الرئيسية

تساؤلات في تصعيد البارزاني ولقائه مع ليفغارو الفرنسية ؟!

خاص /  فريق المدار للتحرير
نشرت صحيفة ” ليفغارو” الفرنسية، يوم الاثنين الماضي، لقاءا مع السيد مسعود البارزاني، أكد فيه أن استقلال كوردستان لن يخلق مشاكل لدول الجوار ، متمنياً من الرئيس الفرنسي الجديد دعم استقلال الاقليم، واضاف، ” آن الأوان لاستقلال كوردستان ونتمنى نيله عبر الحوار والتفاهم وبشكل سلمي  مع العراق”.
 لم تمض ساعات حتى استقال محافظ السليمانية، سردار قادري، من منصبه احتجاجاً على سياسة حزب الرئيس مسعود البرزاني، فيما أكد رئيس برلمان اقليم كردستان أمس الثلاثاء 02/05/2017 , يوسف محمد، أن افضل الاصلاحات تتمثل في قيام رئيس الاقليم مسعود بارزاني بترك السلطة مضيفاً ان مشروع استقلال الاقليم بات يستخدم لاغراض سياسية.
و اضاف محمد، ” ان الاصلاح الرئيسي الذي يمكن ان يقوم به رئيس الاقليم مسعود بارزاني تتمثل بتركه للسلطة، لو اراد ان يلتزم الاخرون بالقانون فمن الاجدر ان يقوم هو بذلك عن طريق امتثاله لقانون رئاسة الاقليم”، مشيراً أن البرزاني يستخدم مسألة استفتاء الاقليم لاغراض سياسية.
الاسطوانه القديمة:
مع ليفغارو الفرنسية، ومع غيرها، بدأ السيد البارزاني يستعيد الاسطوانه القديمة والتي كانت تردد ايام نظام صدام حسين البائد، حيث المظلومية الكردية والمقابر الجماعية وضحايا الانفال وحلبجة وتدمير القرى وقتل البارزانيين، ولايُعرف حقيقة ما هي علاقة ذلك بالنظام العراقي الجديد، والذي شارك الكرد فيه صياغته وكان لهم حصة الثلث المعطل في كل مفاصل التكوين للدولة العراقية الحديثة ما بعد 2003.
فقد اكد السيد البارزاني، قائلا، ” على الرغم من الجهود التي بذلت منذ نحو قرن من الزمان للحفاظ على وحدة العراق، فإن الكورد كوفئوا بتدمير وحرق 4500 من قراهم ومهاجمتهم بالاسلحة الكيمياوية، موضحاً، أن البارزانيين وحدهم قدموا أكثر من 10 آلاف من الضحايا الذين قتلوا على يد الحكومات العراقية، ومضى بالقول، “بعد عام 2003 كنا نعتقد وعبر الدستور الجديد أننا سنفتح صفحة جديدة فيما يتعلق بحقوقنا.. لكن بغداد قطعت الموازنة المالية ولم تفي بالتزاماتها”.
ولعلها سياسية جديدة ان يحاول البارزاني الربط بين الانظمة القمعية الماضية والتي لجأ اليها عام 1996 لتحمية من خصومة في السليمانية ويبيح لها كامل كردستان فتدخله لتحرق وتدمر ثم تنسحب بأوامر شخصية منه، ولم يسأل نفسه كيف اباح لعدو شعبه ان يدخل ارضه، وكيف تنسجم دعوته للانفصال بالاعتماد على مظلومية من نظام استعان به بنفسه ليخصله من خصوماته مع ابناء قوميته؟
الانفصال لايخلق مشاكل
هكذا علق السيد مسعود البارزانين للصحيفة الفرنسية، في وقت ان العالم كله انطلاقا من الحكومة المركزية في بغداد، وتصريحات العبادي السابقة والمتكررة بان طرح موضوع الانفصال غير جيد وليس في محله ولايصب في مصالح الكرد حاليا، الرسائل الخاصة التي نقلها مبعوث ترامب له ـ صهر ترامب كوشنير ـ والتي بلغه فيها برفض الادارة الامريكية طرح هذه المواضيع حاليا وان عليه ان يحل مشكلة رفع علم الاقليم في كركوك شخصيا، مواقف الرئيس اردوغان وتركيا الرافضة لاي نوع من الانفصال في المنطقة، واخيرا جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، موقف ايران من موضوعة الاستفتاء.
قائلا : ان ” الكورد جزء هام من العراق في إطار السيادة الوطنية ووحدة التراب العراقي، ولديهم حقوق في الدستور، فلا يمكنهم ان يعادوا السيادة الوطنية ووحدة التراب العراقي ويرفضوها، وان المواضيع المطروحة في هذا المجال “ليست جديدة”، وقد تم طرحها مرارا في الفترات السابقة، قائلا: ” اننا بالتأكيد ندعم وندافع عن وحدة تراب العراق وسيادته الوطنية، ونعارض اي تقسيم وانفصال عنه ” ، مضيفاً ” اتصور انه حتى تتحقق هذا الامر هناك مسافة الى ما لا نهاية بسبب وجود خلافات في وجهات النظر بين الكورد وفي المنطقة. “
فكلف السيد البارزاني دائرة العلاقات الخارجية في حكومته، أمس الثلاثاء، لترد على البيان الايراني، قائلة،  أن ” مع رفضنا لهذه التصريحات نعلن بأن حق تقرير المصير هو حق طبيعي لشعب كوردستان  حاله حال سائر الشعوب والقوميات الأخرى في العالم ،وقدم من اجل ذلك الكثير من التضحيات “مشيرةً بالقول “وسيستمر في  النضال من اجل حقوقه المشروعة، البيان أضاف :” كما كانت حكومة أقليم كوردستان قد أعلنت رسمياً في السابق أن مسألة الإستفتاء وإستقلال كوردستان هي قضية داخلية عراقية , وسيتم بحثها واتخاذ القرار بشأنها مع الحكومة الفدرالية في بغداد عبر الحوار والتفاهم “.
وهنا تكمن قمة الغرابة والدهشة السياسية، فالسيد البارزاني يعتبر ان انشاء دوله جديده في المنطقة هو  مشروع بسيط وخاص به وحده يناقشه مع بغداد، وانه لايحق للدول المجاورة ان تتسائل عن ماهية الدولة الجديدة التي تريد ان تجاورهم وكيف ستوثر على دولهم وشعوبهم مستقبلا، فتكون المحصلة مؤسفة لانها مضحكة مبكية في وقت تحول فيه العالم الى قرية كونية واحدة تتاثر ببعضها يريد السيد البارزاني ان ينشأ دولة في قلب المنطقة ويمنع ويرفض ان يسأله احد عنها، وكأننا في لعبه تسلية سياسية عنوانها ” كيف تكون دولة على مزاجك بالرغم عن انف الجميع”.
لا ضمانات دولية
وردا على سؤال حول ما اذا كان قد حصل على ضمانات دولية بشأن الاستقلال ، قال الرئيس بارزاني “ان الشعب الكوردي سيتخذ القرار، ولن يتم ابدا اقامة دولة كردية اذا كنا ننتظرها ببساطة كهدية تمنحها المجتمع الدولي لنا “.
مبيناً “أول مرحلة ستكون اجراء الاستفتاء.. وهذا لن يحدث خلال أيام قليلة”.معتبراً أن الاستفتاء الشعبي حق مشروع للكرد “نحن بحاجة إلى تفويض من الشعب لكي نبدأ مفاوضاتنا الطويلة مع بغداد” قال الرئيس بارزاني .
السيد البارزاني يرفض ان يكون التفويض بيد البرلمان الكردستاني المنتخب والذي طرده من اربيل، فيما يعلن رئيس البرلمان ان لاصلاحية لحكومة أربيل في اجراء الاستفتاء الذي يستخدم لاغراض الدعاية السياسية.
وتابع بالقول “طالما رفضت بغداد أن نكون شركاء حقيقيين معها.. فنحن ننوي أن نكون جيرانا جيدين.. وهذا ما أريد أن أقوله لأولئك الذين يشعرون بالقلق حيال ذلك”.
كركوك كردية والتحالف سيبقى والحشد لابد ان يخرج
مضيفاً ” بعد انتهاء معركة الموصل يجب ان يبقى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، في العراق واقليم كوردستان لفترة، حتى يتم القضاء على داعش نهائياً ولحماية الامن والاستقرار في المنطقة “.
كما اشار الرئيس بارزانى الى ان ” القوات العسكرية الاجنبية يمكن ان تلعب دورا في اعادة بناء الموصل الذي مزقته الحرب، بيد ان الميليشيات يجب ان تخلى المنطقة ” .
في اشارة الى حزب العمال التركي وكذلك فصائل الحشد الشعبي
وقال رئيس اقليم كوردستان، للصحيفة الفرنسية ، ان ” مدينة كركوك هي من دون شك كوردستانية من حيث التاريخ والجغرافيا”، موضحا ” لكن هذا لا يعني انها مدينة كوردية فقط ، بل ان هناك المسيحيون والعرب والتركمان الذين يعيشون هناك ايضا”، مضيفا “لانريد تغليب مكون على آخر في هذه المدينة لهذا نريد اجراء استفتاء لتقرير مصيرها ويجب على كل المكونات احترام نتائج الاستفتاء “.
مبيناً بالقول ” لكن اذا حاولت اي جماعات عسكرية او  السياسية تغيير الوضع القائم في المدينة وممارسة الضغوط على مواطنينا فاننا سنفعل كل ما هو ضروري لحمايتهم ” .
ولم يوضح السيد البارزاني، ماهية القوة التي قد تتيح له فعلا ان ينجح في مثل هذه المنعطفات الحساسة داخليا وخارجيا، فهل هو قادر فعلا على ضم كركوك للاستفتاء؟، وهل هو قادرا على ابعاد الحشد وحزب العمال فعلا؟، وهل هو قادر على اتمام الاستفتاء والانفصال بالرغم من رفض العالم والاقليم؟، وهل هو قادر على البقاء في منصب رئاسة الاقليم لما بعد انتخابات 2018؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق