الرئيسية

ماذا يحصل في التّنف والزّكف وهل وجود صواريخ “هيمارس” مقدّمة لمواجهات إمريكيّة إيرانيّة؟

خاص / المدار / بغداد 
الدكتور محمد الهاشمي
يعتقد مراقبون ومحللون عسكريون أنّ احتمال المواجهة بين أمركيا وإيران، أو أمريكا والحشد الشعبيّ أمرٌ محتملٌ بقوّة، في ظلّ التحشيد الأمريكي لمنظومة راجمات الصّواريخ المتطوّرة، والبعيدة المدى(هيمارس)، من الأردن إلى قاعدة التّنف الواقعة جنوب سوريّة قرب الحدود السّوريّة العراقيّة.
وتقع التّنف قرب معبرٍ على الحدود السّورية العراقيّة على الطّريق السّريع الرّابط بين بغداد ودمشق, وقد سيطرت قوّاتٌ مدعومةٌ من الولايات المتّحدة عليه العام الماضي جزئيّاً لمنع إيران من استخدامه في المستقبل, هذه الصّحراء فيها تحشيد من الجانبين، وهي حيويّة للطّرفين، كون إيران ترى فيها منفذاً وحيداً إلى سوريّة، وأمريكا تريد تقطيع أوصال المقاومة، ومن هنا يقوى احتمال المواجهة في المستقبل متوقعاً, وفق المعطيات التّالية:
(أوّلاً). أنّ طبيعة وجود هذه المنظومة من الرّاجمات الصّاروخية (هيمارس) تقرّب احتمال حرب بريّة، ولو محدودة يوماً مّا, بسبب طبيعة ونوعية هذا السّلاح واستخدامته البرّيّة، وطبيعة التّقارب في نقاطٍ عديدة من نقاط التماس بين الحشد الشّعبيّ، والجيش الأمريكي وقواعده.
(ثانياً). يقوى التّأكيد لدى المحلليين العسكريين أنّ أزمةَ مواجهةٍ ستحصلُ بسبب الضّربةِ التي أقدمت عليها القوّات الأمريكيّة في ضرب الحشد الشّعبيّ قبل أيّام لمنعهم من الاقتراب الى قاعدة ( التّنف), وخلال الأسابيع الماضية قصفت طائرات التّحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أكثر من مرّةٍ قوّاتٍ مواليةٍ للحكومة السّوريّة أيضاً لمنع تقدّمها فيما وصفته واشنطن بأنّه دفاع عن النّفس!, وقد اعترف وزير الدّفاع الأميركيّ جيم ماتيس الثّلاثاء، بتلك الضّربات قائلا: إنّ الضّرباتِ الجوّيّةِ على القوّات المواليةِ للحكومةِ السّوريّةِ قرب التّنف في الأسابيعِ الماضيةِ كانت دفاعاً عن النّفس؛ لمنعهم من مهاجمة القوّات الأميركيّة في القاعدة، وهذا تصريح يكشف بوضوح أنّ القوّات الأمريكية تعتبر الاقتراب من قواعدِها خطراً عليها، وعلى مصالحها في المنطقة.
(ثالثاً). لم تكتف أمريكا بنشرِ ونقلِ منظومة الرّاجمات الصّاروخية (هيمارس), بل عمدت على زيادة عدد القوّات القتاليّة في الصّحراء استعداداً لأيّ طارىء , علماً أنّ أمريكا موجودةٌ في التّنف منذ عام؛ لسببٍ ستراتيجيٍّ تحتاجه في المستقبل الذي تخطط له لمرحلة ما بعد داعش, أي أنّ التّنف واقعة فعلاً تحت السّيطرة والتّخطيط والاستراتجيّة الامريكيّة, وهذا يعني أنّ أمريكا لا تسمح للقوّات المصنفة كموالية لإيران من أنْ ينافسوها على موقعٍ هامّ, وعلى طول الخطّ الحدوديّ بين سوريّة والعراق يدخل في حساباتها العسكرية والاستراتيجية مستقبلا, وبالفعل باقتراب الحشد وظهور الحاج سليمانيّ على الحدود السّوريّة العراقيّة بادرت وسارعت أمريكا إلى تكثيف وجودها عسكريّاً، وإلى نقل صواريخها إلى الحدود والصّحراء في آنٍ واحدٍ.
(رابعاً). أمريكا من أجل أن تحصّن مواقعها في التّنف فإنّها عمدت لتسند التّنف بقاعدة جديدة في (الزّكف) على مسافة تتراوح بين (60 و70) كيلومتراً باتجاه الشّمال الشّرقيّ من سوريّة.
والرّواية الأمريكيّة عن قاعدة الزّكف تقول -على لسان ديلون -: (لدينا ثكنة في التّنف، وهي قاعدة مؤقّتة، وموقع نقوم فيه بتدريب القوّات المشاركة في القتال لهزيمة تنظيم الدّولة الإسلاميّة، وهذه هي القاعدة الوحيدة في جنوب سوريّة، أو في مكان تنتشر فيه قوّات التّحالف). علماً أنّ الموقف الميدانيّ يؤشّر ويؤكّد غير هذا , فإنّ القوّات الخاصّة الأميركيّة تقوم بدوريات حاليّاً على مسافاتٍ تصل إلى (100) كيلومتر من التّنف، فضلا أنّ المزيد من القوّات الخاصّة الأميركيّة تصل إلى القاعدة الأصليّة في التّنف والقاعدة الجديدة في (الزّكف)، وفيها يجري تسليم المعارضين لحكومة بشار الأسد والاكراد المزيد من الأسلحة, وأنّ الحقيقة التي تنقلها الأقمار الصّناعيّة، وتتحدّث عنها الصّحف العالمية غير هذا، إذ اظهرت أنّها (قاعدة الزّكف) قوافل من المركبات العسكرية تسير على طريقٍ ممهّدٍ، تحيط به جدرانٌ عاليةٌ وبرجُ اتصالات , وهناك يجري تدريب ودعم المقاتلين المعارضين للأسد من قبل القوّات الأمريكية المتواجدة في تلكما القاعدتين.
وتحت ذريعة مقاتلة داعش ينتشر الأمريكان في محورين رئيسيين:
ا- الموصل في العراق.
ب- وادي نهر الفرات قرب الرّقة في سوريّة، في معارك تأمل واشنطن أنْ تسحق التّنظيم المتشدد خلال هذا العام, وهي تموّل أطرافها في المحورين بسريّة تامّة، وترسم من خلالهم خارطة المنطقة جغرافيّاً وسياسيّاً علما أنّ قوّاتٍ مواليةٍ للحكومة السّوريّة، تتمركز في مواقع شمالي التّنف ممّا قد يقطع الطّريق على تقدّم قوّات المعارضة.
(خامساً). الجدير بالذّكر أنّ هذه المنطقة تتنازع عليها ثلاث إرادات، وهي :
أ. يريد المعارضون السّوريون المدعومون من الولايات المتحدة استخدام الطّريق للسيطرة على المزيد من الأراضي على امتداد الحدود، وللتّقدم باتجاه دير الزّور، وهي مدينة كبيرة على الفرات، وللحكومة جيب فيها تحاصره قوّات تنظيم الدّولة الإسلاميّة.
ب. الجيش السّوريّ أعلن أنّ من أولوياته استعادته السّيطرة على الصّحراء، وتخفيف الحصار عن الجيب المحاصر في دير الزّور، والتّقدّم بسرعةٍ من تدمر بقوّات وعشرات الدّبابات. ويأمل الجيش المدعوم من الحشد الشّعبيّ وإيران في الالتقاء بالقوّات العراقيّة المتقدّمة ضدّ تنظيم الدّولة الإسلامية عند الحدود لتأمين طريق بريّ من دمشق إلى بغداد.
ج. المقاومة تريده ممّراً لها نحو سوريّة لقطع الطّريق على الدّواعش, ولايجاد نقطة ارتكاز لها في المستقبل, ولربط الخطّ المقاوم, ولاسقاط نظرية أمريكا والدّواعش في جعل الغربية منطقة عازلة، تعزل العراق عن إيران عن لبنان وسوريّة، والآن أصبحت المنطقة من أعماق دمشق، ومن خلفها لبنان إلى أعماق بغداد وصولاً إلى طهران, ومن هنا نقول: إنّ التّواجد على الحدود، وفي عمق الصّحراء , وتباين الأهداف والسّتراتيجيات ينذر بوقوع حرب، عاجلاً أم آجلاً.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق