الرئيسية

نصف ساعة مع الرئيس فؤاد معصوم.. حينما يعزي الشعبين العراقي والكردي ؟!

المدار / بغداد / عمار البغدادي
في دولة ديموقراطية اتحادية كالدولة العراقية لايكون فيها الرئيس الا  ملكا في بريطانيا يمارس عملية التوفيق بين الاحزاب السياسية ولايتدخل الا فيما يجمع الامة ويفرق اعدائها ويصون حرمة الوطن من العدوان والاحتلال والاختراق.
هذه البديهيات السياسية تحكم في كل العالم وتجد مظاهرها في اغلب البلدان الديموقراطية بل حتى الديموقراطيات الناشئة لكنها لاتحكم في العراق اذ الرئيس جزء من المشكلة السياسية واذا تدخل فهو ينتمي الى طبقة سياسية معينة وحزب سياسي لديه حصته في الرئاسة او عملية تشكيل الحكومة.
انا لا الوم الرئيس فؤاد معصوم على بيانه الاخير في الحقيقة حيث خاطب الامتين العراقية والكردية معزيا بوفاة المناضل الوطني نوشيروان مصطفى قدر ما الوم واقع المسالة الدستورية في البلاد حيث كتبت على عجل كما الوم رجال المحاصصة السياسية الذين يلومونها وهم من اسسها وشكلها..فهما المسؤولان عن واقع التردي السياسي وماوصلنا اليه اليوم من رئيس تائه بين كرديته الضاغطة وعراقيته التي يعبر عنها باستحياء..فاذا ذكر الكرد ذكر المسالة العراقية على خلفية بروتوكولية، واذا ذكر العراقية في خطاب رئاسي تذكر الكرودة كحق ومطلب قومي!.
لم اكن اعلم ب”الخرق البروتوكولي والوطني والسياسي” العنيف الذي تسببت به الرئاسة العراقية بوفاة نوشيروان مصطفى حتى اعلمني صديق عزيز وانا في طريق العودة الى بغداد فلم اصدق ماقرات ولم افهم الاسباب “الموجبة” التي تدفع رئيس جمهورية العراق الى كتابة بيان او الظهور الى العراقيين بوفاة زعيم معروف بهذا الشكل الذي اخذنا الى مكان اخر حيث تبدو القضية صراعا في البيانات على تاكيد احقية ” الكرد” كامة في اظهار كينونتها القومية وان كان على لسان الرئيس الاعلى للبلاد المسؤول عن واقع كل المكونات والاقليات الحريص على اظهار كل مايوجب وحدة البلاد وصيانة وحدتها الوطنية خصوصا في تلك المرحلة التي تحتاج فيها الامة في العراق الى التضامن والتكاتف والوحدة ونحن على مقربة من جامع النوري حيث المشهد الاخير من سقوط غرناطة دولة الخلافة المزعومة!.
اقولها للاخوة الكرد في كل مستويات الدولة العراقية ابتداءا من الرئيس معصوم وانتهاءا باخر مدير عام وموظف وعسكري ومدني:
 اذا كنتم جادين فعلا بالذهاب الى خيار الانفصال او اي شكل ممكن من اشكال العلاقة مع بغداد او بعيدا عن بغداد..امامكم الصيغ الدستورية الكردية ومجلس النواب والحكومة والرئيس البارزاني واذهبوا وشكلوا الدولة التي تريدونها على اعينكم بقرار احادي الجانب مادام الرئيس يكتب بهذه الطريقة من جانب واحد ولايستشير في امر الكتابة المتعلقة بامر البيان الوطني العام حيث يتصور الرجل نفسه في السليمانية وليس في مقر الرئاسة العراقية ولن يقف احد في مواجهة هذا الخيار..حتى اعداء الانفصال من العرب المتطرفين باتوا يعتقدون ” بسبب الطريقة المستفزة لكم معنا” على قناعة كبيرة  بضرورة ان تذهبوا بعيدا عنا وتشكلوا تلك الدولة وبعد ذلك اتفقوا مع صالح مسلم وقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وتركيا اردوغان وحزب العمال الكردي التركي وكل التنظيمات التي لديها مشاريع واحلام كبرى بدولة كردية شاملة قائمة على مزاج كل فريق..على شكل تلك الدولة ان سمحوا لكم وانتم تعيشون اوضاعا اقتصادية ومجتمعية وسياسية وعسكرية اقليمية وداخلية صعبة بتشكيلها!.
كنت اتمنى مثل غيري من المواطنين العراقيين ان يوجه الرئيس العراقي فؤاد معصوم بيانا بالمناسبة ارفع من البيان القومي الذي خص به قومه وان يتحدث الى العراقيين جمعاء عن خصوصيات الرجل وتاريخه النضالي ومواقفه السياسية المسؤولة ومحطات مشروعه الوطني في مواجهة الدكتاتورية لكن البيان لم يفعل ذلك ولو كان الرئيس معصوم خولني كتابة بيان التعزية او النعي لكنت تحدثت عن الرجل بما اعرفه عنه عبر لقائي به في السليمانية قبل خمس سنوات وكيف كان يتحدث بقسوة عن سياسة الرئيس البارزاني وعن معارضته السياسية الشديدة لاستمرار التفرد بالسلطة وكفاحه الثوري الطويل ونضاله العنيد من اجل العراق وديموقراطيته وحرية ابنائه.
الرئيس معصوم لم يتحدث عن نوشيروان مصطفى المناضل والمعارض السياسي للتفرد اكراما للبارزاني الرئيس ” من موقع الرئيس” وكانت وفاته فرصة للاطلالة على الحياة السياسية الكردية لبناء جسر من التفاهمات الوطنية في الحياة الكردية والتنسيق والتعاون من اجل الانطلاق من مدرسة المعارضة الكبيرة التي بناها الفقيد لاعادة بناء ماخربته السياسات الخاطئة والتفرد بالسلطة لسنوات.
مافعله الرئيس معصوم انه اقر واقع التمييز القومي بين العراقيين حين وجه خطابه الى ” الشعبين العراقي والكوردي” وهي صيغة انا متاكد لو كان الرئيس التفت اليها ودقق في البيان واعاد النظر في العبارة “ربما كتبها متطرفون قوميون في مكتب الرئيس” لكان رفعها وترفع عن كلفتها الاجتماعية والسياسية العامة بين العراقيين ولكان احتل ببيان التعزية مكانة مميزة ستمهد له تاليا الطريق الى الرئاسة العراقية لاربع سنوات مقبلة بعد 6 اشهر من الان حيث قضى البيان على امال الرجل بولاية ثانية.
كان على الرئيس معصوم وهو رجل كبير تجربة في الحياة النضالية الكردية ان يستثمر وفاة هذا المناضل الكبير للاطلالة على ازمة الحياة الكردية بعيدا عن البيان القومي الى البيان الوطني والمشروع الوحدوي للمعارضة الكردية التي تقف في مواجهة التمديد والتفرد ويذهب الى بيان يضع فيه النقاط الجوهرية في الخلاف على حرف الحل كما يضع الازمة بين التغيير والحزب الديموقراطي الكردستاني على سكة التهدئة والعافية والاستقرار والابتعاد عن التشنج وتوتير الاجواء..لكن ذلك لم يحصل واكتفى ببيان عادي مثير للتساؤلات القومية ويستثير المشاعر العراقية العامة!.
اظن اننا في العراق عوفينا او تعافينا من مرض الحساسيات القومية مع اخوتنا الكورد على خلفية الويلات السياسية والعسكرية والامنية والتحديات الكبيرة التي مر بها المجتمع العراقي ولم يعد احد يعبأ بمايقوم به بعض المراهقين في السياسة الكردية من استفزاز للمشاعر والتنكيل بالعناوين الوطنية الكبرى التي تسالم عليها العرب والكرد كما جرى قبل فترة حين رفع العلم الكردي في سماء كركوك التي لطالما تحدثت عنها الادبيات الكردية انها مدينة للتاخي العربي الكردي التركماني الى اخر النشيد الوطني العراقي!.
لذلك لااحد سيشعر بالاستفزاز حين يتحرك هذا المراهق او هذا الداعشي الكوردي المتطرف لعنوانه القومي بسذاجة كل المتطرفين الذين يقاتلون ببلادة على “خرقة بالية” ليست لها قيمة وطنية عليا..لكن سيشعر المواطن العراقي بجرح عميق في قلبه وفي مشاعره الوطنية العظمى حين يرى اعلى مكانة سياسية في البلاد تتحدث بهذا النفس القومي وتبتعد عن النفوس الوطنية التي تقاتل منذ سنوات من اجل الوحدة الوطنية وكرامة التراب الوطني.
قد ياتي رجل من اتحاد القوى او كتلة محدث محسوبة على المكون السني رئيسا للبلاد فهو على الاقل لن يستفز مشاعر العراقيين ويتحدث عن شعبين شيعي وسني!.
شخصيا لم استشعر الغضب الوطني يتسرب الى نفسي حين رايت مجموعة من “العصاة والخارجين عن قوانين الدولة العراقية” يرفعون علمهم الخاص في كركوك وقلت في نفسي كما اكدت كل التصريحات العراقية المسؤولة ان الاجراء غير دستوري وان ماتم تعبير عن هوس بالخصوصية واستعجال بتقرير مصير سياتي على تقرير المصير بالويل والثبور وعظائم الامور عراقيا وسوريا وتركيا وايرانيا وحتى دوليا!.
مااستفزني خروج هذه اللغة من غرفة الرئيس وهو في بغداد ..ماذا لو كانت لغة مستفزة نظير ماكتبته الرئاسة العراقية خرجت من غرفة في الرئاسة الكوردية تتحدث عن “عدم الاعتراف بكل المناطق المتنازع عليها والغاء المادة 140 من الدستور واعادة العمل اداريا مع هذه المناطق وفق توقيتات الدولة الاتحادية وامهال الحكومة الكوردية فترة 48 ساعة لتسليم كل المطلوبين الى القضاء العراقي من موتوري المنصات في الغربية الى شذاذ الافاق  البعث العربي الاشتراكي المقيمين في اربيل ودهوك والسليمانية وتسليم كشوفات بيع النفط العراقي الى جيهان التركي والا فان اجراءات ليس اقل من قرار بتحرك الجيش والحشد ومكافحة الارهاب لاعادة الامور الى نصابها شبيه ماجرى سنة1996 اثر استدعاء البارزاني قوات الحرس الجمهوري وطرد الاتحاد الوطني منها وكان من بين اسرى قادة الاتحاد الوطني الرئيس فؤاد معصوم؟.
ان مشاعر الغضب والاستياء التي سيعانيها الساسة الكورد من الغاء المادة 140 واشتعال النيران في النفوس القابضة على البنادق بسبب حزمة الاجراءات الحكومية هذه هي ذاتها المشاعر العراقية التي ولدها بيان الرئاسة العراقية بشان رحيل المناضل نوشيروان مصطفى!.
كان على الرئيس معصوم ان ينطلق من وفاة هذا الزعيم القومي الى رحاب التعريف بوطنيته للجيل العراقي الذي لم يعاصر نضال المعارضة العراقية السابقة ولايعرف عنها غير التكالب اليوم على المال والسلطة والنفوذ والتذكير ان الرجل عاش لامته وشعبه ومات وهو في قمة جبل..لكن ذلك لم يحصل!.
ان الاستفزاز لايقابل الا باستفزاز سياسي مماثل على الاقل لن يكون الرئيس الحالي رئيسا لولاية ثانية في الانتخابات الوطنية العامة عام 2018 واذا كان السياسيون العراقيون اتفقوا على الاختلاف فيما بينهم لتقرير مصير حصصهم في الانتخابات وهو مادابوا على استثماره انتخابيا كل اربع سنوات لكنهم سيتفقون فيما بينهم على استبعاد الرئيس الحالي من الترشح او الانفتاح على الكورد بهدف تقديم مرشح محتمل بسبب الحساسيات التي اثارتها الرئاسة الحالية والحساسية الكبيرة واللؤم القومي الشديد الذي تحرك عليه د.نجم الدين محافظ كركوك في قصة العلم الكردي!.
محافظ كركوك قضى على اماله في الترشح للرئاسة بديلا عن معصوم في اللحظة التي وقف فيها مع “شلة من رفع علم دولة مهاباد” معلنا قيام عاصمة الدولة الصامتة!.
مايفتح سرادق الحزن على هذا الوطن ان اغلب الساسة يفكرون بمنطق مختلف عن ارادة ابنائه حتى القوميون الاكراد لايفكرون بمصالح الشعب الكوردي والا لوكان هنالك حرص لغالب الرئيس البارزاني نفسه العصية على احترام دستور امته وسلم الراية لرجل اخر في مسيرة الاقليم كما كان يطالب الفقيد طيلة فترة حياته السياسية بعد التغيير لكنه اصر ويصر على استبعاد خيار المشاركة والايمان بالتواصل مع جيل كردي قادم بسبب شهوة التفرد ونزعة السيطرة على السلطة ولو على جثث الناس وجوى الشوق الى دولة محترمة!.
في بغداد هنالك مشاعر عربية لاتقل ايمانا بعروبة العراق عن ايمان التيار القومي الكردي بكرودة المدن الثلاث الكبرى في الاقليم لهذا انصح الرئيس فؤاد معصوم تقديم استقالته والذهاب الى الاقليم لمواصلة مشوار سياسي اظنه خيرا له وللامة الكردية عبر التواصل مع نهج المناضل الكبير زعيم حركة التغيير الذي دعا الى اصلاح الحياة السياسية واستبدال سلطة العشيرة بسلطة القانون.
سيدي الرئيس:
اعقل وتوكل..استقل وغادر اول مدينة كتبت الفلسفة العربية وبنت حضارة اممية ويقاتل ابناؤها غزاة داعش لتعزيز سلطة الشرعية الثورية التي حان الوقت لتاصيل افكارها في حياة العراقيين لمعالجة التطرف الداعشي وتاديب المراهقين الذين استسهلوا امر القوة فصاروا يلعبون بالنار وكأن ماتحقق في ايمن الموصل ومجمل انتصارات الحشد الشعبي القوة العراقية القادمة..حفلة تنكرية في السنغال!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق