الرئيسية

ضوء على التحولات السياسية لقادة المكون السني العراقي

خاص / المدار / بغداد
محمد صادق الهاشمي 
(( مشكلة المكون السني معه نفسه وليس مع اي مكون اخر))
حين تتناول وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة واقع المكوّن السنيّ في العراق اليوم تنطلق على الدوام في تقييم هذا الواقع من خلال مواقف وآراء وتصريحات الساسة والأحزاب والجهات داخل وخارج العراق التي تدّعي تمثيلها لهذا المكوّن الهامّ في النسيج الاجتماعيّ، المتداخل في طول العراق وعرضه وهنا عدد من النقاط وهي .
اولا- كان المنطلق الأوّل هو النظر إلى سقوط سلطة البعث كسقوط لسلطة السُنّة، وبدأ الحديث عن رفع التهميش عن الأغلبيّة الشيعيّة هو حديث بالضرورة عن الإطاحة بالأقليّة الطائفيّة الأخرى وانتقالها إلى مرحلة تهميش مقابلة.
يتسم هذا التوصيف بأنّه قائم على افتراض جوهري مؤدّاه أنّ التهميش كفعل سلطوي إنّما هو ممارسة مكوّن ضدّ آخر استناداً لهويّة السلطة، برغم الاختلاف الكبير بين نوعين من السلطة أو شكلين من أشكالها قبل 2003م وما بعدها. وبهذا الطرح البعيد عن الواقع جرت تغذيّة هائلة الزخم اتخمت الوعي العام بمفردات تآزرت لإنتاج كلّ مبررات التوتر الطائفيّ، وأفلحت في إشعال فتيل أزمة طاحنة غير مسبوقة في ظل احتلال أجنبيّ وجد في إثارة توترات من هذا النوع خير ما يوفّر له أجواء البقاء وإطالة نفوذه العسكري والسياسي. 
ثمة إرادة خارجيّة لعبت دوراً كبيراً في محاولة تمزيق الوحدة الوطنيّة، وإرادة داخليّة مثّلها البعثيون والطائفيون للعب على حبال الدفاع عن مصالح أهل السُنّة وعن هويّة العراق العربيّة تحت مزاعم تطرّف ليست جديدة، وهي نتاج إيديولوجيا وثقافة البعث. وبرغم بعض النجاحات النسبيّة التي تحققت في هذا المضمار إلا أنّ هذا المشروع الطائفيّ انتهى إلى الفشل، ولم يتمكّن من وقف عجلة بناء النظام الجديد الذي لا يرمي أكثر من 65% من أبنائه خارج أسوار الوطنيّة جاعلاً منهم شعباً مستعاراً من بلاد أخرى! برغم الصعوبات والتحديات التي لا زالت قائمة بوجه نجاح مشروع بناء الدولة العراقيّة الجديدة.
إنّ سنة العراق كغيرهم من الأقليات التي تُزجّ رغم أنفها في تاريخ سلطة ليست لها، سوى أنّ من حكم ذات يوم كان ينتمي إليها.
لا يُنكر أنّ سلطة البعث كانت تعتمد في بناء منظومتها الأمنيّة والعسكريّة والإداريّة على أساس من انتماء الفرد لطائفتها، كون ذلك يوفّر اطمئناناً لتلك السلطة وسط معرفتها بأنّ الأغلبيّة العراقيّة رافضة لوجودها. ولكن لا يعني ذلك بالضرورة أنّ الطائفة السنيّة نفسها في موقع الحكم ومالكة لزمام السلطة، فضلاً عن ذلك فقد اعتمد صدام حسين ونظامه على أعداد من البعثيين والمرتزقة الأمنيين من داخل المناطق الشيعيّة، وكانوا أشدّ وطأة على أبناء جلدتهم من غيرهم.
إنّ المشكلة لا تتعلّق اليوم ـ على الأقلّ وبعد تجربة الحرب الطائفيّة المريرة ـ بموقف المكوّنات الاجتماعيّة تجاه بعضها البعض بقدر ما تتعلّق المشكلة بمختلقيها المنتفعين من أجواء التوترات وعدم الاستقرار واللعب على حبال إثارة النعرات المذهبيّة والقوميّة وغيرهما، من دون أن ندّعي أنّ تاريخ العلاقة بين المكوّنات العراقيّة كانت علاقة مثاليّة تاريخياً. بل شابتها توترات ومشكلات في التعايش كانت بفعل توفّر ظروف موضوعيّة لظهورها، وغالباً إنْ لم يكن دائماً كانت يد السلطات الحاكمة محتلّة أو من داخل البلاد حاضرة في زرع بذور التوترات لأجل مصالحها.
واليوم لا يختلف في شيء عن الأمس الغابر، فبقايا حزب البعث والمتشددون الطائفيون وأنظمة حكم مجاورة للعراق لا يعجبها الوضع السياسيّ القائم، هم من يحاولون أن يرسموا واقعا لسنّة العراق ليس له وجود، واقع مُهدَّد مسكون بمخاوف مستقبل مجهول، وهنا ترُسم صورة سوداء قاتمة لمصير مكوّن هامٍّ من مكوّنات البلاد له قوى سياسيّة مشاركة في كلّ مفاصل الدولة وممثّلة في الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها وأجهزتها المختلفة.
إلا أنّ هذا الواقع الذي ينطق بفاعليّة المشاركة في صناعة نموذج الدولة الجديدة غير المُقصِيّة لأحدٍ من مكوّناتها يجري إنكاره عبر تسويق صورة مغايرة بعيدة عنه..
تختصر بعض من البحوث والمقالات الإعلاميّة مآخذ على الواقع السياسي بعد 2003م لصالح قراءة هي في جوهرها غير ممكنة الانطباق على حقيقة ما يجري، واضعةً مفردة (الهيمنة الشيعيّة) كأساس لقراءة وضع السُنّة، تتجلّى هذه الهيمنة عبر الآتي:
1- هيمنة على مرافق الدولة والسيطرة على الوزارات كافة.
2- هيمنة على الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة من الجيش والشرطة التي تمارس عمليات الاعتقال والتعذيب والقتل ضد السُنّة!.
3- تهجير السُنّة تحت الضغوط المتواصلة لأجل الإخلال بالمعادلة الديموغرافية.
4- الاستفراد بالقرار السياسيّ وصناعته وإدارة الشؤون السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة وغيرها.
5- الاستئثار بالثروة ونقل المشاريع الاقتصاديّة المهمّة من مدن الوسط والشمال إلى الجنوب الشيعيّ.
ثمّة تبرير لمثل هذه الأحكام التي تتعارض والواقع انطلاقاً من مفهوم (الهيمنة) في الذهنيّة السياسيّة السنيّة. التي ترى أنّ حدود الهيمنة تبدأ من عتبة أغلبيّة التمثيل واستحقاقاتها الفاعلة.
فهي تنظر إلى عدم التساوي كونه يقتضي بالضرورة إنتاج طرفين: مهيمن ومهمّش، وهو مفهوم صاغته القائمة العراقيّة في (اتفاقيّة أربيل) عام تحت عنوان (التوازن) والذي تريد من خلاله تكافؤاً في الاستحقاق المكوّناتي متجاوزة وحدة الشراكة إلى وحدة القرار. وهو ما أوجد جدلاً استفحل لينتج أزمة سياسيّة منذ ما بعد تشكيل الحكومة إلى هذه اللحظة، حتى أنّه أوصل المشهد إلى حالة من الإعياء السياسي والدوران في حلقة مفرغة..
فضلاً عن ذلك ما أصاب حتى المخيلة من عجز عن رسم صورة الشراكة في القرار بالطريقة التي تريدها القائمة العراقيّة في وقتها ثم تحالف القوى ومن قبله جبهة التوافق العراقية وكل الاحزاب والساسة السُنّة، وترددها وسائل الإعلام العربيّة لا سيّما الممولة من السلطات والحكومات. إذ يبدو المطلب وكأنّه يبتغي الوصول إلى صيغة من صيغ صناعة القرار الحكوميّ غير مسبوقة وغير ممكنة في حدِّ ذاتها، قافزة على الدستور والقانون والسائد من الأعراف في العمل الحكوميّ التنفيذيّ.
ثانيا – ومن باب الرد يقول الشيعة ويرون مايلي:
1- أنّ الهيمنة ـ بعيداً عن هذا التوهيم والافتعال المفاهيمي ـ غير ذات وجود سواء في مرافق الدولة ووزاراتها، حيث يشغل اليوم قادة كبار المكون السني منذ جبهة التوافق ثم القائمة العراقية وصولا الى تحالف القوى مناصب وزاريّة سياديّة ونواب لوزراء ومدراء عامّون في الوزارات، أو في الأجهزة العسكريّة والأمنيّة التي لا تخلو وحدة من وحداتها في عموم البلاد من ضبّاط ومراتب متقدّمة من السُنّة والأكراد.
2- أمّا الهيمنة الديموغرافيّة فهي وهم جرى استصحابه من مرحلة الاقتتال الطائفيّ التي شهدت تهجيراً متبادلاً بين المدن والأقضيّة والأحياء السكنية، وهو أيضا متصل بجدل ليس له معنى إزاء الحقائق الديموغرافيّة الثابتة, وللاسف استمر الجدل فيه والخلاف والتطاحن بهذا المبرر وغيره حتى هجرت داعش مليونين وربع ودمرت ربع البنية التحتية في المدن السنية وفعلت ما لايفعله حتى هولاكو ببغداد.
3- أمّا فيما يخصّ تحويل المشاريع فهو الآخر قول يفتقد إلى الدقّة إذ تجري اليوم مشاريع مهمّة في مناطق سنيّة بينما تتعثر أو يجري عرقلة مشاريع مماثلة في مناطق الجنوب من قبل موظفين يعملون في وزارات معيّنة، وهو أحد أبرز الشكاوى التي تشكو منها مجالس المحافظات الوسطى والجنوبيّة التي طالما رددت أنّ ثمة أيادي خفيّة في بعض المؤسسات تعيق عمل الشركات الاستثمارية، وتعرقل المشاريع الحكوميّة، وتصرّ على العمل بموجب قوانين النظام السابق, واليكم يا اهلنا قرار المحكمة الصادر من الانبار في القاء القبض على مجلس محافظة باكمله يتعاطى الرشوة فهل الاشكال في المشاريع ام ان مجلس المحافظة شيعي ؟ وهل ما انتجه الجدل غير المنتج الا داعش والارهاب بصحيح ادعوكم للمراجعة وهذا موش ران الازمة في التفكير والتعاطي والثقة والروية لدى المكون السني .
ثالثا- إنّ من أبرز التحوّلات التي رُصدت على الساحة السياسيّة السنيّة هي أنّ مرحلة ما بعد سقوط الطاغيّة إلى عام 2005م كانت القوى السياسيّة آنذاك( جبهة التواق العراقية) تتمظهر بالطائفيّة وذات صبغة دينيّة، وتحوّلت هذه السلوكيّة لأسباب داخليّة في المكوّن وخارجية. فخرجت برؤيّة قوميّة (وطنيّة) ذات بُعدٍ علمانيّ استعداداً للدخول في انتخابات 2010م بعد أن كانت مقاطعةً للعمليّة السياسيّة أو مضطرّة لدخولها لعرقلتها من الداخل.. فكانت القائمة العراقيّة، وكان أبرز أهدافها هو حيازتهم لمنصب رئاسة الوزراء. وبعد أنْ تشكّلت الحكومة برئاسة التحالف الوطني وخسرت العراقيّة هذا المنصب الذي كان أهمّ أهدافها، وعبأت له كلّ طاقاتها بدأت مرحلة أخرى وهي اشتراطات لا تؤدي إلى تغيير شكل الحكومة، بل إلى تغير شكل وجوهر الدولة والحكومة في آنٍ واحد في العراق وتؤدّي إلى إعادة صياغتها.
إنّ قائمة أساسيّة يمكن وضعها بالمتغيّرات التي شملت المواقف السياسيّة والخطاب والعلاقة مع الأطراف الأخرى، ولنا اختصارها بالتالي:
1- الانتقال من مقاطعة العمليّة السياسيّة أو وضع الشروط المسبقة إلى المشاركة المفتوحة فيها، والحضّ على خوض الانتخابات البرلمانيّة عام 2010م بشكل خاصٍّ. وبالفعل فقد فاقت المشاركة السنيّة نسبة المشاركة الشيعيّة في تلك الانتخابات في كثير من المناطق.
2- تراجع الخطاب المقاوِم للوجود الأمريكيّ وتحوّل الموقف السياسيّ السنيّ من رفض الاحتلال الأمريكي المسؤول عن انهيار الدولة ولا شرعيته بموجب القوانين الدوليّة والأمميّة كما كان يتردد إلى رغبة في إبقائه وتحفظ على الاتفاقيّة الأمنيّة التي أفضت إلى خروجه؛ لأنّها ستؤدّي إلى فراغ تختلّ معه المعادلات القائمة وترك العراق لقمة سائغة لبعض دول الجوار اي ان تحفظ بعض القوى السنية الذي اعلن عنه تحت قبة البرلمان في حينها اذ رفضوا التوقيع على الاتفاقية مالم يتعهد الشيعة لهم بتنفيذ مالطالبهم.
3- التحوّل من رفض الدستور والتحفّظ على كثير من موادّه إلى التمسّك به، ولا سيّما بعض تلك المواد التي كانت مرفوضة في السابق ومن أبرز المواد الدستوريّة التي تحوّل فيه موقف العراقيّة هي الفدرالية، فقد تغيّر الموقف إزاءها بشكل دراماتيكي من الرفض المطلق والنظر إليها على أنّها بدايّة للتقسيم إلى الإلحاح على تطبيقها.فظهرت دعوات المطالبة بالفدراليّة أبرزها ما انطلق من تكريت والأنبار وديالى بتأييد من قادة القائمة العراقيّة الذين كانوا يرددون لسنوات رفضهم تثبيت حقّ الفدراليّة في الدستور العراقيّ الدائم، لقد بدا واضحاً شكل وإرهاصات التحوّل السياسيّ على القائمة المذكورة، وأنّ تطوّراً كبيراً طرأ على مواقف نخبها وقُواها، وأنها انتقلت من مرحلة اتسمت بالتردد وردود الفعل وعدم تكامل مشروعها، وربّما عدم وضوحه إلى عمل جادّ على إعادة صياغة الواقع العراقي برمّته.
وقد تسنّى لها أن تصل إلى حدود النزاع على شكل وصورة الدولة.. وهذا الجدل لا زال مستمرّاً في هذا المحور. ولأن حسابات الحصاد ليست كحسابات البيدر كان لا بدّ من تحرّك لتلافي خسارة القائمة العراقيّة المؤتلفة فيها أغلبيّة القوى السنيّة وذهاب رئاسة الحكومة التنفيذيّة إلى رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في ولايّة ثانيّة له، وهنا يلاحظ أنّ هذا التحرّك بدأ على محورين بعد فترة قصيرة من إعلان تشكيل الحكومة بدايّة عام 2011م بعد اتفاقيّة أربيل.
أ‌- إضعاف سلطة الحكومة ورئيسها ومحاولات سحب بعض صلاحياته لحساب رئاسة البرلمان.
ب‌- إطلاق رئيس البرلمان السيد أسامة النجيفي وبعض القيادات السنيّة لمشروع الأقلمة أو فدراليات المحافظات لتحديد وتقييد سلطة الحكومة المركزيّة وجعلها في نهايّة المطاف لا تحكم سوى نفسها.
رابعا : انتهى الامر بالقادة السنة نشوء تحالف لقوى سنية جديد قديم وهو تحالف القوى لكن يلاحظ عليه: 
1- انه لايمتلك كغيره من التحالفات السنية المتقدمة واقعية توحيد القيادة السنية.
2- عدم امكانية ان تنتج التحالفات السنية أي رؤية لمشروع محدد يتجه بالمكون السني الى ارضية مشتركة تجعل الغالب من القيادات يمتلكون رؤية و مطالب محددة يسعون الى تحقيقها مع الشيعة , بل منذ عام 2003 الى عام 2016 مع كثرة التحالفات والوجوه والمؤتمرات, الا انه لم يستقر رأي القادة السنة على امرين هامين في مسيرته واستقراره ومستقبله وهما : وحدة القيادة والمشروع , وترحلت تلك العقدة الى يومنا هذا يعيش المكون السني ذات الاشكال والتداعيات وقد تناهى الى سمعنا ان السيد سليم الجبوري يعد العدة لعقد مؤتمر تموز ,بينما يوجد فريق معتد به من السنة يعد العدة بنفس القوة لعقد موتمرا اخرا بعنوان (موتمر بغداد ) قبل موتمر تموز بيومين , لخلع الشرعية عن الجبوري وموتمره ومقرراته ,ومن هنا يتبين ان الاشكال الحقيقي لقادة المكون في واقع الامر وبمراجعة عميقة هي انهم مختلفون فيما بينهم وان مشكلتهم مع انفسهم قبل ان تكون مع الشيعة وغيرهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق