الرئيسية

الحدود العراقية السورية… معركة دولية اقليمية واختبارا صعبا لبغداد ؟

خاص / المدار / باسم العوادي
منذ أن سيطرت قوات الحشد الشعبي على جزء من شمال  الحدود السورية العراقية، تتقدم قوات النظام السوري مدعومة بحلفائها  بثبات نحو معبر التنف الذي يمثل تقاطعاً للحدود السورية-العراقية-الأردنية في تحدٍ للتحذيرات الأمريكية وتجاهل للقصف الذي نفذته واشنطن وحلفائها  في الأسابيع الماضية، من المحتم أن يؤدي نجاح هذه القوات إلى إجهاض خطط وزير الدفاع الأمريكي ماتيس الرامية للسيطرة على الحدود السورية العراقية، وقطع الممر الذي يقال ان ايران  تسعى لفتحه من طهران حتى لبنان مروراً بالعراق وسوريا.
وترى مصادر أمنية مطلعة أن الأدارة الأمريكية لا تزال تكتفي في الوقت الحالي بإجراءات الردع والعمليات الموضعية بالضد من الفصائل الحليفة لسوريا وتمنعها من السيطرة على كامل الحدود، وبما أن واشنطن لم تُصدر قراراً حاسماً لقلب موازين المواجهة لحد الآن، فقد تضطر للتراجع تجنباً لوضع نحو 3000 جندي أمريكي في خيارات مواجهة غير متكافئة، أو دفعهم للتحرك من مواقع إستراتيجية يسيطرون عليها، ويشعر القادة الأمريكيون بالقلق من إمكانية تعرض قواتهم في التنف للحصار، حيث تسبب الدخول المفاجئ لقوات الحشد الشعبي من جهة العراق والقوات السورية مع الفصائل لخنقها، خاصة وأن روسيا تقف بقوة خلف هذا الدعم السوري الايراني لهذه الخطط.
فقد وجه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إنذاراً شديد اللهجة للولايات المتحدة نتيجية قصفها لفصائل مدعومة من ايران  في الجنوب، وأنذر الولايات المتحدة بعدم استخدام القوة ضد القوات السورية المتقدمة نحو التنف، ولم يذكر لافروف الطريقة التي ستتصرف بها روسيا إذا تجاهل الأمريكيون تحذيراته، لأن الكرملين لم يقرر بعد إذا كان من المصلحة الروسية أن تسيطر جماعات مسلحة مدعومة من ايران  على كامل الحدود أو على جزء منها، فالوضع الحالي المعلق يمنح الروس إمكانية تعزيز محور دمشق-بغداد-طهران تحت قيادتهم، وبما أن جيش النظام يعتمد على روسيا فإن سيطرته على الشريط الحدودي المتنازع عليه ستمنح الروس ورقةً تفاوضية قوية، خاصة وأن قوات النظام وعناصر “حزب الله” تبعد حوالي 15 كم عن معبر التنف، وقد وصلت المواجهات بين قوات النظام وفصائل المعارضة إلى حالة من الجمود.
العراق السيطرة الحكومية على الحدود
بالنسبة للحكومة العراقية، تحولت معركة الحدود الى اكبر من معركة لهزيمة داعش والسيطرة على الحدود المشتركة، فالتداخلات الدولية والإقليمية حولت الواقع الى أزمة تنافس دولي بين أمريكا وبريطانيا وروسيا ثم أزمة تنافس اقليمي إيران ـ عربي خليجي، ولايوجد أمام العراق من خيارات سهلة سوى التحرك الرسمي بين حكومتي بغداد ودمشق للسيطرة على الحدود رسميا.
الا ان هذا الحراك العسكري العراقي السوري ولد قلق ايضا من تنامي العلاقات بين دمشق وبغداد على الصعيد العسكري، حيث قام وفد عسكري عراقي بزيارة دمشق قبل فترة، هي الأولى منذ نحو عشر سنوات، وذلك بالتزامن مع حشود ضخمة يدفع بها العراق على جانبي الحدود السورية-العراقية، حيث تشهد المنطقة سباقاً بين قوات الحشد الشعبي من الطرف العراقي والقوات السورية وحلفائها من الطرف السوري، وبين قوات التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” للسيطرة عليها.
وقالت مصادر عربية أن محادثات الوفد العسكري العراقي مع قيادات روسية وإيرانية وأخرى تابعة للنظام  السوري تركزت حول “تأمين الحدود بين سوريا والعراق”، الأمر الذي يؤكد رغبة العراق في ايجاد تعاون رسمي عسكري مشترك بين دمشق وبغداد، تتحمل فيه الدولتان مسؤولة دولية في حماية حدودها ورفض محاولات حاولات الاحتواء من اي طرف، الا ذلك قاد بالمحصلة الى تنبيهات لحكومة بغداد بأنها تندفع مع المحور الروسي الإيراني في مسألة السيطرة على الحدود بعيدا عن الرغبات الأمريكية.
وفي غضون الأيام الماضية كشفت وزارة الدفاع العراقية عن قيام وفد عسكري سوري رفيع المستوى بزيارة لبغداد بهدف تنسيق القتال ضد تنظيم داعش، واستمرار تبادل معلومات استخباراتية لتوفير المرونة للقوات الجوية العراقية لقصف أهداف على مقربة من الحدود ومنع الارهابيين من الدخول من بلد إلى آخر.
وقال بيانٌ لوزارة الدفاع العراقية إن رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عثمان الغانمي التقى “وفداً رفيع المستوى” من وزارة الدفاع السورية “لبحث التنسيق والتعاون الأمني” بين البلدين، وأضاف البيان أن اللقاء تناول “عدداً من القضايا الحيوية”، ولم يفصح البيان عن تفاصيل عن أعضاء وفد النظام السوري سوى رئيس هيئة العمليات كما ظهر في صور نشرتها وزارة الدفاع حضور سفير النظام السوري لدى بغداد صطام جدعان الدندح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق