الرئيسية

“السيستاني” إمام فتوى تحرير ووحدة العراق

خاص / المدار 
لولا فتوى الامام الكبير لما استطعنا كتابة شيء من وهج الكرامة او ان نتحرر من قيد الاذلال الداعشي الذي كان ينتظرنا عند بوابات المدن المنكوبة.. وربما تكون بغداد واحدة من المدن التي ينتظرها الغزاة على احر من الجمر فوق اسوارها!.
كان الامام السيستاني يتحرك على المصالح العليا للامة وفي الامة ولم يتحرك على اساس القراءات السياسية التي كانت تراهن على “الوهم” لانقاذ بغداد من “ثورة المنصات” او “غزاة القرون الوسطى” وحين تحرك على الفتوى كان الدوي السياسي والشعبي هائلا وكانت الاستجابة عريضة في الشارع تماما مثل الدوي الذي صاحب فتوى الامام الحكيم في تحريم الشيوعية او بيان الامام الخميني في ثورة 15 خرداد او قرار الامام الحسين لاصحابه بالتوجه الى العراق.
هدف الفتوى الشرعية الدفاع عن الثغور واتمام الحجة على الامة في الذهاب الى الخيار الاخير الذي يحرك فيها الشعور العالي بالمسؤولية الرسالية ويستنهض هممها ويعلي قدرها ويضعها في قلب الحركة الانسانية.
من هنا اقول ان الامام السيستاني لم يصدر فتوى التحرير الا بعد ان راى حجم الهجمة الداعشية المتطرفة كبيرا وكان هنالك قرار عربي اقليمي باسقاط التجرية الوطنية العراقية والاهم من ذلك حين تلمس قدرة في الامة هائلة لرد العدوان وردع الغزاة وليس صحيحا مااشيع ان الفتوى جاءت لاستنهاض همم امة مهزومة في الموصل سقط جيشها في وهم تبرير اخطاء قيادته العسكرية فتحول التبرير سلاحا بيد 300 سيارة رباعية الدفع كانت كافية بوجود الارضية الداعشية في الموصل على احتلال المدينة والتمدد على اسوار المدن التي غرقت في الظلام.
استهدفت فتوى التحرير المضامين الروحية والنفسية والسلوكية واستنهاض همم المثل العليا في الشخصية العراقية وامكانية توظيفها في اطار الدفاع عن الارض والعرض والتراب الوطني ولم تكن قرارا روحيا صدر من اعلى مقامات المرجعية الدينية في النجف ضد داعش وزحفها على بغداد.
هذا يعني ان الامام الكبير كان يعرف دفائن الشخصية العراقية واسرارها ولم يكن مرجع الدين الاعلى في الامة ويقيم في النجف.. كان يقيم في النفس العراقية دراسة واكتشافا وتثويرا واستنهاضا ولم يكن رجل الدين الذي يتحرك بالفتوى دفاعا عن دين الامة ورسالتها ومكانتها بين الامم امة مسلمة.
ان الاقامة في النفس المجتمعية والسكن في الاشواق الشخصية للمواطن المسلم هي التي توفر الارضية الموضوعية والشروط اللازمة لاستنهاض هذه النفس وتثويرها واطلاق روحيتها الثورية في مواجهة العدو ومقابلة العدوان.
هكذا كان الامام علي “ع” مع اصحابه وهكذا كان مع فتواه ونفسه ومجتمعه وادارته للدولة او ادارة مشروع تحرير الارض والانسان في مواجهة الداعشي الاول معاوية بن ابي سفيان.
لذا حين نقول ان الامام الكبير يمثل الامام الاكبر للاسلام فنحن في الحقيقة نطابق بين الفرع والاصل وبين الروح الاولى وامتدادها الفكري والروحي والسلوكي وتمثل القيم العليا في الاسلام عندها..  ومن هنا فان الامام السيستاني هو الامام علي في السلوك وفي مواجهة العدوان وفي التحرك على الثورة الفكرية والوقوف الى جانب الفقراء والمحرومين من الان الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا.
من هنا اظن ان الامة العراقية التي استجابت لفتوى التحرير كانت امة الامام علي التي نظر لها وتحدث عنها في نهج البلاغة واشار اليها في معاركه الفكرية والسياسية وفي مواجهاته مع اهل الظلم والجور وطبقة الفساد القرشي المتمثلة بسلطة معاوية وفي حياته الاسلامية كلها.
ان هذه الامة لم يرها الامام علي “عليه السلام” في حياته كداعية في الاسلام ولم يرها وهو خليفة المسلمين وقائد الدولة الاسلامية والمسؤول عن تقرير مصير العالم لكنه راى بعض الماحات واشراقات منها في تجارب كميل بن زياد وعمار بن ياسر وميثم التمار ورشيد الهجري وصعصعة بن صوحان والمقداد بن الاسود الدؤلي واخرين لكنه لم يرى الامة التي دعا لها ونظر على منابر الكوفة لمطلع شمسها الرسالية العظيمة انما راى امة كسولة مشككة بوجوده حتى ظهور تجربة الثورة الاسلامية في ايران وحرب التحرير التي استنهض هممها وشكل قرارها الشعبي الامام السيستاني الكبير والثورات الشيعية في التاريخ.
في ظني ان فتوى الامام لم تكن تستهدف تحرير الارض واستعادة الموصل وطرد الغزاة عن اطراف بغداد وابعاد خطر سقوط العراق في التجربة الطائفية وتطرف الخلافة البغدادية التي اعلنتها قوى عربية بواجهة من غلاة التاريخ داعش..انما استهدفت استنهاض الانسان وتشكيل حشد خاص بالقيم الانسانية والرسالية النوعية في المجتمع العراقي حيث لم تتسن الفرصة للامام علي “ع” تشكيل هذا الحشد القيمي والرسالي في فترة خلافته او في حياته.
ان كل الاحلام الرسالية التي سعى الامام علي “ع” لتحقيقها في مجتمع الخلافة وفي فترة ولايته على الامة تحققت في الحشد الشعبي وفي هذه الثلة الرسالية التي طهرت الارض وافشلت المؤامرة الكبرى على العراق كوطن ومشروع للدولة العادلة والمجاهدة وواحدا من اهم منابع الهوية العلوية وخزين استراتيجي لتراث اهل البيت “ع” وهو الهدف الداعشي الاول من وراء الزحف على الموصل واسقاط الانبار والتحرك على بغداد.
ان مرجعية الامام السيستاني لم تصدر فتوى بالجهاد الكفائي كما اعلن في وسائل الاعلام العراقية وتناقلته الوسائل الاعلامية العربية والعالمية انما اشتغل الامام الكبير بالاولويات الاسلامية العليا باعتباره التوصيف الاستراتيجي لنهج الامام وخليفته وامتداده النسبي والسببي في الفكر والفتوى والعلاقة بدين الامة ودنياها ومافعله الامام يقع في الحقيقة بصميم اولوياته ومهامه ووظائفه كامام للامة في زمن غيبة الامام الاكبر” اروحنا فداه”.
لقد اتت الفتوى جدوى الوظيفة التي تاسست من اجلها من خلال تحول الفتوى الى طائفة من المجاهدين العراقيين الذين يحملون السلاح القادرين على تلقين داعش درس الامامة والنبوة والرسالة وتحول نداء الامام السيستاني للامة عشية الفتوى التاريخية الى صوت محمدي مسموع من اجل بناء الامة القوية القادرة على حماية ثغورها والدفاع عن حصونها المهددة ولولا تلك الفتوى لكان ضاع تراث الامام علي “ع” ومدرسته واندرست معالم المدرسة الاسلامية كما اندرست عشرات الكنائس والمدارس والاديرة والمكتبات التاريخية والطوائف والاقليات الدينية والانسانية في الموصل وربما تعرضت الامة في العراق في 12 محافظة ذات اغلبية سكانية شيعية و6 محافظات ذات اغلبية سنية الى قطيع من الاسرى والسبايا من سبايا يولدون!.
لقد اوشك الجيش والحشدان الشعبي والعشائري وجهاز مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية على تحقيق النصر المؤزر على الدواعش فيما تبقى من ايمن الموصل والحويجة وبقايا شذاذ افاق في عانه وراوة هذا يعني ان المعركة الكبرى قاربت على الانتهاء واذا كان الامام علي “ع” استشهد كمدا وبقي معاوية في الشام طليقا من قيد العدالة الربانية وتوج زعيما على الامة فيما تبقى من حكمه فان الامام السيستاني اسقط دولة معاوية في الموصل ودحرت قوى الشر في الشام وكان لاهل العراق دور في المواجهات الكبرى في سوريا بل ان فتوى الامام السيستاني هي التي قضت على مشروع الخلافة الداعشية في كل المناطق التي يتحرك فيها الارهاب في العالم ومن هنا اقول ان الامام السيستاني حفظ العالم.
ان التاريخ يعيد نفسه في الوظائف الكبرى لفقهاء الحركة الاسلامية العلوية المرتبطة بنهج الامام علي “ع” ويستعيد مظاهر الروح العقائدية التي تشكلت في نخبة من الرجال حول الامام علي “ع” في زمن الدعوة والدولة وهاهم يتشكلون ثانية حول السيستاني.
ان التاريخ واحد وقيم الاستنهاض واحدة والروح العلوية القادرة على بناء الانسان وحشد الانسان واحدة لكنها تتنقل من مرجع الى اخر مثلما كانت تنتقل بالعقيدة ووحي السماء المرسل من امام الى امام اخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق