الرئيسية

خليفة المرشد.. جمهوري أكثر… ماذا عن العراق ؟!

السيد الخامنئي مقبلا جبين السيد الهاشمي وهو على سرير المرض

خاص / المدار / نحاح محمد علي
 يرى مطلعون في إيران أن مرض نائب رئيس مجلس الخبراء السيد محمود هاشمي الشاهرودي وفشل سادن الروضة الرضوية السيد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية، ربما سيطيح بأي طموح لمن يرشحهما خلافة المرشد الأعلى الحالي سيد علي خامنئي الذي تشير تقارير موثوقة خاصة إلى أنه يبحث عن خليفة له في حياته، يخلفه بعد مماته في قيادة الجمهورية الاسلامية.
 وتؤكد تقارير خاصة أن السيد خامنئي رغم أنه متعايش منذ سنوات عدة، مع مرض سرطان البروستات، فانه عازم على تحقيق هدفه في تعيين قائد يخلفه في قيادة النظام، وأنه يستعين في ذلك بالمقربين منه، ومنهم بالطبع باستشارة  قيادات كبيرة في الحرس الثوري أبرزهم اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس.
 وتلفت التقارير الى أن زيارة السيد خامنئي الى الشاهرودي الذي يرقد في المستشفى، تشير الى أن مرض الأخير جدي يحول دون أن يتولى في المستقبل منصب قائد البلاد فيما لو  رحل مرشد البلاد الحالي الذي يبدو مهتماً بأن يكون خليفته أقرب الى خط الاعتدال كما هو الحال مع الشاهرودي الذي يصنفه رئيس التفتيش العام في مكتب المرشد ومستشاره الشيخ علي أكبر ناطق نوري بأنه ليس من اليمين وليس من اليسار بل هو  في الوسط ، كي يتمكن من المحافظة على التوازن خصوصاً بين المحافظين الاصوليين المتشددين، والإصلاحيين وحلفائهم الذين يزدادون يوماً بعد آخر ويحققون معاً انتصارات سياسية كبرى جعلتهم يسيطرون منذ يناير كانون ثاني من السنة الماضية، على مجلس الشورى (البرلمان)، ويحتفظون بالرئاسة، ويسجلون حضوراً بارزاً في المجالس البلدية في العاصمة ومشهد الدينية وغيرها من المدن الكبرى.
ويؤكد عارفون أن السيد خامنئي منح الضوء الأخضر للرئيس العائد بقوة الى سدة ولاية رئاسية ثانية حسن روحاني للقيام بمهمة الاصلاح بخطوات متأنية تحت سقف النظام ، مع التوجه أكثر صوب الجانب “الجمهوري” في نظام ولاية الفقيه الذي يعزز من المشاركة الشعبية، والتخفيف من القيود التي تحول دون مشاركة أكبر لجيل الشباب في الحياة السياسية ،الجيل الذي ولد بعد ثورة  1979 الاسلامية التي أطاحت بالشاه السابق.
جمهورية أكثر
وبدا واضحاً خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جددت لروحاني لأربع سنوات رئاسية أخرى، أن السيد خامنئي تصدى بقوة لأية  محاولة تؤثر على نتائج الانتخابات من شأنها أن تصيب شريحة الشباب الذين ولدوا بعد الثورة بالاحباط، خشية أن تتكرر مايسميها  “فتنة” 2009 حين شهدت تلك الانتخابات – كما يرى الاصلاحيون – تلاعباً كبيراً أدى اندلاع احتجاجات واسعة، أسفرت عن الاطاحة برموزهم  وأنصارهم في السجون والمعتقلات وفِي المهاجر.
ورغم أن البعض لايستبعد أن تكون مشاركة  ابراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة “بروفة” لللترويج له شعبياً على نطاق واسع تمهيداً لاختياره (ربما) خليفة للمرشد، إلا أن ماتعرض له رئيسي خلال المناظرات في الحملة الانتخابية من جرح وانتقادات واسعة، يخدش بصورته على الأقل لدى الناخب الذي لم يصوت له  واختار الامتناع، أو التصويت لصالح منافسيه روحاني ومصطفى مير سليم ومصطفى هاشمي طبا.
وترجح مصادر مقربة من بيت المرشد سقوط كل الأسماء التي تم تداولها في تقارير صحفية سابقة لتخلف السيد خامنئي في قيادة البلاد، وتشير أيضاً الى رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني آملي وتقول إن “تشدده” في استخدام سلطته مع الاصلاحيين وأنصارهم بشكل خاص، يحول دون أن يصبح الولي الفقيه الثالث للجمهورية الاسلامية بعد خامنئي، مع الأخذ بنظر الاعتبار التأييد الشعبي الواسع للإصلاحيين وللمعتدلين الذي برز في الانتخابات التشريعية العام الماضي والانتخابات الرئاسية والبلدية التي جرت يوم الجمعة قبل الماضي.
الشاهرودي
كان السيد خامنئي وقيادات بارزة في الحرس الثوري وقبل مرض الشاهرودي الأخير يعولان كثيراً عليه ليكون أيضاً مفتاح التوازن في العلاقة التأريخية “المضطربة” قبل سقوط نظام الشاه تحديداً، بين قم الدينية والنجف الأشرف ، وقيل في هذا السياق إنه تم التفاهم قبل سنوات مع حزب الدعوة الاسلامية  ليذهب الشاهرودي الى النجف تمهيداً لإعلان مرجعيته العليا بدعم ايراني أيضاً بعد وفاة المرجع الأعلى الحالي السيد علي السيستاني .
وتبدي القيادة الايرانية اهتماماً غير عادي بحاضرة النجف الدينية، وكانت تطمح الى أن يتمكن الشاهرودي من الامساك بالمرجعية فيها أو يصبح واحداً من كبار المراجع النافذين، بما يؤهله لاستخلاف كل من السيدين خامنئي والسيستاني، ويجمع بذلك بين المرجعية الدينية العليا لكل الشيعة في العالم، والقيادة السياسية ..أي ولاية الفقيه.
ويرأس الشاهرودي  الذي كان رئيساً للقضاء،  لجنة شكلت في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لفض نزاعات السلطات الثلاث في ايران (التشريعية والتنفيذية والقضائية)،  وهو يحظى في العراق بدعم وتقليد قطاعات واسعة من العراقيين خصوصاً في أوساط حزب الدعوة (الذي سُجن بتهمة الانتماء له وأنه من قياداته)، وتعرض لذلك للتعذيب الشديد من قبل نظام البعث السابق .
كما ويعد الشاهروي بوصفه مرجعاً، من بين النخبة القليلة التي قد تتحدى  السيستاني علمياً على المرجعية العليا في حياته لولا فتور الاستقبال الدي جوبه به أثناء زيارته النجف العام 2012، ماجعله يرجع الى قم حينها.  
مجلس الخبراء
من الناحية الدستورية  فإن “مجلس الخبراء” هو المسؤول عن اختيار خليفة المرشد. وقبل ذلك يجري تشكيل مجلس قيادي مؤقت – يتكون من الرئيس ورئيس السلطة القضائية وعضو في “مجلس صيانة الدستور” – يتولى مؤقتاً مهام المرشد الأعلى من الوقت الذي يترك فيه خامنئي السلطة إلى تولي خليفته المنصب.
 وأيضاً فان “مجلس تشخيص مصلحة النظام” التي لديها السلطة لاستبدال أعضاء المجلس المؤقت إذا لزم الأمر.
لكن .. وبحسب التقارير الموثوقة فإن مايهم المرشد الحالي سيد علي خامنئي أكثر حالياً، هو البحث عن خليفة يملك قبل كل شيء، قدرة وكفاءة سياسيتين، للتعامل مع التطورات الخارجية خصوصاً في علاقات إيران مع العراق ومع سوريا، وبشكل خاص العراق، بوابة الاستقرار أو عدمه في إيران بحسب هذه التطورات الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق