الرئيسية

جدليات مصيريّة في مستقبل وجود الحشد الشّعبيّ

خاص / المدار / بغداد 
محمد صادق الهاشمي
كثر الكلام بنحو جدليّ عن دور الحشد الشّعبيّ, بمقولات عدّةٍ، تتراوح بين الإدّعاء بوجود من يريد حَلّه، أو تمهيش دوره، أو إلغاءه, وفي المقابل فإنّ هناك من ردّ هذا: وقال: إنّ الكلام عن حَلّه وغيره من الأقوال عارٍ عن الصّحة، ومجانب للواقع والحقيقة.
وبالإجمال فما يرد من كلام عن الحشد من جدليات يمكن تحديدها بما يلي :
أوّلا: ما يقال بالسّلب عن الحشد الشّعبيّ:
(1). اعتباره خطراً على العراق, وبأنه يتّجه إلى إلغاء الدّولة، ليحلّ بديلا عنها, أو يكون مؤسسةً مساوقةً لها, لأنّه يتدخّل في ملّفاتٍ خارجةٍ عن صلاحياتها سياسيّاً وعسكريّاً, وهذا له أثر سلبيّ على هيبة الدّولة من جهةٍ, وينعكس بالضّرر على أداء وعلاقة المؤسسة العسكريّة بالدّولة؛ لأنّ هذا التّدخّلَ يُضعف علاقة المؤسسات الأمنيّة بالدّولة, وتصبح قطعات العسكر الأخرى هي القائد والآمر النّاهي نظير ما يريده قادة الحشد الشعبيّ، وسوف ينتهي بالقطعات الأُخرى إمّا بالتمرّد، أو الاحباط، أو يخلق ردّة فعل، أو توتّر بينهم وبين الحشد مستقبلاً. فضلا عن أثره السّلبي على اللّحمة الوطنية، وعلى الدّولة بمجملها.
2- ومنهم من قال: إنّ البعض من قادة الحشد يريدون توظيف النّصر العسكريّ في كلّ مناطق القتال لصالحهم الشّخصيّ في الانتخابات المقبلة، وليس للصالح الوطنيّ العام, وأصحاب هذه المقولة يستدّلون ويستشهدون اذلك بكلماتٍ صدرت من بعض قادة الحشد.
3- ومنهم من قال: إنّهم مرتبطون بدولةٍ خارجيّةٍ تريد أنْ تنفّذَ أجندتها من خلالهم , وهذا يجعلُ العراق بموقفٍ خطيرٍ، يجرّ البلاد إلى التّحديات والصراعات، ويصبح العراق بلداً تتصارع عليه الدّول الطّامعة، وساحة لتصفية الحسابات الخارجية؛ لذا اشترط البعض أنّ أحد شرائط التّسوية مع المكوّن السّنّي هو حلّ الحشد الشّعبي.
4- وآخرون جاهروا بمنع الحشد من الاشتراك في العمليّة السياسيّة؛ لأنّ مهمّتهم تنحصربالجانب العسكريّ، وهم جزء من المؤسسة العسكريّة، والقانون العراقي يمنع على المؤسسات الأمنية والعسكرية المشاركة في العمل السّياسيّ.
5- ومنهم من طالب بسلب السّلاح من كلّ الجهات، وحصره مع حصر القرار الأمنيّ بيد الحكومة، ولا شيء يعلو على عليها، وطالبهم بإنهاء تواجدهم العسكريّ في المدن , واقترح عليهم التوجّه إلى أنْ يكونوا حشداً ثقافيّا إعماريّاً تربويّاً, إنهاءً للمظاهر المسلّحة، وبثّاً للأمن والاستقرار, واخلاءً للمدن من الظّاهرة العسكرية غير القانونيّة، ومنعاً للصطدام مع الأجهزة الأمنيّة المسؤولة عن الأمن الدّاخليّ.
6- وآخرون مع الحشد بعنوانه العامّ , إلّا أنّهم يُشكلون على مفرداتٍ في سلوك البعض، من تورّمٍ في الثّروة، والسّلطة، ويدور الحديث عن تفاصيلَ في هذا الصّدد لسنا في مقام سردها وبيان تفاصيلها.
7- وآخرون يرون أنّ قرار الحشد الشّعبيّ وأوامره لا يخضع للحكومة والسّلطة التّنفيذيّة, ولاحتّى للمرجعيّة الدينيّة العليا في النّجف الأشرف, بل آتٍ ومرتبط من خارج البلاد، وهذا يؤدّي إلى التّعارض داخليّاً في العديد من المواقف, وله انعكاساتٌ سلبيةً إقليميّاً ودوليّاً، ويؤدّي إلى منع قيام دولة مستقرّة.
8- ومنهم من يرى أنّ التركيز بالمدح والثناء والشكر والتّقدير على الحشد الشّعبي وحده غيره من المؤسسات العسكرية يفتّ في عضد المؤسسة الأمنية الرّسمية , وينهي عقيدتها القتالية, فلابدّ أن يكون الخطاب متوازناً، ومن المهمّ أن يوجّه إليهم الخطاب , وهم مندكّون بالاجماع في غيرهم, ومن هنا فسّرالبعض خطاب المرجعية الذي خاطب به جميع المؤسسات العسكرية بالاسم دون ذكر الحشد, وربّما ذكره مندكّاً في المؤسسات الأمنيّة الأخرى بأنّه يلغي الحساسية التي قد تستغلّ في خلق الفجوة بينهم وبين المؤسسات الأمنية والعسكرية الرّسمية كما قيل، سيّما أنّ المعسكر المعادي يحاول أنْ يتصيّد الثّغرات لينفذ من خلالها, لذا قيل: إنّ تركيز المحور الدّوليّ على تكريم القائد الفلانيّ، أو التركيز على دوره فضلا عن الجهد الإعلامي والإسنادي والتخطيطي والميدانيّ الدّولي الدّاعم في هذا الوقت، ومنذ معركة الموصل للمؤسسات العسكرية الرّسمية، له أبعاد منها أنْ يستعيد الجيش وغيره من قوى الأمن دورهم في العملية الأمنية الوطنية, مقابل الحشد كأحد آليات تهميش دوره لاحقاً , وقد صرّحت مراكز الدّراسات الغربية: أنّ إهمال المؤسسة العسكرية الوطنية من قبل أمريكا خلق فراغاً تمكّن الحشد الشّعبي المؤدلج من أنْ يملأه , فلا بدّ من إعادة دورها، وتفعيل وجودها، وتسجيل نهايات النّصر في المعركة باسمها, لأجل هذا الهدف. وقيل أيضا: إنّ القرار الرّسمي العراقيّ يلحظ تلك المقولة بقوّة وذكاء وصمت .
9- إنّ وجود الحشد وبحجمٍ ودورٍ كبيرٍ يشكّل مصدراً للمطالبة من قبل المكوّنات الأخرى أنْ يكون لها حشدٌ مماثلٌ، وهذا يقود الدّولة إلى ظاهرة تعدد الحشود.
وما يقال: إنّ الحشد جامعٌ لجميع المكوّنات قولٌ لايعتدّ به من قبل القيادات السّنيّة, ومن الممكن أنْ تستغلّ تلك القيادات الأمر للمطالبة إمّا بإلغاء الحشد، أو إيجاد مماثلٍ له للمكوّن السّنيّ مؤسساً على وفق رؤيتهم، ومعيّناً من قبلهم، وتحدد المهمّات الموكلة إليه؛ فإنّ حكم المتماثلات واحدٌ في ما يصحّ، وما لا يصحّ.
10-وآخرون يرون أنّ مصدر الاشكال :هو ما يدّعيه البعض من إنتساب وتأسيس الحشد إليه، لأنّ هذا يُرتّبُ عليه أثرٌ في غاية التّعقيد , ويدخل المدّعي في قلب الصّراع السّياسيّ، ويأخذ به إلى عالم السّياسة، وعالم الموازنات السّياسيّة وصراعاتها القائمة , فهولاء يدّعون أنّهم مشفقون على الحشد، وعلى العملية السّياسيّة من تلك المدعيات.
11-وهناك من يخشى على الحشد من التّفكك حال دخوله في العملية السّياسيّة بالقول: إنّ البعض من تشكيلات الحشد يلمّح إلى التّحالف مع طرفٍ سياسيٍّ يباين الطّرف الآخر، وهنا يتضاعف الاشكال وتتحوّل مؤسسة الحشد التي يراد لها أنْ تبقى فوق الميول والاتجاهات إلى جزءٍ من الصّراع، أو جزء من التّجاذبات السياسية، وبهذا يكون أضاف رقماً للفرقة.
12-وطرف يرى أنّ العمليّة السّياسيّة تعيش في مرحلةٍ حاسمةٍ حادّةٍ بعد انتهاء داعش، فقد تمرّ بمطبّاتٍ، وانعطافات، وتداخلات دوليّة واقليميّة تنعكس على الدّاخل العراقيّ، وقد تصل من القوّة حدّاً أنّها تقرر مستقبل العمليّة السياسيّة أزاء عدد من التّحديات:
(منها) : تحديات المكوّن الكرديّ.
و(منها): تحدّي الجنين الذي ينمو في أعماق المكوّن السّنيّ، ولم تحدده أجهزة الفحص السّياسيّة بعدُ.
و(منها): التّحدّي الأمريكيّ، سيّما أنّه يمتلك رؤيةً ضاغطةً على العملية السّياسيّة في العراق، في مقابل المتغيرات المتوقعة في المنطقة، والصّراع الخفيّ القطبيّ مع الرّوس.
(ومنها): تحدّي المشروع الخليجي القادم من أعماق التاريخ بايدولوجيات وعقد معقّدة، وحسابات لا تسمح للعراقيين إلّا بخياراته.
وكلّ ما تقدّم يستدعي أنْ لا تحتلّ المقاومة الواجهة في الدّور السّياسيّ والأمنيّ، بل يترك المجال للأحزاب السّياسية والمؤسسات الأمنيّة الأخرى لتجد مخرجاتٍ تسير بلينٍ ورفقٍ للخروج بالعمليّة السّياسيّة نحو وضع معيّن, ويستدعي أنْ لايكون الحشد في الصّدارة؛ لأنّه عنوانٌ بارزٌ في الايدولوجيّة، وبهذا يتعذّر انقاذ العمليّة السّياسيّة إذا كان الحشدُ وجهاً لوجهٍ مع الأطراف الأخرى الدّاخليّة والدّوليّة والإقليميّة، والتي تحتاج إلى فريقٍ آخر يحمل أوراقاً واستعداداتٍ أكثر ليناً .
ثانياً: ما يقال بالإيجاب عن الحشد الشّعبيّ:
1- إنّ الحشد الشّعبيّ قد امتلك شرعيّة من المرجعيّة، ومن الجهات الرّسميّة في الدّولة العراقية, ومن الانجاز الميداني الذي حققه , ومع أنّه أنجز النّصر بمعيّة القوّات الأخرى أو كاد, إلّا أنّ التّحدّيات ما زالت قائمةً ,ومن الطّبيعيّ في ظلّ التركيز والتّعدد في الشّرعيّة، وفي ظلّ قوّة واستمراريّة التّحديّات أنْ يبقى الحشد حامياً للعمليّة السّياسيّة, فإنّ أسباب البقاء، ونوعية الدّور المهمّ كلّها موجودةٌ, ولا يختلف عاقلان على حقيقةٍ تعدّ من المسلمات، وهي أنّ العراق محاطٌ بأسوارِ التّحدي والموت، ويراد به الرّجوع إلى مربّع الصّفر, وبهذا فإنّ أيّ إلغاءٍ وتقليصٍ لدور الحشد يعني فتح الباب على مصراعيه لصندوق الثّعابين لتعيث في الأرض فساداً، ومزيداً من الدّم والموت، والتّهجير، والاستنزاف، وأنّ شرط الحفاظ على النّصر هو إبقاء أدوات النّصر.
2- إنّ الحشد مؤسسةٌ قانونيّة بعد أنْ صدر فيه قانونٌ ينظّم علاقته بالدّولة، وهو (قانون الحشد)، فكلّ كلامٍٍ مخالفٍ له لا يعدّ مقبولاً, وهنا تجدرُالإشارةُ إلى أهمّية أنْ تكون تفاصيلُ القانون (القرارات) محافظةً على دور الحشد ومهمّته ومكانته, لا أن تبقي على وضعه القانونيّ، ثُمّ تشرّع له قرارات تحجّم دوره العسكريّ والتّسليحيّ، والمهمّات، والأدوار التي توكل إليه فتفرّغه من محتواه.
3- إنّ الحشد قد نزف الدّم لكلّ العراق، لذا يجب ان يكون في قلب القرار العراقيّ, وأنّ ما يقال: من أيّ نقدٍ أو تحجيمٍ، أو اقتراحٍ في تحديد دوره بغير الدّور الذي يراه الحشد يعدّ مؤامرةً علىه.
ومن هنا يتبيّن الخلاف في الرّأي بين الفريق الذي يؤيّد الحشد في حجم الدّور والمهمّة التي توكل إليه، والاستراتيجية التي ترسم له , وهل يتولّى أمرها ووضعها الحشد نفسه أم الدّولة أم المرجعية , وهذا لبّ الاشكال بين الفريقين – مع قطع النظر عن القول الذي يريد الغاء الحشد – فالقولان الإخيران كلاهما يقول بالدّفاع عن الحشد، ولكن يختلف في الدّور والحدود والصّلاحيات .
4- الحشد كمؤسسة لايبحث عن وجوده ومصالحه الخاصّة, بل يبحث عن مصير دولة عراقيّة، يراد لها الزّوال، ومكوّن يخطط له إمّا أنْ يذبح، وإمّا أنْ يُمّهش, وعليه فهم يبحثون عن الدّور الوجوديّ للشّعب العراقيّ, وبهذه المقولة فإنّ مصير الحشد ودوره بالنّسبة إلى العراق مرتبطٌ بمصير العراق، ومهمّته الشّعب أوّلا وآخراً, تلك هي عقيدتهم النّابعة من أعماق التاريخ، والدّم الرّاهن والمسيرة الدّاميّة , فهم لايبحثون عن دورِ التّشكيل الفلانيّ في الحكومة أو المؤسسة الفلانيّة، وليسوا هم طلّاب مناصبَ وجاهٍ , بل هم باحثون عن الدّور الذي يحفظ عقيدتهم تلك، والتي بها يحفظ العراق بأكمله، وبهذا يتبيّن أنّ بين ما يرون، وما يراه الآخرون بوناً شاسعاً؛ لأن الآخرين تتاثّر رؤيتهم بالمؤثّرات الخارجيّة، فتنعكس على الحشد باتخاذ قرارات تحدّ من دوره , وهذا هو محلّ الخلاف والجدل, ومن هنا يرون أنّ القوانين والمقررات اللّاحقة قد لا تحفظ لهم وللعراق هذه المهمّة ؟
5- ويعتقد قادّة الحشد أنّ دورهم الذي هم يرونه كمهمةٍ كبرى مناطةٌ بهم, لا يصادر المؤسسة الأمنيّة، ولايتعارض معها , ولايصادر الدّولة أو يساوقها، كما يَدّعي الآخرون , بل يصونها ويزيد في قوّتها ,وهم سندٌ للقوّات المسلّحة، والأجهزة الأمنية, غاية ما هنالك أنّ مساحة عملهم غير مساحة الآخرين، ولكلٍّ دوره ومكانه، وبهذا يرون أنّ دورهم دورا تكاملياً مع المؤسسات الأخرى، فالجيش والشّرطة والشّرطة الاتحادية والحشد مساحات متعددة تتكامل في قرار الدّولة، وتتوحّد في أرض المعركة دون تفاضل, وما يثار هي هناتٌ صغيرةٌ تكبر في عين المتربّصين، وتصغر في عين الحريصين, وهل يهمّش دور الجيش إذا تعارض مع الشّرطة الاتحادية – على فرض التّعارض – أم أنّ على القيادة أنْ تنسق الأدوار، وتشرّع القوانين بما يضمن انسجام المؤسسات ؟.
6- أمّا الذين لايريدون أنْ يكون الحشد وجهاً لوجهٍ مع الطّرف الدّوليّ والإقليميّ والآخر من المكوّن السّنّي، فالجوابُ واضحٌ بأنّ وجودهم وموقعهم إذا كان مهمّا، وبالمكان الصّحيح فإنّه يمنح المفاوض السّياسيّ قوّةً , فلا قوّة للمفاوض إلّا بهم، وإلّا فحال دخلت الأحزاب في حوارٍ مع المُحاوِرِ الدّوليّ والإقليميّ أو تسوية مع الطّرف الدّاخليّ بعد أنْ خلعوا قوّتهم وتجرّدوا عن رصيدهم؛ فإنّهم اختاروا الحوار كطرف أضعف، ونتيجة الحوار تتبع أقوى المحاوِرِينَ.
7- أنّهم يرون أنّ ما يقال عن الحشد بأنّ قرارهم مرتبطٌ بالخارج العراقيّ، وهذا يضرّ القرار الوطنيّ مخالفٌ للواقع، فهم قد سالت دماؤهم، وامتلأت منها أوديةٌ بقدرها لأجل العراق, وتلك التّجارب بيننا تثبت أنّ أيَّ مشروع نفّذوه، وأيّ بلدٍ حموه، وأيّ عرض صانوه , فلم يدفعهم الخارج – إنْ صحّ الفرض- إلّا لمشروعهم الوطنيّ، وهو الذي أركبهم على سكّة العراق، وساندهم وفق هذا الأساس، وجعل عقيدتهم العراق، وطاعتهم المرجعية، تلك ثوابتُ لا محيص عنها, ولأجلها نزف الدّم العراقيّ, وبهذا يتّضح أنّ الدّعم الذي تقدّمه الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة يرسّخ السّيادة العراقية، ويبذل الجهد لأجلها , فهل أتى على الحشد يوما قاتل لأرضٍ غيرِ أرضه، ومحيطٍ غيرِ محيطِهِ، وشعبٍ غيرٍ شعبه، وحوزةٍ غيرِ حوزتِهِ، ومقدّساتٍ غيرِ مقدّساتِهِ، وحكومةٍ غيرِ حكومتِهِ، ومدنٍ غيرِ مدنِهِ ؟.
وهل قدّم الخارجُ شيئاً خارجاً عن سلطة القانون، والأعراف الدّولية، أليس كلُّ شيء بعلمِ الدّولة وموافقتها؟. ولماذا لايُعترضُ على الوجود الأمريكيّ والخليجيّ، ويعترض على دولةٍ تقدّم العونَ لمواطنٍ يحمي وطنه؟.
وهل يقارن موقف تلك الدّولة بالدّول التي نحابيها، ونلمح إلى تذويب الحشد، مصدر قوتنا لأجلها ؟.
وكيف وجهُ المقارنه بين من أرسل القاتل ليعيث في أرض العراق فساداً، وبين من وقف سدّاً بوجّه الغزوّ وعناصر الفساد في الأرض ؟ .
8- يرون أنّ ما يقال: إنّ لهم مرجعيّةً سياسيّةً ودينيّةً غير مرجعيّة العراق نسجٌ من خيالٍ، وتبريرٌ للالتفاف على وجودِهم، لأنّهم يرون أنّهم حماةُ القرار السّياسيّ الدّاخليّ والعمليّة السّياسيّة, وأنّه لا يمكن لسياسيٍّ أن يجلس على كرسيه لولا دماؤهم, وهم حماة قرار المرجعية، وهم بكلّ تضحياتهم أشدّ قوّة، وأصلب عوداً من أيّ سياسيّ يجتهد بمصيرهم في حماية وجود المرجعية وقرارها، وحماية الأمة التي تحتمي بتلك المرجعية .
9- الحشد لايقبل بالاحتلال الأمريكيّ، والقواعد الأمريكيّة، ورأية صريح في ذلك، ولايتنازل عنه، لكنه يعرف أنّ معركة المواجهة إنّما تكون عبر الدّولة والقانون، وبعبارةٍ أدقّ: إذا كان وجود الجيش الامريكي وجود بعنوان المدرّبين, فإنّ هذا موافق للدّستور العراقيّ، ومن مختصّات رئيس الوزراء، لكن بما أنّ الحشد جزء من الدّولة ومؤسساتها، فهم عبر الآليات الصّحيحة يطالبون أسوة بالشّعب العراقيّ بأنْ يكون لتلك القوّات سقفٌ زمنيٌّ في الوجود,وإذا كان غير هذا فإنّ الأمر يعود إلى البرلمان والحكومة والقوى السّياسيّة، والحشد في حفظ السّيّادة، وهي مهمّة لايمكن لأحد أنْ يتنازل عنها، أو يتبرّع بها، أو يتجاهلها، وهم جزءٌ من العراق.
10-وأمّا ما يقال من أنّ وجود الحشد يخلق مبرراً للآخرين أنْ يطالبوا بحشدٍ مماثلٍ ينسجم مع رؤيتهم غيرِ الحشدِ العشائريّ، فهو مدّعىً باطلٌ، فأين هذا الحشد يوم هُتكتِ الأعراض في المدن السّنيّة؟
ولماذا لم يتشرفوا بالقتال وحماية الوطن، والأرض، والعرض، ليكون لهم شرفُ حمل اسم الحشد؟ أم أنّ هولاء ثلةٌ من الدّواعش، يراد تمريرهم، وإيجادُ غطاءٍ قانونيّ لهم؟.
وإذا لم يكونوا كذلك، وأحسنّا الظّن بهم فمن أفرزته المعركة هو الحشد، وهو الحارس، وما عداه لايقال له إلّا كذّاب مفترٍ، لايمكن الاعتماد عليهم؛ لأنّهم أقرب إلى الهزيمة والخيانة ، قبال أيّ تحدٍّ لاحقا, ومن المؤكّد أنّ المكوّن السّنّي لا يرضي بعد اليوم بغير الرّجال الذين أفرزتهم المعركة، ومن هنا ليكن تعريفنا للحشدِ: بـ «الذين أفرزتهم المعركة وبرهنت التجربة أنّهم رجال الله الأوفياء ».
ثالثا – وفي خضمّ هذا الجدل نقول:
1- إنّ الحشد يجب أنْ ينطلق في الدّفاع عن متبنياته ورؤيته من الشّعب، وليس من تشكيلاته, وشخصياته، وبين الاثنين بونٌ شاسعٌ، فعلى الحشد أن يقوم بتوعيةٍ للأمّة، ليجعلها تدافع عنه، وتعتبره مصيرها الذي لاتسمح ولا تفرّط به. فالحشد قد نجح في حمل البندقية والقتال، إلّا أنّه بحاجةٍ كبيرةٍ للنجاح في القلم وميدان التّواصل مع الأمّة.
2- نقصد بالأمّة هنا الشّعب بكلّ مراكز القرار، ونقاط التّأثير من أعلى الهرم الاجتماعيّ من المرجعية، نزولاً إلى الجامعات، والعشائر، والخطباء، وأئمّة المساجد, ومختلف شرائح المجتمع العراقيّ, كلّ تلك الطّبقاتِ التي تشكّل بمجموعها الأمّة ينبغي أنْ يكون الحشد مطلبها، متوسّلة للحشد، ومدافعةً عنه، وتعتبره الخطّ الأحمر الذي يرتبط مصيرها به , كيف لا، وهي تدرك ما سيؤول إليه مصيرها لولا الدّماء التي نزفها أبنائهم.
3- هل لدى الحشد مراكز دراسات تحدد المسيرة، وترسم الخارطة السّياسيّة، وتدرس الآليات، وتتعرّف على المتغيّرات، وتضع المناهج التّطويريّة, وتدرس له الخطط، وتعرفه فرص القوّة، ونقاط الضّعف؟. لبالغ الأسف وجدنا أنّ المحيط الإقليميّ لديه دراساتٌ أكثر وأهم ممّا كتبه الحشدُ عن نفسه , هذه المراكز لو وُجِدتْ لوفّرت علينا الكثير، بما فيه دراسة الدّور الذي عليه الحشد بعد داعش، وسبل تحقيقه، وآليات ذلك, استعدادا لأيّ متغيّرٍ وطاريء قد يواجهه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق