الرئيسية

خيارات السيد عمار الحكيم ما بعد “نراكم على خير” ؟

المدار / خاص / باسم العوادي
لاشك ان قرار الحكيم بهجرة المجلس الأعلى قد كان مفاجئة من حيث التوقيت لا من حيث القناعة، فالسيد عمار الحكيم كان واضحا بأنه يخطط لاطار يتعلق به منذ ان أعلن عن تشكيل “فرسان الأمل” وقيل بأنه تشكيل مرتبط برئيس المجلس الأعلى حصرا، ثم تحرك السيد لتفعيل الشورى المركزية وتوسيعها وتفعيل اجتماعاتها الشهرية على حساب الهيئة العامة، وتعيين مدراء مكاتب جدد في المحافظات وربط شؤون التنظيم حصرا بشخصة، وتشكيل مكاتب انتخابات واقتصاد ودائرة لكبار موظفي الدولة، وتحويل التيار الى حزب ينظم اليه الفرد بالانتماء الرسمي المسجل بالأورق الثبوتية ، وصولا الى انتخابات عام 2014 وتحقيق نتائج احتفل بها السيد الحكيم رسميا وكرم على اساسها من عينهم للاشراف على دائرة الانتخابات حيث استعاد المجلس الأعلى صحته بالرغم من خروج بدر المؤثر عليهم.
كل هذه الخطوات وغيرها كانت تعني بلا شك ان السيد عمار الحكيم يعيد هيكلة المجلس الأعلى بالكامل من أعلى الى أسفل، بعمل دؤوب ومباشر ولم يكن لشخصيات هيئة القيادة فيه اي دور سوى مجاملات يقوم بها الشباب الجدد للحرس القديم من اجل عدم اثارة مخاوفهم الموجودة بالأصل، لكن قرار ان يهجر الحكيم المجلس بهذه الطريقة والسرعة والتوقيت لم يكن حاضرا ضمن الاجندة حسب قرائتي.  
الإرباك :
 لا تخلو مواقف السيد عمار الحكيم من إرباك وهو طبيعي ومتوقع بسبب الاقدام على خطوة تاريخية من هذا القبيل ، فأسم “تيار الحكمه” يخيل لي بأنه متسرع وغير منطقي سياسيا، اذا لم يكن طبعا السيد عمار الحكيم قد أراد ان يسميه “التيار الحكيمي” على وزن التيار الصدري ، لكنه لوى عنق الكلمة فاصبحت تيار الحكمة، وهذا خطأ سياسي كبير ينم عن إرباك واستعجال.
لم يهيأ السيد عمار الحكيم لتياره لا موقعا جديدا ولا  شعار ولا انشودة والدليل ان قناة الفرات قد انفقت اموالا قبل فترة قصيرة لتغيير في صورة شاشتها ولو كان هناك قرار مبكر بالهجران لكانت التغييرات محسوبة بما ينسجم مع التيار الجديد ، ولم تصدر اي اشارة من اي طرف قريب من الحكيم الا قبل ايام من اعلان السيد بيانه بالفراق والطلاق ، والاكثر ان اقرب الدوائر من سماحة السيد عمار الحكيم واكثرها قدرة على فهمه لازالت تسأل عن تفسيرات موضوعية للحدث ولو كانت مجساتها قد توقعت الحدث لاستعدت له جيدا.
الوقت لا يسع للمجاملات
 لعل التحليل السياسي يمكن ان يتوقف عند محطة الانتخابات القادمة والقريبة جدا وهي على الأبواب ، والسيد الحكيم لا يمكن له ان يدخل الى الانتخابات في ظل مجادلات وملاسنات وزعل ومناكفات ، وقد وفر اعضاء القيادة على الحكيم بتصعيدهم الإعلامي الاخير وشكواهم الذي اصبح حديث شاشات الإعلام فرصه ان يجعل من هذا الموقف حدا فاصلا بالتوجه نحو ” نراكم على خير” التي صرح بها في خطابه.
كذلك فأن الراعي القديم للمجلس الأعلى وخلال السنوات الماضية والفترة القريبة لم يكن جادا في حسم الملف بطريقة تنهي الخلاف وتعضد العمل الجمعي لكي يتوجه المجلس الأعلى نحو الانتخابات التي يراها مصيرية وهامة ويريد ان يحسن بها من حظوظه الانتخابية لكي ينافس على رئاسة الوزراء، فوسيطة الراعي والرسائل المختلفة التي سمعت بها مصادرنا كانت تؤكد على ان الخلاف سيستمر وسيتعزز بدون حلول واضحة وناجزة مما يعني استمرار علامات المرض في المجلس الأعلى والهيئة القيادية هي الراس وعندما يمرض الراس يصاب الجسد بالشلل.
لسان الحال.. وقناعة الحكيم
في انتخابات عام 2014 حققت لجان الحكيم الانتخابية الجديدة نتائج مفاجئة اعتبرها الحكيم هي انجاز شخصي له وللشباب الجديد، بل وعززت من قناعة الحكيم بالطاقات الجديدة وجعلته يمنحهم الاكثر ، هذه النتائج حققت للحكيم ايضا مبدأ معادلة الفضل ، فقد سُخرت النتائج لصالح اسماء قيادية في المجلس الأعلى بتعيين هذه الأسماء في مناصب عليا وبذاك انهى الحكيم  الفضل لكل من يعتقد ان له فضل عليه بجعله رئسيا للمجلس واصبح الفضل متعادلا .
يعتمد الحكيم الآن، على تنظيم مباشر يقول بعض القيادات الشابه انه يبلغ 450 الفا من المنتظمين رسميا ، واذا ما قلنا ان هذا الرقم مبالغ فيه او انه لا يصوت بالكامل ، فالحكيم وعلى الحسابات الاولية يتوقع اعتمادا على مبدأ التنظيم الحزبي بأن يحصل على النصف مليون صوت ، مما يعادل تقريبا نفس حجمه الحالي في البرلمان  ومناصبه الحكومية خلال الدورة القادمة ، وهذا هو السبب الوحيد المُقنع الذي يمكن ان يدفعه الى ان يتخذ مثل هذا القرار الصعب بالهجران.
واذا ما حقق الحكيم هذا الرقم او حتى اقل منه بحدود الـ 20 نائبا في الانتخابات القادمة وهو لوحدة يراس تياره ويقرر شؤونه بدون تاثيرات داخلية وخارجية فالظاهر انه مقتنع وموافق بان يحصل على مثل هذا العدد ويعتبر ذلك انتصارا سياسيا له ولتياره وهو كذلك اذا ما تحقق وفقا للمتوقع على ان يقوم ببناء تياره للدورات القادمة بطريقة افضل، وكأن لسان حاله يقول “عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة”.
 المجلس شقان اطار وتحالفات
الملجس الأعلى الذي ورثه السيد عمار الحكيم، شقان، الاطار العام والذي خرج او تخلص منه الحكيم الآن ، وتحالفات سياسية بعضها عائلي صيغت على مدار سنوات طويلة ، ويبدو ان الحكيم قد بدا يتخلص من التحالفات ايضا بواقع انهيار سابق لتحالف رئاسة المجلس مع الطالباني او حزبه ، ووقوف الحكيم بوجه الانفصال الكردي اخيرا لدرجة واضحة وصريحة جعلت الحكيم هدفا اعلاميا لوسائل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعلاقات غير مستقره مع مرجعية النجف العليا، ثم علاقات مد وجزر مع إيران وحلفائها.
كل هذا ينبئ على ان الحكيم قد اتخذ قرارا صريحا بالتخلص من “الاطار والتحالفات”معا، وانه سيلتجأ الى نفس سياسات التيار الصدري وحزب الدعوة والمبنية على التحالفات المرحلية الآنية بدون حلفاء ستراتيجيون وهي السياسية التي قد قيدت المجلس الأعلى الى أبعد الحدود سابقا.
وماذا عن العقيدة والأيدلوجيا
يعتز الحكيم كثيرا بأنتسابه لعائلته لذلك فقد جعل من العائلة رمزية مقدسة داخل تياره الجديد مثلما هو حال التيار الصدري تماما ، هذا الانتساب العائلي والعمامة والاصرار على وضع صورة الاجداد والآباء كخلفية دائمة للحدث يدعم ان السيد عمار الحكيم، يؤكد على ان تياره الجديد سيلتزم بشكل كبير بالكثير من العادات والتقاليد والواجبات التي كانت يلتزم بها بالأصل ، فهو جزء اصيل من المشهد الشيعي السياسي والعلمائي والمذهبي وعليه واجبات في هذا الاطار لا يستطيع ان يغادرها بسهولة ، نعم قد يتجاوز بعض الامور الصغيرة في التنظيم الحزبي من اجل الكسب، بان يقال علماني او ليبرالي او تمرد على المرجعية او إيران او الحوزة او سيرة آل الحكيم او غيرها،  لكنه على مستوى القيادة سيظل كما هو قريبا من الدوائر القديمة اكثر من المساحات الجديدة، لكن قربه هذه المرة كقائد مؤسس وليس كوريث مقيد، وبالمحصلة فهو لايريد ان يغرد خارج السرب تماما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق