ترجمات

هل يساعد مايكل داندريا في تحقيق خطة الخليج ضد إيران؟

بعد تعيينها لمايكل داندريا، ضابط العمليات السرية المحنك، رئيسًا للاستخبارات المركزية للعمليات في إيران، يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت في اتخاذ أولى خطواتها لدعم جهود السعودية والإمارات، الساعية إلى زعزعة استقرار إيران، وإجبار قطر على الامتثال لسياسات الخليج التي تستهدف إيران، والإسلام السياسي والميليشيات.
جاء هذا القرار ليؤكد اتخاذ وكالات الاستخبارات المركزية نهجًا أكثر عملية في مواجهة طهران، بالاتساق مع عدوانية السعودية والإمارات، المدعومتين من أمريكا تجاه إيران، واللتين ترغبان في التخلص من النظام الإيراني.
تولى داندريا منصبه الجديد بعد تحول التركيز الأمريكي إلى إيران، مع قرب سقوط وهزيمة تنظيم الدولة في الموصل والرقة، التي تعتبر عاصمة خلافته، بينما تدعم السعودية الجماعات المسلحة في بلوشستان الباكستانية، التي تجري عملياتها في مقاطعة سيستان الإيرانية. كما تسمح السياسة الأمريكية بتفاقم نزاعات الميليشيات؛ بسبب عدم الاعتراف بالصلة بين الصراعات المسلحة المختلفة في جنوب ووسط آسيا.
تعتبر بلوشستان ملاذًا آمنًا لحركة طالبان الأفغانية، ومحطة لتهريب المخدرات من أفغانستان إلى إيران، وهي أيضًا النقطة المحورية لحربين بالوكالة بين السعودية وإيران، وبين باكستان والهند. اتهمت باكستان المخابرات الهندية بدعم الانفصاليين، ردًا على دعم إسلام أباد للميليشيات في كاشمير.
يملك داندريا، والذي اعتنق الإسلام للزواج، سجلًا حافلًا منن العمليات السرية في مواجهة إيران. قالت بعض التقارير إنه شارك في تعذيب المشتبه بهم لاستجوابهم، أثناء حكم جورج بوش، وإنه لعب دورًا رئيسيًا في استهداف عماد مغنية، رئيس العمليات الدولية لحزب الله اللبناني الشيعي، والذي اغتيل في دمشق في عملية مشتركة مع الموساد الإسرائيلي. كما كان مسؤولًا أيضًا عن تصعيد الهجمات الجوية الأمريكية في أفغانستان واليمن، والتي استهدفت الميليشيات.
في نفس السياق، شددت صحيفة “نيويورك تايمز” على أن تعيين دندريا جاء بعد ضغط مسؤولي أمريكا؛ من أجل وجود سياسة أمريكية لتغيير النظام الإيراني. كتب السياسي الأمريكي مايك بومبيو، قبل تعيينه كرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية، أن الكونجرس الأمريكي يجب أن يعمل على تغيير سلوكيات إيران وتغيير النظام بأكمله. فيما ينتهج عدد من المسؤولين في إدارة ترامب، ومنهم وزير الدفاع جيمس ماتيس، نهجًا متشددًا تجاه إيران.
تعيين دندريا جاء بالتناسق مع استراتيجية تصعيد السعودية لحروب الوكالة مع إيران، من خلال إثارة الاضطرابات بين الجماعات العرقية المختلفة في طهران، وكذلك الصراعات المختلفة في سوريا واليمن. رفعت إدارة ترامب من دعمها للتدخل السعودي في اليمن، والذي استمر عامين.
من غير المحتمل أن تقف إيران مكتوفة الأيدي إذا بدأت السعودية والولايات المتحدة الأمريكية عمليات سرية ضدها. قال الخبير أفشون أوستوفار إن إيران لديها القدرة على إجراء العمليات، من خلال جماعاتها بالوكالة، مثل حزب الله والميليشيات في العراق وغيرهما في مناطق أخرى.
نتيجة لذلك، فالاستراتيجية الأمريكية السعودية الإماراتية مُهددة بالانتقام الإيراني، من خلال محاولة إثارة المشاعر بين الشيعة في البحرين، وفي المقاطعة الشرقية في السعودية، والتي يعيش بها عدد كبير من الشيعة. رغم اهتمام الشيعة في الدولتين بوطنهم قبل ديانتهم، إلا أن السياسات التمييزية ضدهم، والتي استمرت لعقود تسهل من مهمة إيران في إثارتهم ضد دولهم.
في نفس السياق، اتهم نشطاء شيعة سعوديون ضلوع إحدى وحدات وزارة الداخلية السعودية المدربة في التحريض على تفجيرات القطيف؛ من أجل تعزيز صورة المملكة كضحية للعنف السياسي المرتبط بإيران.
وسط حملة السعودية والإمارات ضد قطر، أعلنت الدوحة إصابة ستة من جنودها في اليمن أثناء قيامهم بوجباتهم، داخل الوحدة القطرية التي تدافع عن الحدود الجنوبية للسعودية. في خطوة أخرى للتهدئة مع الإمارات والسعودية، أفادت بعض التقارير بترحيل قطر لعدد من مسؤولي حركة حماس.
في سياق آخر، وفي أحدث حلقة للتسريبات الخليجية، أظهرت رسائل مسربة من البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبي، أن الإمارات ترغب في التأثير على الوضع الإيراني الداخلي، وحاولت أيضًا الضغط على إدارة ترامب لنقل قاعدتها الجوية العسكرية خارج قطر.
كشفت الرسائل المسربة أيضًا عن الجهود المبذولة لإقناع الشركات الأمريكية بعدم السعي للعمل مع إيران. قالت بعض التقارير الإعلامية إن السعودية والإمارات ترغبان في الإطاحة بالأمير القطري الشيخ تميم بن حمد.
من المتوقع عقد اجتماع هذا الأسبوع بين مسؤولين من الإمارات مع رؤساء مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات الموجودة في واشنطن؛ لمناقشة إمكانية تأثير أمريكا والإمارات على الوضع الإيراني، من خلال عدد من السياسات السياسية، الاقتصادية، العسكرية والاستخباراتية، بجانب الجهود لاحتواء وهزيمة العدوان الإيراني.
 كما سيتضمن النقاش مواجهة دعم قطر للإسلاميين والجماعات المسلحة، ومحاولتها لزعزعة استقرار مصر، سوريا، ليبيا والخليج.
تحظى مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات بدعم مالي من شخصيات محافظة أمريكية، والتي دعمت حملة ترامب الانتخابية. لعبت المؤسسة دورًا قياديًا في مناهضة الاتفاقية النووية، التي أدت إلى رفع العقوبات الدولية عن إيران.
تحاول السعودية – مدعومة من أمريكا – زعزعة استقرار إيران. تنقسم مجموعات البلوش بين قوميين وسُنة مسلمين متسقين مع المخابرات الباكستانية ضد القوميين.
رغم الانقسام الشديد داخل بعض المجتمعات، مثل العرب الإيرانيين في خوزستان الذين يُطلق عليهم “أهواز”؛ بسبب التنافس الشخصي والايديولوجي والسياسي، إلا أن جماعات البلوش والأهواز يحتفظون بعلاقات قوية مع بعضهم البعض، مما يجعل التفريق بينهم أمرًا شبه مستحيل.
في تأكيد على الهوية العرقية، شارك الآلاف من العرب الإيرانيين في مارس 2017، في مباراة كرة قدم آسيوية بين فريق من خوزستان، وفريق قطري. قال موقع “أهواز مونيتور” إن المشجعين كانوا يحتجون على محاولات الحكومة لقمع هويتهم. أضافت أن المشجعين هتفوا لفريقهم بالعربية بدلًا من الفارسية، وأكدوا في هتافاتهم قربهم من دول الخليج وتقديرهم للتراث العربي.
يرى المتابعون للوضع الإيراني أن الرئيس حسن روحاني سمح بسماع أصوات المعارضة. أضاف أحد الخبراء أنه كلما حدث ذلك، كلما انخفضت قدرة الانفصاليين المدعومين من السعودية على الفوز. ما يريده الانفصاليون هو استقطاب وجهات النظر وتحريض النظام على مهاجمة المجتمع الإيراني العربي، وبالتالي تأمين رد فعل شعبي.
في الأسابيع الأخيرة، قاموا بمزيد من جرائم القتل، معظمهم من أفراد الأمن، ويريدون اعتقالات موسعة وإعدامات شعبية؛ من أجل وضع أنفسهم في مقدمة المقاومة من الأهواز.

 

المصدر / انترناشونال بوليسي ديجست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق