الرئيسية

نفط العراق أو الحقول المشتركة في الانتخابات الرئاسية الايرانية!

خاص / المدار / نجاح محمد علي
كان العراق واحداً من أهم الملفات التي طرحت في الحملة الانتخابية المقرر أن تتوقف صباح الخميس إستعداداً لاجراء الانتخابات الرئاسية يوم الجمعة المقبل.
ففي المناظرة الثالثة التي جمعته مع باقي المرشحين في هذه الانتخابات التي تشهد منافسة قوية بين رموز التيار الأصولي ومعتدليه ومن خلفهم التيار الاصلاحي، تحدث الرئيس الإيراني حسن روحاني ، مرشح الإصلاحيين وباسهاب عن دور حكومته في تفعيل صادرات إيران من النفط والعودة بذلك بعد إبرام الاتفاق النووي، وبقوة الى السوق النفطية، مشيراً بشكل خاص الى حقول النفط (والغاز) المشتركة مع العراق وقطر، والتي كرر للمرة الثانية خلال حملته الانتخابية، أن الحكومة السابقة في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، تجاهلت عن عمد الاستثمار فيها لاستخراج النفط والغاز بينما العراق وقطر يفعلان ذلك دون حسيب أو رقيب!.
فيلم وثائقي
قبل مناظرة يوم الجمعة الماضي التي كُرست لبرامج المرشحين الاقتصادية، كان روحاني تطرق في فيلمه الوثائقي القصير كدعاية إنتخابية، يبثها التلفزيون الرسمي، الى حقول النفط المشتركة مع العراق بشكل خاص وتساءل وهو يحث الناخب على التصويت له من خلال دغدغة مشاعره “الوطنية” عن السبب الذي يجعل إيران لا تستفيد من حقوقها النفطية في تلك الحقول فيما العراق ـ  كما قال- ماضٍ من جانبه في إنتاج النفط لصالحه على حساب الحقوق الايرانية.
وبدا واضحاً في فيلم روحاني الوثائقي خلال ماتبقى من أيام الحملة الانتخابية أن روحاني خلع جبّة الرئيس (المدافع) وارتدى زي المرشح (المهاجم) الطامح في الفوز بولاية رئاسية ثانية في إنتخابات حاسمة ومصيرية، يحسب لها تيار المعتدلين ومن ورائهم التيار الاصلاحي بكل أطيافه، ألف حساب. ومن هنا جعل حقول النفط المشتركة مع العراق بشكل خاص على رأس شعاراته ووعوده الانتخابية.
لكن اللافت في هذا الفيلم الذي بثه التلفزيون الرسمي بعد أن حذف مقص “الرقيب” صورة أعاد روحاني نشرها على حسابه الشخصي في أنستغرام، تظهره يصلي مأموماً خلف الرئيس الأسبق الراحل هاشمي رفسنجاني، وإلى جانبه من اليمين حسن الخميني حفيد الامام الخميني الراحل، وإلى يساره الرئيس الاصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وبجانبه رئيس التفتيش العام في مكتب المرشد الأعلى ومستشاره على أكبر ناطق نوري ، وإلى أقصى يساره نائبه الأول والمرشح الاصلاحي إسحق جهانغيري، مايعطي إنطباعاً بأن أطياف النظام المختلفة ، مستعجلون في حل المسائل العالقة مع العراق منذ توقف الحرب العراقية الايرانية عام 1988 ،وخصوصاً قضايا الحدود حيث تشكل الحقول المشتركة من أبرزها.
وربما يفسر كل ذلك التصريحات التي أدلى بها في نفس السياق الشهر الماضي، سفير إيران الجديد إيرج مسجدي، والذي تحدث عن كل شيء له صلة باتفاقية الجزائر لعام 1975 والقرار الدولي 598 وترسيم الحدود والتجارة والاقتصاد والسياحة الدينية والأسواق الاقتصادية المشتركة والرغبة في رفع حجم التبادل التجاري البالغ حالياً 8 مليار، ولكنه تجاهل ذكر حقول النفط المشتركة،ربما فقط أمام وسائل الاعلام.
النفط مقابل الأصوات
وبالعودة الى مناظرة يوم الجمعة الماضي وبينما كان روحاني يفاخر بانجازات حكومته في مجال تصدير النفظ مشدداً على أهمية الصادرات النفطية بالنسبة لايران وهي تواجه كما قال مؤامرات من السعودية التي استغلت غياب إيران، بسبب العقوبات الدولية،لتستحوذ على الحصة الايرانية.
ورداً على المرشح المنافس المحافظ مصطفى مير سليم، الذي إنتقد سياساته في مجال التصدير، قال روحاني ” تمكنّا من فتح سوق الصادرات للبلاد من خلال التوقيع على الإتفاق النووي، لكنه اضاف “إن صادرات إيران من البتروكيماويات كانت متوقفة وبفضل الاتفاق النووي تمكننا من تصدير ما تكدس لدينا من منتجاتنا البتروكيماوية”.
وقال روحاني بنبرة شديدة مخاطباً ميرسليم” يا سيد مير سليم الذي يتحدث عن صادرات النفط الخام، إن الصادرات النفطية تخضع لقانون مجلس الشورى وتأتي في إطار السياسات العامة للبلاد وأنا استغرب مما تطرحه”!.
لكن لماذا استغرب روحاني؟!
أشار “الشيخ” الرئيس الى الحقل المشترك بين إيران وقطر، وتطلق عليه  إيران إسم ” پارس جنوبي ” وتطلق عليه قطر اسم حقل” الشمال” وقال “بالاضافة إلى استخراج الغاز في حقل “پارس الجنوبي” بدأنا مؤخراً باستخراج النفط الخام لأول مرة هذا العام. إلا أن السيد ميرسليم يقول لماذا علينا استخراجه ؟ فهل نترك القطريين يأخذونه؟!.
وحول الحقول المشتركة بين إيران والعراق وتطلق عليها طهران إسم حقول “غرب كارون” قال” “بمقدورنا اليوم استخراج  300 ألف برميل من حقل “غرب كارون” في الوقت الذي لم نكن نستخرج منه في السابق سوى 50 إلى 60 ألف برميل في اليوم، ونحن نخطط لرفع الحجم إلى 700 ألف برميل يوميا”.
وأيضاً خاطب روحاني ميرسليم قائلاً ” يا سيد ميرسليم، هل علينا أن نتوقف أيضاً عن إستخراج النفط من حقل “غرب كارون” حتى يأخذه العراقييون؟!.
وشدد روحاني على إلى أن الفضل لجزء من قوة إيران الإقتصادية في السوق العالمية يعود للنفط وأضاف “إن أحد الأشياء التي نفتخر بها اليوم هو أن حكومتنا تمكنت من إستعادة مكانتها وحقها في أسواق النفط العالمية”.
وأضاف” كانت السعودية ستأخذ مكان إيران وتستغل هذا الفراغ (بسبب العقوبات الدولية)، وقد تمكنا من إستعادة مكانتنا في سوق النفط العالمية، فجميع الدول الاعضاء في “أوبك” خفضت من إنتاجها إلا إيران التي رفعت من إنتاجها”.
 نفط العراق
إلى جانب ماقاله روحاني وهو الوحيد من المرشحين الستة، فإن شركة النفط الوطنية، كشفت على موقعها الرسمي،ما قامت به الشركة حتى الآن من عمليات تطوير للحقول النفطية المشتركة مع  الجارة العراق غرب نهر “كارون” في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران في كل من حقلي “يادآوران” و “آزادگان” كما تسميهما إيران مشيرة الى أن الانتاج فاق ما أنتجته إيران في الفترة الأخيرة، وأنه تخطى 320 ألف برميل يومياً، وذكرت الشركة أنها تعكف على رفع مستوى الإنتاج النهائي لكي يصل لـ 360 ألف برميل يوميا.
وتضم حقول ما يعرف بغرب نهر كارون حقول یادآوران، آزادگان الشمالي، آزادگان الجنوبي، یاران الشمالي و یاران الجنوبي في مناطق المتاخمة للحدود العراقية الإيرانية.
وتقع 5 حقول عراقيّة نفطيّة على الحدود مع إيران، وهي: دهلران، نفط شهر، بيدر غرب، أبان، والنور، فيما يتشارك البلدان في حقول مجنون، أبو غرب، بزركان، الفكّة، ونفط خانة، وتحوي تلك الحقول مخزوناً هائلاً من النفط الخام الخفيف القريب من سطح الأرض واحتياطيّاً يصل إلى أكثر من 95 مليار برميل، وهو أكبر احتياطيّ للموادّ الهيدروكربونيّة في الشرق الأوسط.
وتؤكد تقارير ايرانية رسمية أن إنتاج النفط من ميدان نفطي “دور خويّن” الذي يمتد داخل الأراضي الإيرانية يبلغ حاليا 160 ألف برميل يومياً، بينما سيتجاوز مجموع إنتاج الحقول النفطية غرب نهر كارون الـ 500 ألف برميل يوميا.
وتجدر الاشارة الى أن  إثنين من أكبر الحقول النفطية في العالم تم إكتشافها خلال العقدين الماضيين في حقول غرب كارون وهما “آزادگان” و “یادآوران” ، وأن حجم إحتاطي النفط في حقل “درجاي” غرب نهر كارون يضم 67 مليار برميل يشكل النفط الثقيل نسبة كبيرة من حجمه.
تفاصيل مشاريع التطوير في حقول غرب نهر كارون النفطية
وكان “نور الدين شهنازي زاده” مدير شركة الهندسة والعقود النفطية في شركة النفط الوطنية الايرانية تحدث في وقت سابق عن عقود قال إنها أبرمت مع الشركات الأجنبية من أجل تطوير الحقول النفطية في إيران مشيراً بشكل خاص إلى حقل “آزادگان” وقالإنه ” تم توقع عقد تطوير حقل ” آزادگان” مع شركة “ساينوپك” الصينية، حيث ستكون السعة الإنتاجية في المرحلة الأولى للمشروع 75 ألف برميل يوميا والذي قام الرئيس “حسن روحاني” بافتتاحه بشكل رسمي قبل فترة قصيرة.
وأشار إلى أن مشروع تطوير حقل “آزادغان الجنوبي” أوكل للشركات الإيرانية، وقال” إن الحجم الإجمالي للإنتاج النفط الخام في هذا المشروع بلغ 51 ألف برميل يوميا ونهدف إلى رفع حجم الإنتاج نهاية العام لـ 85 ألف برميل”.
وحول مشروع تطوير حقل “ياران الشمالي” قال” تم توقيع عقد للتسويق مع شركة “پرشیا للنفط والغاز”، وسيبلغ حجم إنتاج النفط الخام في حقل “ياران جنوبي” إلى 10 ألاف برميل يوميا ونطمح للوصول الى 25 ألف برميل يوميا في هذا الحقل”.
الخلافات والمطلوب
كل هذه العقود أبرمت قبل توقيع  وزارة النفط العراقيّة في 20 شباط/فبراير من العام الجاري  مذكّرة تفاهم مع وزارة النفط الإيرانيّة، لحلّ الخلاف على حقول النفط المشتركة ودراسة بناء خطّ أنابيب لتصدير النفط الخامّ من حقول كركوك – شمال العراق عبر إيران، ودراسة نقل الخام العراقيّ إلى مصفاة عبادان الإيرانيّة.
كذلك فإنّ غالبيّة آبار النفط المختلف عليها هي عراقيّة، بحسب الخرائط التي سبقت الحرب العراقيّة – الإيرانيّة، لكنّ إيران ترى عكس ذلك. ولذا، فإنّ الحاجة تظل ضرورية جداً للتوصل الى معاهدة سلام تتضمن إتفاقيّة حاسمة لحلّ الخلاف حول الحدود وحقول النفط، وفي حال لم يتوصل العراق وإيران الى هذه المعاهدة ، ستكون الحقول النفطيّة مسألة تعكر صفو العلاقة بين البلدين.
يشار أن المركز العالميّ للدراسات التنمويّة، ومقرّه لندن، ذكر في تقرير عام 2012، إلى أنّ حجم خسائر العراق من تجاوزات إيران على الحقول النفطيّة المشتركة بلغ حتى ذلك الوقت قبل خمس سنوات، أي في عهد حكومة أحمدي نجاد التي اتهمها روحاني بالتساهل أمام العراق  17 مليار دولار، أيّ نحو 14 في المئة من إيرادات الدولة السنويّة، لافتاً إلى أنّ حجم ما تستنزفه إيران من النفط العراقيّ بلغ في عام 2012 قرابة 130 ألف برميل يوميّاً من 4 حقول مشتركة، هي حقول: دهلران، نفط شهر، بيدر غرب، وأبان.
وعموماً … يجب أن تنظّم الحقول المشتركة بإتفاقيّة، حتّى يكون بالإمكان تطويرها. ومن دون هذه الإتفاقيّة، فلا يحقّ للبلدين التطوير.
من هنا يجب على الحكومة العراقية الدخول في مفاوضات جدية يقودها خبراء مع إيران أهمية تفادي الحلول السريعة، التي باتت السمة البارزة في الحكومات العراقيّة المتعاقبة التي عادةً ما تلجأ لها تلك الحكومات في ظل توالي الأزمات .
ويتعين على الجانب العراقي في اللّجنة المشتركة لحل الخلافات على الحقول النفطية المشتركة أن يشدد على أهمية تحديد عائديّة الأرض أوّلاً ، والانتهاء من ترسيم الحدود، كي تتمكّن من تحديد إلى من تعود ملكيّة آبار النفط الواقعة بين الحدود المشتركة،مع الأخذ بنظر الاعتبار أن مصالح العراق أولاً فوق أي اعتباًر، لأن هذا الموضوع حساس يتعلق بحقوق العراقيين …كل العراقيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق