الرئيسية

ماذا بعد وصول الحشد الشعبي الحدود مع سوريا؟!

المدار / خاص / نجاح محمد علي
مثلما وعد أمين عام منظمة بدر القائد هادي العامري، فقد حقّقت قوات الحشد الشعبي” إنجازاً كبيراً بالوصول إلى الحدود العراقية ــ السورية، وذلك بعد ساعات من تصريحات أدلى بها العامري أكد فيها أن هذا الإنجاز سيفتح الطريق لإنجازات أخرى، إذ تؤكد مصادر عليمة بأنّ منطقة القائم عند الحدود ومنطقة الحويجة ستشكلان وجهة مقبلة لهذه القوات التي يعتبرها العراقيون ضميرهم الحي، وأملهم في إعادة “المواطنة” المفقودة لتحل بدلاً من “المكونات” التي تمزق الوطن والمواطنين.
فقد وصلت قوات “الحشد الشعبي” إلى الحدود العراقية ــ السورية يوم أمس الاثنين ، وتحديداً إلى بلدة أم جريص العراقية، وذلك في إنجاز سريع للقوات المتقدّمة من مدينة القحطانية بمسافة 18 كلم غرباً، وهو ما أوصلها إلى المنطقة المتاخمة لمنطقة سنجار.
وتقع بلدة أم جريص على الطريق 47، الذي يربط مدينة الموصل بريف الحسكة الجنوبي في سوريا، والواقع ــ بمعظمه ــ تحت سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” ، المدعومة أميركياً، ما يمنح هذا الانتصار العراقي نكهته الخاصة في تغيير المعادلة في سوريا، بانتظار معركة الحسم ومن سيصل الى الحدود العراقية السورية من الجهة المقبلة حيث الأنظار تتجه الى قوات الجيش السوري وحلفائه .
وتحقق هذا الإنجاز السريع بوجود رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي، الذي حرص على الوصول إلى مدينة الموصل وبلدة تل عبطة، وتابع بنفسه تقدّم القوات من مقر “القيادة والسيطرة” باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، وكان معه قادة الميدان وعلى رأسهم نائب رئيس هيئة الشعبي القائد أبو مهدي المهندس، وهي إشارة لها مغزى إذ سبقت هذه العمليات تصريحات لافتة من المهندس الذي أكد أن معركة القيروان التي سبقت الوصول الى الحدود السورية، هي الصفحة الثانية من معركة تحرير غرب الموصل، وان أحد أهداف تحرير القيروان هو السيطرة على الحدود مع سوريا وإغلاقها بوجه إرهابيي جماعة “داعش”.
وأوضح المهندس أن غلق الحدود بوجه “داعش” هو هدف إستراتيجي عراقي إضافة الى أن الهدف العراقي الأساس هو تدمير هذه الجماعة الارهابية، مؤكداً سنلاحق “داعش” من حيث تتحرك ضد الأمن القومي العراقي، ولا زالت جماعة “داعش” تحصل على إمدادات من داخل سوريا.
وأكد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في إشارة تقطع المراهنات من خارج الحدود على طبيعة علاقة العبادي بالحشد الشعبي:”نحن نعمل كمنظومة أمنية وعسكرية واحدة في العراق تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، ولن يتم الدخول إلى الأراضي السورية إلا بالتفاهم بين القيادتين السورية والعراقية”.
وكان المهندس قال أيضاً ” لدينا قنوات رسمية قائمة مع الحكومة السورية في حال الاضطرار للتحرك باتجاه الأراضي السورية”، وأكد أن أي تحرك داخل الأراضي السورية من دون موافقة الحكومة في سوريا يعتبر غزواً وعدواناً، وان أي غزو مباشر لسوريا سيفشل كما فشل الغزو غير المباشر عبر الجماعات الإرهابية.
معركة الحدود.. إنجاز  
 من جهته وصف العبادي وصول قوات الحشد الشعبي  إلى المنطقة الحدودية بـ”الإنجاز”. وأكّد أن “إعلان النصر في مدينة الموصل سيكون قريباً جدّاً”، مشيراً إلى أن ةقواتنا البطلة ضربت مثالاً رائعاً في حماية المواطن، وقد وصلت إلى الحدود السورية وفق الخطة الموضوعة”،  فيما رأى المتحدث باسم “الحشد الشعبي” أحمد الأسدي، أنّ “هذا النصر سيكون حافزاً مهماً للجيش السوري، بهدف تأمين كامل الشريط الحدودي من الجهة السورية”.
ورغم  انهيار دفاعات إرهابيي  “داعش” الذين انسحبوا من مواقعهم تحت وطأة ضربات مقاتلي “الحشد الشعبي”، الأمر الذي سهّل عملية التقدّم، في وقتٍ يبدي فيه مسلحو التنظيم قتالاً في محيط “العقدة الثانية” أي  مدينة البعاج، إلا أن  الوصول “السريع” لقوات “الحشد الشعبي” في العمليات القائمة، لم يكن  مفاجئاً، و جاء ضمن خطة مسبقة حددها العبادي منذ انطلاق معركة تحرير الموصل. ك
وكانت عمليات الوصول الى الحدود السورية وتحديداً في القاطع الغربي لمحافظة نينوى، موجودة منذ بداية عمليات استعادة الموصل في نوفمبر تشرين أوّل الماضي، رغم وجود بعض الموانع السياسية التي حالت دون استعادة بعض مناطق غرب الموصل ــ مدينة تلعفر ومحيطها. لكن الخطط استكملت وفقاً لما هو مقرّر ومتفق عليه بين رئاسة الوزراء وقيادة العلميات المشتركة.
وفيما تفرض عمليات غرب الأنبار نفسها، خصوصاً أنها تأتي في إطار معركة الوصول الى الحدود، فإنّ المصادر تؤكد أن عمليات موازية ستنطلق في قضاء الحويجة، لمنح طريق بغداد ــ الموصل أماناً أكثر.
وإلى أن تستعيد قوات “الحشد الشعبي” البعاج، فان المصادر تشير الى أن يواصل أبطال “الحشد”  التقدّم جنوباً بمحاذاة الخطّ الحدودي، والوصول إلى مدينة القائم الحدودية، في وقتٍ سيستمر فيه الجهد الهندسي بتطهير المناطق الخلفية، التي اجتازها في الساعات القليلة الماضية”.
وسيتعدى توجّه “الحشد الشعبي” جنوباً بمحاذاة الخط الحدودي نقطة التقاء محافظتي نينوى ــ الأنبار، بحيث تصل قوات “الحشد” إلى منطقة الصحراء الغربية لمحافظة الأنبار، على أن تؤمّن هذه القوات في الوقت عينه مواقعها الأمامية، وتثبتها هناك لاستكمال عمليات التطهير واستعادة القرى الباقية في عمق صحراء البعاج، بحسب تلك المصادر التي أكدت  أنّ معارك غرب الأنبار سوف تركّز على المناطق التي يوجد فيها ارهابيو داعش، أي خط: عنه ــ راوه ــ القائم، الذي سيكون من مهام الجيش والقوى الأمنية، على أن تلتقي تلك القوات بقوات “الحشد الشعبي” عند مدينة القائم.
تكثيف الغارات الجوية 
وتلفت المصادر نفسها إلى أن العبادي ينوي اعتماد الهجمات الجويّة والغارات العنيفة على وجود ارهابيي داعش والتكثيف منها حرصاً منه على أرواح المقاتلين، رافضاً زجّهم في مناطق مترامية. وكانت القوات الأميركية قد رفضت دخول تلك المناطق إبّان احتلالها العراق، ولذلك يحرص العبادي على أن لا يزجّ بالجيش العراقي في مناطق تحتاج الكثير من الجهد والعتاد والأرواح.
إيران
كانت إيران نفت في السابق على لسان القائد السابق لفرقة محمد رسول الله في الحرس الثوري وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية السابق في البرلمان الإيراني اسماعيل كوثري، وجود مستشارين عسكريين إيرانيين لدعم القوات العراقية في العمليات العسكرية الجارية لتحرير الموصل.
عندما قال كوثري في تصريح لصحيفة “جام جم” الإيرانية المحافظة بعد إنطلاق هذه العمليات بأربعة أيام ، “إيران ليس لها مستشارون عسكريون في معركة الموصل، فضلاً عن إرسال مقاتلين”، عازياً ذلك إلى “ارتفاع مستوى الوعي والقدرة على القتال في صفوف القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي بعد فترة طويلة من قتال تنظيم الدولة الإسلامية”.
لكن إعلان حرس الثورة الإسلامية عن إستشهاد القائد شعبان نصيري الذي  ذكر بيان رسمي أنه ارتقي اثناء قيامه بنصرة الشعب العراقي ضد داعش ‬⁩ في جبهة ⁧‫الموصل‬⁩، يؤكد أن العراق يعمل وفق مصالحه العليا لتأمين مصلحته في حفظ أمنه القومي، دون أن يخضع لضغوطات واشنطن التي كانت ترفض أي مشاركة للحشد الشعبي في تحرير الموصل، فضلاً عن وصوله الحدود مع سوريا، وكشف أن من مصلحة العراق إيجاد اتصال مباشر مع الجارة إيران، وربطها برياً من خلال العراق، بسوريا ولبنان عبر السيطرة على ممر بري يتيح تقديم الدعم اللوجيستي الى القوات السورية قي معركتها ضد الارهاب خصوصاً داعش.
أخيرا
تفسر هذه الرؤية غضب السعودية من مشاركة “الحشد الشعبي” في معركة تحرير الموصل، من واقع أن الشريط البري غرب الموصل الذي تعمل فيه فصائل من “الحشد الشعبي”، يُعتبر أساسياً في تحقيق أهداف حلف “الممانعة” للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط.
وربما يفسره أيضاً الاجتماع الذي عقد يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضي السوري العراقي الروسي الإيراني، وهو الأول على مستوى كبار مسؤولي الأمن القومي، في مدينة زافيدوفا شمال العاصمة الروسية، حيث تركزت المباحثات على استمرار التعاون لمكافحة الارهاب، وشارك فيه علي مملوك مستشار الأمن القومي السوري والعراقي فالح فياض والايراني علي شمخاني والروسي نيكولاي باتروشيف.
وجاء الاجتماع بعد نحو شهر على عقد اجتماع سوري ايراني روسي في موسكو , على مستوى وزراء الدفاع, حيث تم الاتفاق على تعاون البلدان الثلاث لمحاربة الارهاب!
ويفسره كذلك إصرار فصائل من “الحشد الشعبي” على أن تُمنح دوراً في المعركة لاستعادة مدينة الموصل، وأخرى كانت تخطط لتقطع الطريق غرب الموصل على أي قوات لتنظيم “داعش” تحاول الهروب من المدينة إلى الرقة في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق