الرئيسية

المشروعية الدستورية والقانونية لتعيين حاكم عسكري لادارة الموصل

خاص / المدار / بغداد
د. احمد الميالي
احد اهم الاسئلة المطروحة مابعد تحرير الموصل من تنظيم داعش هو : ماهي المقاربة السياسية لادارة المحافظة ؟ تتجاذب هذه المقاربة عدة رؤى منها سياسية ومنها اقليمية ودولية. وسمعنا دون ان نعلم من تبنى الرؤية السياسية التي تقوم على اساس تعيين حاكم عسكري لادارة الموصل الان ؟، واغلب التصريحات هي تصريحات سياسية من بعض اطراف العملية السياسية وايضا تصريحات اعلامية محلية دولية تناقلت هذه الرؤية.
ورغم ان الحكومة لم تتبنى صراحة بوشكل رسمي ولا حتى غير رسمي هذا الموضوع ، شخصيا في احدى لقاءات الاعلاميين والمحللين السياسيين مع رئيس الوزراء حيدر العبادي، ابان انطلاق معركة تحرير الموصل، طرحت سؤالا عليه ماهي استراتيجية الحكومة مابعد التحرير لادارة المحافظة في ظل الخلافات والتحديات السياسية والامنية الداخلية والخارجية ؟.
اجاب العبادي ” لدينا استراتيجية ورؤية واضحة كاملة لهذه المرحلة تبدأ من المحافظ ومجلس المحافظة وتنتهي بالحوار والتفاهم مع كل الاطراف المعنية بالمحافظة لثتبيت هذه الاستراتيجية” ، لم يذكر رئيس الوزراء اي تلميح عن النية لتعيين حاكم عسكري لادارة الموصل، وربما ان هذا السياق لم يكن مطروحا في وقتها محليا لكن على الاقل كان مطروحا بابعاد دولية اعلاميا وعسكريا.
ويعد “ديفيد بترايوس” احد اقوى دعاة هذه المقاربة باعتباره اول حكم عسكري للموصل بعد انهيار النظام السابق عام ٢٠٠٣، ويعتبر ان تجربته جد ناجحة في ادارة المحافظة من خلال نسج علاقات اجتماعية قبلية وتحالفات مع شرائح اخرى وبقوة السلاح والضبط العسكري استطاع ان يحقق اكبر قدر من الامان والاستقرار فيها خلال فترة توليه ادارة الموصل.
بعيدا عن الايجابيات والسلبيات لهذه المقاربة، لابد ان نضع رؤية دستورية وقانونية لهذا الاجراء فيما لو تم اعتماده او مناقشته من قبل الحكومة والاوساط السياسية الداخلية والخارجية.
دستوريا لم يتناول دستور العراق لعام ٢٠٠٥ في مواده كافة اي اجراءات لمعالجة هذه المقاربة ولا توجد اي موائمة قانونية تتيح من خلالها تبني هذا الخيار، وعدم ورود اتاحتة احيانا لا يعني المنع ويفسر بالجواز كما هو معروف قانونا الا اذا تعارض مع روح الدستور والقوانين الصادر عنه ، وقد يحتج البعض انه بموجب الصلاحيات الدستورية الممنوحة لرئيس مجلس الوزراء وفق المادة (٧٨) بالامكان ان يلجأ رئيس الحكومة لهذا الخيار لعدم وجود نص خلاف ذلك وخصوصا مع انتهاء الدورة الانتخابية لعمل مجالس المحافظات، ولكن في حالة الموصل ومن حيث الموقف الدستوري نصت المادة (٩) اولا (أ) : ” تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او اقصاء وتخضع لقيادة السلطة المدنية وتدافع عن العراق ولاتكون اداة لقمع الشعب العراقي ولاتتدخل في الشؤون السياسية ولادور لها في تداول السلطة “. وهنا اشارة صريحة على منع المؤسسة العسكرية والامنية من التدخل في الشؤون السياسية وعملية تداول السلطة.
اما من حيث الموقف القانوني فهنالك تعارض مع قوانين صدرت بموجب الدستور العراقي النافذ، وهي قانون مجالس المحافظات رقم ٢١ لسنة ٢٠٠٨ المعدل بقانون رقم ١٩ لسنة ٢٠١٣ ونص القانون وتعديله الاول مسألة استمرار عمل مجالس المحافظات ورؤسائها والوحدات الادارية ورؤسائها بالعمل لحين انتخاب مجالس جديدة وهذا ماجاء في المادة (٥٥ ثالثا) في الاحكام الختامية من القانون اعلاه، كما نصت المادة( ٣٠ )من القانون اعلاه : (يستمر المحافظ ونائبيه ورؤساء الوحدات الإدارية في تصريف الأمور اليومية بعد انتهاء مدة الدورة الانتخابية للمجالس والى حين انتخاب من يخلفهم من قبل المجالس الجديدة.)، اي يبقى الحال كما هو عليه بالنسبة للمحافظ ومجلس المحافظة لحين قيام الانتخابات.
كذلك هنالك قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم ٣٦ لسنه ٢٠٠٨ المعدل فقد نصت الاحكام الختامية في المادة( ٤٦ ثالثا )التي تضمنت في حال تاجيل الانتخابات تستمر مجالس المحافظات والاقضية والنواحي بممارسة عملها لحين انتخاب مجالس جديدة.
وهنا واضح نص القانون، لايمكن لرئيس السلطة التنفيذية ان يعين اي ادارة عسكرية وحتى مدنية لاي محافظة غير منتظمة باقليم في الوقت الحاضر، رغم ان تاجيل الانتخابات المحلية مخالفة دستورية صريحة وردت في القوانين اعلاه، وكان الاجدر والاسلم حقيقة ان تبت المحكمة الاتحادية وفقا للمادة (٩٣) اولا : التي تنص على ” الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة” بشرعية حكم تمديد عمل مجالس المحافظات وحتى عمل مجلس النواب الذي قد يستفيد من هذه السابقة لتمديد العمل لنفسه وهذا هو المتوقع.
وهنالك ثلاث حالات بالامكان ان تسمح للحكومة بتبني خيار الحاكم العسكري لادارة الموصل وحتى الانبار وصلاح الدين، وهي:
اولا: اعلان حالة الطوارئ في هذه المحافظات او اي منها وتحديدا الموصل وفق المادة ٦١ تاسعا، ولكن هذه المادة تحتاج الى تشريع قانون كما نص الدستور يتضمن هذه الامكانية اي ينص مشروع قانون الطوارى منح صلاحيات لرئيس مجلس الوزراء بتعيين ادارة عسكرية مؤقتة او اي تدابير مقاربة في المناطق المشمولة بحالة الطوارى.
ثانيا: تضمين مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات المطروح على مجلس النواب حاليا والذي سيصوت عليه مطلع آب المقبل، نص اضافي يسمح للحكومة بتبني خيار الادارة العسكرية المؤقتة او اي تدابير مقاربة في حال انتهاء عمل مجالس المحافظات والمحافظين وحسب ماتراه الحكومة ويلغي هذا القانون ماجاء من امكانية استمرار عمل المجالس والمحافظين عند تاجيل الانتخابات.
ثالثا: في حال عدم القدرة على تشريع قانون انتخابات مجالس المحافظات الان بالامكان تعديل قانوني مجالس المحافظات وانتخابات مجالس المحافظات السابقين المشار اليهما اعلاه من حيث الغاء استمرار عمل المجالس والمحافظين ، او اضافة فقرة عليهما تتيح لمجلس الوزراء ومجلس النواب اتخاذ تدابير واجراءات اخرى تتضمن امكانية استبدال هذه المجالس عند انتهاء دورتها الانتخابية بادارة عسكرية تخضع للسلطة المدنية عند وجود ضرورات ملحة وظروف استثنائية قاهرة. وكل هذا لايمنع ان مثل هذه القوانين ان شرعت تتعارض مع الدستور كما اشرنا اعلاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق