الرئيسية

شركة أمنية إستثمارية أمريكية… أم معركة خصومات سياسية ؟!

خاص / فريق المدار للسياسية
لايمكن القبول بان المعركة الإعلامية والسياسية التي اندلعت خلال اليومين الماضيين، هي معركة اصيلة ذات أبعاد تتعلق بواقع مستقبل العراق، بل هي أقرب الى معركة خصومات سياسية او معركة تصفية حسابات سياسية استعدادا لنزاع انتخابي قادم.
حيث تم تضخيم موضوع تسليم الطريق الدولي بين العراق والأردن الى شركة أمنية استثمارية الى درجة تحويل الموضوع وكأنه احتلال جديد لمحافظة الانبار، والواقع يشهد ان هناك تواجد أمريكي قوي في قاعدة عين الأسد الجوية منذ سنوات، وهناك عشرات الطائرات التابعة للتحالف الدولي ومجموعة تفوق الـ 300 من المدربين والمستشارين الأمريكين الذين دخلوا العراق بصفة رسمية وحتى قبل حكومة العبادي الحالية، وعززت أمريكا وجودها هذا ابتداء من شهر شباط الماضي 2016 بقاعدتين جديدتين ايضا، بالإضافة الى تواجدها في قاعدة الحبانية وعين الأسد، وبدأت بإنشاء تواجد عسكري في منطقة الحمره شمال شرقي الفلوجة، كما بدأت بتشييد قاعدة عسكرية قرب حقل عكاس الغازي الواقع قرب الحدود العراقية السورية.
وكان معلوما للجميع منذ التاريخ اعلاه ان المرحلة المقبلة تؤكد على زيادة حجم التواجد العسكري في الأنبار، وأن القادة العسكريين الأمريكيين أكدوا في أكثر من لقاء جمع القادة العراقيين في الفترة الأخيرة أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية تشير الى زيادة التواجد في الأنبار التي ستكون منطقة تنعم بالأمان خلافا لما كانت عليه خلال الـ 13 عاما الماضية.
بريطانيا ولنفس السبب سارعت بانشاء قاعدة التنف الجوية في العام الماضي وهي في الاراضي السورية لكنها مطلة تماما على ملث الحدود السورية العراقية الاردنية.
اسباب الاهتمام الامريكي بالانبار تحتاج الى مقالات ودراسات متخصصة كثيرة الى ان تواجد الحشد الشعبي في الانبار يعتبر مقلقا لابعاد جيوسياسية كثيرة بالخصوص بالنسبة للأردن ومن ثم اسرائيل لذلك سارعت الولايات المتحدة وبريطانيا للتدخل المباشر لحماية الحدود الأردنية الشمالية مع سوريا ولحماية حدوها الشرقية مع العراق.
هذا بالاضافة الى وجود مشاريع نفطية عملاقة لتصدير النفط العراقي من خلال انابيب ستخترق محافظة الانبار من الجنوب ومن كركوك لتصل الى ميناء العقبة الاردني مما يتطلب استقرار ومتابعة دقيقة لانجاز هذه المشاريع العملاقة.
لا تستطع اية قوة عراقية ان تؤمن الانبار، لان عملية اشعال الراي العام السني بعد استقرار الاوضاع عملية سهلة ومثلما كانت الشارع  السني يرشق الجيش العراقي بالحجارة قبل دخول داعش وهو موجود لحمايتهم واستقرارهم فان وجوده لاحقا لن يختلف، هذا ناهيك عن وجود الحشد الشعبي والذي يعتبروه قوه طائفية شيعية ايرانية مخصصة لقتلهم واضطهادهم، وان وجوده مستقبلا سيخلق مشاكل له وللحكومة وللجماهير السنية لايمكن حلها بسهولة.
استقرار المنطقة الغربية منوط باستقرار الانبار، واذا ما استقرت هذه بدوها فان الاستقرار ينعكس ايجابا على كل المدن السنية الاخرى، ولابد من دولة خارجية قوية يمكن ان تُرهب وتُرغب الراي العام السني لكي يمكن ان تسيطر على الأمن والأرض بالتعاون السياسي والعسكري والامني مع الحكومة العراقية.
لذلك يبدو ان الحكومة العراقية قد اتخذت قرارا بان لا تكون الانبار للامريكان وان لاتكون للحشد الشعبي ولا للجيش العراقي، بل تكون لهم جميعا في آن واحد.
فوجود قاعدة امريكية او اكثر ووجود مشروع لاستثمار طريق الاردن الدولي، لايعني سيطرة امريكية على المدينة، لان الحشد الشعبي وغيره والجيش العراقي متواجدان هناك بالقرب من كل نقطة امريكية مهمة وحساسة.
لقد وصل ميزان التبادل التجاري بين العراق وتركيا الى حدود تجاوزت الـ 10 مليار دولار، بالرغم من ان تركيا دولة تتدخل في الشان العراقي بصورة سلبية وتحتل مدينة عراقية وتدعم جماعات مناهظة للدولة العراقية على العكس من امريكيا التي تعتبر منخرطة في المعركة بالضد من داعش مع العراق.
بينما وصل ميزان التبادل التجاري بين العراق وإيران الى اقل من 10 مليار وهناك خطط  لرفع هذا المستوى الى درجات اعلى ولعل السفير الايراني الجديد قد اعلن ان واحد من اهم خططه هو ايصال مستوى التبادل التجاربي بين العراق وايران الى الضعف.
بينما لم يصل مستوى التبادل التجاري بين العراق وأمريكا الى اكثر من 2.5 مليار دولار في العام الماضي، واعطاء بعض المشاريع الاستثمارية لامريكا في العراق لرفع مستوى التبادل التجاري بينهما ولاشباع عطش الرئيس ترامب والذي يريد ان يأخذ من الجميع بدون استثناء مقابل ان نحصل على الامن والاستقرار لايضر بل ينفع.
ان محاولة تضخيم التخوفات وخلق معركة سياسية من كل جزئية صغيرة، سياسية خاطئة لاتنم عن فهم ستراتيجي ولا سيما و ان هذه التخوفات لا داعي لها بالاصل، وان خلق شراكة أمنية ( عراقية ـ إيرانية ـ عربية ـ أمريكية)  في الانبار تحديدا هو الأمر الصائب بعد ان فشلت كل تجارب السنوات الـ 14 الماضية.
لذلك فأن محاولات استغلال الملفات الأمنية بصورة سلبية في دعاية انتخابية مبكرة هو أمر خاطئ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق