الرئيسية

قراءة في متابعة الصحافة السعودية لزيارة العبادي للرياض

خاص / المدار / بغداد 
عمار البغدادي
تعاملت الصحافة السعودية مع زيارة العبادي، بصورة لافتة فعلا، حيث غطتها وكأنها الأولى وكانها الاولى لرئيس وزراء عراقي بعد التغيير وليست الزيارة الثانية لاعلى مسؤول عراقي للرياض..هذا يعني ان السعودية بدأت بتسكين علاقات مستقرة وستراتيجية مع بغداد، لان العراق بدا يستقر استراتيجيا على كافة المستويات.
ولان الصحافة السعودية تعرف تاريخ العلاقات السعودية العراقية المتوترة وغير المستقرة خصوصا بعد التغيير في 9 نيسان 2003 فقد حرصت على تدشين اول عهد بالعلاقات المستقرة باللهجة العميقة التي حفلت بها صحيفة “الرياض” اليومية حيث اكدت على صدر صفحتها الاولى على ضرورة “تعزيز اواصر الاخوة بين الاشقاء في بغداد والرياض لما فيه خير العراق والامة العربية والاسلامية وبناء علاقات اخوية قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.
لم تنس جريدة الرياض التاكيد على ” تطابق وجهات نظر البلدين فيما يتعلق بالارهاب ومكافحته وتجفيف منابعه في كل من العراق والسعودية عبر تشكيل “مجلس اعلى للتنسيق القومي” بين البلدين وهو ثمرة عميقة من ثمار الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس العبادي للرياض ولقاءاته باخوته في المملكة العربية السعودية”.
في هذا الاطار يمكن القول ان التجربة الواقعية بين البلدين لم تشهد ارتفاعا في مستوى التنسيق حد تشكيل مجلس اعلى للتنسيق الامني والسياسي وتلك واحدة من اهم ثمرات السياسة الهادئة للرئيس في علاقته بالجوار العربي والاقليمي وربما تنتج الزيارة التي يقوم بها الرئيس لايران مثل هذا الاطار التنسيقي لذات الاسباب الكامنة في الدعوة لهذا المستوى من التعاون بين البلدان المجاورة.
اظن ان المملكة العربية السعودية ستتجه الى التهدئة والمزيد من الاستفادة من المرحلة الحالية للحكومة وللرئيس العبادي لتعزيز علاقتها مع العراق بعد ان ادركت المملكة العربية السعودية ان العراق لايعادي احدا وليست لديه حملة اعلامية ضد احد من جواره الا اذا شنت حملة اعلامية لتدمير وتخريب تجربته الوطنية.
صحيفة ” الوطن” السعودية ابرزت في صدر صفحتها خبر الزيارة للرئيس العبادي واكدت ” زيارة تاريخية لرئيس الوزراء العراقي وقمة سعودية عراقية لمكافحة الارهاب والتصدي لمشروعه التدميري”.
ايدت الوطن السعودية الكلام العراقي الذي قيل في القمة التي جمعت الرئيس العبادي بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، واكدت ان العراق يقاتل داعش ويجب على الامة العربية والاسلامية الوقوف الى جانب العراق في معركته المصيرية مع هذا التنظيم الارهابي الذي عانت المملكة العربية السعودية منه ومن تاثيرات عملياته الارهابية الواسعة.
مشاري الذايدي، الكاتب السعودي المعروف تناول في مقال له بجريدة الشرق الاوسط، زيارة الرئيس العبادي للسعودية وقد اكد الكاتب ان “مهمة العبادي صعبة في ظل التنافرات الداخلية والتغول التركي لكن المهمة لن تكون مستحيلة وقد اثبت الرجل حسا وطنيا في الداخل ورغبة في اقامة علاقات متينة وواقعية مع دول الجوار خصوصا المملكة العربية السعودية ونتمنى ان يحقق الرئيس العبادي مانامل على مستوى العلاقة بالرياض”.
في جانب اخر ابرزت الشرق الاوسط السعودية ” اتفاق سعودي عراقي على تجفيف منابع الارهاب وتمويله ومحاربة داعش” حيث تم في الزيارة احياء الاتفاقات المشتركة بين البلدين بما فيها مذكرات التعاون الامني ومكافحة الارهاب والتعاون في اطار المطلوبين للعدالة والقضاء في البلدين من الارهابيين.
اللافت في الزيارة الاهتمام الكبير الذي حظي به الرئيس العبادي من قبل قادة المملكة ممثلا بالملك ونائبه الاول وولي ولي العهد والاجتماعات المهمة التي عقدها الجانبان العراقي والسعودي في الرياض وطبيعة اللغة السياسية الجديدة التي ستنعكس حتما على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين واظن ان الزيارة حققت اهدافها بالترجمة السعودية على مستوى الاستقبال وفي الحفاوة التي لقيها الجانب العراقي وفي التجسيد السياسي لها في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق