الرئيسية

النجيفي: الرفض السني المتأخر الذي يعالج الاستفتاء بأزمة أخطر منه “التدويل” ؟!

خاص / المدار / فريق التحليل السياسي
بعد ان رفضت كل الاطراف الدولية والاقليمية وأغلب الفعاليات الداخلية العراقية مشروع الاستفتاء على الانفصال، أصدر السياسي السني أسامة النجيفي، موقفه متأخرا لكي يلتحق ولو بتسجيل موقف في ظل صمت مريب من أغلب الفعاليات السنية العراقية عن مشروع الاستفتاء بالرغم من انه يستهدفهم بالدرجة الاساس بناء على قاعدة اصرار اربيل ان الاستفتاء سيجري فيما يعرف بالمناطق المتنازع عليها وأغلبها ذات كثافة سكانية سنية.
وأعلن حزب “للعراق متحدون” الذي يترأسه نائب رئيس الجمهورية، أسامة النجيفي، تسجيله اعتراضاً على استفتاء استقلال اقليم كردستان” داعيا الى “وساطة دولية لحل المشاكل في العراق”.
ومما جاء في البيان “استحوذت الأزمة الكردية وطبيعة العلاقة بين اقليم كردستان والحكومة الاتحادية على اهتمام ومتابعة حزب “للعراق متحدون”، وبخاصة بعد اعلان رغبة القيادة الكردية بإجراء استفتاء حول الاستقلال”.
وأضاف البيان أن “الحزب يعتقد أن الأزمة القائمة أزمة عميقة ، وهي ليست وليدة اليوم ، بل نتاج عقود طويلة من الفشل في الوصول إلى حلول نهائية، كما يعبر عن احترامه وتقديره لتطلعات الشعب الكردي، ويؤمن بأن من حق أي شعب في العالم أن تكون له أهدافه وتطلعاته”.
وأشار الى ان “الوضع في بلدنا العراق يتطلب حواراً معمقاً لتجاوز الأزمة، والعودة إلى النصوص الدستورية، ومحاولة ايجاد الحلول الناجحة للأزمات القائمة ليس على صعيد العلاقة مع الإقليم فحسب بل مع المكونات العراقية جميعاً”.
وشدد البيان “من المهم جداً أن تكون هناك رؤية جامعة شاملة لمرحلة ما بعد داعش ، رؤية قادرة على تجاوز الأسباب التي أدت إلى ظهور داعش، وعلى الوقوف على اسباب عدم نجاح العملية السياسية في الوصول إلى أهدافها، مع استثمار النجاحات العسكرية لتحقيق نجاحات على الصعيد السياسي والاجتماعي والأقتصادي والثقافي”.
وأكد حزب “للعراق متحدون” أن “محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ينبغي أن تحل ضمن الاطار الدستوري، ويسجل اعتراضه على ادخالها في الاستفتاء المزمع اجراؤه” في 25 أيلول المقبل.
ولفت الى انه “وفي رؤيته لتطورات الأوضاع يرى الحزب ضرورة أن يكون المجتمع الدولي وسيطا في حل الأزمة بين الأطراف العراقية للتوصل الى حلول لهذه الأزمة التي تنعكس آثارها على المنطقة كلها”.
وختم البيان بالقول “ما تقدم من معايير ورؤى تكتسب أهميتها من الايمان بالعراق والحرص على منع تشظيه ، واغراقه في مشاكل يصعب الخروج منها، وهي تشكل نداء صادقا لكل الأطراف من أجل العمل الدؤوب المخلص لتكوين الرؤية الشاملة في الحلول المطلوبة”.
  وبالرغم من النصوص الفضفاضة التي اعتمدها بيان حزب السيد أسامة النجيفي، والتي لا ترقى لحد الاعتراض او الرفض وانما يمكن تسميتها بتسجيل الموقف السياسي فقط ، فأن دعوة النجيفي لتدويل القضية الكردية ومشروع الاستفتاء في مقدمة البيان، ثم توسعة الدعوة لتشمل التدويل لكل القضايا العراقية المختلف عليها في اشارة الى ما يضمره بخصوص فدرالية الموصل او غيرها، ينطوي على خطورة لا تقل عن خطورة الاستفتاء على الانفصال.
وما يلفت الانتباه ان المجتمع الدولي متمثلا بالأمم المتحدة وأمريكا وروسيا، قد رفضا الاستفتاء علنا ووقفا لجانب الدستور العراقي ووحدة الاراضي العراقية، لكن بيان السيد النجيفي يدعوهم للتدخل وحل الازمة؟!!!
لان تدويل القضايا العراقية عملية خطيرة واشراك المجتمع الدولي بدرجة اكثر مما هو موجود حاليا في الشان الداخلي العراقي يعني انتهاء للسيادة العراقية بالكامل وتحول الاطراف العراقية الى مجموعات وحوش سياسية فارغة متصارعة لايمكن لها ان تحل قضية ما بدون ان يأتي الحل المُغلف والمُعلب من الخارج تحت يافطة “الوسيط الدولي”، مصحوبا بالتهديد والقوة لكي ينصاع اليه الجميع ويقبلون به، وعادة ما تكون الحلول الدولية هي عملية تقسيم للمغانم بين الدول المتنفذة اكثر مما هي حلول واقعية للأزمات الداخلية، ولعل هذا المعنى لا يخفى على شخصية السيد النجيفي؟!.
بالمحصلة جاء الرد السياسي السني متأخرا لتجاوز أزمة خطيرة قد تعصف بجغرافية العراق لكنه احتوى بين طياته على أزمة اخرى لا تقل خطورة عن ازمة الاستفتاء، فالاستفتاء على الانفصال هو تهديد للوحدة العراقية والتدويل هو تهديد للوحدة والقيادة والسيادة العراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق