الرئيسية

تساؤولات في عدم اكتراث العقلية السياسية السنية بقضم جغرافيتهم في المتنازع عليها

بغداد – المدار
تحقيق : محمود المفرجي
ان المتتبع للاداء السياسي السني ، لا يمكن له ان يتكهن بمستقبل جغرافية مناطق شمال بغداد ، لاسيما بوجود عقلية اصيلة تعتقد بانها تعيش في معركة صراع ووجود او ما يسمى (اثبات الحقوق)، نتيجة الشعور بفقدان الحكم، وايضا بوجود عقلية سنية اخرى تفضل اهداء الجغرافيا للكرد والعيش تحت ظل “الدولة الكردية” المزعومة.
وهذا الامر هو الذي يترجم الاسئلة التي يمكن ان تقدح بذهنية اي مراقب، لماذا تسكت قيادات السنة عن ابتلاع ارضهم من قبل الكرد تحت يافطة المناطق المتنازع عليها بدون ان يتحدثوا عن الموضوع؟ في حين انهم يستشيطوا غضبا لاي مرور شيعي على ارضهم حتى لو كان مدافعا عنها كالحشد الشعبي، بينما ينشغل الكثير منهم في الحديث عما تسببه زيارة الامام الكاظم سنويا في بغداد من مضايقات للمرور اكثر مما ينشغلون في الحديث عن جغرافيتهم التي يهددها البعض بالابتلاع الكامل؟، وربما ان البعض يرى انه من الطبيعي ان تسعى بعض القيادات السياسية السنية ان تتحالف مع الكرد في محاولة الحصول على مكاسب سياسية معينة ، او استنساخ تجربة اقليم كردستان وتطبيقه في المناطق السنية، لكن البعض الاخر برى انه من غير الطبيعي ان تقوم بعض الشخصيات السنية (المدعومة من رئيس الاقليم السيد مسعود بارزاني) المتواجدين في المناطق المحيطة بالاقليم بالمطالبة بضم هذه المناطق الى اقليم كردستان. وهذا الامر عبر عنه المتحدث الرسمي باسم عشائر نينوى العربية مزاحم الحويت، المقتنع تماما بان مرحلة ما بعد داعش ستكون اصعب على السنة من التي كانت خلال وقبل وجود داعش في المناطق السنية.
وقال الحويت لـ (المدار)، ان “اسلم طريق للسنة في الفترة المقبلة هي انضمام مناطقهم لاقليم كردستان، كوننا لم نعد نطيق الصراع السياسي (السني الشيعي)، مشيرا الى ، انهم “قاموا بجمع تواقيع لابناء مناطق سنجار وربيعة وزمار وسهل نينوى وصولا الى قضاء مخمور لالحاقها باقليم كردستان”.
وبرر الحويت هذا الامر بـ “موقف رئيس الاقليم مسعود بارزاني مع النازحين بارساله طائرات من حسابه الشخصي لنقلهم من بغداد الى اقليم كردستان”.
من جانبه رفض الامين العام لحزب الجماهير الوطني النائب احمد المشهداني، فرض سياسة الامر الواقع من الجانب الكردي في المناطق السنية. وقال المشهداني الذي هو عضو في اتحاد القوى العراقية في مجلس النواب العراقي، ان”المكونين السني والكردي تربطهما علاقات وشيجة ولا يمكن ان تتاثر، لهذا نحن نؤمن بلغة الحوار ولا يمكن ان يمر هذين المكونين بمرحلة صراع مستقبلية”.
واضاف، ان “الاولوية بالنسبة لنا كمكون سني هي تحرير المناطق المغتصبة من داعش ، اما المرحلة المقبلة ستكون مرحلة اصعب ، وسيجمعنا الحوار مع الاخوة الكرد لفض جميع الاشكاليات، متوقعا استجابة الكرد”. واكد المشهداني وجود رؤى مختلفة داخل اتحاد القوى بشان مستقبل المناطق السنية، مشيرا الى ان هناك من يدعو الى اقامة الاقليم السني، الا ان حزب الجماهير الوطني مع وحدة العراق ارضا وشعبا”. واوضح “ليس لدينا اي اعتراض اذا كانت الاقاليم اجراء اداري تنظيمي لكن نرفضها اذا كانت وفق تقسيمات طائفية”.
اما الدكتور محمد عبدالله امام وخطيب جامع الدولة، انتقد الاداء السياسي السني ازاء التجاوزات الكردية على السنة في المناطق المتنازع عليها.
وقال عبدالله ل(المدار)، ان “السياسيين السنة وخاصة الممثلين للمناطق المتنازع عليها لا يتحرك ما دام بيته سالما بينما نسمع ونرى ان هناك حرق لبيوت السنة في هذه المناطق”. وتابع “مثلما ان الشيعة غير راضين على اداء سياسيهم وممثليهم ، السنة ايضا غير راضين على اداء ممثليهم”. ولم يستبعد عبدالله، ان “تكون معركة السنة المقبلة مع الكرد بسبب المناطق المتنازع عليها وبسبب الممارسات الكردية، لكنه تمنى ان يعود الجميع الى الله وان يعلموا انه لا طريق الا طريق السلام والانسانية التي يجب ان يعودوا اليها”.
من جهته كشف عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، عن ان سمع احد القادة السنة البارزين ، كلاما اكد فيه ان معركة السنة الحالية ليست مع الكرد ، انما معركة مع بغداد لـ “تثبيت الحقوق”.
واضاف المطلبي لـ (المدار)، ان “معركة الصراع المستقبلي مع الكرد سيكون مضمون غلبته للسنة ، مشيرا الى ، ان “السنة بالوقت الحالي ضامنين تأييد مسعود بارزاني لهم وكذلك الموقف الدولي من خلال بارزاني الذي يشجع على اقامة الاقليم السني، وهذا الامر هو الذي يدفع السنة على السكوت عن كل الممارسات الكردية ضد السنة”. واضاف، ان “مسعود بارزاني يأوي في كردستان اغلب المطلوبين السنة وكذلك مكاتب لحزب البعث المنحل الذي يقوده قيادات سنية ، موضحا ، ان “هناك من القيادات السنية ترى بانها يمكن ان تنتفع حتى من وجود البعثيين في هذه المعادلة بالوقت الحالي، الا انهم بنفس الوقت لا يمكن ان يقبلوا بالبعثيين مستقبلا، لانهم لا يمكن لهم ان يتركوا المكاسب السياسية التي حصلوا عليها من النظام السياسي الجديد، والتي لا يمكن ان يحصلوا عليها بوسط عنجهية البعث”.
الا ان المطلبي لفت الى ، ان “المتضرر الوحيد من هذه العملية هو المواطن السني، في مقابل ان القادة السياسيين السنة حصلوا على مكاسب سياسية كبيرة”.
من جانبه رأى المحلل السياسي هادي جلو مرعي، ان السنة يسكتون عن كل الممارسات الكردية في مناطقهم لانهم بحاجة الى الاكراد في الوقت الحاضر. وقال مرعي لـ (المدار)، ان “أصل الصراع السني في الوقت الحاضر هو مع الشيعة وليس مع الكرد، اذ ان السنة بالوقت الحالي يسعون الى انهاء النفوذ الشيعي واضعافهم “. واضاف “لو نجحوا السنة في انهاء الوجود الشيعي فانهم بالمستقبل سيتفرغون للكرد وسيبدؤون بصراعهم معهم على الجغرافيا التي وضع الكرد ايديهم عليها، موضحا ، ان السنة يعولون على تركيا وامريكا ودول الخليج في صراعهم المستقبلي مع الكرد “.
واوضح، ان “السنة مهما تعاونوا مع الكرد في الوقت الحالي الا انهم لا يخافون منهم لانهم على قناعة تامة بان هناك رادع خارجي للكرد متمثل بايران وتركيا ، مشيرا الى ادخال السنة في مرحلة الصراعات هذه منطلقة من دول الخليج وخاصة السعودية وقطر اللتان تتخوفان من النفوذ الشيعي في المنطقة”.
ولفت مرعي الى، ان “السنة يرون ان معركتهم الاصلية هي مع الشيعة، اما معركتهم المستقبلية مع الكرد ستكون اسهل بكثير.
من جهته اكد النائب عن التحالف الكردستاني ماجد شنكالي، ان السنة بعد عام 2003 كان هدفهم الرئيس هو الحفاظ على وحدة العراق وكانوا يتاملون العودة للحكم لكنهم ادركوا من الصعوبة العودة للحكم لهذا الكثير لجأوا الى المطالبة بالاقليم .
واستبعد شنكالي خلال حديثه لـ (المدار) “انطلاع اي صراع سني – كردي في المستقبل على المناطق المتنازع عليها، على اعتبار ان العراقيين كافة قد ملوا من الصراعات والحروب السابقة التي خرج فيها الجميع خاسرا منها، لكنه اشار الى امكانية ان يكون هناك صراع سياسي حول المناطق المتنازع عليها لكن سيتم حلها سلميا”. ووفق هذه الرؤيا يتضح ان اغلب القيادات السنية تنساق خلف الصراع الاقليمي في المنطقة لكي يكونوا جزء منه ، وهذا الامر هو الذي ادخل المواطن السني في متاهات كانت سببا مباشرا بان يفقدوا الارض بعدما احتلها داعش ، وبنفس الوقت حتى هذه الارض ليس من المضمون العودة اليها بعد ان تم قضمها من قبل اقليم كردستان تحت يافطة المناطق المتنازع عليها.
لهذا من الضروري على المواطن السني ان يحدد مصيره وفق ما مرت عليه من احداث وتجربته التي تنوعت ما بين الانسياق خلف الاجندات الاقليمية ، وكذلك التحالف الظاهري مع اقليم كردستان والتي لم يجني منها شيء سوى المآسي الكبيرة التي ستبقى شاخصة في ذهنيته.
كما عليه ايضا ان يستغل بوادر حسن النية والتقرب والاحتضان الذي ابدته بغداد، ان كانت على مستوى الحكومة او كانت على المستوى المجتمعي من خلال ما قدمه من تضحيات ابناء الوسط والجنوب لهم ومن اجل العودة الى مناطقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق