الرئيسية

تصريحات أردوغان ضد الحشد وعلاقتها بالمختطفين القطريين

امير قطر مستقبلا المختطفين في مطار الدوحة

المحلل السياسي / باسم العوادي
تصريحات الرئيس  التركي اردوغان، بالضد من الحشد الشعبي واتهامه بالإرهاب، ليست خارج اطار سيناريو خاص اراد اردوغان استثماره لمصلحه شخصية خاصة به، فقد كان واضحا دقة توقيت التصريحات من خلال قناة الجزيرة القطرية وبأنها جائت قبل ساعات من عملية اطلاق سراح الصيادين القطريين التي تمت في العراق والتي سُرب القليل فقط عن تفاصيلها فيما لازال الغموض يكتنف أبعاد الصفقة كاملة.
 هنا لابد من التساؤول هل كانت تصريحات اردوغان بالاتفاق مع الجانب  القطري كأداة ضغط لإتمام الموضوع، أم أنه حاول استثمار الموضوع بطريقته الخاصة ليظهر للقطريين والخليجيين بأنه مهتم جدا وانه لولا ضغوطه وتهديداته لما تم الافراج عنهم وحسم الموضوع؟.
الموضوع بحاجة الى قراءة معطيات سياسية صاحبت الاحداث التي حصلت والتي تشير في معظمها الى وجود حالة ارباك في الموضوع، ولاسيما وان الموضوع كشف قبل اربعة او خمسة ايام، وتأخر على طوال هذه المدة فيما كان الحديث عن طائرة قطرية تنتظر في العراق كل هذه الايام بدون ان تغادر بانتظار انتهاء الموضوع، فهل استعانت قطر باردوغان لكي يهدد وتمم الصفقة بعد التهديد؟
اولا: هناك حديث عن أن اردوغان حاول دس انفه في عملية الافراج في ساعاته الاخيرة وهو يعلم بها وأراد ان يكون له دور فيها محملا قطر وعائلتها المالكة بجميل لم يشارك فيه رادا عليهم جميلهم في المساعدة على انقاذه في لحظات الانقلاب الحرجة.
ثانيا : ان تدخل اردوغان جاء بطلب من قطر مباشرة وان تصريحاته  في الساعات الاخيرة كانت مؤشر إنذار وتصعيد ساعد في انجاز الصفقة في ساعاتها الاخيرة؟ لكن يمكن ان تقدم قطر على ذلك وهي تعلم ان لا علاقة طيبه لاردوغان بالعراق ولم يكن هو ولا دولته وسيطا في الموضوع، وان تدخله قد يعتبر تعكيرا لعملية الافراج وليس تسهيلا لها، وهذا المفهوم لايمكن ان يغيب عن المخيلة القطرية المخابراتية البحتة؟.
وعلى فرض ان عملية الافراج لم تنجح مالذي يستطيع ان يفعله اردوغان بهذا الموضوع سوى التهديد والوعيد والحرب الكلامية مع الحشد، او استخدامه لملف حزب العمال كذريعة للتحرك على الحدود العراقية كما هدد قبل عدة ايام مثلا؟.
عموما،  الترابط بين تصريحات اردوغان وصفقة القطريين، يكمن في قراءة رد رئيس الوزراء، حيدر العبادي، المتوازن وغير التصعيدي، الذي اشار مقدما الى دستورية وقانونية الحشد الشعبي كقوة عقائدية وطنية تعمل تحت أمرة القيادة العامة للقوات المسلحة،  ثم ختم بالقول: ” نؤكد ان الدستور العراقي يمنع حمل السلاح خارج اطار الدولة ولا يسمح بعمل الميليشيات”.
 وكأن العبادي اراد ان يقول لاردوغان عليك ان لاتخلط بين الاثنين وان المطلوب منك كرئيس مطلع ان تكون أكثر رصانة ودقة في اطلاق الاوصاف، وان لا تستعجل نتائج الموضوع المختلف عليه، ولو سألتنا مقدما قبل تصريحاتك لاجبناك، هذا مايمكن استفتادته من قراءة رد العبادي.
كذلك لوحظ ان هيئة الحشد الشعبي لم ترد بأي بيان رسمي بالضد من تصريحات أردوغان، وهو عكس عادتها حيث كانت هيئة الحشد الشعبي ترد على تصريحاته السابقة من خلال بيانات رسميه او من خلال احد المتحدثين الرسميين بأسمها، وعدم الرد دلالالة واضحة على ان قيادة الهيئة تلقت توجيهات من رئاسة الحكومة حول الموضوع وانها فهمت اشارات اردوغان وبوصلة اتهاماته ولم تشأ ان تعقد الموضوع اكثر.
فيما يتعلق بالجزيرة وتصريحات اردوغان تتحمل مسؤوليتها قطر لان بث اللقاء متزامنا مع ساعات التفاوض الاخيرة لايمكن ان يكون بريئا وليست الجزيرة مؤسسة اعلامية سطحية لكي يفوتها ذلك وعليه يمكن الاستنتاج بان بث اللقاء هي موقف سياسي مدروس من الخارجية القطرية او من قبل الاطراف المسؤولة عن التفاوض في الساعات الاخيرة.
على صعيد متصل تعاملت قطر ووسائل اعلامها عموما بصورة مقبولة مع عملية الافراج حيث حافظت على الهدوء والابتعاد عن كشف التفاصيل الهامة والتركيز على طول مدة المفاوضات وتدخل دول جوار العراق بدون الاشارة الى الاسماء وتوسط حزب الله كذلك في الموضوع والسفير القطري في بغداد وخففت بالمحصلة من قوة هجمومها حتى على كتائب حزب الله والحكومة العراقية مثلما كانت تفعل سابقا.
رد رئيس الوزراء، ورد التحالف الوطني، وموقف الخارجية باستدعاء السفير التركي، كانت ردود متسقة كافية لاظهار القوة في وجه اردوغان ومنعه من حشر نفسه في الموضوع مادامت رئاسة الحكومة تعمل على حل القضية منذ مدة طويلة وهي في اللحظات الاخيرة ، وكان لابد ان يتم حل الموضوع من خلال الحكومة ورئاستها تحديدا لكي تصب نتائجها او بعض نتائجها في صالح العراق عموما مثلما تحمل العراق مسؤولية سياسية واعلامية عن الحادث من البداية ، وان محاولة اردوغان التدخل في الساعات الاخيرة واظهار نفسه امام السعودية وقطر وبقية الخليج بأن الصفقة قد تمت بناء على تهديداته امر غير مقبول لانه تجاوز لسيادة العراق وسلطته واظهار الموضوع على كونه صفقة بين مليشيات ودولة خارجية بواسطة دول اخرى وهذا المفهوم ينهي صورة العراق السيادية تماما.
بالمحصلة كتب القليل وخفي الكثير من عن موضوع اطلاق سراح المخطوفين القطريين لكن هناك شبه اتفاق لدى شريحة واسعة من المعنيين والمختصين ان عملية اطلاق السراح افتقدت للاخراج الفني الناجح وان بعض التقاطاعات التي حصلت اخيرا كان يمكن تجاوزها بصورة احسن وافضل واكثر تفاهم .
وان المواقف العراقية القوية استطاعت ان تمنع اردوغان من استثمار الحادث لصالحه وتسجيل نقاط لنفسه على حساب العراق والحشد الشعبي.
لذلك اعتقد ان التركيز على التقاطعات التي حصلت ما بعد عملية الافراج عراقيا أمر خاطئ جدا، وانه لابد من تجاوز الامر بعملية تفاهم وتنسيق وتبادل ادوار، لان التقاطع والمناكفة ونشر غسيل الطرف الآخر الذي حصل خلال الساعات الماضية سيفيد اردوغان والخليج وسيضعف الاطراف العراقية بكل تأكيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق