الرئيسية

قيادات الحشد والطرق المستعجلة في التعاطي مع مرحلة مابعد داعش ؟

خاص / المدار / فريق التحليل السياسي
شنّ نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، أمس، هجوماً  على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، متّهماً القيادة السعودية بـ«محاولة ترتيب أمورٍ مع الحكومة تتعلّق باللوائح الانتخابية».
تصريحات المهندس المفاجئة من حيث الزمان، وهو مؤتمر للمؤسات الإعلامية الإسلامية، والمكان وهو مدينة مشهد الإيرانية، اعتبرها البعض تصعيدا خطيرا تجاه الحكومة العراقية ورئيس الوزراء العبادي تحديدا، ولكن سرعان ماجاء التراجع عن طبيعة تلك التصريحات التي روجت لها جهات إعلامية مرتبطة بالحشد ومؤسساته الإعلامية.
وقال المهندس، في كلمةٍ له خلال اجتماع «الجمعية العامة لاتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية»، المنعقد في مدينة مشهد شمال شرق إيران، أن «الحشد كمؤسسة لن يدخل إلى الانتخابات… إلا أن أحزاباً سياسية مشتركة في الحشد موجودة فعلاً في العملية، وستشارك في الانتخابات المقبلة».
وأكّدت مصادر مقرّبة من المهندس، أن مواقف الرجل ــ تجاه العبادي ــ تعبّر عن «وجهة نظر شخصية»، مشيرةً إلى أن بعض التصريحات التي خرجت ملفّقة، خصوصاً «تهديدات المهندس لمن يريد حلّ الحشد، ورفضه سلطة الحكومة على الحشد».
بدورها، أصدرت «هيئة الحشد الشعبي»، أمس، توضيحاً بشأن «بعض الأنباء الملفّقة التي نقلتها وكالات ومواقع تحاول الإساءة إلى الحشد وقيادته، وتحريف الحقائق»، لافتةً إلى أن المهندس يؤكد دائماً على «عمق العلاقة بين الحكومة والهيئة التي هي جزء لا يتجزأ منها».
وأضاف أن «بعض الجهات حاولت التشويش على تلك الحقيقة بتحريف تصريحات المهندس التي تحتفظ مديرية الاعلام بتسجيلاتها الكاملة والحرفية»، مشدّدةً على أن «المهندس يردّد دوماً تقديم الحشد وشكره للشعب، والمرجعية الدينية، والحكومة العراقية لدعمها المتواصل له».
العبادي والغطاء السياسي للمهندس والعامري
كان واضحا ان هجوم المهندس قد جاء بعد هجوم إعلامي شنه قائد منظمة بدر هادي العامري، بنفس السياق وان اختلف المضمون، حيث وجه للعبادي اتهامات بعدم السماح للحشد من تأدية عملياته القتالية، والقبول والرفض لبعض العمليات على اساس المزاج او الرغبة او الاسباب غير المعلومة.
في حال ان العامري كان يعرف تماما طبيعة الضغوط الخارجية المسلطة على راس الحكومة العراقية من دول كبيرة خارجية وإقليمية وان الحكومة العراقية قد سعت دوليا وداخليا لتوفير الغطاء السياسي الذي لولاه لما تحقق الكثير من الانتصارات الهامة، وان هذا الغطاء السياسي قد يتطلب في الكثير من الاحيان بعض المتطلبات العسكرية على الارض التي يمكن الاستجابه لها من اجل استمرار القتال والمعارك وحماية الحشد وقادته في ادعاءات واتهامات بانتهاك قواعد القتال، وان الفارق السياسي والاعلامي الدولي والاقليمي ما بين دخول الحشد لتكريت و الفلوجة وبين معاركه الاخيرة، لايمكن قياسه، وان واقع العراق السياسي لا يمكن مقارنته بسوريا، ومحاولة استنساخ طبيعة مايجري  على اراضيها في العراق.
مطالب العبادي من قادة الحشد 
واتسمت علاقة بعض قادة  «الحشد» بالعبادي مؤخراً بـ«التوتر»، بتوصيف بعض المصادر بعد اللقاء الأخير الذي جمع العبادي بهم في بغداد، واختصر العبادي مطالبه في كلمته التي بثت على نطاق واسع في ثلاثة أمور: 
الأول: التزام قادة الحشد بالتعليمات العسكرية حيث اشار الى اعطاءه توجيهات باقتحام تلعفر الا انها لم تنفذ بل تم التوجه الى ساحات اخرى. 
الثاني: عدم شن العمليات العسكرية داخل الاراضي السورية، بدون اذن مسبق من الحكومة، وان الحشد الشعبي هو قوة رسمية عراقية مهمتها هي الدفاع عن العراق لغاية حدوده، وما بعد الحدود سياسية تتكفلها الحكومة وليس الحشد الشعبي. 
الثالث: ضبط التصريحات السياسية التي تخلق توترات وقلق وتشوه سياسية الحياد التي تتبعها الحكومة العراقية في الوقت الحالي، في اشارة ضمنية الى تصريحات سابقة بان الحشد قد يتوجه للرياض بعد داعش.
المرجعية والعبادي: لا قوة خارجة عن إرادة الدولة
جائت تصريحات المهندس، مصصمة على فكرة التخويف حل الحشد الشعبي؟!، ما بعد الانتهاء من مشكلة داعش، في حين انه تقريبا لم يصدر من العبادي لا في السر او العلن ما يشير الى هذا الموضوع لا على مستوى الايمان الشخصي او الموقف الخارجي، وانما هناك تأكيدات أصبحت واضحة، بان نهاية داعش اذا تحققت فعليا فانه سيكون هناك سعي كبير لمأسسة الحشد الشعبي وتحويلة الى قوة نظامية رسمية قوية ومقتدره كرديف للجيش العراقي، في مقابل  عدم القبول باي ذراع مسلح خارج اطار هذه القوة لأي حزب او كيان سياسي عراقي، وضبط ايقاعات كل الفصائل والاذرع المسلحة فيما يتعلق ببعض التجاوزات والشكاوى، واحترام هيبة الدولة العراقية، والتزام جميع الفصائل التي يتوجب عليها ممارسة العمل السياسي باحترام سياسية الدولة العراقية داخليا وخارجيا والتكيف معها.
هذا مع تحقق شرط نهاية داعش واستقرار الاوضاع الامنية في بغداد والمنطقة الغربية ونهاية فعلية للقتال والمواجهات داخليا واقليميا، بالرغم من ان هذا بعيد المنال في الوقت المنظور. 
أما فكرة تحميل الحكومة العراقية ورئيسها العبادي مسؤولية ما يريده الامريكان و غيرهم، فهذا خارج السياق مالم تتوفر أدلة فعلية على التزام الحكومة بمثل هذه التوجهات، ولم يقدم لا الحاج المهندس ولا غيره اي دليل على توافق حكومي عراقي أو أمريكي على مثل هذه القناعات السياسية.
الحديث والاعتذار لم يعد مقنعا 
لحد لحظة صياغة هذه الرؤية صدرت عدة بيانات رسمية تؤكد على عمق علاقة قادة الحشد الشعبي بالمرجعية وشخص رئيس الوزراء، وان التصريحات يجري تحريفها سواء كانت تصريحات العامري السابقة او المهندس الحالية، والحال ان هذه التأكيدات او هذا النفي ليس له مفعول قوي في مقابل تاثيره حال الصدور والتناول الإعلامي الأول الذي يخلق إرباك في الساحة الداخلية ولدى الرأي العام العراقي، وهذا ما يتطلب من قيادات الحشد فعليا ضبط الايقاع الإعلامي، والسعي للتفاهم مع الحكومة كما تفعل اغلب المؤسسات بعيدا عن كاميرات الإعلام، وعدم استخدام عواطف الجماهير فيما يتعلق بالخلافات السياسية، وان المعركة لم تنتهي لكي ندخل في تفاصيل ما بعدها بهذه الصورة الخلافية التصعيدية العلنية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق