الرئيسية

السيد أحمد الصدر… قراءة لموقع الصدارة ومستقبل التيار

السيد أحمد بين عمه السيد مقتدى وخاله والسيد جعفر

المحلل السياسي / باسم العوادي
اهتمت مراكز سياسية وإعلامية كثيرة بالظهور الجميل والمميز للسيد أحمد الصدر، نجل السيد الشهيد مصطفى الصدر، الذي دفعه أخيرا عمه السيد مقتدى الصدر الى صدارة المشهد السياسي مباشرة  بعد ان رفعه تدريجيا على سلم المسؤوليات في تياره ليجلس اخيرا على مقعد الصدارة بعد عمه.
شاب وسيم ومتعلم، يتكأ على اسم عائلي كبير، وارث ديني وسياسي ثر، وتيار سياسي نافذ،  وقوة مالية وعسكرية مؤثرة، والانطباع الأولي ان طاقته ايجابيه، فوجهه وحركات جسده واطلالته توحي بالتفاؤل، وقد عاش السنوات الماضية بصورة ميسورة بعيدة عن الآلام التي عاشها ال الصدر خلال سنوات ماضية صعبة، دراسته وتردده على بيروت يعكسان صورة ايجابية اخرى، فلبنان بلد مفتوح على كل الثقافات ومن يتأثر به يتقدم، مثلما تأثير السيد الراحل موسى الصدر، جد السيد أحمد بلبنان واثرت به، فصار مميزا بلبنان واصبحت لبنان مميزه به.
تتلمذ السيد أحمد، خلال المرحلة الماضية داخل حلقات التيار السياسية علامة إيجابية اخرى، ورغم حداثة سنه الا انه لم يأتي من الخارج مباشرة فهو موجود داخل اطار السياسية ودوامتها منذ سنوات وقد سلمه عمه الصدر عدت ملفات سابقه في العمل السياسي او غيره مما يعطية عمق وخبره قابلة للتطوير مستقبلا، ووجود شخصيات سياسية من التيار محيطة به لديها خبره سياسية سيساعده ايضا للتقدم بخطى واثقة.
فهل سيكون السيد أحمد، العراقي الولادة اللبناني الدراسة، كجده السيد موسى الصدر في العقلائية والانفتاح والذكاء والقدرة على التاثير؟؟؟
هل سيكون السيد أحمد الصدر مستقبلا بالتعاون مع عمه السيد مقتدى الصدر رقما مهما في إعادة صياغة فلسفة التيار الصدري، بصورة اقرب للواقع وأبعد عن الشعار، وأدنى للمقبول وأبعد عن المثالية، واقدر على التفهم وابعد عن الإنفعال؟. الزمن القادم سيجيب على ذلك.
السلبي والايجابي في توريث الزعامة
سيعترض البعض متمسكا بنظرية ان لا لتوريث للزعامة دينيا او سياسيا؟!.
في العراق تحديدا لايمكن الحديث عن هذه النظرية، لان أكبر واكثر المتحمسين لها ينحنون امامها عندما يموت شيخ عشيرتهم فيقفون صفا طويلا لمبايعة ابنه ليحل محله وهم متفاخرين بالنسب العشائري الذي ينتقل بالتوريث بدون ان يفتح احد فمه بكلمة في هذا المجال، لكن الكثير منهم يحاول ان يعوض عن النقص في هذا المجال بالحديث عن خطأ التوريث في المناصب الاعلى والأهم وهي المراتب الدينية او المناصب السياسية والاجتماعية؟.
نعم … التوريث عموما علامة غير صحية، اذا كان هذا التوريث يتم لغير الكفوء او الفاقد لشروط الوراثة الناجحة، ولكن متى ما تميز الوريث بشروط ناجحة آنذاك لايمكن الاعتراض كثيرا، لسبب بسيط،  لاننا في الشرق الأوسط، وفي المشرق العربي الإسلامي حيث التوريث ضارب في عمق الجذور والعادات والتقاليد والتاريخ والمفاهيم، ومن يريد ان يلغي التوريث عليه ان يواجه امة خلفها مئات السنوات من ثقافة التوريث في كل شيء، بالمحصلة فالباحثين عن الصداع سيجدونه ولن يحصدوا غيره شيء لان التوريث سيمضي في اتجاهه والمؤيدون والاتباع والانصار والمحبون والمتملقون يقفون طوابير طويلة ، وهؤلاء لا يضر معهم نفر قليل ناقم على التوريث الديني والسياسيي ومدافع عن التوريث العشائري والاجتماعي.
اذا فالسيد أحمد الصدر، قادم بقطار التوريث وهذا لا يضره مادام سيحث الخطى نحو النجاح والعقلائية والوطنية ويخدم العراق وتياره بصورة صحيحة. فالنجاح هو الاصل وليس المثاليات والنظريات.
ثنائية السيد مقتدى والسيد أحمد
تحدث السيد مقتدى عن اغتياله قبل مدة قليلة، ودفع بالسيد أحمد المؤهل للامام ليكون خليفه له، فيما لو حصل مكروه ما، ولكن ان سارت الامور على الطبيعة، فكيف يمكن فهم ثنائية السيد مقتدى والسيد أحمد بين ثنايا التيار؟
الجواب، ان الرمزية للعم وهو السيد مقتدى الصدر، ولايمكن حسب قناعتي لأحد ان يبعد الصدر عن هذه الرمزية التي عمل على تأصيلها بشتى الوسائل حتى العنيفة منها ،  والسيد أحمد لايمكن له ان يخرج عن اطار عمه الصدر او يكون بديلا عنه وهو في حياته ولازال السيد مقتدى الصدر في مقتبل العمر، اذن المستقبل يتحدث عن رمز اشبه بالفقيه والمرجع داخل اطار التيار وهو الصدر، وقائد سياسي يتحرك في الميدان وهو السيد أحمد، يستهلم الشاب من نصائح عمه وتوجيهاته، فيما يقوم العم يوما بعد يوم بتهيئة الظروف المناسبة لابن أخيه ليمسك بزمام الامور اكثر فأكثر، معادلة مقبولة لو آمن بها السيد مقتدى الصدر، ووفر  لها شروط النجاح.
وأهم شروط النجاح لهذه المعادلة أعلاه هي مفهوم السيد مقتدى الصدر ومشروعه للثنائية الصدرية داخل التيار، فلو اراد السيد مقتدى الصدر من ابن اخيه ان يكون ظلا له ومنفذا لأوامره فيكون هو القائد والموجه من تحت، فيما يكون السيد أحمد عبارة عن أداه للتنفيذ، هنا تتوقف العجلة وتعود للوراء ويبطل مفعول هذه الثنائية ويتحول السيد احمد الصدر الى وجه عادي من اوجه قيادات التيار وسيتحمل انتكاسات سياسية تسجل على اسمه وقد لا تخدمه مستقبلا.
أما لو اراد السيد مقتدى الصدر، ان يتعامل مع الموضوع بطريقة مختلفة ، بان يحافظ على موقع الرمزية ولكنه يتيح للسيد أحمد بان يثبت جذوره وان يتصرف حسب معادلات سياسية يراها هو مناسبة وان اختلفت مع سياسية الصدر السابقة، بمعنى ان يتعامل السيد مقتدى الصدر مستقبلا مع السيد أحمد باعتباره قائدا شابا ووجها سياسيا وتخطيطيا واداريا للتيار الصدري، مهمته الاولى هي التطوير والتعديل والتصحيح، هنا انا أجزم بان التيار الصدري مقبل على تطورات مستقبلية مختلفة.
فمجلس السيد عمار الحكيم اليوم وبعد 6 سنوات من رئاسته له بعد وفات والده، هو ليس مجلس عمه أو أبوه في غالبه، وانما هو مجلس أعلى بصورة جديده انعكست عليها قيادة السيد عمار بصورة كبيره، وما حصل في المجلس الأعلى سيحصل للتيار الصدري مستقبلا لو أتيح للسيد أحمد الصدر ان يكون بمكان القيادة والتطوير بوجود عمه الداعم والمذلل للعقبات.
باختصار… دخل علينا قبل ايام وجه سياسي جديد، السيد أحمد الصدر، مفعم بالشباب والحيوية والطموح ، وسيتوجب علينا التعامل معه يوميا وسيتحول الى وجه مألوف كباقي القيادات وسنطالع اخباره ونتابعها يوميا او على مدار الساعة كما هو حال عمه الصدر، والفارق الوحيد اننا قد نكون متفائلين مستقبلا بهذه القيادة الشابه، او متشائمين لا سمح الله.
الفارق بين الحالتين سيحدده السيد مقتدى الصدر والسيد أحمد في طريقة تعاطيهم مع التيار الصدري ثم العراق عموما.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق