الرئيسية

 الكويت تدعم العراق ماليا وتتصدى لاعمار المدن المحررة من داعش، لماذا؟

أقرت الكويت منحة مالية للعراق قدرها 100 مليون دولار لدعم المشروعات الإنسانية وجهودها في إعادة الإعمار في المناطق المتضررة بسبب الحرب والتي تم استعادة مناطق منها من تنظيم داعش الارهابي.
أول مساعدة مالية للعراق منذ العام 1990
تعد المنحة الكويتية أول مساعدة مالية كويتية للعراق منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990 وتم توقيع الاتفاقية بين الطرفين من قبل مسوؤلين من البلدين في يوم الثلاثاء الماضي، وأشار رئيس صندوق إعادة الإعمار العراقي مصطفى الهيتي، وفقًا لرويترز أن اتفاقية المنحة تعد بداية مشجعة لمزيد من التعاون بين العراق والكويت. كما أبدت الكويت استعدادها لدارسة الخيارات المستقبلية لضمان استمرار تسديد الطرف العراقي مبلغ 4.6 مليارات دولار في إطار التعويضات عن خسائر العدوان العراقي عليها عام 1990.
وأكثر من ذلك من المقرر أن تستضيف الكويت مؤتمر دولي للمانحين مخصص لإعادة إعمار مدن شمال وغرب العراق وهي خمسة محافظات: نينوى، الأنبار، صلاح الدين، ديالى، كركوك، بمشاركة نحو 30 دولية عربية وأجنبية على رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا ومن المتوقع أن يتم تأسيس صندوق مالي مخصص لأموال الإعمار، على أن يتم ذلك بعد انتهاء معركة الموصل بفترة وجيزة.
تقدر تقارير دولية ومحلية أن إجمالي الخسائر التي تكبدتها المحافظات المتضررة بسبب الحرب، بأكثر من 70 مليار دولار تشمل البنى التحتية كشبكات الطرق والجسور والسدود ومحطات الكهرباء والماء والصرف الصحي والاتصالات والمشافي والمدارس والجامعات بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالقطاعات الزراعية والصناعية والسياحية. وتقدر المنازل التي تعرضت لخراب في تلك المحافظات بأكثر من ربع مليون وحدة سكنية بين تدمير كامل وجزئي، بحسب تقديرات رئاسة الوزراء العراقية، والتي قدرت الخسائر بنحو 40 مليار دولار.
تصدي الكويت لايثير مخاوف نفوذ او طائفية
تنطلق دوافع الكويت في تقديم المساعدة للعراق على إعادة الإعمار بعد الحرب في استخدام قوة ناعمة للتأثير على الحكومة العراقية وقراراتها فيما يخص السياسات العراقية الكويتية وتاريخ الأزمة بين البلدين.
لكن الأهم في الموضوع هو ان تصدي الكويت لمهمة اعمار المدن المخربة من قبل داعش والتي توصف “بالسنية” لايثير مخاوف عند اطراف عراقية كثيرة، فالكويت دولة جارة صغيرة للعراق ولا تمتلك طموحات سياسية ولاتدعم مليشيات مسلحة او تحاول الحصول على موطئ قدم او نفوذ واسع في مناطق كبيرة من العراق.
فتصدي دول مثل السعودية او تركيا او الامارات او قطر لمثل هذه المواضيع قد يؤدي الى خلافات واسعة بسبب التشكيك العراقي بمواقف هذه الدول التي انخرطت بشكل او بآخر في الازمة العراقية خلال السنوات الماضية واستخدمت  الدبلوماسية والمال والإعلام للتدخل في الشؤون العراق الداخلية مما ولد ردات فعل جماهيرية وحكومية عراقية ضدها لايمكن ان تزول بسرعة، وعليه فتصدي الكويت لهذه المهمة ستكون مطمئنة سياسيا للعراق كثيرا.
بالإضافة إلى محاولة التأثير على بناء ميناء الفاو الكبير في البصرة الذي بعد الانتهاء منه سيضع العراق في مكانة تجارية كبيرة يؤثر على الكويت وتجارته وموقعه، إذ سيكون الميناء من أكبر الموانئ في العالم وأكبر ميناء في الشرق الأوسط، وسيحول الفاو إلى مدينة عالمية تجارية اقتصادية ضخمة، ولمواجهة هذا الميناء ومنافسته باشرت الكويت ببناء ميناء مبارك الكبير في العام 2010 بقيمة 1.1 مليار دولار قبالة السواحل العراقية، وتخطط الكويت من خلال ميناءها لتحويل الكويت إلى مركز إقليمي، تطمح فيه الكويت أن تصبح منطقة أساسية للتجارة الحرة تربط آسيا بأوروبا من خلال بناء مدينة تبلغ قيمتها 90 مليار دولار وبناء سكك حديدية وشبكة مترو تخدم الميناء.
الفساد والحرب ضربا الاقتصاد العرافي
يخشى كثير من العراقيين من الفساد المستشري بين ثنايا المؤسسات الحكومية في العراق والذي يؤدي إلى إنهاك البلاد وتبديد الموارد المالية، فالأموال المخصصة لإعادة الإعمار ستكون أرقام كبيرة وتحتاج إلى مؤسسات نزيهة وشفافة للحؤول دون ضياع الأموال.
ويأتي العراق في المرتبة 161 على مؤشر منظمة الشفافية الدولية للفساد الذي يضم 168 دولة، ويقدر حجم الهدر المالي من خلال السنوات الماضية ما يناهز 109 مليارات دولار.
وما ألحق أضرار كبيرة باقتصاد العراق بالإضافة إلى الفساد المستشري هي الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، فمصروفات وزارة الدفاع لشراء الأسلحة والذخيرة والمعدات وصرف رواتب الجنود سيطرت على جزء كبير من الإنفاق العام في الموازنة، ومن ثم اعتماد العراق على النفط كمصدر وحيد للموازنة وعدم توفر صناعات ومشاريع استثمارية في البلاد تدر القطع الأجنبي سوى النفط.
وقبل هذا كله، فالاقتصاد العراقي شبه مهترئ بسبب ما تعرض له منذ الحملة الأمريكية عام 2003 حيث خرجت البلاد بعد تلك الحرب شبه مدمرة لا تمتلك بنية تحتية ولا مصانع ولا منشآت للإنتاج المحلي بسبب القصف الأمريكي الممنهج عليها، لم يبق سوى آبار النفط ومرفقاتها.
بعدما وضعت الحرب أوزارها مر الاقتصاد العراقي بسنوات عجاف؛ لم يتم إصلاح ما تم تدميره ولم تعالج المشاكل الرئيسية في الاقتصاد وبقيت الخسائر تتراكم حتى العام 2014 عام ظهور داعش وسيطرتها على الموصل وأجزاء أخرى من العراق وباتت تقاتل الحكومة العراقية التي صرفت مبالغ طائلة على حربها مع التنظيم.
الحرب وأعمال العنف فقط كلفت البلاد كثيرًا فعلى مدار 12 عامًا بدءًا من 2004 وحتى العام 2017 بلغت الخسائر نحو 32.5 مليار دولار، جاء ثلاثة أرباعها ابتداءً من عام 2014 أي بعد ظهور تنظيم “داعش” حيث بلغت قيمة الخسائر منذ ذلك العام 24.2 مليار دولار علمًا أن هذه القيمة تمثل فقط الأضرار التي لحقت بدوائر ومؤسسات الدولة، فكيف إذا تم احتساب أضرار ممتلكات الأفراد ومنشآتهم وما لحق بها.
كما أثر على الاقتصاد العراقي هبوط أسعار النفط العالمية منذ منتصف العام 2014 بأكثر من 50% من قيمتها وبدأت ملامح أزمة مالية في الاقتصاد العراقي تلوح في الأفق بسبب اعتماده المفرط على إيرادات النفط التي انخفضت كثيرًا، وأعلنت الحكومة منتصف 2015 عن خطة تقشفية وتقليل النفقات.

المصدر / المدار + نون بوست + وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق