الرئيسية

رغبة (الازاحة الجيلية) تهدد القيادات السنية بربيع مقبل

النجيفي والجبوري والمطلك في لقاء سابق مع الملك عبد الله الثاني

المحلل السياسي / محمود المفرجي
في عملية حسابية سريعة لأداء القيادات السنية منذ بدأ الاحتلال الامريكي للعراق ولحد الان، لرأينا انها لم تحقق متطلبات الشارع السني ، وهذا الرأي لا نتبناه لوحدنا بل اعترفت به اغلب هذه القيادات علنا وفي تصريحات صحفية معلنة.
وبغض النظر عن من المتسبب بسقوط مدينة الموصل وباقي المحافظات السنية بيد تنظيم داعش الارهابي، الا انه الكل متفق بان هذه الحادثة هي اكبر انتكاسة للشارع السني الذي لم يجني الا امتيازات لقياداته على الصعيد السياسي الذين تبوؤا مناصب رفيعة جدا بالدولة العراقية، في حين ان المواطن السني فقد الجغرافيا وعاش لاجيء ببلده بدون ان ينجح السياسي السني بمد يد العون اليه .
وكانت مدينة الموصل سقطت في العاشر من حزيران عام 2014 بيد تنظيم داعش الارهابي بطريقة دراماتيكية ، وتبعها سقوط المحافظات السنية الواحدة تلو الاخرى بشكل سريع ومفاجئ، قبل ان تقوم القوات العراقية ومتطوعي الحشد الشعبي باستعادة هذه المناطق التي لم يبقى منها الا جزء بسيط من مدينة الموصل متمثل بساحلها الايمن.
واعتقد ان هذه الاسباب مجتمعة هي التي ادت الى تمرد كثير من النخب السنية على قياداتها وكتلها ودفعتهم الى تخط وتبني نهج مختلف تماما عن هذه القيادات والكتل، وبرؤيا واضحة في طبيعة التعاطي مع الشأن السني وطبيعة التعامل مع الشركاء السياسيين الممثلين لكل الطوائف العراقية الدينية والمذهبية وكذلك القومية.
هذه النخب السياسية اكدت في اكثر من تصريح صحفي بان، حالة الفشل التي لازمت اداء القيادات السنية كان بسبب ربط انفسهم بالعامل الاقليمي وتبني اراء هذا العامل، وهذا ايضا ما شخصته نفس الدول الاقليمية التي عملت على محاولة احداث تغيير كامل لهذه الشخصيات واستبدالها بقيادات اخرى مع الاشتراط على عدم التخلي عن “الاجندات” الاقليمية في داخل العراق.
بالمقابل فان هذا الامر لم يلقى اي استحسان او تفاعل مع النخب السنية الجديدة التي بنيت في ذهنيتها تصورات وطنية بعيدا عن التأثيرات الاقليمية، ورفضت ان يظهر السنة بصورة المتلقين لاوامر واجندات الدول الاقليمية وتنفيذها في داخل العراق.
ومن هذا المنطلق ظهرت معادلة جديدة عملت على احداث هذا التغيير بعيدا عن التأثيرات الخارجية وسميت بـ “الازاحة الجيلية” للقيادات السنية او “الربيع السني” ، واستبدالها بقيادات اخرى تحمل هم المواطن السني المقبل على مرحلة جديدة وهي مرحلة ما بعد عصابات داعش الارهابي وتحرير الموصل.
هذا الامر استوعبته الدول الاقليمية وتخوفت من ان تظهر هذه القيادات وتفرض نفسها على الواقع العراق كممثلة للسنة رسميا، ما دفع هذه الدول الى المبادرة بهذه الازاحة مع المحافظة على تصوراتها في داخل العراق.
وهذا ما اكدته مصادر سنية رفيعة، بكشفها عن غاية مؤتمر اسطنبول الذي عقد في الثامن من اذار الماضي تحت رعاية (تركيا والسعودية وقطر والامارات والاردن)، التي دعي فيه اغلب القيادات السنية من اجل اعادة هيكلتها وتسمية القيادات المتصدية للقرار السني في داخل العراق.
واشارت هذه المصادر لـ (المدار)، ان “مؤتمر اسطنبول يعبر عن ارادة خمس دول هي الامارات السعودية الاردن وتركيا وقطر التي رعت هذا المؤتمر ، مشيرا الى ان كل دولة من هذه الدول انتخبت خمسة شخصيات ليصبح العدد 25 شخصية، على ان تشكل قيادة سنية جديدة تتجاوز القيادات القديمة، كاشفا عن انتخاب السيدين سليم الجبوري واحمد المساري لتشكل الهيئة القيادية للتشكيل السني”.
ويبدو ان هذا الامر هو من اشعل عاصفة المنافسة والممانعة في آن واحد ، وكان سببا رئيسيا بظهور (جبهة القرار الوطني) التي تبنت “الربيع السني” ومثلها قيادات سنية اخرى مثل السادة عبدالرحمن اللويزي واحمد الجبوري وعبد الرحيم الشمري الذين رفضوا مؤتمر اسطنبول، واعتراضوا على ما عبروا عنه بـ (الوصاية واظهار السنة على كونهم عملاء لهذه الدول)، حسب تعبيرهم.
هذا التصور الذي من المتوقع ان يحدث تغييرا كبيرا في الشأن السني في داخل العراق، يحمل عاملين رئيسيين :
الاول – هو تشبث القيادات القديمة والتعويل على العامل الدولي والتفاعل معه بشان وجهة نظر الدول الاقليمية بمستقبل السنة وما تريده في داخل العراق .
الثاني – وهو المتبنى من قبل قيادات “الربيع السني”، الذين استفادوا كثيرا من اخطاء القيادات القديمة وبدأت تعمل بواقعية اكثر من القيادات القديمة وتحدد لها خارطة طريقة جديدة كليا مع شركائهم السياسيين الذين بدأوا بدورهم بالتفكير جيدا بمن هم ممثلي السنة، هل هم المتبنين لنهج المعارضة المفرطة التي تتفاعل مع متطلبات الدول الاقليمية؟ ام القيادات التي تتعامل بشكل واقعي وبذهنية وطنية خالصة بعيدا عن التأثيرات الخارجية؟ هذا الامر بالتأكيد سيرجح كفة قيادات “الربيع السني”، وسيجعلهم في موقع الصدارة كمتصدين للقرار السني، وخاصة بعد ان دعم هذا الامر بشكل واضح بتأييد شعبي سني وخاصة في المناطق المحررة من قبضة تنظيم داعش الارهابي، والتي بدورها ظهرت فيها قيادات مجتمعية جديدة مثل شيوخ العشائر الذين ساندوا الجهد الحكومي بالقضاء على تنظيم داعش الارهابي معنويا وكذلك بقوة السلاح.
لذا .. اذا استمرت القيادات السنية القديمة بهذا النهج فانها ستكون اكبر الخاسرين، واذا ارادت ان تبقي على وجودها وحظوظها في الشارع السني، ما عليها الا الانسجام مع هذا “الربيع” ، وترك نهج المعارضة المفرطة للحكومة والشركاء التي ابعدتهم كثيرا عن الواقع جملة وتفصيلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق