الرئيسية

إمام النجف… في الهدف

عمار البغدادي
هذا السؤال لم يعد سؤالا اشكاليا ونحن نتحدث عن استهداف الامام السيستاني من قبل اعداء الامة وهم موزعون على دول ومنظمات افتاء وهيئات فكرية وفقهية وممولين كبار ورجال اعلام ووسائل اتصال وصحف وربما سجلت اكثر من 4000 مقابلة واحصيت اكثر من 10000 مقالة عربية تتحدث بقسوة عن الامام ونهجه ومدرسته الفقهية ولازال هنالك من يتردد في القول ان الامام غير مستهدف!.
واكبت الامام السيستاني في 6 كتب صدرت باوقات مختلفة بعد العام 2006 وتحركت على قاطرة التحولات السياسية والطائفية في العراق لكنني لم اواجه تحولا قاسيا واكبه الامام ويواكبه باستمرار في العراق كالتحول الحالي الذي يتحرك على خط الدولة العراقية وهمومها والاصلاحات والتعديلات الدستورية المفترضة وملف الفساد والحشد الشعبي وتظاهرات الاعتراض في الباب الشرقي ومتابعة كل الملفات المهمة في التجربة الوطنية العراقية بما فيها الانتخابات الوطنية القادمة والاتفاق على قانون انتخابات جديد والاهم من كل ذلك التحدي الاقتصادي الذي يلي مرحلة التخلص من داعش حيث سيواجه العراق داعش اقتصادي مخيف!.
مايحدث ان الاعلام العربي والطائفي منه بشكل خاص والاعلام الصهيوني في الولايات المتحدة يتحرك على كل المفردات التي يتحرك عليها الامام بهدف التسديد والنصح والمشورة والتعزيز فيستهدفها بالصميم على ان المستهدف من هذا العدوان الكبير على التحولات العراقية هو الامام!.
الامام الذي لفت الانظار الى نظريته الوطنية والتوجه نحو الملف العراقي بقوة بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003 حالة وطنية في الدين فريدة في العلاقة مع المشروع الوطني وفي التطلعات الوطنية وفي كل المفردات التي دخلت حديثا على حياة العراقيين مثل الاستفتاء على الدستور والتصويت عليه وفي الدعوة الى المشاركة في الانتخابات وبناء الحياة السياسية القائمة على الاصلح والاكفأ والاقدر وبناء الحكومة والدولة والمسيرة السياسية ولم يذهب الامام الى كل تلك التطلعات التي ارادها لشعبه وساهم في التنقيط عليها والوقوف بوجه الكثير من النصوص سيما ماتعلق منها بمساحة الاسلام في الدولة العراقية الا لان وظيفته الوطنية تفرض عليه وظيفة شرعية مماثلة..
 لهذا لايمكن المرور على الرجل ونظريته في التحرك على الناس والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والاستقرار وانهاء العنف الطائفي دون التوقف عند مثال عبد الرحمن الكواكبي الذي تجسد في شخصية السيستاني.
ناهض السيستاني الاستبداد السياسي وحمى المرجعية الدينية في احلك اللحظات قسوة على العراق وشعبه وتدينه ومراقده المقدسة ومستقبل الاسلام في العراق كما واكب كل التحولات السوداء التي جرت على البلد في فترة النظام السابق وعانى من قوانينها وشروطها وشرطتها السرية مثلما وقف بقوة وتصدى بعد توليه المرجعية الدينية وقرار التصدي لتحولات سقوط النظام وكان امام التحول ولم يكن حالة عابرة بدليل ان الولايات المتحدة الامريكية تمنت اللقاء به برسم الحاكم المدني بريمر ورفض وارسلت الادارة الامريكية ايضا الرسل والرسائل اليه بهدف التعاون لكنه رفض ايضا..كيف اذن لاتكون مرجعية السيستاني مستهدفة وكيف لايكون الرجل الذي وقف في مواجهة انزلاق البلاد الى حتف التطرف الطائفي مستهدفا وهو القادر بكلمة على تاسيس قرار واجراء تحول؟!.
منع رد فعل عاطفي شيعي في مواجهة فعل طائفي بعد هدم معمارية الامامين العسكريين في سامراء ولولا تدخله المباشر في ملف الفوضى الذي صدر قراره عشية التفجير عام 2006 لكان العراق غط في النوم الارهابي الطويل وتحولت العاصمة وسامراء وبقية مناطق الاحتكاك الطائفي الى حفلات موت مجانية وكان سهل على صاحب قرار التفتيت الذهاب الى المرحلة الثانية من مشروع التفجير وهي تفتيت المفتت وتجزءة المجزء وصار لزاما بناء جدران عازلة بين السنة والشيعة على الارض وفي التشريعات وهي المقدمة الاولى للتقسيم الطائفي!.
الغى الى الابد امكانية تقسيم العراق على اساس طائفي تنفيذا لمشروع بايدن ومن اوقف بايدن هو السيستاني عمليا عندما منع الحرب الطائفية بقوة وحين ضاعف الجهد السياسي والروحي من خلال تاكيد ان السنة “انفسنا” واقعيا بالدعوة الى التقارب والغاء الفوارق الاستعمارية المصطنعة وابعاد التمذهب في الدولة وفي ادارة مؤسسات النظام السياسي الناشيء.
مادام السيستاني حيا فان العراق الحالي الذي يرسم حدود كرامته وحريته وسيادته المجاهدون من ابناءه الذين تحركوا على خطوط النار بفتواه لن يستطيع احد  تقسيمه وهو وطن غير قابل للتفتيت ولن يكون لقمة سائغة للدول العابرة بمنصات الصواريخ ومنصات النخب السياسية الطائفية التي تجتمع في انقرة ولن يكون حديقة خلفية لمن يتضامن معه او يظن ان التضامن مقدمة لاستيعاب العراق وتحويله بسبب لحظة الحاجة الى الدعم الاقليمي او العربي حديقة خلفية ..لان العراق بلد السواد والقرار والحشد الشعبي وليس حديقة لاحد.
فتوى الامام قرار بالتحرك واستيعاب لضرورات اللحظة الوطنية وحماية العراق من التمذهب او الذهاب ضحية مشروع التمذهب الذي يتحرك بقوة في المنطقة ويتم استثماره لبناء امبراطوريات كبرى على حساب العراق وابناءه وشعبه.
 لم يصادف ان اشتغل الامام او المكتب الخاص به على فتاوى غير مهمة او الاشتغال على ملفات بعيدة عن هموم الناس والتطلعات المشروعة لبناء دولة الانسان بل كان في عمقها وربما اعاد الامام السيستاني وهج القوة وقوة الوهج للفتوى الشرعية في الاسلام خلال هذا القرن والا ماالذي يدفع الملايين من العراقيين الى الانخراط في مشروع الحشد الشعبي والمقاومة المسلحة وردع اعتى مشروع ارهابي في تاريخ الحركات الارهابية في التاريخ العربي والاسلامي غير الامام وفتواه؟.
لولا حشد الامام لدخلت داعش بغداد بعد ان وصلت طلائعها المتوحشة الى منطقة المشاهدة على اسوار بغداد..ان الامام وطاقته الحرارية الكامنة بشخصيته الروحية وجاذبه الرسولي هو الذي رد العدوان واوقف مشروع دولي وعربي وطائفي لاسقاط التجربة الوطنية العراقية.. فكيف لايكون الامام الى الان  غيرمستهدف من قبل قوى العدوان التي اغارت بسيوف داعش وثياب ابي البغدادي السوداء لتحيل العراق ساحة للموت وشوارعه الى طرق حمراء؟!.
السيستاني هو الكلمة والموقف والقرار الرصين والحكمة والحنكة والمشروع الاسلامي المؤدب باخلاقيات محمد والجبهة التي لاتنحني للامام السيستاني هي جبهة سفيانية!.
ان جبهة اعرض من الجبهة المفتوحة لداعش مفتوحة بقوة على الامام ومرجعيته ومكانته كما مكانة المرجعية الدينية في العراق والهدف هدفان.. اسقاط النجف والغاء دورها الروحي والسياسي في الحركة الوطنية العراقية والوقوف ضد تطورها ونموها بالمزيد من المؤامرات والخطط الخبيثة والتقليل من شان الامام بالدعاية المضادة والعودة الى الكلام الرخيص عن اهمية فصل الدين عن الدولة بعزل الاسلاميين وكل مايمت الى الدين بصلة عن الدولة باعتبارها فعلا بشريا بالافادة من الاخطاء التي ارتكبتها النخب الشيعية في ادارة السلطة العراقية!.
ان قوة السيستاني تكمن بالاعتراف النووي الواضح للسيد الخامنئي فالرجل اكد ان مايراه السيستاني بشان المسالة العراقية فهو ماض ونافذ على الجميع وهو شيء مفيد وطيب وايجابي ان يصدر مثل هذا الكلام من قائد الثورة الايرانية وكم اتمنى ان يقلد السياسيون الاسلاميون العراقيون الذين يرتادون العاصمة الايرانية طهران الامام السيستاني في وطنيته وحبه للعراق واصراره على الخصوصية العراقية والاهم من ذلك بقاء العراق قويا لايحتاج الى احد ولايسمح لاحد التدخل في شؤونه الداخلية مثلما لايسمح الاخرون للاخرين التدخل في شؤونهم الداخلية.
ان الامام سيبقى هدفا في عيون خصوم الوطن وعلينا ان نضع الامام السيستاني في حدقات العيون مشروعا للنهضة وهدفا نسعى لترجمة افاق حركته مزيدا من القوة والوحدة الوطنية وحماية الانسان في بلدنا الذي يتعرض لابشع حملة لاستهداف الانسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق