الرئيسية

العراق وإيران : هل تَحول المسائلُ العالقة دون التوصل الى معاهدة سلام؟!.

خاص بالمدار / نجاح محمد علي
جاء إعلان وزيرا خارجية العراق وإيران، يوم الثلاثاء، عن حسم 90% من ملف ترسيم الحدود بين البلدين خلال الفترة الماضية، ودعوتهما الى أهمِّية التعاون في انجاز ملفِّ الأنهار المُشترَكة بين البلدين ؛ لحلِّ مُشكِلة المُلوحة التي تعاني منها الأراضي العراقـيَّة ، بعد ساعات فقط من تصريحات لافتة أدلى بها السفير الايراني الجديد في بغداد إيرج مسجدي، عن أولوياته لتطوير العلاقات بين بلاده والعراق، وفي مقدمتها كمال قال الاسراع في حل الملفات العالقة بين البلدين، مشيراً بشكل خاص الى اتقافية الجزائر عام 1975 والقرار الدولي 598 الذي أوقف الحرب العراقية الايرانية، وتطهير شط العرب، وترسيم الحدود.
وربما تثير تصريحات السفير الايراني الجديد جملة من التساؤلات عن توقيتها الآن والعراق منشغل بحربه المفتوحة ضد الارهاب حتى وإن أكد ظريف استمرار دعم بلاده لـ”العراق، وتقديم المُستلزَمات الضروريَّة للقضاء على الإرهاب”، مُشيداً بـ”الانتصارات الكبيرة التي يُحقـِّقها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة”، لكن إصرار الوزيرين على الاجتماع على هامش مُنتدى الحضارات العريقة في العاصمة اليونانيَّة أثينا، يأتي ليؤكد من جديد حرص الجانبين على سحب البساط من تحت أرجل الأطراف المحلية والدول الاقليمية التي قد تفسر تصريحات إيرج مسجدي بطريقة الدق في إسفين العلاقات بين إيران والعراق حيث يواجه الأخير ضغوطاً دولية وإقليمية ليبتعد عن إيران.
أولويات السفير
في لقاء صحفي للسفير الإيراني الجديد لدى العراق أجراه معه موقع “طنين” الايراني بالفارسية وأعادت نشره وكالة “تسنيم” للأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني، تطرق إيرج مسجدي لبرنامجه السياسي ورؤيته لتطوير العلاقات الإيرانية العراقية قائلاً : “لطالما كانت نظرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مبنية على أسس الصداقة والدعم والتضامن والأخوة الصادقة، ونلحظ هذا في المباديء السياسية والثورية للجمهورية الإسلامية،” داعياً الجمهورية الإسلامية الى “أن تعزز علاقاتها مع العراقيين في المجالات السياسية، الثقافية، الإجتماعية والإقتصادية”.
وأكد “مسجدي” على ضرورة توسيع العلاقات بين البلدين في المجال الثقافي، وقال “يمكن للبلدين التعاون في مجالات عدة كالبحث العلمي، الجامعات، والسياحة الدينية ومجالات أخرى كهذه” مشيراً أيضاً الى المجال الإقتصادي وشدد على أنه “يمكن لإيران أن تقدم مساعدات مؤثرة وضخمة للعراقيين، بدءاَ بالمجال العمراني وبناء السدود، مروراً بمجالات أخرى يمكن لنا العمل عليها مثل البنى التحتية التي بقيت منذ عهد صدام حسين والتي لم يتم الانتهاء منها، ومنذ عام حتى الآن كانت الحكومة العراقية الجديدة تمر بظروف خاصة لم تتح لها الفرصة من أجل تحريرعوائدها النفطية”.
وأضاف إيرج مسجدي “لدى إيران مجالات عدة لكي تلعب دوراً فاعلا في تقديم الدعم للعراق في تنفيذ المشاريع الوطنية الضخمة مثل بناء سكك الحديد،وبناء الأنفاق والسدود، والمصافي ومولدات الطاقة، وإنشاء الفنادق والمستشفيات في مختلف المدن العراقية ،وفي مجالات مختلفة
أخرى كصناعة السيارات وإنشاء المدن الصناعية ،وإنشاء المباني السكنية، ونشاطات اقتصادية ضخمة وتقديم الخدمات التقنية و الهندسية، يمكن من خلالها خلق أرضية مناسبة للتعاون مع العراق”.
التبادل التجاري!
وأشار مسجدي إلى أن التبادل التجاري بين البلدين يقدر بثمانية مليارات دولار وقال: نسعى في المرحلة الأولى لرفع حجم التبادل التجاري لعشرين مليار دولار, كما أننا نهدف إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى مستويات أعلى، الأمر الذي سيعود بالفائدة على البلدين.
التنسيق الثنائي المطلوب!
وحول تعاون البلدين في المجال السياسي قال:”لدينا علاقات جيدة مع العراق لكن لابد أن تصبح تلك العلاقات أكثر جدية وتتحسن ونوجد تنسيقاُ في مجالات شؤون المنطقة والعالم العربي والإسلامي ومؤتمر الدول الإسلامية والشؤون الدولية وجبهة المقاومة وشؤون مختلفة أخرى”. وأضاف ” لدى كل من إيران والعراق مجالات سياسية مختلفة يمكن لهما التعاون فيه وإن علينا تطوير تلك العلاقات لكي تكون أعمق مما هي عليه الآن وأن لا نسمح لأي شي أن يؤثر على علاقاتنا، منها التدخلات والضغوط الأمريكية والأوربية والسعوديون والبقية وأن علينا بناء علاقات ثنائية وثيقة”.
الملفات العالقة
وحول ما يشغل بال السفير الايراني في مهمته الجدية في العراق ما قاله عن بعض الملفات العالقة بين البلدين مؤكداً أنه سيعمل مع الجانب العراقي على حلها بأسرع وقت ممكن، من بينها اتفاقية الجزائر لعام 1975 وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 وتنظيف قاع شط العرب. وأكد أنه لابد أن تحل جميع تلك المسائل سريعاً، رغم وجود تحديات
واقترح في هذا المجال” رفع مستوى وعدد الزيارات المتبادلة بيننا وبين العراقيين في مختلف المستويات”.
القطاع الخاص
وحول تفعيل القطاع الخاص واشراكه في العملية الاقتصادية قال مسجدي : “يمكن للقطاع الخاص الإيراني أن يكون مؤثرا في تحسين البنية الإقتصادية في العراق، وإن على الجانب الإيراني أن يوفر الدعم اللازم سواء الدعم المصرفي والمؤسسات الحكومية، وتشجيع القطاع الخاص وتوفير الدعم اللازم الذي يشجع القطاع الخاص على المشاركة بشكل فاعل في مجال العمل والإستثمار في العراق”.
السياحة الدينية
وأضاف: “يمكن التركيز على المجال الإجتماعي والثقافي خلال متابعة الإجراءات الخاصة زوار الأماكن المقدسة وبناء الفنادق وأمور أخرى كهذه. هذه الأمور تتعلق بالجانبين” مشيراً الى إرتفاع عدد السياح العراقيين الذين يسافرون لإيران وقال ” لا يمكن أن نرى له مثيلا في أي مكان في العالم،ويمكن لهذا أن يوجد سوقاً كبيرة لما يسمى بالسياحة الدينية،ويوجد سوق عمل كبيرة من مهران على الحدود العراقية الإيرانية إلى ” مشهد” شمال شرق البلاد وأن يدخل العملة الصعبة إلى البلاد(إيران) من خلال السياح.
معاهدة سلام
هذه التصريحات ترسم خارطة طريق يريد السفير الايراني العمل بموجبها نحو التوصل في نهاية المطاف الى “معاهدة سلام” لم يشر لها مسجدي، لكن ينبغي بالجانب العراقي تناولها في المحادثات المقبلة، واعتبارها الهدف النهائي بعد التخلص من حل “المسائل العالقة”.
صحيح أن القرار الدولي 598 الذي أعتمد بالاجماع يوم 20 يوليو تموز 1987 وأصبح نافذاً في 8 أغسطس آب 1988 أوقف الحرب العراقية الايرانية ، وحمّلت الامم المتحدة بع ذلك الجانب العراقي مسؤولية شنها وبالتالي دفع تعويضات للجانب الايراني قدرتها طهران بألف مليار دولار بينما قدرتها الامم المتحدة بمائة مليار دولار، وهذه قضية حساسة ينبغي على الحكومة العراقية المتهمة بأنها حليف لايران وأن لايران نفوذاً كبيرا داخل العراق بينما حجم التبادل التجاري بين العراق وايران أقل منه بين العراق وتركيا(حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا 10 مليار دولار ومع ايران 8 مليار دولار)، أن تطلب من الصديق أو الحليف (كما يريد مسجدي في الاشارة الى التنسيق في المحافل العربية والاسلامية والدولية) ، أن يجري التعامل معها بشكل ودي بالرغم من أن هذه القضية من صلاحيات مجلس الأمن، ولهذا ينبغي العمل على إسقاط بند التعويضات بشكل رسمي وتوثيقه لدى الامم المتحدة مقابل منح إيران الأفضلية التجارية،
ترسيم الحدود
ومما لاشك فيه فان الملفات الحدودية (والمياه) والاقتصادية والسياسية والأمنية بين العراق وايران ، وحتى اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي رفضها النظام السابق ثم عاد فقبلها بموجب القرار الدولي 589، هي ملفات معقدة ، ينبغي التعاطي معها بذكاء بعيداً عن ردود الأفعال المتسرعة، فكلها بحاجة الى إعادة نظر ليحفظ العراق حقوقه وسيادته على أراضيه ومياهه، وينهي بذلك سنوات طويلة من الخلافات لم تنفع معها معاهدات عديدة حاولت تنظيم العلاقات بين الدولتين منها معاهدة زهاب ومعاهدة أرضروم الأولى ومعاهدة أرضروم الثانية وبرتوكولات القسطنطينية ومعاهدات أخرى عديدة كان آخرها اتفاقية الجزائر ومعاهدة الحدود العراقية – الايرانية الموقعة في 6 اذار عام 1976 ( مع بروتوكولات طهران الملحقة بها ) بهدف تنظيم العلاقات بين ايران والعراق من الجانب الحدودي والأمني،وصولاً الى معاهدة سلام تأريخية يشارك في صنعها ذوو اختصاص معنيون، ولا يترك الأمر فقط للسياسيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق