الرئيسية

الاستفتاء: بداية عهد جديد… أم نهاية لحلم الاستقلال وانكفاء للكرد ؟

قراءة في مشروع الاستفتاء الذي اعلنه السيد مسعود البارزاني هل هو ولادة عهد جديد للكرد؟
ام انه نهاية الحلم الذهبي وانكفاء الكرد وتوقف مشاريعهم ؟
خاص / المدار / بغداد 
الباحث / محمد الهاشمي

بعد جدل طويل فقد اجتمعت القيادات الكردية بتاريخ 7-6-2017 لتقرر إجراء استفتاء بتاريخ (25 ايلول – سبتمبر) يحدد مصير اقليم كردستان , ويرى المراقبون ان هذا الاعلان والذي طال الاعداد والتحضير له , وكثر الجدل حوله وعنه اقترابا وابتعادا ,كان اعلان عن موت ابدي لمشروع الانفصال الكردي ,او لمشروع السيد مسعود البرزاني، الذي استبق الاحداث واكل العنب وهو مازال حصرما ,لانه لم يقراء الواقع ولم يدرك الظروف الراهنة جيدا قبل الاعلان عن مشروعه, نعم هذا ما تبين وما سيتضح من تضاعيف المقال فانه لم يقراء بعمق بالغ الموقف الدولي والاقليمي بعمق بالغ , مثلما لم يدرك تحولات الواقع الكردي سياسيا , وتصور ان مرحلة مابعد داعش تعني طغيان مرحلة الانفلات, وتصور ان العالم تغير وان مرحلة مابعد داعش تلغي الحدود والخطوط الحمراء اقليميا وفق قانون (حارة كلمن ايدو الو), وماقدر السيد مسعود الظرف الاقليمي حق قدره كي لايلعب بالبارود في عالم يقف على حافة الانفجار الاثني.

وبعودة الى الخطوات التي اتخذها السيد مسعود فحسب البيان الذي صدره عنه فأنه سيصوت في يوم الاستفتاء سكان منطقة كردستان وباقي المناطق المتنازع عليها، ومن البداهة بمكان ان عبارة (المناطق المتنازع عليها) تشير إلى مناطق عراقية يكثر الجدل حولها ولم يتم حسمها ، وخصوصاً محافظة كركوك المتعددة الإثنيات والغنية بالنفط، التي يطالب الأكراد بها، وان ارجاع القرار الى المواطن الكردي (4,6مليون نسمة ) في ظل هيمنة الخطاب القومي وغياب الوعي الوطني في العراق , قد يمكننا القول ان امر الاستفتاء محسوما لصالح الانفصال, لكن وماذا بعد الاستفتاء في ظل الظروف الراهنة والتداخلات الدولية والاقليمية , وظروف الاقليم الداخلية , والهيمنة الشمولية لبرزاني , والازمة الاقتصادية , فهل ينتقل الكرد من الاستفتاء الى مابعده من موقف عملي ؟.
الجواب جاء واضحا داخليا وخارجيا واقليميا ودوليا بالرفض والرفض الموكد وخصوصا ان جميع الردود تضمنت التحذير من( المس بوحدة الجغرافيا العراقية) ويبدوا ان هذا ماتبانت عليه الدول حد التسالم الا ان السيد مسعود لم يدرك تلك المسلمات البسيطة , مما يعني ان السيد مسعود قد اعلن عن فشله  لان الموقف الدولي بتحذيره الشديد من التقسيم للجغرافيا العراقية , فانه يعني قد افرغ الاستفتاء من محتواه , من هنا تدارك السيد مسعود ومن معه الامر ليخففوا صدمة الفشل امام الشعب الكردي بالقول انه استفتاء غير ((ملزم)) اي انه لايتعدى كونه استطلاعا للراي، ولايترتب عليه اي موقف عملي من انفصال او ضم لكركوك الى جغرافية الاقليم, كما جاء على لسان السيد زيباري, وبهذا انتهت القيمة والجدوى والهدف, والمفاعيل من الاستفتاء ,وانتهى السيد مسعود معه وفقد قيمته القومية التي كان يراهن عليها من خلال وعوده باعلان مشروع تاريخي يسجل له في ذاكرة الاجيال الكردية.
اما عن الداخل الكردي ( لاقليم كردستان العراق )، وبنظرة عابرة نجد ان الظروف الداخلية غير متوفرة لانجاز هكذا خطوة , فقد أدّى خلاف طويل الأمد بشأن تمديد فترة رئاسته إلى مواجهة مع منافسيه، لا سيما حركة التغيير (كوران)، ثاني أكبر تكتل في المجلس التشريعي لـ (حكومة الإقليم)، وأدى هذا الجمود إلى إبقاء البرلمان مغلقاً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015، فضلاً عن ذلك فلا يزال الاقتصاد الكردي يعاني من الضغوط، مما يفاقم مشاعر السخط الشعبي، مع وجود موشرات عن عدم امكانية اقامة انتخابات في الاقليم في الوقت الذي يستعد العراق الاتحادي للانتخابات عام 2018، مع ان الماكنة الاعلامية للسيد مسعود البارزاني، سخرت كل امكاناتها لاقناع الراي العام الكردي بالاستفتاء الممهد الى جنة الانفصال كما يزعمون، وبملاحظة التصريحات التي تصدر من القيادات الكردية البرزانية نجد انها توكد على مقولة مفادها : “على الرغم من وجود العقبات، لكنه إذا كان هناك وقت مثالي لجني ثمار الاستفتاء، فهو الآن”؟. والاسباب هي:
1- وجود امر هام وموثر في مستقبل العراق وهو قرب حسم المعركة مع (داعش ) فانه يلوح في الأفق النصر , سيما والجيش العراقي في مرحلة الحسم لايمن الموصل، والحشد ينتشر على مساحات واسعة ويقطع الطريق على الارهاب بين سورية والعراق, وهذا وقت مثالي لياخذ الكرد موقعهم وتموضعهم الاخير في الجغرافيا الدولية والاقليمية بعد داعش .
ب- اعتقاد الكرد الواهم ان الرئيس ترامب وكابينته الحكومية اقرب الى طموحات الكرد وتلك كلمة هو (مسعود) قائلها ومن ورائه الحقيقة التي لايمكن له التعالي عليها عندما علنت الخارجية الامريكية رفضها لهذا الاستفتاء , فبدى السيد مسعود للراي العام غير مدركا لحقيقة القرار الامريكي وكانه يسير بشعبه نحو المجهول والفشل.
ج- كما يساور الأكراد القلق إزاء الدور السياسي المتنامي للحشد الشعبي – وحسب رؤيتهم – ان هذاالامر يودي الى فرض حكم الأغلبية الشيعية في بغداد بدلاً من الحكم القائم على مبدأ التوافق السياسي, وكردة فعل على وجود الحشد الذي يعني ان العملية السياسية لشيعة العراق حسمت امرها وتمحضت وجودا لقيادة الشيعة ,اتخذ السيد مسعود قراره بعزل مصيره عن دولة العراق وانى له ان يعزل مصيره بالسير بشعبه نحو اللامصير.
هذه هي رؤية السيد مسعود والبرزانيين اما الاحزاب الكردية , فحركة (كوران) فانها توكد على أن تفويض إجراء الاستفتاء يجب أن يصدر عن البرلمان وليس عن البارزاني او اجتماع حزبي، وهذا ماينص عليه دستور اقليم كردستان، الذي جمده السيد البارزاني, بينما يجد (الاتحاد الوطني الكردستاني) نفسه في موضوعة الاستفتاء مسيرا وليس مخيرا, فان ازمات الحزب الداخلية، وغياب السيد جلال الطالباني، عن القرار وتشظي القيادات في الاتحاد الى رووس ثلاث، وهم فوق كل هذا بين مطرقة خوفهم من النفوذ الشعبي لـ (كوران) وسندان رغبتهم في الحفاظ على العلاقات مع (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، جعلته يساير حزب البارزاني كتكتيك وليس مسايرة ستراتيجية وهم يدركون بعمق- بناء على العديد من تصريحاتهم – انه عطل الحياة الدستوريه ويسير بالنظام السياسي للاقليم نحو الدكتاتورية والتفرد وتجويع الشعب الكردي اما الاحزاب الاسلامية الكردية فهي الاخرى تصرّ على إعادة تفعيل دور البرلمان دون جعل ذلك شرطاً مسبقاً للاستفتاء.
ولم ينته الامر برفض طهران وتركيا بل تجاوزه الى رفض عالمي فقد رفضت الخارجية الامريكية الاستفتاء, واصرت على الحوار، واعتبرته تهديدا لوحدة العراق واعربت عن قلقها ان يكون هذا القرار يودي الى اضعاف الموقف الامني في العرا، ونفس الكلام صدر عن الخارجية الروسية، واعلنت دعمها لوحدة الاراضي العراقية، وذات الموقف اتخذته المانيا، وحسمت الجدل الامم المتحدة ببيان واضح يعرفه ويدركه حتى البارزاني، وهو انها مع وحدة العراق وانها لاتحضر هكذا استفتاء الا بموافقة الحكومة الاتحادية، وهذا في العرف والقانون الدولي اسقاط لمشروعية الاستفتاء فضلا عن شرعيته.
واما داخليا فقد صدر الرفض واضحا من الاحزاب الشيعية، ومن مكتب رئاسة الوزراء، ولكن لم يصدر شي الى الان من اتحاد القوى، والجدير بالذكر هنا هو كم هي الفواصل السياسية بين الولايات المتحدة الامريكية وايران ؟، وكم هي التباينات بين الروس والاتراك في جميع التفاصيل واغلب الملفات الاقلمية, وكم هي التقاطعات الدولية والاقليمية في تضاريس المواقف والملفات، الا انهم اجتمعوا واجمعوا على موقف واحد وبلغة واحدة ومنطوق واحد من رفض الاستفتاء بلغة واحدة ، فالجميع عبر بالقول انه يخشى على وحدة العراق ,ويدعوا الاكراد الى الحوار مع بغداد
النتيجة والخلاصة :
1-ان هذا الاستفتاء هو مشروع حزبي، وهو لاسباب ترويجية ولحاجة في نفس البعض، وليس مشروع قومي كردي، فان الشعب الكردي ادركوا انه لايتجاوز الاعلام وان كان هناك ثمة جدية فلم تتوفر مناخاته، الا مناخ الدعم الاسرائيلي، وحتى هذا المستوى الاعلامي الترويجي لم يتحقق منه شي، بل فقد السيد مسعود من خلال الرد الدولي والاقليمي تلك الورقة الوحيدة التي كان  يراهن بها.
وبهذا فقد السيد مسعود اي سلم للصعود والتحليق خارج المحيط الداخلي ليعوض فشله الداخلي فماكان يحلم به ويخطط له من ان يصنع له وجودا خارج العراق والاقليم بحواضن دولية او منظمات عالمية او مشاريع وراء الكواليس فشلت على ارض الواقع، تلك هي الحقيقة. وهذا ماكشف عنه التسريب الخاص عن فحوى مكالمته للسيد العبادي بعد يوم من اعلان الاستفتاء فانه كان مرتبكا يبحث عن طريق العبادي عن مخرج يحفظ ماء وجهه.
2- ان الموقف الداخلي بين الاحزاب الكردية في الاقليم , وان كان متفقا على الاستفتاء ظاهرا الا انهم مختلفون على امور عديدة بخصوص الاستفتاء وفيما يخص غيره من المشكلات العميقة، سياسيا,، ودستوريا , واقتصاديا , مما يجعل ولادة الاستفتاء لاتعني ولادة الانفصال ولاتمهد له ,بل بينهما من البعد مابين المشرقين في ظل التعقيدات القائمة و الظروف الملازمة, فضلا عن الرفض الدولي والاقليمي
3- سيكون الموقف الدولي والرسمي للحكومة العراقية من الاستفتاء محركا للخصوم( الاتحاد والتغيير ) نحو معارضة اشد للسيد مسعود لانهم احتلوا دورا مهما لانسجام الموقف الدولي والداخلي مع رويتهم وبالتالي سيكون موقفهم وسياستهم ورويتهم اكثر مقبولية للشعب الكردي وللمجتمع الدولي والمحيط الاقليمي.
4- اذا كان الاستفتاء يواجد هذا الرفض العام على نفس الاقليم فمن الاولى ان يكون الرفض اشد فيما لو شمل الاراضي المتنازع عليها لاسباب عديدة وواحدة من ابرز المسلمات هي المخالفات الدستورية فيما يخص التعامل مع هذه الاراضي وخصوصا كركوك.
وبملاحظة كل ماتقدم فيمكننا الحكم على ان الموقف معقد وسوف يزيد التعقيد ويعمق الفجوة ويباعد الشقة بين البرزاني وحلم الانفصال اصراره على موقفه في ظل الظروف القائمة والممانعة العالمية، لذلك يقرأ بعض المحللين السياسيين ان حلم الاستقلال قد انتهى يوم أعلن عن الاستفتاء الى الابد، لان الساسة الكورد لايمكن لهم ان يخالفوا يوما الموقف الدولي والاقليمي، وبدل ان يكون الاستفتاء للانفصال كان الاستفتاء لموقف دولي نادر وموحد في رفض الانفصال والحفاظ على وحدة العراق، وتلك هي نهاية العصر الذهبي للاقليم وسوف يشهد تراجعا وتآكلا وضعفا لامثيل له في جميع الجوانب.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. استاذ باسم تحية طيبة
    ممكن في بعض النقاط انا معاك واؤيدك لكن اختلف معك في كثير من النقاط اولا سواء نجاح الاستفتاء او عدمه يبقى السيد البرزاني قائد امة الكرد لانه لم يبرز اسمه في الساحة السياسية وليدة الانتخابات وهو رمز وقائد للشعب الكردي ولاينافسه شخص الثاني في الميدان ثانيا تحديد موعد الاستفتاء مطلب شعبي وليس مطلب القائد والغاية منها التصرف بمطاليب الشعب بتخويل من الشعب اما اختلاف بين الكتل السياسية هذا اختلاف وارد ما اعتقد هنالك قوة كردية عاى ارض الواقع لايحلم بتشكيل دولة كردية مستقلة مع جزيل الشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق