الرئيسية

معركة الجيوش الالكترونية داء سيفتك بالساسة والسياسية في العراق

المدار / خاص
لم تمض ساعات على كتابة صالح محمد العراقي، بتاريخ 16/ نيسان،  منشورا في صفحته على الفيس بوك يهاجم فيه مؤسسة شبابية قريبة  من تيار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ويتهمها بانها جيش الكتروني مجند ومسخر للإساءة للصدريين وكل الاطراف العراقية الاخرى ، وتحميلهم مسؤولية ما ينشر من مواضيع واخبار سياسية غير صحيحة، لم يتأخر رد المالكي، في توضيح موقفه من هذه القضية الهامة.
وأكد المالكي في بيان له، الثلاثاء 18 نيسان، على رفضه وإدانته لما أثير حول الموضوع، واصفا إياه بـ “زوبعة من التوجهات غير المنضبطة التي لا تضر سياسيّا أو كتلةً بعينها، إنما تضر بالجميع وتسيء للجميع، وتجعل البعض ييأس من المستقبل ويشكك بجدوى العمل السياسي”، داعيا الجهات التي تقف وراء نشر تلك التقارير إلى التوقف عن تلك “الممارسات”، على حد تعبيره.
واتهم المالكي صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وبعض الفضائيات، التي تدوالت القضية، بتوجيه “الإساءات وفبركة الأخبار والوقائع المرسلة بلا دليل، وكيل الشتائم والسباب التي لم يسلم منها سياسي ولا جهة سياسية ولا مسؤول حكومي، حتى طالت الأعراض والحرمات، بحجة الدفاع عن هذا السياسي، أو انتصاراً لهذا الحزب أو التيار، أو انحيازاً لهذا الموقف أو ذاك”، حسب البيان
وأضاف المالكي بأن “الانسياق خلف عمليات التسقيط وتثبيط الهمم التي ربما يديرها الأعداء من وراء الستار لا تؤدي إلا إلى الفشل والانشغال بالصراعات الجانبية عن معركتنا الكبرى في مكافحة الإرهاب والتخلف”، وفق البيان.
ثم تفاقم الموضوع لتقوم نائبه في البرلمان بتوجيه اتهام آخر لمقربين من رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بإدارة العشرات من المواقع الالكترونية والعدد في ازدياد.
فيما وجدت الكثير من وسائل الإعلام في الموضوع من الإثارة الشيء الكثير لتنفخ فيه مع هذا او بالضد من ذاك في محاولة للكسب الإعلامي وتأجيج الساحة سياسيا، بدون التركيز على جوهر الموضوع في الدعوة لتشديد الرقابة القانونية في مواقع السويشال ميديا عموما.
وهكذا دخلت معركة كسر العظم الإعلامي حيز التنفيذ بصورة مبكرة هذه المرة وقبل موعد الانتخابات باكثر من سنة، في حين كانت عمل الجيوش الالكترونية يزداد ويرتفع مع كل تجربة انتخابية بأشهر قليلة ثم يعود ليفتر ويهدأ ويتصاعد مرة اخرى مع التجربة اللاحقة وبصورة تصاعدية.
الجيوش الالكترونية ليست ابتكارا عراقيا وانما هي مظهر لحالة عالمية وصلت لمرحلة ان الرئيس الامريكي السابق أوباما قد شكى منها علنا، او شرق اوسطية حيث اصبحت هذه الجيوش هي المحركات للكثير من وقائع الفعل ورد الفعل السياسي في احداث عالمية واوسطية، ابتداء من خسارة هيلاري كلينتون للانتخابات بسبب تسريبات ويكيليكس وانتهاء بالربيع العربي الفاشل الذي ادارته الجيوش الالكترونية وتحكمت في الكثير من مساراته لحد الآن، اما في النزاع الطائفي في المشرق العربي وجيرانه تحديدا، فالجيوش الالكترونية لها اولوية عملاقة في شحن الهمم والنفوس باتجاه الطرف الآخر بصورة كاذبة، حيث كشفت الكثير من التقارير ومن مختلف الاطراف مايطالها من تاثيرات إعلامية ونفسيه وسياسية بسبب ظاهرة الجيوش والحرب الالكترونية.
التضليل والإشاعة والأكاذيب جزء من عمل الجيوش الإلكترونية، لكنه ليس مهمتها الرئيسية، وإذا كان هناك وظيفة دقيقة يمكن نسبتها لهذه الجيوش فهي “التزييف” لأن أصل العملية هو إيهام المتلقي بوجود ما هو غير موجود، أولاً إيهامه بأن هناك 10 آلاف انسان يتحدث عن قضيةٍ ما، ثم إيهامه بأن هؤلاء الآلاف يتحدثون من تلقاء أنفسهم، وأن ما يكتبونه هو وجهة نظرهم التي اجتمعت بالتوارد البريء، وبهذا يواجه المتلقي –البريء- ضغط الأغلبية المزيّفة الذي يؤثر حتماً في طريقة تفاعله واتجاهه، كم شخصاً سيتمكن من التفكير باستقلال ثم التعبير بحرية عن رأي يخالف ألف شخص يتحدث أمامه؟ هذه هي الأغلبية المزيّفة التي تؤثر بخيارات الأغلبية الحقيقية ، الأغلبية الضحية.
لن يمكن –على المدى القريب- أن يتم تحييد هذه الجيوش أو “إبطال سحرها”، خاصةً وأنها تعيش فترة شبابها، وفي ذات الوقت لا يُمكن أن تُترَك لتفتك بوعي المتلقين تزييفاً وتوجيهاً.. ما يُمكن فعله حالياً هو “استعادة اليقظة والإنتباه”.. ذات اليقظة التي يتعامل بها المتلقي مع الفضائيات والصحف والبحث عن مالكيها ومموليها.. ينبغي أن تُستصحب إلى التعامل مع صفحات التواصل الاجتماعي، لأن التعامل مع هذه الصفحات على أنها مجرد “مساحات تعبير بريء عن الآراء” لم يعد حكيماً.. ما يحصل هنا بالضبط –وبحسب ما تقدّم- حرب إلكترونية واسعة.. حرب وجيوش ومال.. وما في جمجمة المتلقّي -الذي يقلّب نقّاله بين إصبعيه- هو الجائزة.
في العراق تكون الصورة حادة كالسكين حيث لا قانون ولا اخلاق ولا قيم ولا مبادئ ولا حدود ما تقف في وجه هذه الجيوش وكل شيء مسخر امامها كلما اقترب موعد الانتخابات.
وبالرغم من ان هذه الجيوش قد اصبحت حقيقة واقعة يلجأ لها الجميع من سنة وشيعة وكرد وغيرهم من اجل تشويه صورة الطرف الآخر ومحو اية ايجابية له او من اجل الدفاع عن النفس كاضعف الايمان، الا ان احد لم يتحرك باتجاه تشديد الرقابة القانونية والالكترونية عليها.
لقد تم الوصول الى اعراض المرشحين والسياسيين ونسائهم في الحملات الاعلامية عام 2014 وهو اقصى ما يمكن التعدي عليه في الوجدان العراقي ويتوقع ان تزداد هذه الحالة مع اقتراب عام 2018 وتتحول الى عرف سياسي في وقت يجمع فيه الكل اخص المعلومات وادقها لحين الوقت المناسب لكشفها وفضحها إعلاميا.
ان تشتكي اطراف فاعلة وترد عليها اطراف فاعلة اخرى، امر يدعو للاستغراب ، لان الحل بدل الشكوى هو الاجدى، وتقوية القانون بدل اكثار البكائيات هو الأنفع، لقد حان الوقت ليقف الجميع مع  تقنين وتفعيل الاجراءات القانونية الرقابية وتكثيفها وتشديدها في مجال الرقابة الالكترونية تحديدا وتفعيل قانون العقوبات المعلوماتية ومع كل هذا الاهتمام لو تحقق لن تختفي هذه الظاهرة وانما يمكن الحد من تأثيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق