ترجمات

نيويورك تايمز: الإيرانيون يحتفلون في الشوارع.. وترامب يتحالف مع السنة في السعودية

في الوقت الذي رقص فيه الناخبون في إيران بالشوارع واحتفلوا بالأغلبية الساحقة لمن أعيد انتخابه رئيسا، حيث وقف الرئيس ترامب أمام تجمع للقادة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ودعاهم إلى عزل دولة قال إنها “تدعم إشعال الصراع الطائفي والارهاب “.
تلك الدولة هي إيران.
أعلن ترامب، في خطابه الرئيسي برحلته الخارجية الأولى كرئيس، إلى إعلان التزامه تجاه الدول العربية السنية، كما أشار إلى العودة إلى سياسة أمريكية مبنية على تحالفات مع الحكام العرب، بغض النظر عن سجلاتهم أو سياساتهم في مجال حقوق الإنسان التي تقوض في بعض الأحيان المصالح الأمريكية.
في الوقت نفسه، رفض المسار الذي سلكه الرئيس السالف له باراك أوباما. وتعاون أوباما مع إيران للتوصل إلى اتفاق نووي متقدم، والذي أقرت إدارة ترامب بأن إيران تتابعه.
ترامب قدم هذا التحول باعتباره إعادة استثمار للتحالفات التاريخية مع الدول الصديقة من أجل مكافحة التطرف والإرهاب. ولكن يبدو أن وضع الانتخابات في إيران والتجمع في المملكة العربية السعودية يسلط الضوء على واقع الشرق الأوسط الذي يصارعه الرؤساء منذ فترة طويلة، وكيفية اختيار الشركاء والبحث عن المصالح الأمريكية في منطقة مزقتها الانقسامات الطائفية والأجندات المتنافسة.
لقد وجدت إيران ووكلائها أنفسهم بجانب الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة في العراق، في حين كانوا في سوريا خصوما في دعمهم لحكم الرئيس بشار الأسد. وزعم البعض أن المملكة العربية السعودية قد قوضت في بعض الأحيان جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في أفغانستان.
قال فريدريك ويهري، أحد كبار الأعضاء في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، “إننا نختار جانبا واحدا في هذا الصراع الجيوسياسي، وهناك مجال ضئيل جدا للتفكير الرمادي”. وأضاف، “إن الطائفية تعد نتيجة ثانوية لهذا التنافس الجيوسياسي، ونحن ننتقي عن غير قصد جانبا واحدا في هذا النضال الطائفي”.
إن المشهدان المتمثلان في الرقص في شوارع طهران وتجمع القادة السنة في قاعة فخمة في الرياض، أشاروا أيضا إلى حقيقة معقدة في الشرق الأوسط، وهي أنه غالبا ما يكون هناك انفصال بين القادة وشعوبهم.
وفي تصريحاته، أشار ترامب إلى نيته في إنهاء التعاون مع إيران، مما يشير إلى أنه لا يشجع على التغيير من داخل البلاد.
ولكن في إيران، كان الكثيرون يضغطون من أجل التغيير. وبتشجيع من نتائج الانتخابات، طالبت حشود الإيرانيين في العاصمة طهران بما يأملون، وهو أن تحقق فترة الولاية الثانية للرئيس حسن روحاني الافراج عن رموز المعارضة، وتحقيق المزيد من حرية الفكر والحد من القيود المفروضة على الحياة اليومية.
وكذلك يتوقع أنصار روحاني أن فوزه بنسبة 57 في المئة من الأصوات سيعزز جهوده في التواصل مع الغرب والسعي إلى مزيد من الاستثمارات الأجنبية لرفع مستوى اقتصاد إيران الضعيف.
وبالنسبة لأولئك الذين صوتوا لصالح روحاني، كان هناك شعور بالارتياح الشديد لخسارة منافسه، رجل الدين المتعصب إبراهيم رئيسي، والذي انتقد الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى.
وكان “وداعا، رئيسي”، هو هتاف الحشود خلال التجمعات في الشوارع.
وقال فاضل ميبودي، وهو رجل دين شيعي من مدينة قم، عن روحاني، “إنه يواجه مهمة صعبة”. وأضاف “يجب عليه الآن أن يوفر المزيد من الحريات ويقوم بكسر الاحتكار المتشدد للإذاعة والتليفزيون الذين تديرهم الدولة وزيادة حرية الصحافة”.
وكما قال ميبودي، فمن أجل تحقيق كل ذلك، يجب على روحاني حث السلطة القضائية والقوى الأمنية التي يهيمن عليها المتشددون بتغيير وجهة نظرهم. وأضاف “اذا فشل في تحقيق ما لا يقل عن 70٪ من هذه الوعود، فمستقبله سيكون مظلم”.
على مدار عقود، تنافست السعودية وإيران على القيادة الدينية والتأثير السياسي داخل العالم الإسلامي وخارجه.
إن المملكة العربية السعودية، حيث النظام الملكي السني الذي يسيطر على أقدس البقاع الإسلامية، تعتبر نفسها الزعيم الطبيعي للعالم الإسلامي، ويرى البعض أنها قد استخدمت ثروتها النفطية الفخمة لنشر نسختها الصارمة من العقيدة حسب زعمهم.
في الوقت نفسه، تعتبر إيران أكبر دولة شيعية في العالم ويقودها رجال دين يسعون الى تصدير أيديولوجية الإسلام السياسي التي وضعتهم في السلطة في عام 1979.
تتهم إيران المملكة العربية السعودية بنشر عقيدة غير متسامحة تدعم الإرهاب وتهدد الأقليات. وتقول السعودية إن إيران تعمل من خلال الجهات الغير حكومية لإضعاف الدول العربية.
في كلمته يوم الأحد، تحدث ترامب، وهو ضيف العاهل السعودي، عن تحالف أقوى مع معظم الدول الإسلامية السنية لمحاربة الإرهاب والإيديولوجية المتطرفة والرد على إيران.
وقال ترامب لعشرات من رؤساء الدول الإسلامية “إنه بداية من لبنان إلى العراق إلى اليمن، تقوم إيران بتمويل الأسلحة وتدريب الإرهابيين والميليشيات والجماعات المتطرفة الأخرى التي تنشر الدمار والفوضى في المنطقة”. وأضاف، “إنها حكومة تتحدث علنا ​​عن القتل الجماعي وتعهدت بتدمير اسرائيل والموت لأمريكا والخراب لكثير من القادة والدول في هذه القاعة”.
وهذا يشير إلى الخروج عن سياسات أوباما، والذي دفع دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية إلى التحرك نحو مزيد من الاكتفاء الذاتي في مجال الدفاع أثناء الضغط من أجل الاتفاق على الحد من البرنامج النووي الإيراني.
يأمل أنصار هذا النهج في أن تؤدي المشاركة مع إيران إلى زيادة الاعتدال بين قادتها، مما يمهد السبيل في نهاية المطاف لإعادة دمجها في النظام العالمي.
ولكن الاتفاق النووي أغضب الدول الخليجية التي شعرت بأنه مكافئة لإيران على سلوكها السيئ بينما لا تفعل شيئا لتقييد أنشطتها التي تتسبب في زعزعة الاستقرار في الدول العربية.
وبالنسبة لهم، كانت عودة ترامب إلى حلفاء أمريكا التقليديين يشعرهم براحة كبيرة.
قال غسان شربل، رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط، المملوكة للسعودية، “أهم شيء هو أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة مبنية على الرؤية والأرقام، وليس على الشعارات. إنهم يعملون على بناء المصالح المشتركة. وأضاف، “إن هذا يدل على ان الغالبية في العالمين العربي والإسلامي سيكونون مقربين من الولايات المتحدة إذا ما اختاروا المشاركة”.
الدول العربية تكره إيران لاستخدامها الجهات الفاعلة غير حكومية في الدول العربية. وكانت إيران أساسية في تشكيل حزب الله، وهو جماعة لبنانية مسلحة والحزب السياسي الذي أصبح الآن أقوى قوة عسكرية في لبنان. وفي الآونة الأخيرة، أرسلت إيران مساعدات عسكرية لمساعدة الأسد في محاربة الثوار الذين يسعون إلى الإطاحة به، كما دعمت الميليشيات المسلحة في العراق والبحرين واليمن.
ولكن هناك فجوة بين كبار رجال الدين الحاكمين في إيران وتطلعات شعبها، كما كان واضحا عندما خرج الإيرانيون للرقص والاحتجاج في الشوارع في عطلة نهاية هذا الأسبوع، وقاموا بخرق القواعد الإسلامية والمحرمات السياسية احتفالا ب روحاني الذي أعيد انتخابه.
نتائج الانتخابات تعتبر بشكل كبير دليلا على أن المجتمع الإيراني قد تغير جذريا. ويتأثر معظم المجتمع الإيراني حاليا بتلفاز الأقمار الصناعية والسفر الدولي منخفض السعر والإنترنت وموجات الهجرة إلى المدن الكبيرة للحصول على التعليم العالي، كما يتقيد معظم المجتمع الإيراني حاليا بقيم الطبقة المتوسطة.
وهذا تسبب هذا في تضارب مع الأيديولوجية المناهضة للغرب والتأويل المتشدد للإسلام الذي يمثله رئيسي والترويج له من قبل منظمات الدولة.
واستخدم البعض نجاح الانتخابات لانتقاد زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على موقع تويتر، متحدثا عن المملكة العربية السعودية، “إن إيران الجديدة على إجراء انتخابات حقيقية، تعرضت للهجوم من قبل رئيس الولايات المتحدة في هذا المعقل للديمقراطية والاعتدال”.
وقال حميدرضا تاراغي، وهو محلل متشدد، عن ترامب، “هذا الرجل يريد فقط بيع الأسلحة الأمريكية واستخدام إيران كحجة”.
وفي تعميق لتحالف الولايات المتحدة مع دول الخليج، يقترب ترامب من الدول التي تشترك في القليل من القيم الثقافية مع الولايات المتحدة، وقد قامت في بعض الأحيان بالتصرف ضد مصالحها.
وبتبني وجه نظر الخليج تجاه إيران، يمكن لترامب أن يساعد في استخدام استراتيجية قادة الخليج في الأوقات التي يصعب فيها التعامل داخل الوطن.
وقال ويهري، العضو بمؤسسة كارينجي، “إن ذلك يدعم السرد الخليجي، حيث يقومون بعرض الكثير من عدم الاستقرار في السياسة الداخلية وخارج جمهورية إيران الإسلامية”. ولكن هل إيران هي مصدر جميع الشرور في المنطقة؟ لا.”
وتساءل آخرون عن قيمة العمل مع المستبدين لمحاربة الإرهاب.
وقال مختار عوض، وهو زميل باحث في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن، في إشارة إلى فرع الإسلام المحافظ في المملكة العربية السعودية، “إن النظرة العالمية التي نكافحها ضد ​​ضرورة المواجهة بالأفكار الليبرالية، وليس الأفكار السلفية”.

المصدر / نيويوك تايمز / ترجمة : التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق