الرئيسية

“الغارة التركية” تصعيد خطير في رسم حدود النفوذ بالدم في كردستان والموصل

المدار / خاص
مع اندلاع ازمة الصراع بين بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووحدات حماية سنجار، والمتحالفة مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، وتحريك البارزاني قطعاته وحدوث مواجهات عسكرية فيها خلال الفتره الماضية، اصبح مؤكدا على ان حدود الانقسامات الداخلية والخارجية ترسم بالدم في كردستان العراق، بالخصوص في مدينة سنجار الستراتيجية المطلة على الحدود السورية.
محاولات اخراج سنجار من وضعها الحالي المقسم بين قوات حماية سنجار وحزب الاتحاد والتغيير ويتماها معهم تقريبا الحشد الشعبي، هي خيار امريكي ـ تركي ـ بارزاني، لذلك كان الرد الطبيعي ان يرفع علم الاقليم في كركوك من قبل الاتحاد الوطني قبل ذلك، ليطرح موضوع من يفكر بابتلاع سنجار عليه ان ينسى كركوك لاحقا، فجاء الرد التركي هستيريا لانه يركز على الاثنين بنفس الأهمية.
عمليات القصف التركي اليوم  لايمكن له ان يمر بدون اذن من التحالف الدولي بقيادة أمريكيا الذي يفرض سيطرته الكاملة على سماء هذه المنطقة، ضربة اليوم تزامنت مع انطلاق عمليات الحشد الشعبي باتجاه الحضر ثم البعاج والحدود السورية لاحقا، لاريب انها لم تكن مصادفة، البدء بحملات تطوع كبيره في مناطق سنجار وضواحيها وبعض مناطق كردستان في صفوف الحشد الشعبي ايضا له دلالات خاصة ويدخل في خضم موضوع التنافس على رسم حدود النفوذ بالدم.
تقع سنجار (شنكال) أقصى غرب اقليم كوردستان، على بعد 50 كم شرق الحدود مع سوريا، وتربط بين سوريا والعراق، وتتوسطها لتكون طريقاً وممراً بين الموصل وحلب، وقد تأسست كقضاء تابع لمحافظة نينوى عام 1928 وفي عهد السلطان محمود كانت ولاية قائمة بذاتها، وهي تقع على طريق القوافل التجارية وحلقة وصل بين وادي الرافدين وبلاد الشام.
تعتبر مدينة سنجار من المدن العريقة في التاريخ وقد عُرفت كمدينة بينما كانت تحيط بها الصحراء من كل جانب، كما تقول الدكتورة باتريشيا كارلية  وهي من المراكز الرئيسية لوجود الكورد الإيزيديين بالإضافة الى الكرد والمسيحيين وغيرهم، وقصدها الكثير من المؤرخين والمستشرقين وكتبوا عنها ، كل حسب رغبته ونظرته.
وقد اعلن رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني في الـ 13 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2015  تحرير سنجار من سيطرة تنظيم داعش تزامنا مع دخول قوات البيشمركة المدينة التي تمثل المعقل الرئيسي للطائفة الإيزيدية في العراق. وقال بارزاني خلال مؤتمر صحافي هناك  “في هذا اليوم التاريخي سجلت قوات البيشمركة ملحمة تاريخية وأنا هنا للإعلان عن تحرير شنكال” التي كانت وقعت في قبضة ارهابيي داعش في اغسطس/ أب 2014.
وما ان انتهى تحرير مدينة سنجار، حتى برزت الخلافات السياسية على السطح  لاسيما بين بغداد واربيل، ففي الوقت الذي اعلن فيه مسعود بارزاني تحريرها ،طالب حكومة الاقليم ان تبذل كل الجهود رغم الازمة الاقتصادية في كوردستان من اجل اقامة ادارة خاصة والتعامل حتى مع بغداد من اجل تحويلها الى محافظة ، تزامن ذلك مع تنصيب اقليم كوردستان لقائمقام يدير امور المدينة التي خلت تماما من السكان، عقب التحرير بسبب نسبة الدمار التي شهدتها.
رفضت حكومة العراق محاولة البارزاني السيطرة على سنجار، وعملت على تقديم الدعم بطريقة او اخرى الى قيادي في وحدات حماية سنجار (قوات من المقاتلين الايزيديين) الذين قاوموا داعش اثناء احتلاله للمدينة، وانسحبوا الى جبل سنجار، يبلغ قوامهم 3200مقاتل، المعروف بـ حيدر ششو، وهو كان قيادياً في حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني، الذي ما لبث ايضا أعلن عن انضمامه وقواته لقوات البيشمركة،.
وهكذا تجسد البعد السياسي للمسالة، ليأخذ حيزا اكثر اتساعا، لا سيما بعد اتهامات حزب البارزاني والبيشمركه التابعة له لبغداد بدعمهما وحدات خاصة شكلها حزب العمال الكوردستاني PKK في سنجار من قبل بعض المتعاطفين معهم، بالإضافة الى اتهام جهات داخلية بالتعاون مع طهران في دعم وتعزيز وجود هذه القوات داخل سنجار، في ظل اكثر من توتر ميداني حصل ما بين قوات البيشمركة وقوات العمال الكوردستاني، ومحاولة احتواء الموقف من كلا الطرفين.
بالمحصلة تتجسد معادلة معقدة لقضية سنجار يتداخل فيها اكثر من طرف، في ظل تقاطع المصالح بين الاطراف بعضها بالبعض الاخر.
وكانت مراكز دراسات قد اشارت الى وجود اربع سيناريوهات محتملة لمستقبل المدينة: تقضي الرؤية الموضوعية البوح بحقيقة مهمة، هي انه ما من مستقبل واضح لمدينة سنجار في ظل تقاطع الارادات في النظرة المستقبلية تجاهها، الا ان ذلك لا يمنع من السير ببعض السيناريوهات المحتملة لمستقبل المدينة والمتمثلة بالاتي.
اولاً، وبحسب الدراسة، بقاء المدينة قضاء مرتبط بمحافظة نينوى، لفترة اطول وربما لحين ان تسود ترتيبات جديدة على وضع اسلوب اداراتها في المستقبل.
والسيناريو الثاني، انضمامها لإقليم كوردستان، بناء على معطيات داخل المدينة، متمثلة بمطالبات اقليم كوردستان بها، والاصرار على انها تمثل جزءا من اراضي الاقليم، ويدفع حزب البارزاني بهذا الاتجاه.
ثالثا، اعلانها محافظة، ولهذا السيناريو معطياته ايضا والمتمثلة، بنظرة اهل المدينة الى ان الذي لحق بهم لم يكن قليلا، وان الكوارث الانسانية التي شهدتها المدينة ستدفع الى اعلان محافظة خاصة بهم، يديرون من خلالها شؤونهم الذاتية، ويدفع حزب البارزاني لهذا الاتجاه.
رابعا، سيناريو الادارة المشتركة، ويذهب هذا الافتراض المستقبلي، الى ان مستقبل المدينة ربما يتحدد من نوع الاتفاق المشترك ما بين بغداد واربيل على صيغة تدار من خلالها مدينة سنجار.
وتختتم الدراسة بالقول، بعد طرح هذه السيناريوهات العلمية المتعلقة بمستقبل مدينة سنجار، يبقى السؤال القائم هو اي من الاحتمالات المستقبلية يتم ترجيحه بصورة اكثر، وعليه فأن الغارات التركية اليوم فتحت الباب امام النزاع المسلح على سنجار، وسيكون له ارتدادات قويه تتحمل مسؤوليتها انقره دون غيرها.
 الغارة التركية، ليست ضربة لحزب العمال PKK، بل هي تصعيد عسكري وسياسي خطير، يصب في مصلحة بيشمركه البارزاني في بسط نفوذه على سنجار، والضربة تحت نظر المخططات الامريكية المتسقة مع الرؤية البارزانية، وجائت متزامنة مع تصعيد امريكي بالضد من ايران، وتصعيد اخر داخل الجبهة الجنوبية السورية مع الحدود الإردنية، وهي جزء من مخطط الصراع على الموصل ما بعد داعش، وجزء من مخطط ضرب النفوذ الايراني في مناطق شمال بغداد، وبالاصل هي جزء من مخططات اضعاف حكومة العراق وحصر حدود تأثيرها في بغداد والاستثئار بكل ما تم تحقيقة من انتصارات على داعش لصالح اطراف كردية وتركية وامريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق