الرئيسية

قراءة لمخططات تنظيم داعش في المنطقة ما بعد الهزيمة العسكرية ؟

خاص / المدار / بغداد
عمار البغدادي
سؤال قد يتكرر في خضم التحول الكبير الذي صنعته سواعد العراقيين في القوات المسلحة والحشد الشعبي ولن يجري على لسان احد اذا ماجرى عميقا في يوميات السياسة وفي معادلة التوازن “المرعب” في المنطقة وهي تطل على مابعد التخلص من داعش في الموصل وسقوط دولة الخلافة في جامع النوري ونهاية راية التنظيم فوق منارة الحدباء!.
هل ستعود داعش الى العراق على شكل تنظيم مسلح يغزو المدن ويطيح بالكبيرة منها كما حصل في 10 حزيران 2014، ام انه سيعود تنظيما سريا في بعض المناطق العراقية التي راق لها ان تجرب لعبة استعادة السلطة العراقية السابقة من قبل بقايا البعث في حزب العودة والطريقة النقشبندية لعزت الدوري وتنظيمات متطرفة اخرى؟.
هل ستنطلق بقايا داعش التي سقطت رايتها في الموصل الى المثلث العراقي الاردني السوري السعودي وتهدد المملكتين الاردنية والسعودية بعد ان جفت منابعها في العراق وسوريا بسبب ارادة الحشد والقوات المسلحة والجيش السوري والتحالف الروسي الإيراني ممثلا بحزب الله وبعض القوى العراقية؟.
ماذا عن العمليتين الارهابيتين اللتين جرتا في مكة وجدة من قبل بقايا سلفية جهادية تعود الى الرمز الاول لها جهيمان العتيبي كانتا اعدتا لقتل الملك ورموز فكرية وسياسية وحكومية في السعودية واثبتت التحقيقات الامنية في الرياض ضلوع تنظيم داعش فيها وتورطه في الاعداد والبناء لها؟.
هل ان الصدمة الكبرى التي تلقاها التنظيم في العراق ستاتي على كامل الوجود الخيطي والحلقي والمضافات التي وزعها التنظيم في المناطق الغربية وينسحب من العراق الى مناطق اكثر استيعابا له ولاهدافه ام انه بات محاصرا في بيئاته الاجتماعية حيث تعرف “السنة العرب” على نهجه وتعاطيه مع المجتمع والانسان في تجربة حكمه بالموصل وطريقته في التعامل مع مجتمع حكومة الخلافة الداعشية في الموصل والحويجة وماتبقى من مدن عراقية محتلة فضلا عن المدن التي تحررت من قبضته خلال سنة من الان؟.
من اسقط داعش؟.
في المعلومات التي وصلت “المدار” من مصادر استخبارية وطنية ان اجتماعا عقد بعد قرار الحكومة العراقية بدء العمليات العسكرية لاستعادة الموصل وبعد وصول طلائع الجيش ومكافحة الارهاب اطراف المدينة ضم ابا بكر البغدادي وقيادات عربية واجنبية في داعش وكان محور النقاش الاستمرار بالتصدي للقوات العراقية او الانسحاب الى الرقة السورية العاصمة الصيفية لداعش، فكان راي البغدادي الاستمرار بالقتال لكن رأي الدواعش من قيادات التنظيم الاخرين الانسحاب الى الرقة السورية بسبب طابع المدينة وطبيعة الارض السورية ووجود الحواضن المجتمعية فيها وحالة الانهيار التي يمر بها التنظيم العراقي وسطوة الحشد وبقية الاجهزة الامنية العراقية التي صار لها خبرة كبيرة في التعاطي مع داعش.
وفي المعلومات ان سيلا من الانتقادات وجه لابي بكر البغدادي ” ابراهيم البدري” بسبب طريقته في التعاطي مع “الدولة الاسلامية في العراق والشام” حيث اشتغل التنظيم في السنوات الثالثة الماضية على بناء مؤسسة للدولة تعنى بادارة امور الحسبة والسياسة المالية والزراعة والاقتصاد والسياسة النقدية حيث سكت داعش عملتها بداية تاسيس نموذج ” الدولة الاسلامية في العراق والشام”.
المعلومات التي استقتها “المدار” اكدت ان البغدادي واجه معارضة شديدة بسبب الاستمرار بنهج اقامة الدولة لان الدولة تحتاج الى اموال والمشاريع تحتاج الى نقد والنقد والمال يحتاج الى عمليات مستمرة لحماية الابار والحقول التي استولى عليها التنظيم بداية سقوط الموصل وبدا يفقدها في العراق والشام وهي منابع شكلت له مداخيل لم يكن يحلم اي تنظيم ارهابي دولي بالافادة من ربع امكاناتها المالية ماشكل واحدة من اهم عناصر انهيار المؤسسة السياسية والاقتصادية والمالية في التنظيم عبر سياق العمليات المسلحة للحشد والجيش في الموصل والبلدات المحيطة بها بما في ذلك ابار البترول والغازويل وربما كان هذا التجفيف الامني الذي مني به التنظيم تحول فيما بعد قاعدة انهيار حقيقية لمشروع الدولة!.
وتقول المعلومات ان تلك المشادة الكلامية التي جرت في الاجتماع انتهت الى ترجيح كفة الاتجاه الثاني بالذهاب الى العمل التنظيمي والعودة الى الظل والاعتماد على السرية والعمليات المسلحة في العراق وسوريا ومصر واوربا والكف عن العمل على اقامة الدولة الاسلامية واقعا وحقيقة بين الناس.
هذا السبب كما تقول المعلومات حول البغدادي الى قيادة ثانوية في التنظيم وحول القيادات القوقازية والعربية القادمة من تونس والمغرب وليبيا والسعودية الى قيادات رأسية بارزة وتلك واحدة من الاسباب التي وضعت مستقبل التنظيم في مفترق طرق اذ ان اتباع البغدادي من العراقيين جربوا “واقع الدولة” فيما الاخرون من الاجانب لم يجدوا سببا مقنعا للذهاب الى “الدولة” في ظل واقع عسكري وعمليات مستمرة يشنها طيران التحالف الدولي والطيران العراقي والجيش ومكافحة الارهاب والحشد الشعبي على مواقع التنظيم وقد شكل الامر ازمة واضحة في التنظيم بين القيادات الاجنبية لداعش والقيادات العراقية على راسها ابو بكر البغدادي، مادفع الاخير الى ابعاد القيادات الاجنبية من حوله والاعتماد على العربية خوفا من الانكشاف الامني وزيادة في الاحتياط والاحتراس وربما الخوف من تسريب مكان وجوده الى القوات الدولية لاغتياله ومن هنا اعتقد ان التنظيم يعيش ازمة وليس تنظيما متماسكا كما يخيل للبعض!.
خيارات المرحلة المقبلة:
خبير امني ووزير سابق اكد “للمدار” ان داعش ستتمدد في المثلث السوري السعودي الاردني وزيادة العمليات المسلحة لسببين: الذهاب الى الخلايا السرية الجاهزة التي لم تشعر بالانهاك لانها لم تشارك في العمليات المسلحة مثل الخلايا الاردنية والسعودية وربما كانت العمليتان اللتان جرتا في السعودية في مكة وجدة من بواكير عمليات داعش بالتعاون مع تيارات سلفية وجهادية اهمها تيار جهيمان العتيبي.
الاجهزة الامنية الملكية في السعودية تتخوف من انشقاقات في صفوف رجال الحرس الملكي كما الحرس المكي ومن المحتمل ان تتشكل مجموعة من العمليات تؤذي الحكومة والعائلة المالكة كاالعملية المسلحة التي جرت في مكة خصوصا حيث كان من المفترض ان ياتي الملك سلمان بن عبد العزيز الى مكة في عيد الاضحى/ وسيكون تاليا لمقتل الملك اثر كبير في الترويج لبضاعة التيار السلفي الذي يعيش تنافسا كبيرا بينه وبين التيار الوهابي على ادارة العملية الروحية والارشاد والدعوة وادارة المملكة منذ تاسيس “الدولة” في الجزيرة العربية.
هذا ماتقوله تاكيدات امنية ترشحت على سطح “الشرق الاوسط” و”الوطن” السعوديتين حيث بدات الصحف السعودية تشير بشكل علني الى خيارات التنظيمات المسلحة التي ستستهدف في المرحلة المقبلة المؤسسات الحكومية ورجال الدولة .. ورجال الدين في المملكة.
في الاردن ليس هنالك من رماد تحت النار لان النار اولها اللهب!.
العملية الامنية الكبيرة التي قادتها الاجهزة الاردنية في الفترة الاخيرة ردا على مقتل الصحفي حفتر وماجرى من عملية ارهابية كبيرة في احد ابرز اثار عمان ومقتل سواح وتبادل لاطلاق نار وتفجيرات هزت العاصمة الاردنية شكلت اهم مفصل حيوي لنشاط ارهابي قادم في المملكة الاردنية خصوصا وان جذور تاسيس المسالة “الجهادية” في العالم العربي كانت عمان احتضنتها عبر مجموعة من القيادات الارهابية التي قدمت من افغانستان مثل ابي مصعب الزرقاوي!.
عمان تحت مرمى داعش عاجلا ام اجلا ومستوى الاداء الامني في الاردن لن يؤهل الاجهزة الامنية الاردنية الى احتراس امني يمكن من خلاله التخفيف من حدة الجاهزية لدى المجموعات المسلحة وربما يبرز رمز سلفي مثل جهيمان يدعو الى “الحكم الاسلامي” في معان او الزرقاء كما ظهر جهيمان العتيبي في مكة عام 1980 ليلتف حوله هذه المرة المريدون والاتباع والمتشوقون لاعادة الحكم الاسلامي على الطريقة السلفية واتباع جبهة العمل الاسلامي الذين يمثلون في الواقع ظلالا لتلك التيارات السلفية و”الجهادية” في الاردن.
في المعلومات التي تحتفظ بها “المدار” ان اكثر من رسالة عراقية وسورية وصلت السلطات الاردنية ومنها ماتسرب الى الملك عبد الله الثاني، اكدت له ضرورة التعاون مع دمشق او على الاقل عدم السماح للتنظيمات والعناصر الارهابية استخدام الاراضي الاردنية ممرا لتفجير الاوضاع في سوريا او التحرك لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، لان هؤلاء الذين يتسربون من الاردن سيعودون اليه كما كانوا يتسربون من الاراضي السورية بعد سقوط النظام العراقي السابق وفتح الحدود عام 2003.
من المستبعد كما دلت المؤشرات والمعطيات ان يتمكن الاردن لجم قرار امريكي دولي بادخال العناصر المتشددة من تنظيم داعش والنصرة الى سوريا لان الهدف هنا اكبر من داعش والنصرة باسقاط راس الاسد وهو مالم تستطع الولايات المتحدة ودول عربية من تحقيقه على الارض.
ان تحويل المثلث السوري الاردني السعودي العراقي ممرا لداعش في المرحلة المقبلة قد لايكون مخططا داعشيا صرفا هذه المرة بلحاظ التطورات الامريكية الاخيرة في سوريا ووصول سلاح ستراتيجي للتنظيمات المتطرفة، والاردنيون لن يملكوا امام الارتدادات العسكرية السريعة في سوريا والسماح للطيران الاسرائيلي “اللعب” في الاجواء السورية الا التوافق مع القرار الامريكي العام والانسجام مع مطلب التعاون الامني مع العناصر المتطرفة..
لكن الغاية الاردنية من كل هذا لعلها تكمن في التخلص من تلك العناصر الارهابية الموجودة على الحدود بحماية امريكية وافراغ الاردن منها لكن هل ستتحقق تلك الغاية وهل سيكون الملك بمأمن من الاهداف الاستراتيجية الكبرى لداعش وهي تبقي حلم اقامة ” الدولة الاسلامية” في نفوس اتباعها حيا رغم القتل العام الذي تتعرض اليه هنا في العراق وهناك في سوريا؟.
تنظيم داعش بنية عقدية متطرفة لاتنتهي بسهولة والتخلص منها يستلزم استقرارا في بنية النظام العربي الذي يعاني هشاشة عظام منذ الولادة وتفككا في اعمدة المؤسسات السياسية والاقتصادية الحاكمة والاهم من ذلك الفساد الذي اكل ثلاثة ارباع الثروة وهو في طريقه الى التهام الربع الاخير من ثروة الامة الضائعة!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق