الرئيسية

سنة العراق بين 2012 – 2017 متغيرات مهمة وتوجه نحو الدولة وليس الانفصال

المدار / بغداد  
خاص / محمد صادق الهاشمي
هذا البحث يرصد ويحلل موقف السنة كمجتمع وسياسيين منذ عام 2013 الى عام 2017 تقريبا معتمدا المعطيات المختلفة من تصريحات ومواقف وموتمرات للقيادات السنية ولمجمل التطورات البارزة فضلا عن بعض المقابلات، والجدير بالذكر اننا ففي كل مرحلة نجد ان المكون السني له تحرك يختلف نوعا ما وظروف تختلف عن المرحلة الاخرى خصوصا ان مرحلت 2012 وما بعدها تحركت اطراف متعددة داخليا وخارجيا في العراق بقوة لاسقاط العملية السياسية مستفيدين من المد الذي خلقه ( الربيع العربي) لذا تمكنوا من انزال الجمهور السني الى الشارع وتمكنوا من ان يوسعوا من قاعدة التمرد الشعبي ضد الحكومة فحصل ما حصل من تظاهرات في الميادين واعتصامات ودعوات الى اخراج الجيش من مدن السنة التي ادت بالتالي الى ان تدخل داعش اليها بما فيها الفلوجة واجزاء من الانبار هذه المرحله نريد ان نناقشها ونحدد ماهو الوضع الذي عليه سنة العراق الان بعد هاتين السنتين.
اولا :- سنة العراق عام 2013 تظاهرات وخيارات
1- منذ ان اندلعت التظاهرات في المدن السنية نهاية عام 2012 وبداية عام 2013 كانت الجماهير السنية التي تحركت طبقات مختلفة، منها بنسبة 90% جمهور يبحث عن خدمات وتحسين لمستواه الاقتصادي والسياسي، وهؤلاء يشكلون النسبة الكبرى، وهذا ما أكده العديد من المراقبين والسياسيين، ومنهم السيد الجعفري في قناة العربية بتاريخ 30 ــ 3 ـ 2013، وتناول السيد عمار الحكيم، الحديث بهذا مفصلا, أنَّ هؤلاء لايتجاوز مشروعهم السياسي الا الخدمات, ولايتعداه الى غيره من الأهدف، ومنهم من يمتلك ايديولوجيات ويحاول اختراق التظاهرات ليسير المكون وفق املائاته, الا ان عين النسر الداخلية والخارجية كانت ترقب تلك التحركات لتملي عليها اهداف اخرجتها نوعا ما عن مسيرتها وسيرتها الاولى , وقبل ان نذكر رؤيتنا نحتاج الى استعراض الاحداث مع وضع اليد على بعض الموشرات.
اما ابرز مظاهر تحرك الطبقة السياسية للمكون هي:
1- نزول المكون السني بقطاع واسع الى الشوارع وممارسة الاعتصامات الشعبية.
2- مشاركة القطاع الشبابي وحتى المسولين الحكوميين امثال رافع العيساوي وزير المالية واحمد العلواني عضو مجلس النواب في التظاهرات والاعتصامات , وغيرهم من رجال الدين وشيوخ العشائر.
3- شملت التظاهرات اغلب المدن السنية من ديالي وصلاح الدين وسامراء والموصل فضلا عن ان الحركة انطلقت من الانبار ومن الفلوجة تحديدا.
4- شارك فيها طبقة من العلماء كخطباء يمثلون هذه التظاهرات ويلقون الخطب الحماسية وشارك ايضا علماء كبار يدعون انهم يمثلون المكون السني دينيا امثال عبد الملك السعدي ورافع الرافعي وكل منهم ادعى انه مرجع لاهل السنة وهنا برزت بقوة موضوعة طرح مرجعية سنية.
5- ظهور البعثيين بصورة علنية وصل حدا الى ان يظهر عزة الدوري في قناة الجزيرة يدعوا المكون السني الى الالتحاق بالتمرد ضد( الصفويين ) وتغلل البعثيون واندسوا لتوجيه التمرد وتوسيعة الى ثورة وتمرد عسكري واخذت العناصر البعثية تثقف وتطرح افكار تنظم هذا التمرد وتزيد من زخمه فدعوا الى بناء المخيمات وقطع الطرق الدولية وتاسيس مجلس عسكري ومجلس عشايري ووزعوا السلاح ونشروا الضباط الكبار بين العشاير.
6- كان الكلام حادا وكبيرا ضد الحكومة ولكن الخطاب كان بامتياز طائفيا, وطرحت اوراق تسوية من المعتمصين مختلفة لكن نقاط الاجماع فيها هي:
أ‌- منها اعادة البعثيين الى الحياة السياسية.
ب‌- ومنها الغاء اي قانون من الدستور العراقي لعام 2005 يحضر ويمنع اي نشاط للبعثيين في الحياة السياسية.
ت‌- ومنها الغاء المادة ( 7) من الدستور والغاء المادة ( 4) ارهاب.
8- نتج عن هذا التحرك احتلال الفلوجة والتوسع في جرف الصخر وارادوا الزحف الى بغداد بدعوى انهم يريدون زيارات مليونية لابي حنيفة للدخول الى بغداد واسقاط الحكومة ثم جرت اعمال عسكرية وتحول الحراك من سلمي الى عسكري مسلح ورافقه اغراق اجزاء من بغداد بالمياه مع ظهور طبقات جديدة من المقاتلين الشباب وقاموا بذبح افراد من الجيش العراقي والشرطة في نفس المخيمات, وتمت الدعوة الى بناء جيش من العسكر الشعبي للتمرد.
ثانيا :- سنة العراق بعد دخول داعش 10-6-2014
والملاحظ علي المكون السني في هذه المرحلة هو مايلي:
1- منهم وبنسبة كبيرة قد تصل الى فوق 30% من بايع الدواعش وتصورا انها مفتاح الحل للواقع السني وكانوا يعتقدون ان الدواعش انما هدفهم مناصرة المكون السني , واستعادة (حقوقهم) ومن هنا صرح الدكتور سعدون الدليمي في البرلمان بتاريخ 23-7-2014 قال ( اني حاورت جيمع عشاير الانبار وان نسبة كبيرة منهم يقولون انه لاوجود للدواعش بل هي ثورة عشاير نريد ان نتخلص من ظلم الحكومة الصفوية ) , نعم وبدورنا تابعنا كذلك الموتمر الذي عقده وجهاء وكبار الشيوخ والعلماء والقادة السياسيين والبعثيين السنة في الاردن والذي اكدوا فيه في موتمرهم وبيانهم الختامي بتاريخ 22-6-2014 ( ان الدولة الاسلامية اتت لتقف مع السنة في العراق وتناصرهم).
2- ومنهم من التحق بالصحوات ودافعوا عن مدنهم , ورفض هذه التحركات وحذروا منها
ثالثا – خيارات المكون السني في العراق
خيارات عامة سيالة سواء قبل او اثناء او بعد داعش المهم هذه الخيارات سترافق المكون السني في كل مراحل تفكيره ووجوده وممارساته السياسية, وعلى قيادته ان تحدد الاجابات عليها وان تحدد الرؤية وفق تلكم الخيارات, وقد فات القيادات السنية ادراكها في كل مراحل حياتهم السياسية وهي سبب تقاطعاتهم وفشلهم في كل المؤتمرات التي تنعقد بحماس وتنهي بنتائج تكاد ان تكون اضافات للفشل وتراكمات نحو المجهول وهي :-
1ـ ان يكون هدفهم المطالب: اي مجموعة الخدمات والحقوق التي يطالب بها المكون السني، وهذا الأمر نجد ان الحكومة تتفاعل معه نسبيا سواء الذي يتعلق بالحكومة والذي يتعلق بالبرلمان، يكون الامر مناطا بهم ولغرضه تشكلت لجان، وتم انجاز عدد من الامور عاجلا حسب صلاحيات الحكومة.
2ـ وأما ان يكون هدفهم الفدرالية بصلاحيات اوسع تبلغ حد الكونفيدرالية : وهذا لايمكن طرحه؛ لان المكون والمجتمع السني غير مستعدٍ له لاسباب عديدة منها:
* ان طرح الفيدرالية يعني اعتراف واضح للعام بأن السنة هم الأقلية وان الشيعة هم الاكثرية.
* حال استقرار راي السنة على الفيدرالية الموسعة فان السنة لايمكن لهم ان يتدخلوا في رسم السياسة النفطية في العراق مع انهم يشتركون في الحكومة المركزية.
* الخلافات الداخلية بين القيادات السياسية لاتسمح بان يتجهوا بهذا الاتجاه.
* ان طرح الفيدرالية يعني قيام فيدرالية او دولة شيعية في الوسط والجنوب تكون عمقا لايران ووجودا بارزا في الخليج , وغيرها من المبررات، المهم ان ثقافة وتوجهات المجتمع السني لاتسمح بانجاح هذا المشروع.
3ـ واما ان يكون هدفهم الانفصال، وهذا الامر أسوأ ما يمكن طرحه:
* لان المجتمع السني غير مستعدٍ للانفصال, وان ثقافته غير مستعدة للاتجاه في هذا المنحى الخطير.
* كما ان خطوة كهذه فضلاً عن خطورتها التاريخية وطنياً فأن هناك خطورة أشد وهي أنها تؤدي الى تجويع المجتمع السني؛ لضعف امكانياته الاقتصادية ووقوع آبار البترول في الجنوب, واغلب الامكانات الاقتصادية.
* الخشية من هيمنة الحركات الارهابية على مدنهم, هذا فضلا عن الصراعات بين القيادات السياسية وعدم الاتفاق على الحد الادني من العلاقات مما يدفع باتجاه عدم امكانية قيام دولة مستقلة.
4ـ ان يكون هدفهم العودة الى حكم العراق، والامر يعني الكثير من الاشكالات، فان الوضع السياسي والدولي والاقليمي غير مستعدٍ وغير مهيّاً لهكذا مشروع في ظل التحديات في المنطقة، هذا فضلاً عن ان الشيعة حينما يشعرون بخطر الاجندات الخطرة، وبفعل الموروث التاريخي عن الجرائم البعثية وخزين الذاكرة العراقية عن الدم والموت والخراب، فيكون الامر صراعا رهيبا؟ لذا لامناص هنا- حال طرحهم للعودة الى بيان رقم واحد – من خيارات شيعية عدة:
أ) ان يؤدي هكذا تحرك الى حرب طائفية داخلية معززة بحرب اقليمية.
ب) ان يؤدي الى انفصال الشيعة في الوسط والجنوب، وهذا يعني تقسيم العراق، وعلى السنة أن يعيدوا حساباتهم بخصوص مستقبلهم الاقتصادي حال تحقق الانفصال مع وجود النفط في الوسط والجنوب، هذا فضلاً عن أنهم سيدفعون الشيعة الى اعلان دولة شيعية بنحو رسمي لها خصائصها السكانية والجغرافية والاقتصادية وغير ذلك.
من هنا يبرز الخيار الارجح وهو ان يكون مسار المكون السني نحو الخيار الاول مهما تعددت الاشكالات؛ لان الواقع السني من عشائر وعدد من القوى السياسية هو مع الحل الاول، ومع إبقاء الدستور والحفاظ على العملية السياسية بواقعها الحالي الراهن، مع إعطاء حقوق السنة وفق الدستور لا مع اي خيار آخر
رابعا – تقييم رؤية المكون السني خلال تلك المرحلة
وعليه ان الموقف للمكون السني الان وبعد تلك التجربة المريرة التي ضررتهم وانهت مدنهم وسكانهم نقيمه بما يلي
1- ان العشائر في البداية ايدت داعش بنسبة عالية والان تراجع الكثير منهم.
2- ان العشائر السنية شعرت بخطر داعش بنحو حقيقي مما جعلها تقاتل داعش واعلنت تخليها عنهم ورفضها لهم وامتنع الاغلب ان يكونوا حاضنة لهم للتباين الايدولوجي والديني والاجتماعي والثقافي.
3- ان الشعور الذي وجد لدى المكون السني من خلال فتوى المرجعية والموقف الجهادي للشيعة في الدفاع عن العراق فان السنة ايقنوا ان الشيعة متماسكين واقوياء وان دولة العراق تحت سيطرتهم ولايمكن اسقاط هذه الدولة ابدا ومستحيلا.
4- شعروا ان المرجعية تقود الاحداث قيادة واقعية وقادرة على حماية العراق من خلال استجابة الشيعة للجهاد مما ولد لدى السنة المؤيدين لداعش الاحباط وشعروا ان السياسيين الشيعة متماسكين ومطيعين لمرجعيتهم وبالتالي يمتاز الشيعة من منظار السنة – حسب ما نجده من خلال مجساتنا – انهم يمتازون بوجود المرجعية الدينية المطاعة ويمتازون بالمرجعية السياسية ويمتازون بوجود المقاومين المستعدين للدفاع وحفظ العراق كل العراق مهما على الثمن.
5- شعر المكون السني ان القادات الشيعة متواجدين في جبهات القتال , بينما القيادات السنية لاوجود لها بل القيادات السنية مشغولة بأمور أخرى.
6- كل الكتابات التي نتابعها والتصريحات واللقاءات التي اجريناها التي تصدر من شيوخ العشائر والقيادات الثانوية والمثقفين السنة , توكد على انهم لم يتمكنوا من اقناع المجتمع الدولي بان مايقومون به يسير بنحو يمكنهم تاييده, فضلا عن عدم قناعة المكون بالموقف الدولي في الدفاع عنهم وتحرير مدنهم, وقد احتل داعش الانبار بينما كان الامريكان في قاعدة عين الاسد.
7- شعر المكون السني ان الاعلام العراقي الشيعي تمكن من ان يعطي انطباع للجميع من ان لاثورة تحصل في المكون السني بل هي حركة ارهابية وان طموحات ومطالب السنة تطرح من خلال السياسيين السنة نحت قبة البرلمان ومن خلال الحوار السياسي الوطني لا من خلال الدواعش الذين تختلف مطاليبهم مع مطالب السنة جملة وتفصيلا لانها – داعش – تريد اقامة خلافة سنية لا يمكن للمكون السني ان يتعايش معها ولم تنسجم ثقافته مع الثقافة الاجتماعية والدينية والسياسية التي يطرحها الدواعش.
8- هزيمة بعض القادة السياسيين من المعركة وعيشهم في ارقي الفنادق في قطر مثل حاتم سليمان واثيل النجيفي الذي سلم الموصل ومايسمى مفتي السنة عبد الملك السعدي ورافع الرافعي كلهم انهزموا الى خارج العراق هذا ولد احباط لدى المكون السني , وبقي الشعب السني تحت رحمة الارهاب ولا حامي لهم في البين الا اخوتهم في الوطن الشيعة.
9- شعر المكون السني ان فتوى السيد السستاني من القوة بمكان لم يتمكن معه احد من علماء السنة في العراق من مواجهتها او اصدار تصريح او فتوى تبطل مفعولها او تصدر فتوى منهم مماثلة تحرك المكون السني ضد الحكومة والدولة جعل المكون يشعر بالتراجع والاحباط والضعف.
هذا الواقع جعلهم يبحثون عن حل وليس من حل امامهم الا إرجاع الامن والاستقرار بالعودة الى حاضنة الدولة اجلا او عاجلا
توصيات مهمة
1- من الموكد ان داعش ستنهزم, ولكن الشي الذي لاينهزم هو مخلفات الفكر البعثي والسلفي والتدخل الخارجي التمردي.
2- من المهم ان نضع جيمعا كسياسيين واعلاميين ومراكز دراسات خطاب موجه الى المكون السني , والى العشائر السنية التي قاومت الارهاب بتنمية دورهم وجعلهم عماد العملية السياسية مستقبلا وهذا يعني اعادة صياغات الواقع السياسي في العراق.
3- لم يبرز – ونحن في نهايات داعش- خطاب سني سياسي يدعوا الى اسقاط حق المكون الشيعي, وهذا الامر مظهر للتعايش لانه موشر نحو التعايش وتفهم الواقع.
4- ونحن مقبلون على الانتخابات لعام 2018 لابد من توظيف هذه التحولات الثقافية في العقل السياسي السني ونضع له اليات في التعامل ومعايير في العلاقات ونسير برؤية واضحةوراسخة وواعية لطبيعة التعامل مع المكون السني بعد داعش لبناء دولة العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق