الرئيسية

هل العراق مستعد لتقبل مشروع ” حكومة طوارئ ” ؟ّ!

المدار / خاص / باسم العوادي
كشف نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، الثلاثاء، عن وجود “نية مبيتة” لتشكيل حكومة طوارئ بقرار من مجلس الأمن الدولي وفق الفصل السادس، مشيرا إلى أن بعض المطلعين في الدوائر الأميركية صارحوه بقرار تعطيل الانتخابات.
وقال المالكي في حوار مع صحيفة “الأخبار” اللبنانية إن “تعطيل الانتخابات كان بالنسبة إلي في خانة التحليل، إلى أن صارحني بعض المطّلعين في الدوائر الأميركية بوجود قرارٍ يقضي بتأجيل الانتخابات، وهنا في العراق، بدأ بعض السياسيين الحديث عن تأجيل الانتخابات، والدعوة إلى المضيّ بهكذا قرار”، معتبرا أن “هذا ضروري فقط بالنسبة إلى الفريق الذي يعمل على إقصاء التيّار الإسلامي والإسلاميين”.
وأضاف المالكي، أن “هؤلاء يريدون إقصاء التيّار الإسلامي، واستخدموا كل السبل… (لكن) الإسلاميين استعصوا في انتخابات 2006، و2010، و2014، (برغم) أنهم واجهوا مؤامرات القاعدة وداعش”، مشيرا إلى أن “هؤلاء يعرفون اليوم بأن التيار الإسلامي سيفوز مجدّداً، لذلك لم يبق أمامهم إلا تعطيل الانتخابات بهدف إقصائنا”.
واوضح المالكي أنه “من هنا يبدأ الفصل الجديد: دولة بلا حكومة، وبلا برلمان (ذلك أن الدستور العراقي غفل عن النصّ بتصريف الأعمال مع انتهاء المهل الدستورية)، وهذا يعني انتهاء الحكومة والبرلمان، والدخول في الفراغ الدستوري، فيصبح العراق بلا حكومة تدير البلاد وتدبّر شؤونه. وهنا، فإن قراراً دولياً مبيتاً ومحضّراً، ليصدر عن مجلس الأمن تحت الفصل السادس، يدعو إلى تشكيل حكومة طوارئ بحجة إدارة البلاد مؤقتاً إلى أن تستقر الأحوال، ويتم إجراء الانتخابات مجدداً، على أن تُستكمل ــ في هذا الوقت ــ فصول مؤامرة إقصاء المشروع الإسلامي”.
التصريحات أعلاه ليست مفاجئة بل صدمة سياسية، فمشروع حكومة طوارئ يمكن ان يهز المنطقة بأسرها وان لم يولد حربا داخلية في العراق وأخرى إقليمية، حكومة طوارئ ليست مصطلح يطلق في الهواء وإنما هو مشروع لهدم كل ما بني في العراق منذ عام 2003 والى اليوم، يعني عملية سياسية جديدة ودولة جديدة وفهم جديد للعراق داخليا وخارجيا، فهل هذا قابل للتطبيق فعلا ؟ وهل الأمريكان لديهم القدرة على تنفيذ هذا الأمر في العراق؟ وما هو موقف الاطراف المؤثرة في العراق كالمرجعية وإيران وغيرهم؟.
ما يثير الانتباه أن المالكي في هذه الجزء بالتحديد لم يتكلم عن قناعته أو تحليلة وأنما اردف النص بعبارة ” الأمريكان صارحوني” نقلا عن الجريدة، وهذا يعني ان المالكي يريد ان يؤكد على المشروع قيد الدراسة او المشاورة، لكن حتما ان الدراسة والمشاروة لا تعني لاحقا التحقيق الفعلي.
لماذا حكومةطوارئ
قالت مصادر خاصة لـ ” المدار “، البعض قالوا ان العراق غير مستقر ويحتمل عدم امكانية اجراء الانتخابات او التفاهم على تشكيل حكومة منسجمة توطد الامن وفيه تستقر الدولة بل سيعاد انتاج الازمات.
اما الغطاء القانوني لحكومة الطوارئ فهو : ان الفصل السادس في مجلس الامن ان البلد غير المستقرة سياسيا الحل فيها حكومة طواري والمسؤلية تناط الى الامم المتحدة ، البعض أكد ان الامريكان يعملون على تاجيل الانتخابات وتعقيدها وخلق العراقيل أمامها.
وقالت المصادر “للمدار ” البعض يعتد ان المرجعية ستكون في حيرة لانها حتى لو عارضت مشروع الطوارئ واجريت الانتخابات فان مرحلة مابعد الانتخابات وهي مرحلة تشكيل الحكومة ستكون غير ممكنة وتنتهي السقوف الزمنية دون التمكن من انجاز تشكيل الحكومة خصوصا اذا دخل الاكراد على الخط وغالب السنة وبعض الشيعة وبهذا لامعنى لمجازفتها في المخالفة، وقد تشكل قسريا وفرضا، وهذا له عقبات وبحال عدم التشكيل تلقائيا ندخل في مرحلة حكومة طواري لملي الفراغ الدستوري.
أما الهدف الاساس من حكومة الطوارئ حتى لو أنيطت بشخصية إسلامية مقدما لكن الهدف النهائي يبقى يراد منه ابعاد الاسلاميين الشيعة من الحكم أو بعضهم تقريبا، وترتيب سلطة عراقية جديدة بمقاسات جديدة يمكن ان تستمر فيها وجوه واسماء معروفة ويمكن ان تخرج بسببها وجوه واسماء اخرى بالقوة او الإبعاد السياسي.
فهل مثل هذا السيناريو قابل للتحقيق في العراق، والسؤال لماذا الآن بالتحديد مع العلم بان ظروف العراق الماضية بين عام 2003 الى عام 2010 كانت اسوء بكثير على كل المستويات ولم يعمد الأمريكان لتطبيق مثل هذا المشروع بالرغم من وجود اكثر من 200 الف مقاتل أمريكي لهم في العراق وبان الظرف العربي كان مهيئا لدعم مثل هكذا مشروع لابعاد الإسلاميين عموما عن المشهد السياسي العراقي،
العبادي يستغرب وينفي
ودعا العبادي في مؤتمره الصحافي الاسبوعي، الثلاثاء، الكتل السياسية إلى “الالتزام بالوحدة الوطنية ومحاربة الارهاب”، مستغربا التصريحات التي تدعو إلى “حكومة طوارئ”، لافتا إلى أن “الانتخابات ستجري في وقتها”، مؤكدا أنه “لا أحد يستطيع أن يغير التوقيتات الدستورية”.
وطلب رئيس الوزراء من “بعض السياسيين عدم التحدث في الغرف بشيء ولدى ظهورهم إلى الاعلام بشيء آخر”، مضيفا أنه “عندما يستهدف الارهاب الابرياء في بغداد يحاول البعض تثبيط العزائم والمعنويات في جبهات القتال”.
ولاشك ان طرح هذا الموضوع بهذه الصورة العلنية تشكيك واضح بنوايا العبادي وبأنه يريد الإستيلاء على السلطة في بغداد بالتعاون مع الأمريكان من خلال حكومة طوارئ سياسية يكون هو رئيسها ، لان مثل هذه الحكومة يجب ان تجهز وتكون كاملة قبل الانتخابات القادمة ولايمكن ان تطرح مثل هكذا حكومة بعيدا عن أعين العبادي وهو في الرئاسة حاليا، لذلك سارع العبادي وبعد فترة قليلة من انتشار الحديث على تأكيده الانتخابات ستجري في وقتها المحدد وسقوفها الزمنية المعروفة وانه لا يستطيع اي احد ان يغير من التوقيتات الدستورية.
الخلاصة في التضخيم 
ان نظرة سياسية سريعة على الواقع العراقي تؤكد على ان مشروع حكومة الطوارئ أصعب بمرات من مشروع انجاز الانتخابات واختيار الحكومة، فحكومة الطوارئ هي إنقلاب وان مهدت له الارضية أمميا، وهي إنقلاب في ظل معادلات قوة خطيرة في العراق، فأمريكا المتهمة بالمشروع  لم تستطع ان تطبق المشروع خلال الحكومات السابقة عندما كانت تسيطر على الارض والسماء العراقية وعندما لم يكن الجيش العراقي نصف مكتمل وعندما كانت الحرب الطائفية تطحن بالعراقيين، كيف يمكن لها ان تنجز مشروعا بهذا المستوى وهي الآن محددة بسفارة ونفوذ سياسي يعادله بالكامل الحشد الشعبي في متغير لم يكن له وجود سابقا.
ناهيك عن ان حكومة الطوارئ هي إنقلاب على مبدأ الشراكة والمحاصصة التي تريده كل الاطراف وتستميت من اجل الحفاظ عليه لانه ضامن لمصالح الجميع سياسيا وماليا، فما يعقب حكومة الطوارئ وضع عراقي جديد قد لايخضع للشراكات المتبعة حاليا بل يكون أقرب للصيغة الديكتاتورية التي تمثل قوة قائد حكومة الطوارئ مع شخصيات مختلفة تمثل الوان المجتمع العراقي، وهذا ما سيرفضه بعد حسابات الربح والخسارة أغلب الشخصيات السنية والكردية قبل الشيعية.
والأكثر غرابة ان مشاريع حكومات الطوارئ عادة ما تكون سرية وسريعة لكن الحديث عن حكومة طوارئ بالضد من الإسلاميين فيما تفاتح بها السفارة الأمريكية نفس الإسلاميين وتسألهم حولها وكيفية تطبيقها ومتى وكيف ثم تنسق معهم جميعا لإبعادهم وأضعافهم، أمر فيه نظر؟!.
كذلك هي إنقلاب على طبيعة التوازن الإقليمي في العراق فحكومة طوارئ بتخطيط أمريكي يعني إنقلاب على إيران الجارة واصدقائها وتأثيرها وخططها ومستقبلها بل وامنها القومي فهل الأمريكان قادرين فعلا على المضي بهكذا مشروع، وهل يوجد في العراق من يقبل بمعادلة من هذا النوع لايمكن ان يقبل بها سياسي مبتدأ؟
والأهم ان الإسلاميين الشيعة أو عمومهم لايمكن تجاوزهم بهذه الطريقة البسيطة ، فوجودهم في السلطة ومصارد قوتهم وأذرعهم العسكرية ونفوذهم الإقليمي وعلاقاتهم الدولية أصبحت مصادر قوة لا يستهان بها فيما اذا اجتمعوا على عدو او طرف يحاول ان يبعدهم فعليا وان كان أمريكا أو غيره.
لذلك يبدو الحديث عن حكومة طوارئ هو اقرب للتضخيم منه للواقع لانه ليس من الممنوعات السياسية فحسب بل من المستحيلات السياسية لأن النخبة السياسية العراقية العليا تعرف بالتحديد حجومها ومساحتها وحدود الخطوط الحمراء التي يجب ان تتوقف عندها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق