الرئيسية

قراءة في البيان التأسيسي لـ “تيار الحكمة الوطني”

اولا: اهم ما جاء في بيان السيد عمار الحكيم التأسيسي مساء 25 تموز
1ـ كان بيان السيد الحكيم بمضامينه العامة غير التفصيلية رسالة سياسية واضحة لمن يعنيه الأمر ويريد ان يعرف مآلات تيار الحكمه مستقبلا ، حيث حدد الخطوط العامة والرئيسية التي يريدها ان تكون مسارا عاما لتيار الحكمه بدون الدخول في التفاصيل والتي يمكن ان تكون قابلة للتغير، لكن بيانه ككل احتوى على اطار عام يمثل رؤيته وافكاره.
2 ـ اشار الحكيم الى حقيقة يؤمن بها ومن خلالها  اقدم على خطوته بتشكيل تياره حيث قائل : ( ان عراق 2017 يختلف كثيرا عن عراق 2003 وعلى القوى السياسية الفاعلة والمخلصة ان تعي هذا الاختلاف مثلما وعيناه نحن في تيار الحكمه). وبالتالي فالسيد اراد ان يقول مضمرا انه اذا كان العراق قد تغير جذريا خلال هذه المدة فمن الاحرى ان العراق قد تغيير عن عام 1982 تاريخ تأسيس المجلس الاعلى ابان الحرب العراقية الإيرانية وان مبررات هذا التأسيس لم تعد موجودة اطلاقا ، بل ان اهدافه ونمطه ورسالته السياسية اصبحت منتهية الصلاحية وفقا للواقع العراقي الحالي مما يتطلب ان يغادره وفقا لهذه القناعة السياسية.
3- اختار السيد عمار اسما وسيطا لايحمل اسم الاسلام وبما ان السيد الحكيم خرج عن المجلس الاسلامي الذي كان يعني خيمة الاسلاميين الشيعة العراقيين وان بيان تاسيس المجلس الاعلي عام 1982كان يركز في النظام الداخلي على ان المجلس الاعلي في البند الاول منه الفقرة (اولا) : ان المجلس الاعلى موسسة جامعة للقوى الاسلامية السياسية في العراق وتعمل في كل مراحل عملها وفق هذا الاساس , المهم ان هذه الثوابت التي سارت عليها الاجيال وتبانت عليها الشخصيات قد فارقها السيد عمار دون عودة وتخليه عن الاسم لايمكن تفسيره الا بانه يتجه الى العمل السياسي باسس جديدة لايكون التقييم الاسلامي داخلا فيها كضابطة منظمة للمسيرة السياسية.
4 – ايضا في العنوان لم يسم السيد عمار تشكيله بحزب او منظمة او مجلس وانما اطلق عليه التيار ومدلولات التيار تعني العموم وعدم الالتزام بضوابط منهجية تحدد الشريحة المستهدفة بالعمل فيمكن ان تكون من اي دين واي مذهب واي مستوى فكري واخلاقي ويمكن أن يدخل جيل آخر ويخرج جيل مكانه وهذا يكشف عن منهج السيد من الان بعدم الالتزام باحتضان احد الا وفق معيار الولا للتيار وقيادته خصوصا انه بلاشك تيار ال الحكيم بدليل تسميته الحكمة نسبة إلى ال الحكيم فهو تيار حكومي حيكيمي خاص ملاك الدخول فيه والخروج منه الولا للتيار وفق الأساس الذي يطرحه العنوان.
5 ـ لخص سياسيته العامة بـ (ان تيار الحكمة الوطني سيكون حيثما تكون الحكمة ويكون العراق ، معتصماً بالوسطية والاعتدال ومنطلقاً للبناء السياسي والاقتصادي والمجتمعي اننا لسنا عاجزين عن الوصول الى قمم النجاح ). حيث ان هذا المقطع يوجه رسالة سياسية مفادها بان السيد الحكيم لن يكون ملتزما مستقبلا بأي التزامات او ضغوط داخلية او خارجية، وان التزامه الوحيد هو تياره ومصلحة العراق ــ كما يراها ــ واردف كلامه هذا بأنه بكل تأكيد لن يغادر سياسية الوسطية والاعتدال التي كان يشتهر بها وفقا لقاعدة مسكا العصا من الوسط، واطلق تحديا بأنه غير عاجز عن النجاح لمن يعتقد او يتوهم بأنه سينحسر او يتراجع.
6- اكد ان النقطة الجوهرية في تياره السياسي بانهم ((كفاءات متحمسة شابة تتصف بالاصالة والعشق الوطني الخالص وهولاء هم نقطة انطلاق لبناء وطن الاجداد على اسس الدولة العصرية )) والنص واضح جدا في بأنه خطاب محلي عام غير مؤدلج، وفي توصيف الشباب المنتمين لتياره بالوطنية وان الهدف هو اقامة الدولة العصرية فلا اسلام في البين لا في صفات الشباب ولا في الاهداف , بل لم يشر حتى من قريب او بعيد الى انه وطن الرسالات او الائمة الاطهار بل اكتفى بان العراق ((وطن الاجداد )) ترسيخا منه لخطاب يكون موشرا الى بناء ثقافة الانتماء الوطني والعصري والتكيف البالغ مع المستجدات والنزول الى رغبة الجيل كما يقول هو،  واجمالا لم يتطرق السيد عمار الى الاسلام كمرجعية أخلاقية أو تشريعية أو تربوية أو هدف يسعى للدفاع عنه ابدا ولم يرد اي عبارة اسلام في كل كلمته بما فيها الاسم للتيار.
7- كان الخطاب واضحا في وضع المنهج المستقبلي للحركة حينما ركز السيد على ان يكون (العراق هو العنوان الاكبر) وليس الاسلام وتناغم بشدة مع المفردات الحديثة بان يكون الهدف هو (ثقة الانسان بوطنه) وايضا ( الانطلاق بالاقتصاد الحر) وتلك مفردات متسالم عليها بانها لب وجوهر المفهوم السياسي الحديث، اما فيما يخص العلاقات مع المحيط الاقليمي فتحدث قائلا: ((وبناء منظومة علاقات متينة ورصينة مع محيطه العربي والاسلامي وفق مصلحة العراق اولا )) وخطاب المصالح ناتج عن عقيدة لدي السيد ان كل الدول المحيطة بالعراق بما فيها ايران انما تدافع عن مصالحها اولا وعلى العراق ان لايكون مغردا خارج السرب وان يتعامل بهذه السياسية مع الآخرين.
8- الحكيم اصر على ان تياره الجديد ومن الان لايهتم بالمذهبية بل هي من اصل التوجهات والصفات الجديدة لتياره لذا قال ((ان تيار الحكمة سوف يخوض الانتخابات ويساهم في العمل السياسي بعيدا عن التخندقات المذهبية والقومية ويعمل على ترسيخ مفهوم القوائم الوطنية واعادة الانصهار الوطني على اختلاف قوميات ابناء العراق ومذاهبهم )).
9 – الحكيم ضمن خطابه اشارات مهمة لطبيعة بعض الصراعات الداخلية او الخارجية في المنطقة منها ( اما فيما يخص المحيط الاقليمي فان تيار الحكمة يرفع شعار ان العراق جسر للتواصل بين دول الجوار وليس ساحة للصراع)، كتأكيد على رؤيته النهائية بأنه لن يكون لصالح طرف على حساب طرف اقليمي آخر، وأنه وتياره لن يكون أداة سياسية في صراع الاقطاب الاقليمية داخل العراق.
10 – حينما شكر الجمهورية الاسلامية. قال (( لايسعني الا ان انتهز هذه المناسبة لاتقدم بالشكر الجزيل الى الجمهورية الاسلامية الايرانية وقائدها الامام الخامنئي)  والضمير “ها” واضح لمن يعود وماذا يعني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق