الرئيسية

باقر جبر الزبيدي: هل ستقود الحرب الإقليمية في سوريا الى حرب عالمية ثالثة؟

خاص / المدار / بغداد 
السياسي العراقي / باقر جبر الزبيدي
اشعر ان غيوما سوداء تحمل غرابيب سوداً تغطي المنطقة العربية من الجبهة السورية وربما تميل تلك الغيوم جهة القنيطرة والجولان السوري المحتل لتضع الصراع السوري الاسرائيلي على جدول اعمال القمم العربية القادمة والاولويات الامريكية الروسية من جديد وفي اهتمامات الراي العام الدولي المتابع سيما وان مايجري يشهد شدا وجذبا بين تل ابيب ودمشق غير مسبوق وقد ينذر باندلاع مواجهات تقلب معادلات الجبهة العسكرية المفتوحة في سوريا راسا على عقب في استدارة للتحولات ربما ينجم عنها شيء ليس في الحسبان سواءا في دمشق او موسكو وواشنطن او في ..طهران!.
من نذر الغرابيب السود التهديد الامريكي على خلفية البحث عن الكيمياوي السوري حيث بدات الطائرات الامريكية الاستراتيجية او تلك المسيرة من دون طيار تجوب السماوات السورية طولا وعرضا وهي فرضية غير معقولة استخدام السوريين الاسلحة الكيمياوية بعد كل الذي جرى بين سوريا والامم المتحدة وفرق المفتشين الدوليين مما اصبح واضحا ان دمشق لاتملك السلاح الكيمياوي لكنها الحجج الامريكية ابقاءاً لوهج الازمة متورماً في الساحة السورية..رغم ذلك بدأ الضغط الامريكي والتلويح باستخدام القوة يخف والتهديد يتراجع.
من التحولات التي اراها مقدمات لحرب اقليمية تنتهي بعاصف دولي كبير .. التسريبات الاعلامية التي اكدت دخول اسراب من الدبابات التركية مدينة اعزاز السورية الحدودية مع تركيا بالتزامن مع دخول الاكراد المدينة من جهة الشمال حيث تجري مناوشات عسكرية ضارية بين الاتراك والاكراد فيما تتوسع الرؤية التركية في الموضوع السوري كلما توسع الاكراد شمالا وفي الجبهة المفتوحة في الرقة ودير الزور ممثلين بقوات سوريا الديموقراطية بدعم امريكي عسكري ولوجستي واضح.
اشعر ان قراراً امريكيا صدر ومعه تحرك عسكري كبير بالسيطرة على الرقة ودير الزور والحسكة بهدف انشاء قواعد عسكرية امريكية في هذه المناطق ولنا ان نتصور مثلا حجم الخطوة وخطورتها في المستويات السورية والروسية والايرانية ووقع تلك المهمة الامريكية التي ستستقر عميقا في ثلاث مناطق قاد السوريون والايرانيون والروس اشرس الحملات العسكرية فيها ضد تنظيم النصرة وكادوا ان يحققوا الغلبة فيها ويبدو “والله اعلم” ان التحرك الامريكي على المناطق السورية الثلاث ياتي بالتزامن مع الغلبة السورية الروسية الايرانية واحساس الولايات المتحدة الامريكية انها ستخسر وجودا وقواعد لن تستحصلها ولو بالاحلام في سوريا للاطلالة على مناطق النفوذ الاخرى الساكنة الان في المخيلة الامريكية سواء في الجبهة العراقية او الجبهات التركية والسورية!.
الجانب الاقتصادي سيكون له وقع امريكي خاص في النظرية الامنية لترامب اذ سيطل على الغاز والنفط في سوريا وتركيا ولن تهدا المدافع الامريكية على تلك الحقول والابار الا بعد اتمام السيطرة عليها ووضع اليد الامريكية الكاملة وان ادى الامر الى انهيار العلاقات التركية الامريكية بحجة واخرى لعل حمايتها من الارهاب الاصولي واحدة من الحجج القادمة!.
وانا اتابع سير العمليات العسكرية التركية في اعزاز والكردية الامريكية في الرقة ودير الزور والحسكة ورد في الفضائيات انباء عن عدوان صهيوني جديد استهدف مواقع في القنيطرة السورية فيما اورد التلفزيون الروسي العربي في هذه اللحظات تاكيدات سياسية وعسكرية روسية عليا تؤكد انها سترد على اي استفزاز امريكي لدمشق فيما اكد وزير الخارجية الروسية لافروف ان روسيا سترد على اي استفزازات امريكية ضد الجيش السوري بشكل مناسب ومتكافىء.
ستصل حاملة الطائرات الامريكية جورج بوش الى حيفا ونعلم ان وصول تلك الحاملة الامريكية يعني ان الولايات المتحدة تحضر لعملية عسكرية كبرى كما جرى الامر اثناء القصف المركز الذي طال القوات العراقية في ال2003 وما اعقب ذلك من تحولات عسكرية انتهت باسقاط النظام العراقي السابق.
التصعيد الامريكي الاسرائيلي التركي الجديد يستهدف اعادة توزيع الجبهة السورية في مواجهة الروس والايرانيين والسوريين حيث من المقرر ان تستحوذ تركيا على الشريط السوري بما فيه منطقة اعزاز التي دخلتها الدبابات التركية وتشتبك حاليا مع الاكراد فيما تتوغل الولايات المتحدة في ثلاث مناطق هي دير الزور والرقة والحسكة كما انها ستكون في وضع عسكري امن ومرتاح بوجود قاعدتين عسكريتين لها في دير الزور والحسكة!.
ياتي ذلك في ظل وجود اكثر من فيتو امريكي على اقتراب الحشد الشعبي العراقي الباسل من الحدود السورية العراقية بهدف افشال مخطط الخارطة الامريكية الجديدة بانشاء القواعد العسكرية في سوريا واعادة ترتيب انشاء القواعد نفسها في العراق سيما وان تلك الخطوة قد تاتي استكمالا لمخطط انشاء المزيد من القواعد الامريكية بعد قاعدة عين الاسد وبلد وخمس قواعد في شمال العراق!.
اتصور ان الشد والجذب السوري الامريكي الاسرائيلي سيستمر الى ثلاثة اشهر قادمة وليس من السهل نزع الفتيل عن هذه الاجواء لجهة عدم وجود طرف محايد فيما الامم المتحدة في مثل هذه الاجواء تنتظر الرابح الاكبر في الحرب يهمس لها بضرورة وضع سوريا او عدم وضعها تحت مطرقة البند السابع.. بند الوصاية الامريكية!.
الموقف العسكري الامريكي تراجع اليوم بشان الكيمياوي السوري ليفسح في المجال امام وصاية امريكية على المدن السورية الثلاث!.
الاجواء مشتعلة في الجبهة السورية وفي تصوري ان مايجري عدوان امريكي بالتعاون مع المنظمات الارهابية مثل جبهة النصرة وعشرات المنظمات التابعة ادت دورها الامريكي بافساح المجال امام الوصاية الامريكية المتوقعة على المدن السورية الثلاث ولوكان ابي حاضراً وجدي حاضر حاضراً لبكى على سوريا وهي تتعرض لهذا العدوان كما بكى مصر وهي تتعرض لذات العدوان في ال1956.. وتلك الايام نداولها بين الناس.
السؤال المنطقي الذي يلي تلك التحولات..
ماذا عن الموقف السوري الايراني الروسي الذي افشل محاولات امريكية سابقة بتقسيم سوريا وتعريض اول المدن العربية لمشاريع التدويل والمغانمة بعد خمس سنوات من الحرب وجهود واموال ومواقف وتحشيد لم تشهده حتى الحروب الدولية السابقة وبعد ان نجح الروس والايرانيون في استنزاف جهد الادارة الامريكية السابقة وايقاعها في منطقة القتل السورية الروسية المشتركة بدليل الكلام الامريكي السابق الذي كان يتحدث عن ضرورة حل الازمة بالطرق السياسية والدبلوماسية بعد ان تعذر اسقاط الاسد عسكريا؟.
حاملة الطائرات الامريكية ستصل حيفا والامريكيون يقاتلون في الرقة والحسكة ودير الزور وعيونهم على انشاء المزيد من القواعد العسكرية في سوريا وعيون الروس على الاميركان وخطط التصعيد الجديدة فيما عيون الايرانيين على سيادة الجبهة السورية وحماية المنطقة من السقوط في شرك التدويل والحروب المستمرة..
حاولت ان افتح الرؤية وابقيها مشرعة الابواب على المزيد من التحولات العاصفة التي تجري على الجبهة السورية وفي جبهات الدول المنضوية في التحالف السوري الروسي الايراني المشترك ولن يتم غلق هذا الملف الا بعد ان تستنفد الرؤية اغراضها في الذهاب الى ابعد من التهديد والتصعيد والمغانمة.
اظن “بناءا على التقديرات وحركة التحولات التي اراها امامي” ان الحرب الاقليمية بدات بالفعل وان مايعقب هذه الحرب حرب عالمية قادمة..فاربطوا الاحزمة وانتبهوا لشاشات التلفزيون وترقبوا وصول حاملة الطائرات لحيفا فهي تحمل ذات الغرابيب ومعها قرار مجنون باطلاق الحرب الشامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق