحوث المحلية والإقليمية الدولية من خلال مركز “المدار” للسياسية والتحليل للإفادة منها.
الحلقة الثانية – مشروع الاغلبية الوطنية ــ السيد عمار الحكيم
ا- التعريف :
 وهو مشروع يتم من خلال  الحوار والاتفاق مع القوى الوطنية المؤثرة في المكون السني والمحور الداخلي والخارجي، ويكون ناتج العمل والحوار معهم منتج لعملية سياسية متماسكة تنهي  الارهاب وتسهم في بناء الدولة العراقية ، وسمي بالأغلبية الوطنية لانه ــ حسب قناعة ــ اصحابه أشمل من  الأغلبية السياسية ، بالرغم من عدم وجود تجارب مماثلة تقريبا لهذا النموذج السياسي، واننا من خلال محاورتنا للجهات المعنية ومن خلال متابعة التصريحات والاحاديث التي يدلي بها المروجين للمشروع ، لم نفهم بالتحديد هل يقصدون بهذه الأغلبية النصف زائد واحد ، وهو نفس مشروع الأغلبية السياسية،  ام هو شيء آخر مختلف، والبعض منهم قال انه يمثل النصف زائد واحد دستوريا، ولكن على ان يتم التحالف بين القوى الكبيرة التي تمثل الشارع او يعترف بها خارجيا بأنها ممثلة للمكونات الاخرى.
 ب- الخصائص :
يعتقد اصحاب هذا المشروع ان ثمة خصائص تميز هذا المشروع وتجعله افضل من غيره وهي:
1-ان الواقع يفرض هناك شخصيات وتكتكلات سياسية مؤثرة تفرض وجودها الداخلي والخارجي لايمكن لنا تهميشها بناء على 50+1 ، لان هذا له نتائج سلبية، وهؤلاء يشكلون مشهدا من الثقل الوطني داخل مكوناتهم او شرائحهم. 
2-  ان التفاهم مع الاطراف النافذة يكسب رضى المحور الخليجي والعربي وربما الدولي، ويجعلهم يتعاطون مع العراق على اساس غير طائفي.
3-  ان هذه القوى لها نوع علاقة مع قوى اخرى خارج العملية السياسية وهي (معارضة للعملية السياسية) ويمكن ان توثر ايجابيا في جلب رضا وتليين موقف هذه القوى او تكون قناة للحوار معهم.
4ـ ان هذه الشخصيات او القوى قد شاركت في العملية السياسية منذ البدء واصبحت جزءا منها ولا يجوز تهميشها مباشرة وأبعادها عن المشهد السياسية لساحة المعارضة من خلال مشروع واحد.
ج- ظروف نجاحه :
يعتقد اصحاب مشروع الاغلبية الوطنية ان ظروف نجاح هذا المشروع في عدد من الأمور منها:
1- ان الواقع يقتضي ان المكون السني والكردي له قوى وشخصيات تمثله وعلينا التعامل معها لا ان ننتظر الغيب وما تنتجه الانتخابات القادمة. فعلينا أن نتحكم في ضبط المسارات لا ان نسير حيث تتجه دون أن يكون لنا مشروعنا.
2- أكدت الأحداث :ان المحيط الدولي والاقليمي يعترف ويتعامل مع هذه القوى وهذه الشخصيات، وهذا يفرض علينا ان نسلك نفس السلوك الغربي والدولي والاقليمي، لا ان نتقاطع بعنف معه.
3- حتى لو انتجت الانتخابات شخصيات واحزاب جديدة لاحقا في الانتخابات فليس معلوم انها مؤثرة والدليل واضح ان انتخابات عام 2014 انتجت احزابا كثيرة واكثر عددا. من أحزاب سنية وكوردية مهمة، الا انها ذابت او تفككت وانتهى تاثيرها في القرار السني والكردي،  وتبين من خلال المسيرة أن دورها كان اضعف بكثير من قرار الكتل الموثرة مع ان عددها أقل، وهذا هو الواقع.
 د- المواخذات عليه 
1- كيف ضمن اصحاب هذا المشروع فوز الشخصيات والاحزاب التي يقولون عنها انها ذات ثقل وطني  في الانتخابات للحد الذي يكتمل في التحالف معهم النصاب القانوني لتشكيل الحكومة مع ان الساحة السياسية ودخول داعش فرض متغيرات كبيرة لدى المكون السني قد تجعل هذه المتغيرات من البعيد انتخاب او فوز قوائم واحزاب هولاء مجددا؟.
2- ان مقولة ان هولاء هم الاكثر ثقلا في المحيط العربي والدولي والاقليمي لاصحة لها؛ لان المحيط العربي والاقليمي هو الاخر يبحث عن عناصر تمثل مشروعه ومصالحه في العراق بعد ان ادركوا ضعف القيادات التقليدية والدليل واضح  ففي مؤتمر اسطمبول تم انتخاب السيد سليم الجبوري بوصاية عربية بينما استبعد اسامة و اثيل النجيفيان؛ ادراكا من المحيط الاقليمي بالمتغيرات في عقلية وتوجهات المكون السني، او اقرار منهم بوجود مرحلة اخرى للعراق مابعد داعش تستدعي الوقوف لجانب شخصيات غير الشخصيات التقليدية التي دعمها خلال السنوات الماضية.
3- كذلك مقولة ان التفاهم مع هولاء يمهد للاستقرار السياسي مع انهم في الحكم منذ عام 2003، وقد تم التفاهم معهم ومنحهم مناصب مهمة في الحكومة، مع هذا هم ذاتهم لم يتوقفوا عن مقاطعة العملية السياسية، ولم يقفوا بوجه الارهاب بل البعض منهم بلا شك انه سبب لدخول الارهاب وتوقيته ووجوده فلماذا يعاد انتاج نفس الوجوه التي منحت فرصة بدون ان تحقق المطلوب منها بالرغم من كل المناصب والتسهيلات التي منحت لهم، بل لابد من البحث عن آخرين أقدر على توظيف مصادر القوة في جلب الأمن والاستقرار والاعمار لشرائحهم ومناطقهم.
4- كيف يتم التفاهم مع أغلب هذه الشخصيات او القوى الموصوفة بانها تمثل، بهدف تشكيل الحكومة وهولاء في كل منعطف يطالبون بسقف مطالب جديد، قد يودي الى تعريض العملية السياسية الى الخطر ويتم اعادة البعثيين والارهابين والمطلبوين للقضاء الى العملية السياسية و يتم تعطيل الدستور او بعض بنوده حتى أصبحت عملية إرضائهم وطنيا عملية صعبة، واصبحت مناكفاتهم وإرباكهم معلوم لدى ممثلية الأمم المتحدة وسفراء الدولة النافذة في العراق، بان عملهم الاساس خلال وجودهم في السلطة هو التعطيل وليس التقدم.
خلاصة: 
يعتقد البعض ان مشروع الأغلبية الوطنية، وان كان يعتمد على النصف زائد واحد دستوريا، ولكن بين الاقوياء، هو صورة لعملية المحاصصة والشراكة بينهم ولكن بصورة مصغرة عن عملية المحاصصة الأولى المفتوحة، باعتبار ان الأغلبية الوطنية ستعتمد على اطراف عرف عنها انها تريد المحاصصة والشراكة على اساس التوزيع المذهبي لمناصب الدولة العراقية في كل المفاصل، على ان لاتمس هذه النسب التي تطالب هذه الاطراف في ان تتحول الى مقادير مقدسة لايمكن المساس بها حتى من القضاء او رئاسة الحكومة الا بعد مشاورتهم والتفاهم معهم، ناهيك عن اتفاق هذه الاطراف أكثر من مرة كتجمعات مذهبية على مقاطعة البرلمان او الحكومة او العملية السياسية بصورة جماعية من اجل لي ذراع الدولة واجبارها على تقديم تنازلات مربكة تخلق ردات فعل عنيفه لدى شارع الاطراف الاخرى، فيما تثبت التجربة ان الواقع بدا يتغير كثيرا على مستوى قناعات الجماهير العراقية، وان الاحزاب الكبيرة بدأت تتناغم مع الشارع في انتاج تكتلات واطراف شبابية واكاديمية ومدنية جديدة يراد لها ان تكون ممثلا جديدا بعيدا عن الوجوه القديمة والمألوفة، وان هذا التغيير العام في المزاج العراقي السياسي لابد ان ينعكس على شكل مشاريع جديده لان يتم أدلجة التغيير ليعاد مرة اخرى الى حكومة محاصصة مصغرة غير قابلة للتفاهم بسهولة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق