الرئيسية

المشاريع السياسية الشيعية ….بين “مقولات ثلاث” ؟

المدار / بغداد / خاص 
محمد صادق  الهاشمي
   مشاريع اربعة تتبلور وضوحا في الساحة السياسية العراقية وان كانت تختلف في درجة الخطاب من حيث الطرح وبيان الاهداف والمبررات  وهي (الاغلبية السياسية) و (الاغلبية الوطنية) و (المشروع الوطني) و(حشدنا )  .
يتبنى ويروج السيد نوري المالكي من لمشروع (الاغلبية السياسية) ,بينما يتبنى السيد عمار الحكيم مشروع (الغالبية الوطنية) ,ويدافع السيد مقتدى بشخصه عن ( مشروعه  الوطني), اما خط فصائل الحشد فهم قادمون بقوة ومعنوية عالية امتلكوها كرصيد لانجازهم في الجبهات لطرح مشروع يمنح العملية السياسية نوعا من القوة , ومن خلال المتابعة وجدنا ان كل طرف منهم يدافع عن رؤيته ومشروعه ويعتبره المخرج والمنقذ لمستقبل العراق سياسيا بعد عام 2017، الذي يقارب ان يكون فيه الظرف السياسي ظرفا مفصليا, ففيه تخرج العملية السياسية اما منتصرة او منكسرة , بعد ان تلقى عليها كل حمولة الظروف والمتغيرات الاقليمية والدولية, فضلا عن تجاذب سياسي شديد في المحيط الاقليمي  يسير بالدولة العراقية الى منزلقات خطيرة.
فعلى سبيل المثال لا  الحصر ان الخلاف السعودي القطري يفرض نفسه الان ويلقي ظلاله على الواقع السني العراقي , فتراهم ينشطرون بين موتمر بروكسل الامريكي السعودي والذي يهدف الى اسقاط سليم الجبوري وسلب الشرعية والصدارة عن اي دور لحزب اخواني يوالي قطر، بينما يتجه الجزء الاخر من القيادات السنية الى السعي حثيثا لاعاة الروح لموتمر انقرة الاول ويستعدون لترسيخ نتائجه بعقد موتمر انقرة اثنين، كل هذا الظروف  والمداخلات التي تفرضها متغيرات ومستجدات عدة يطول ذكرها، ويختصر دورها في الالتقاء عند نقطة محورية صعبة وساعة حرجة وهو مرحلة تشكيل الحكومة العراقية مستقبلا , وبمثل هذا الظرف المتحرك وغير المستقر والمتداخل يطرح المكون الشيعي اربعة مشاريع وتتقاطع عليها ثلاث مقولات واحدة تدعيها الاحزاب المعنية واخرى رؤية النخب والمراقين والاخرى مقولة الظروف المحيطة بالعملية السياسية في العراق , وهي  مايلي:
اولا : الاغلبية السياسية
  فان انصارها والداعون لها يقولون:
1- تعتمد الاغلبية السياسية على خمسين زائد واحد من الشيعة والسنة والكرد من الفائزين في الانتخابات والقادرين على تشكيل تحالف يدخل البرلمان ليشكل الحكومة بتكليف رئيس الجمهورية، هولاء هم يشكلون الاغلبية السياسية والبرلمانية والحكومية، والباقي يذهب الى المعارضة السلمية الهادفة والايجابية  حسب الفرض.
2- تتحمل الاغلبية بناء مشروعا حكوميا وطنيا متلاحما, لانهم انتجتهم الاحداث ووحدت رؤيتهم وهم يمتلكون مواقف موحدة وواضحة من الارهاب خصوصا المكون السني فان الداخلين في تلك الاغلبية هم الذين يومنون بالعراق الموحد والمستقر امنيا  والذين لهم مواقف واضحة جدا من الارهاب.
3- ان يكون لهم برنامجا حكوميا خدميا لانقاذ العراق ومواجهة الفساد المالي والاداري ,فان حكومة الاغلبية الوطنية تعني اشتراك الجميع في الحكومة والذي يودي الى المحاصصة السياسية  ومن لوازمه عدم تمكن الحكومة من محاسبة الفاسدين بالاضافة الى ان المحاصصة تودي الى الاعتماد على  عناصر ضعيفة وغير منسجمة.
ولكن الاسئلة المطروحة  على منهج الاغلبية السياسية  هي:
1- كيف تجزمون من موافقة وسكوت وايجابية القوى الاخرى التي تريدون فرض الموقف عليهم   بالذهاب الى المعارضة فهل هذا متفق عليه ام هو فرض ؟ وان الفرض يكون بمثابة لي الاذرع ورميهم خارج التاثير السياسي مما يحملهم الى موقف مضاد؟
وفي هذا الفرض- القوة – ستعمل المحاور الاقليمة العربية في تاجيج الصراع وافشال المشاريع الوطنية ومنع الاستقرار فما هي الضمانة ؟ وماهي المخرجات والاليات التي تحدد النجاح للعملية السياسية بان لايخرج الاخرون من المعارضة تحت قبة البرلمان الى المعارضة تحت قبة بروكسل، وقد يعاد انتاج الارهاب بنسخته الجديدة كما بلغ لهذا النائب ظافر العاني ؟.
2- وليس الاشكال والسوال يتوجه الى موقف المعارضة السنية والكردية وحتى الشيعية بل يرد السوال حتى عن المشاركين في الحكومة مستقبلا, فكيف تجزمون ان يعمل فريقكم السني والشيعي والكردي برؤية منسجمة وطنيا وغير متاثرة بالتدخلات  الداخلية والخارجية وخارجة عن سيطرت التحديات ؟.
3- وهل تجزمون ان يمارس هذا الفريق دوره بكل نزاهة ولاتتجدد ملفات الفساد؟ ومن اين لكم تلك  الظمانات، والحال ان تاريخا طويلا ممتدا من عام 2003 الى الان اثبت غير هذا ؟.
4- حال عدم الانسجام الوطني ورفض الاحزاب الاخرى الدخول في المعارضة الايجابية هل نرجع الى مربع الصفر الامني، وتعود دورة الارهاب وعدم الاستقرار ويستمر الاستنزاف البشري والمالي، وبالتالي تودى تلك الجدليات الى تفكك الدولة العراقية وشل العملية السياسية، خصوصا ان تعابير القوم ستنطلق بان هذا تهميش الى المكونات الاخرى وغيره من الكلام الذي ادى بنا الى مانحن عليه؟.
5- وماهي المعايير التي ستحدد لمنع اي حزب مشارك من الاحزاب في مشروع الاغلبية السياسية بان لاياتي بالمسول وفق المحسوبية والمنسوبية بل على معيار الكفائة ؟.
6- وبتصورنا ان الانشطار الحاصل في المكون السني بين محوري قطر والسعودية سوف يعقد انجاز مشروع الاغلبية السياسية بعد تشكيل الحكومة، اي ان هذا المشروع سيجعل ولادة تشكيل الحكومة سهلا يسيرا، الا انه بنفس الوقت يجعل استمرار هذا الوليد الحكومي امرا في غاية البعد، الا بثمن قد يكون باهضا ويدفع من امن العراق وشبابه ودمائه وامواله، مالم تتوفر له مناخات وظروف تجعله مشروعا وطنيا , فهل اعدوا مناخاته ومقولة الظروف المحيطة ؟.
7- هل تحرك العقل السياسي الشيعي لقادة مشروع الاغلبية السياسية لاستثمار الخلاف القطري السعودي حتى يوجدوا لهم رصيدا اقليميا تدخل ضمن مخرجات مشروعهم ؟.
ثانيا : الاغلبية الوطنية
 المدافعون عنها يقولون  مايلي:
1- تعتمد الاغلبية الوطنية على اشراك القوى الوطنية الاساسية الموثرة في العملية السياسية (سنة وشيعة وكرد) والذين لهم القدرة والاثر والتاثير في العراق والمحيط الدولي والاقليمي  والداخلي، وهذا يودي الى  تعزيز اللحمة الوطنية اكثر وانهاء الارهاب.
2-  ان وجود تلك القوى ( البرزاني ال النجيفي وغيرهم ) في العملية السياسية يشعر المحيط الاقليمي والدولي  بالاطمئنان، خصوصا في ظل الانشطار الاقليمي الخليجي الى محورين (سعودي وقطري) قد يرد علينا ان من روج للاغلبية الوطنية لم يحدد من هي الاحزاب المقصودة في الغالبية السياسية, فالجواب ربما طبيعة  واطلاق الانسجام كاشفا عن انصرف الكلام الى ابرز المصاديق.
3- اشراك هولاء يعد تطبيقا عمليا لمشروع ( التسوية التاريخية ) التي ينادي بها البعض من الشيعة ,فان التسوية لاتحدد بفاصل زمني بل هي مساوقة للعملية السياسية في كل ممارساتها ومراحل عمرها, وتتاكد اكثر في هذه المرحلة الخاصة.
4-  مشروع الغالبية الوطنية هو الضمان الحقيقي  للشركاء, بان لاتسير العملية السياسية خارج ارادتهم لصالح دول او اطراف اخرى، وربما اتت دعوات السيد عمار الحكيم الى المحيط الاقليمي (تركيا والسعودية وايران والاردن) الى الحوار لمنع نزيف الدم في هذا الاتجاه, فالعملية السياسية في العراق لا تستقر ان مالت الى اي محور، بل لابد من اشراك الجميع في حوار تكون العملية السياسية ناتجه عنه والا يبقى النزيف.
اما الاسئلة المطروحة على مشروع الاغلبية الوطنبة فهي:
1-ان هذه القوى الوطنية التي افترضتم انكم تشكلون معها اغلبية وطنية، هل  قطعتم بان تقرر الانتخابات القادمة فوزهم حتى يؤهلهم الدستور والعملية الانتخابية ليكونوا اغلبية وطنية بموجب حاكمية القانون الانتخابي، وبهذا يذهب الاخرون الى المعارضة، فاذا كان هذا الامر محرزا، فهو لايختلف عن الاغلبية السياسية بشيء , ام انكم من الان ترون ضرورة اعتمادهم مع قطع النظر عن نتائج الانتخابات ، فهذا مخالف للمسيرة الديمقراطية في العراق ؟
2-ان بعض القوى السياسية التي لها من وجهة نظر القائلين بالاغلبية الوطنية، قد لايكون لها هذا الثقل واقعا في المعيار الانتخابي، وان الاستطلاعات توشر فقدانهم جمهورهم اثر تداعيات داعش بسبب مواقفهم في التعامل مع ملف داعش وما تعرض له المكون السني تحديدا، فكيف يمكنكم تعويض ثقلهم الانتخابي بالثقل الوطني السياسي الذي تعتمدوه معيارا في دخولكم معهم في قائمة وطنية، وانتم تعلمون انه لم يعد السيد مسعود ولا ال النجيفي  بنفس القوة التي كانوا عليها من ثقل سياسي وشعبي بنحو ما اثر العديد من التباينات في الساحة السياسية  ؟
3-ان الساحة السياسية والجمهور العراقي جرب الكثير من القوى (ذات الثقل) من وجهة نظركم، فلم يشهد لها بما تشهدون, فكيف يمكن ان يتحولوا سببا في الاستقرار والاعمار وتاريخهم يشهد انهم اسهموا في القلق السياسي نوعا ما.
ثالثا – المشروع الوطني
فان انصاره يبلغون له بمايلي:
1-انه مشروع يلغي كل الفوارق الطائفية، ويتجه الى الدولة العادلة ( المدنية ) ويكون اختيار الاشخاص في الحكم على حساب المعيار الوطني والكفائة، وبعبارة ادق  -كما صرح السيد  مقتدى الصدر-  لقناة الرشيد : بانه لايشترط ان يكون رئيس الوزراء شيعيا.
2-ان تحالف التيار الصدري هو لاجل انجاز مشروع الدولة سيكون مع التيار المدني والسيد علاوي والبرزاني ـ حسب الظاهر ـ .
3-انهم لايمانعون من تجديد الولاية الثانية للسيد العبادي.
4-هدفهم كما يقولون:  انهاء المحاصصات والطائفية والفساد وتشكيل حكومة وطنية.
والاسئلة التي ترد على مشروع القائمة الوطنية
1-انه كلام عن مشروع عائم غير محدد، ولايمكن اعتباره مشروعا يركن اليه الجمهور ويطمئن بصحته  لانه مبني على مجرد افتراضات واحتمالات، فان من يطرح مشروع الاغلبية السياسية فقد وضع قانونا عاما ومعروفا وهو انه يعمل بخمسين زائد واحد، ومن يعمل بمشروع الاغلبية الوطنية فانه وضع قانونا محددا ايضا، وهو العمل مع الاحزاب المهمة سياسيا من وجهة نظره حال فوزها، ولكن ماهي المعايير التي يعتمدها التيار الصدري في مشروع ( القائمة الوطنية )؟،  ومن هي الاحزاب التي تتحالف معه، سيما وان الخارطة السياسية من الان اخذت تتضح صورتها شبه النهائية، وتتمحور نوعها ما بين المشروعين الاولين ولا نجد كتله باستثناء علاوي تحالفت او مالت الى التيار؟.
2-ان  الطرح الذي يقول به التيار الصدري في العبور من التشكيل الطائفي الى تشكيل وطني ويترتب عليه عدم المانع في اعطاء منصب رئاسة الوزراء للمكون الاخر، انه امر افتراضي لان هذا المنصب لايقرر مصيره السيد مقتدى وحده حتى يتنازل عنه، بل هو قرار اكبر كتلة بكل احزابها وتفاصيلها ومرجعيتها السياسية والدينية والشعبية، وهذا الطرح لم يعد مغريا حتى من المكون السني لينجذب في التحالف مع التيار لانهم يدركون  تعقيدات هذا الامر واستحقاقاته.
3-ان ايا من الاحزاب العريقة بالعمل السياسي من المكون السني او الكردي، فانها من الموكد ان تتجه في التحالف او التنسيق اما لمشروع الاغلبية السياسية او الاغلبية الوطنية، لانهما  مشاريع تمثل الرصيد والثقل العددي الشيعي بينما التيار الان خارج قوة التحالف الوطني مما يقلل من فرص قوته الشعبية ورصيده السياسي فالمتحالف معه يدرك انه متحالف  مع الاضعف  من المكون الشيعي.
رابعا – مشروع حشدنا
فيما لو حصل إتفاق نهائي على النزول بقائمة واحدة  ويرسم ملامح رؤيته بمايلي:
1-ان يكون خطا مناصرا بقوة للعملية السياسية، ويكون حاميا لها ومانعا من دخول الاغيار فيها، ويقف بوجه كل محاولات اسقاطها وافراغها من محتواها.
2-وان يوظف – الخط  المقاوم – الانجاز العسكري الى انجاز سياسي بان يكون لهم صوت في البرلمان والحكومة، ويدخلوا طرف مهم في البرلمان والحكومة والتحالف الوطني.
4-وان يعملوا على تقديم الخدمات والحد من الفساد الى غيره مما نسمعه من البعض منهم وان كان الدور الاكبر في التبليغ يقوم به البعض منهم دون الاخرين.
والاسئلة التي ترد على مشروعهم : 
1-هل لهم طموح خاص بتشكيل الحكومة ولهم مشروع يتبنوه ام هم جزء من باقي المشاريع الاخرى الثلاث المطروحه؟ وايا من المشاريع يعملون على تبنيه وسيختارون التحالف معه؟ وفي هذا الحال سيكون دورهم تكميلي مالم يضعوا صمامات امان تفرض وجودهم الفعلي فهل استعدوا لهذا ؟.
2-هل وضعوا برنامجهم الداخلي فيما يخص المنجزاب والخدمات ؟وهل عرفوا مع من يتحالفون من الاحزاب الكردية والسنية أم ان تحالفهم يكون تابعا لتحالف الكتلة الشيعية  التي يتحالفون معها لاحقا ؟.
3-هل درسوا تعقيدات الساحة ومـآلاتها الخطرة ووضعوا الاسس والثوابت للتعامل مع المتغيرات لانهم قد يجدون ان الاقرب لهم في رؤيتهم السياسية لايمكن ان يجد فرصة في تشكيل الحكومة بسبب مقولة الظروف فما هو خيارهم حينها ؟.
الخلاصات والنتايج
ان مشروع الاغلبية السياسية، هو الاقوى طرحا ولكنه الاضعف عربيا واقليميا ودوليا وربما لايجد فرصة مناسبة لانجاز رؤيته فيما لو مالت المرجعية الى حل آخر، ولكن يبقى دوره مهما في تحديد الحكومة والمسار الحكومي باكمله وفي رئاسة التحالف , خصوصا اذا انسجم معه المشروع الرابع (حشدنا ).
مشروع الاغلبية الوطنية، يكون اقل قوة من مشروع الاغلبية السياسية داخليا , ولكنه قوي خارجيا وغير مدعوم من خط المقاومة وفصائل الحشد الاخرى.
 اما المشروع الوطني، لاقوة له في الداخل ولا في الخارج الاسلامي ,ولا العربي ,ولا الدولي وفرصته الوحيدة في جمهوره الخاص به ولكن هذا الجمهورينتهي دوره بعد اعلان نتائج الانتخابات وياتي دور التالحالفات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق