الرئيسية

الظروف الممهدة لتصاعد النشاط العلماني في العراق

ينشر مركز “المدار” هذه الدراسة الصادرة من مركز بحثي عراقي يقرأ فيها ظاهرة الصعود العَلماني، بدون ان يتبنى مركز المدار محتواها.
الدراسة من إعداد الباحث / محمد الهاشمي
لايختلف اثنان على ان هناك وجود فعلي للتيار العَلماني في العراق وانه اخذ يجاهر بصوته ويعلن عن وجدوه ويطرح مشروعه وينتقل من مرحلة فكرية الى مرحلة سياسية تتبلور تدريجيا ليكون طرفا في المعادلة السياسية , هذا التيار طرح نفسه بقوة مستفيدا من ظروف خاصة، والبحث هنا في تحديد بعض الظروف التي استثمرها التيار العلماني ليتجلى وجوده واضحا في العراق بعد 2003, و الجدير بالذكر ان اصطلاح العَلمانية الذي نذكره هنا هو يستبطن المفاهيم والمناهج الاخرى من منهم “حزب البعث والتيار المدني والشيوعي” وغيره ومن خلال المتابعة وجدنا ان الظروف التي مهدت للخط الليبرالي و البعثي والمدنى في العراق ان يمارسوا دورهم بنحو واسع هي مايلي :-
أوّلاً: الوجود الفعلي الميداني لهم :
الوجود الفعلي نقصد به تمكنهم ميدانيا من فرض وجودهم وزرع عناصرهم وتوفير آلياتهم وادواتهم ورجالاتهم واقلامهم وكل سبل قوتهم , فالتبليغ نحو الخط السياسي والفكر العلماني بأسم “المدني” مازال فاعلاً وموثراً ومستمراً دون توقف، وتقف كبريات المؤسسات الغربية لتمويله بكل ما أوتيت من قوة مالية ولوجستيه بشكل مباشر من السفارة الأمريكية ومن سفارات غربية ومنظمات عالمية، وكاد الخط المدني أنْ يوجد له موطىء قدم بين المفكرين ويوجد من يدافع عنه ويتصدى لطرحه ويعلن عن وجوده في مرحلة ما بعد 2003م، وقد التحق بهذا الخط بعد 2003 جيل من الكتاب الذين كان يتوقع أنْ يكونوا قادة فكر في الصف الإسلامي، بينما هم اليوم في الصف العلماني بكل وضوح.
نعم العلمانيون عازمون على الدفاع عن خطهم دون تراجع أو توقف، فعندما أقدم رئيس مجلس محافظة بغداد على أصدر قراراً بتاريخ 6/9/2010 لمنع محلات بيع الخمور (غير المجازة) كانت ردة فعل هؤلاء أنْ انطلقوا أفواجاً للتظاهر بقلب بغداد احتجاجا على هذا القرار واعتبروه منعاً للحريات الفردية الليبرالية التي أقرّها الدستور لهم، وتوجهاً بالعراق نحو دولة (طالبانية أو إيرانية) كما يدعون، ولم يصدر في حينها من اي موسسة دينية وثقافية رد ما، بل يوجد من فسره (قرار منع محلات الخمور غير المجازة) أنّه دعاية انتخابية، إذن آليات هؤلاء فاعلة ومؤثرة، وهي تتوسع وجوداً داخل الطبقات المثقفة، وأنّهم حاضرون في الميدان يتحركون بعلانية وقوة ومتواصلون بالانتاج الفكري، وهذا الحضور الميداني يعد بحق إحدى الآليات الموثّرة في الساحة؛ لأنَّ أي حركة كي تكون ناجحة فإنّ من لوازم نجاحها هو الإعلان عن وجودها والاستمرار في نهجها وعدم خوفها أو توقفها لأيِّ تحديات كانت، وهذا ماعليه الحركة العلمانية في العراق.
ثانيا : الفراغ الفكري لعدم وجود المتصدين
لايوجد من يتصدّى للرد على فكرهم وطروحاتهم بنحو واضح وفعال الا القليل من الجهات الإسلامية، لأنَّ هكذا دور يجب أنْ تنهض المؤسسة الدينية، والحركات الإسلامية أو الدولة أو الطبقة المثقفة التي ينبغي أنْ تجد سانداً دينيا أو حكومياً للقيام بالمهمة، إلا أنَّ أمراً كهذا لا يوجد، ويعتقد البعض أنَّ عدم وجود الرد المناسب للدفاع عن التجربة الإسلامية ودحض المنهج الغربي العلماني هو إحدى الفرص والآليات التي أدّت الى أنْ يعزز العلمانيون مواقعهم داخل المجتمع العراقي.
إحدى الآليات التي يستثمرها الخط العلماني في التوسع داخل المجتمع العراقي هو سكوت الإسلاميين عن ممارسات هذا الخط النظرية والعملية، من نشر الأفكار والكتب والاصدارات والنشرات والاستفادة القصوى من تكنولوجيا المعلومات و التي تهاجم الدين وتشوه قيمة التجربة الإسلامية ، وهنا شيء لابدَّ أنْ نلفت النظر إليه، وهو من هو المسؤول عن الانتشار الواسع للملاهي ومحلات بيع الخمور وظواهر بيع الجنس والمخدرات؟ هل القانون (الدولة) أم الحوزات أم الاحزاب؟ وهل الرد بالتوجيه والارشاد أم من خلال إصدار الفتاوى أم من خلال القانون؟ لذا, وبسبب الفراغ الفكري وخلوا المتصدين شهد العراق انفتاحاً في هذا المجال، وتلك الظواهر يسندها الكتاب العلمانيون ويضعون لها فسلفة وايديولوجية للتحول من مجرد ممارسة مرفوضة الى ممارسة لها مبرراتها بأنّها جزء من حرية الفرد وحقه (الاستقلالي) في الحياة، وتحت هذا المفهوم برزت ظواهر خطرة جداً تمس الأمن الأخلاقي للمجتمع العراقي.
ثالثاً: انشغال الحركات الاسلامية والمفكرين بالجانب السياسي
ومن آلياتهم العملية انشغال الإسلاميين بالشؤون السياسية والحكومية والقتال، ومواجهة التحديات والدخول في التجاذبات، وانشغالاتهم بالأمور الإدارية والامنية والعسكرية، ولقد أثّر ذلك سلباً في برنامجهم التربوي الذي كانوا يوماً ما يرون أنَّ الدولة لديهم ليس غاية بل هي أداة ووسيلة لنشر الفكر الإسلامي والترويج للمبادئ والقيم وتربية الأمّة تربية صالحة، كل البيانات والإصدارات (سلسة من منشورات حزب الدعوة في الستينيات ومابعدها) فانها ركّزت على الأمّة قبل السلطة، والتربية قبل أيِّ مشروع، وأنَّ الدولة في مفهومهم وسيلة وفرصة لبناء مشروع تربية هذه الأمة تربية إسلامية، والحال أنَّ ما نلاحظه عملاً وما تعكسه معطيات الواقع أنّ هذه الرؤى النظرية لم تأخذ دورها الى حيز التطبيق بعد 2003، وللانصاف لا ننكر ما قاموا به من أداء واجبات والنهوض بمهماتٍ كبيرة سياسيا ، لكن هذا لا يعني سقوط التكليف عنهم في الإرشاد، مضافاً إلى أنَّ انشغال بعضهم لايبرر للآخرين منهم أنْ لا ينهض بهذه المهمة، المهم هذا الانشغال من جميع الإسلامين بمواضيع هامّة وتحديات خطيرة امنية وسياسية وظروف قهرية سواء أكان مبرراً أم لا، هذا الانشغال فتحَ الباب على مصراعية للخط العلماني ليملأ الفراغ في الساحة الفكرية في العراق، بعد أنْ وجدوا الساحة متروكة لهم، فحينما عرف العلمانيون ان الاسلاميين مشغولين بهموم السياسة وتركوا الجانب الفكري تحركوا بكل قوة.
والغريب ان لا يدرك الاسلاميون ان احد اسباب فقدهم للجمهور والشعبية الجماهيرية هي بعدهم عن الامة وثقافتها وانشغالهم بالجانب السياسي وتمحضهم له مما افقدهم موقع الابوة للامة والتربية والصلاح , فهل يمكنهم مسك القواعد الشعبية اذا تخلوا عن الثقافة الاسلامية وعن الممارسة الاسلامية وتحصنوا داخل الحكم بدل ان يتحصنوا في عقل وضمير الامة؟.
رابعاً: علمانية الدولة والحماية الدستورية للعلمانية:
الدولة العراقية بلا اشكال لا يمكن أنْ تحسب على أنّها ذات هوية إسلامية لا من حيث الدستور ولا من حيث البناء المؤسساتي لها ولا من حيث القوى السياسية المشاركة فيها، بالمعنى الأخص، نعم هوية الدولة الايديولوجية لا يمكن أنْ نصفها بالإسلامية لا بالمعنى العام ولا المعنى الأخص، فمن اللحاظ العددي نجد أنَّ مساحة الخط العلماني كبيرة، فإنّ القوى السياسية الكردية 80% منها علمانية، والأحزاب السنية ,إنّها تمثّل الخط العلماني، أمّا القوى الشيعية فلا يقال عنها أنّها قوى إسلامية حكومية بل هي قوى سياسية اسلامية وبين الاثنين بون شاسع لان الدستور لايسمح ولايشرع قوانين اسلامية تحفظ الاخلاق والقيم والافكار الاسلامية، إذن من اللحاظ العددي لا يمكن أنْ نحكم على هوية العراق وايديولوجية دولته بأنّها إسلامية لما ذكرناه، وعليه يكون عدد العلمانين في الدولة عدد لا يستهان به، ومن حيث النوع فإنَّ الحركات الإسلامية العراقية تعاني من:
أ- إنّ الإسلاميين أصحاب المشروع الاسلامي في الحكم عدد محدود وليس كل الأفراد في الحركات على ذات النهج، فهناك تفاوتٌ كبيربين فرد وآخر من حيث التاريخ والاخلاص والاهتمامات ونوعية الاهتمامات.
ب- نفس الحركات الإسلامية لم يتضح مشروعها الإسلامي التربوي بقدر وضوح مشروعها السياسي، وليس في الأمر نقاش، وأنّه من المسلّم تسالماً يقطع الكلام بأنَّ المشروع التربوي لهذه الأحزاب لتربية الأمّة لم يعد في صلب الاهتمامات والبرامج، نعم توجد اهتمامات من هنا وهناك إلّا أنّها دون الطموح ولا تشكّل بمجملها نهضة متكاملة للوقوف بوجه  التيار العلماني الصاعد.
ج – الدستور حاكمٌ على التوجّه العام لفكر الدولة، وهذه الحاكمية آلية مهمة في فرض الايديولوجية السياسية.
من هنا نحكم على الدولة العراقية بأنّ توجهها العام توجّه علماني، وهذه تعدّ إحدى الفرص والأرضيات التى تعد أهم آليات العلمانيين لطرح أفكارهم، وكأنَّ الدولة هي التي تولّد الفكر السياسي العلماني أو تشكّل حياديتها فرصةً للخط العلماني كي يفعلّ دوره.
هذه العلمانية من التوجه العملي في الدولة والدستوري يوظفه العلمانيون بقوة للهجوم على الخط الاسلامي وتقاربه الفكري مع المشاريع الإسلامية المجاورة من منطلق الحفاظ على هوية العراق الثقافية وفق الدستور والتوجه العلماني للدولة.
خامساً: حاضنة النفوذ الغربي في العراق لدعم العلمانيين :
تاثرت الثقافة العراقية عبر التاريخ القريب بالوقوع تحت التاثيرات والموثرات فتاثرت بالتنوير الغربي والعثماني ثم القومي ثم الطائفي ولكن ابرز الثقافتين التي تمكنت من الرسوخ في عمق الثقافة العراقية هي الثقافة الغربية في زمن الاحتلال البريطاني ثم الاحتلال الامريكي , فكما أنَّ الاحتلال البريطاني مطلع القرن العشرين فرض اجندات فكرية على الشعب العراقي وتدخل في بناء ثقافة العراق واستطاع أنْ ينتج حركة علمانية في العراق، وأنْ يصدّر الى المجتمع العراقي مبادىء الدولة القومية الأوربية التي برزت كفكر دولة في القرن السادس عشر الميلادي , ثم نقل ثقافة الدولة الى الامة ,وليس المحتل الأمريكي بدعاً من حركات الاستشراق والاختراق الممتدة في أعماق التاريخ والتاريخ المعاصر، وليس أدل على تدخلهم في الصياغات التفصيلية للدستور بهدف بناء الفكر السياسي للدولة، ونكتفي لتقديم الدليل على تدخّلهم في صياغة الفكر السياسي العراقي بمثالين:
أ: بيان السفارة الأمريكية 6-12-2009 الذي يعرب عن (قلقهم على الحريات العامة والفردية في العراق إزاء قرار مجلس محافظة بغداد بمنع محلات الخمور غير المجازة )
ب : صدر بيان بنفس اللغة 18-7- 2010يعرب عن (عميق قلقهم لمنع ظاهرة الإيمو في العراق)، من هنا يمكن القول: إنّ وجود النفوذ الغربي يشكّل حاضنةً مهمة لهذا الخط ويكون إحدى فرص نجاحه وإحدى آلياته القوية للنفوذ في أوساط الطبقات الثقافية في العراق، ولا يمكن تصور نفوذ دون خط سياسي وتأثيرات خاصة.
لانحتاج الى استعراض الامثلة لكننا نحتاج الى القول : بان الحاضنة الامركية والغربية احد الموثرات فليس الامر مجرد تصورات كاتب ونبوءات متنبأ بل هي فاعلة وموجودة وهناك مؤتمرات تعقد ومنظمات كبرى ترعى تنمية الخط الليبرالي وتطرح وجودها في المجتمع العراقي في ثقافته وفي وجوده السياسي والاعلامي , ماكنة اعلامية وثقافية تمكنت من ايصال صوتها الى اعماق الشعب العراقي لفصلهم عن القادة السياسيين، هذا الربط بين الاخفاق السياسي والخدمي للمسؤولين السياسيين العراقيين الشيعة دوما ينتهي الى الخط العلماني كأفضل الطرق للقدح بالمشروع الإسلامي وحماته في العراق؟
سادسا: دور الكتاب العراقيين والعرب المستغربين :
تمكن الغرب من تجنيد جيش من الكتاب والباحثين المومنين بالفكر الغربي لتمرير افكاهرهم وليس الامر بجديد فقد مرروا افكارهم من قبل مطلع القرن العشرين من خلال جنودهم سلامة موسي وساطع الحصري , وميشيل عفلق , وعشرات الكتاب الذين تركوا بصمات في نقل الفكر الغربي الى العالم الاسلامي هولاء هم بالاصل اما مغتربين او متاثرين بالفكر الغربي , فإحدى آليات الغرب في ترويج أفكارهم: مجموعة الكتّاب الذين احتضنهم الغرب وآمنوا بفكره السياسي، وهؤلاء الكتّاب بعد 2003 منهم من كان محسوباً على الخط الماركسي أو الخط اليساري أوكانت ثقافته ثقافة غربية أصلاً، وقد شكّل هؤلاء الذين يجمعهم المهجر والحياة في الغرب والإيمان بالفكر الغربي قاعدة مهمّة لرفد الحركة العلمانية في العراق بالنتاج الفكري عبر العديد من الإصدارات والبحوث والمقالات التي نشرت.
فهؤلاء الكتّاب الذين مردوا على الحياة والسلوك الاجتماعي فضلاً عن المعتقد الايديولوجي حدَّ النخاع على أفكار الغرب يشكلون اليوم قاعدةً وآلية لرفد الحركة الليبرالية في العراق بالتنظير والترويج ومهاجمة الفكر الاسلامي وتوسعوا في احتلال مساحات فكرية واعلامية من قنوات ومراكز انترنت ودور نشر ومكتبات وقنوات فضائية .
انها ثورة اعلامية ثقافية واسعة ترافقها فعاليات واسعة . ومنذ عام 2003 لايشغل بال منضري العلمانية الا الطعن بالمشروع الاسلامي، فهم على العموم يوظفون منكرات الاخوان في مصر والقاعدة والدواعش واخطاء الاسلاميين في العراق للقول ان التجربة الاسلامية فاشلة وان التجربة الغربية اكثر رسوخا في بناء الانسان وتوفير الامن والتطور والاستقرار له خصوصا انهم عاشوا حياة الغرب التي تعتمد القانون والسلم الاجتماعي وكفالة الدولة للفرد , فتمكنوا من القول عاليا وصريحا تعالوا الى تجربة الغرب وانكم ايها المسلمون لاتنتهي احزانكم ولايتوقف نزيف الموت الا بمغاردة الاسلاميين والتجربة الاسلامية .
سابعا ـ استغلال البعثيين الإرهاب للطعن في المشروع الاسلامي:
ظهور الإرهاب في العراق والقاعدة والدواعش وعشرات التشكيلات الارهابية وظهور الفكر المتطرّف المحسوب على الاسلام ظلما وزورا و الذي تقوده عناصر ربّما تُسيّر من قِبل الغرب لتأجيج المشاعر، تلك الخلايا الإسلامية الخطرة والقمعية والشاذة ( القاعدة وداعش وعشرات التشكيلات ) والتي هي من صنعية ثقافة البعث الغربية أصلا, مارست دوراً خطيراً في العراق ليس على المستوى الأمني بل في مجال آخر وهو ترويج أفكار دكتاتورية دموية متخلفة، تلك السلوكيات والأفكار أعطت صورة مشوّهة عن الإسلام، واستغلت من قبل السفارات والحركة العلمانية في العراق للتشنيع بالدين ونظمه السياسية للقول: أنّه دين غير قادر على طرح نموذج حكومي طرح سليم قادر على حل المشكل الاجتماعي وإقامة دولة عادلة، مستفيدين من النفور النفسي لبعض الشرائح الاجتماعية العراقية، من الإسلام السياسي.
خلاصة ونتيجة
هذه هي الآليات التي يستفيد منها العلمانيون لترويج أفكارهم وبسط نفوذهم الفكري في العراق لهدفين ـ حسب الظاهر ـ :
 اولا : للإسقاط المشروع الاسلامي.
وثانيا : للتفكيك بين المجتمع العراق والتجارب والثقافة الإسلامية.
وقد نجحوا نوعاً ما في التمدد على شرائح عدة وطبقات مهمة من المجتمع العراقي واحتلوا وسائل اعلام وموسسات ترويج ثقافي واسعة، وقد وضعوا لهم موطىء قدم في الثقافة العراقية وفي المجتمع أيضا بدرجات متفاوتة، ولئن يدّعي أحدٌ أنّ الأمة في العراق متحفظة بقدر كبير من خلال عاطفتها والتلاحم مع الشعائر الدينية والمزارات والحوزات والمنابر وخير دليل الزيارات المليونية في عاشوراء، فالجواب وباختصار شديد يظهر من خلال الفصل بين العاطفة وبين السلوك العملي، ولكن خلاصة الأمر لا يدعي أحد أنَّ التفعيل والتفاعل العاطفي الديني في العراق مبني على فكر سياسي يؤهل الأمة لصون تجربتها السياسية الإسلامية وتحصين لسوكها الاخلاقي والإجتماعي، وأهل مكة أدرى بشعابها.
هناك فراغات هائلة في الفكر العراقي الشيعي واحباطات رافقها انعدام للنموذج الناجح كلها سهلت على العلمانيين الطعن بالمشروع الاسلامي والوقوف حصنا منيعا من خلال ما يقولونه ويكتبونه لمنع التجربة الاسلامية من التاثير على المجتمع العراقي , وبلغ الامر حدا في الخطورة, ان تشكل بعض الاحزاب الاسلامية – ولاسباب سياسية – حاضنة للعلمانية مما مهد لها الظهور والاستطالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق