الرئيسية

حزب الإتحاد الوطني الكردستاني وعلامات الموت السريري كحال قائده الطالباني

 المحلل السياسي / باسم العوادي
تتسارع الاحداث والتطورات داخل البنية التنظيمية لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني منذ سنوات وبالتحديد منذ الايام الأولى التي غاب فيها الرئيس الطالباني عن الوعي ونقل الى المانيا للعلاج.
تتدحرج الاحداث ككرة الثلج من ذلك التاريخ بين اجنحة مختلفة ومراكز قوة مبعثرة داخل الحزب، وحسب الظاهر فأن ابر المهدئات والمقويات لم تعد تنفع مع تفاقم العلة، مع الحديث الجديد عن غياب تام للطالباني بصورة الموت السريري.
تصارع أجنحة الحزب وتداخلها اصبح اوضح من ان يشار اليه، بل انتقل الى العلن الإعلامي والبيانات الرسمية، فمصادر كردية مستقلة كثيرة قد نعت الحزب منذ فتره وهي بانتظار اما معجزة سياسية تتدارك الوضع من جديد، او ان يدخل الحزب بنفس حالة رئيسة الطالباني في حالة غيبوبة عن الواقع السياسي بانتنظار التشييع والدفن اللاحق.
الاشتباكات والاتهامات الاخيرة بين ثنايا قيادات الحزب هي الاخطر لأنها وصلت حد الاتهام بالخيانة والتجسس على الحزب لصالح اطراف او احزاب اخرى منافسة تريد تحطيم الحزب والاستيلاء على ماتبقى من تركته لتنتهي جدلية الثنائية الكردية ” البارزانية ـ الطالبانية ” تلك الثانئية التي رسمت كل ملامح القضية الكردية ليس في شمال العراق وانما في عموم المنطقة.
خيانة وتجسس وتكتلات وانشقاقات ومؤامرات
في تطور كبير و بشكل مفاجئ عقد القيادي البارز في الاتحاد الوطني، نجم الدين كريم، محافظ كركوك مع خمسة من قيادات الحزب اجتماعا طالبوا فيه قيادات حزب الطالباني  بوقف الاجتماعات العامة و”الاجتماعات الثناية” مع حزب البارزاني، وعلى النقيض من ذلك فانه يتم التوجه  الى حركة التغيير، و التباحث معهم حول أزمات الاقليم و الاستفتاء قبل رجوع نوشيروان مصطفى زعيم الحركة الى اقليم كوردستان في الايام المقبلة.
القيادات الستة التي طالبت بوقف  العلاقات مع حزب البارزاني أضافة الى الدكتور نجم الدين كريم محافظ كركوك كل من  رفعت عبدالله، اسو الماني، رزكار علي، شورش أسماعيل و قادر عزيز.
ولايخفى ما في هذا الطلب المعني بوقف “الاجتماعات الثنائية” من علامات استفهام خطيرة تتعلق بوجود اجندة في اختراق القرار الحزبي ومن أعلى المستويات، وما يعني ايضا التهديد بالانشقاق من الحزب والتوجه نحو حركة التغيير وكيفية انعكاس ذلك على عموم وضع الحزب بعد ان تخرج كركوك من دائرة سيطرته؟.
وفي تطور آخر، وفي بيان رسمي قدم “حيدر ششو” العضو القيادي في الحزب استقالته بسبب قيامه بتشكيل حزب جديدة بأسم “الحزب الديمقراطي الايزدي”، هذا الحزب سيكون خاصا بالايزديين و قد حصل على العمل الرسمي من الحكومة العراقية و سوف يدخل الانتخابات القادمة في العراق، كما يريد هذا الحزب خوض الانتخابات في اقليم كردستان و يطمح بالحصول على الموافقة  الرسمية من قبل حكومة اقليم كوردستان ايضا.
وفي سياق متصل نشرت شاناز ابراهيم أحمد، اخت زوجة الطالباني  مسؤولة العلاقات الخارجية في حزب الطالباني قصيدة  هجائية أنتقدت فيها حكومة أقليم كوردستان وحزبيها المتلاعبين بعواطف ومقدارت الشعب الكوردستاني، و كان حزب الطالباني قد اصدر أمرا بمعاقبة شاناز ابراهيم أحمد، بسبب أنتقاداتها الى العلاقة غير متوازنة بين حزبها و حزب البارزاني و خضوع حزب الطالباني لاوامر حزب البارزاني.
فيما كانت رئيسة كتلة الاتحاد الوطني في البرلمان العراقي، النائب آلا طالباني، قد انتقدت مجلس قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني لاتخاذهم القرارات المصيرية والمهمة دون الرجوع لباقي المؤسسات والكوادر المتقدمة في الحزب، واضافت، “ان العديد من الكوادر والاعضاء في الحزب لهم مأخذ وانتقادات على خارطة الطريق، ولكن القيادة لاتعير اي اهمية لارائهم”، مشيرة الى “ان ذلك دفعتها لكتابة رأيها في الصحافة، مع انها على يقين بأنه لن يتم الاستماع له ولن يعالج شيء من قبل القيادة”.
ووجهت كلامها الى قادة الحزب الرئيسيين “كوسرت رسول وهيرو إبراهيم أحمد وملا بختيار”، قائلة، “لست مع التشهير واعذرونى على قولي انكم انتم من تردون على الانتقاد بالتشهير، لابعقد الاجتماعات لحل المشاكل”، موضحة”عقدتم يوم امس اجتماعا ناقشتم فيه مسائل مهمة وحساسة ومصيرية تخص الشعب وحياته اليومية، ومواضيع تخص الصراع السياسي بين الاقليم والمركز، واتخذتم قرارات بشأنها دون الرجوع الى اي احد اخر غيركم”، وتسائلت طالباني قائلة، “هل هناك مادة في النظام الداخلي للاتحاد يحصر اتخاذ القرارات المهمة داخل الحزب بايدي هذه الشخصيات القليلة”؟.
 وتسائلت”هل هناك نظام داخلي حزبي او حكومي او برلماني يحصر الاجتماعات واتخاذ القرارات فقط في ايدي القيادات الرئيسية دون الرجوع الى المؤسسات الشرعية واقرارها، ومتى كان لسكرتارية مام جلال ان تتدخل في الشؤون الداخلية للحزب، في اي جزء من النظام الداخلي خول مسؤول السكرتارية ان يكون عضوا في لجنة العقوبات ومراقبا للنظام الداخلي”.
ووجهت كلامها لهيرو إبراهيم، زوجة الطالباني قائلة، “هل كان مام جلال يقبل ان يكون احد اعضاء عائلته عضوا في لجنة عقوبة زملائه ايام الكفاح المسلح، رجاءا لا تعطوا المناصب والعناوين الحزبية لاحد ولاتزيدوا فوضى الحزب اكثر”، وقالت لكوسرت رسول، “ارجو منكم العمل لالغاء اللجنة المشتركة مع الديمقراطي، وعقد جلسة لمجلس قيادة الاتحاد بالسرعة الممكنة، للتحدث بكل صراحة، لان الوقت قد حان لحسم الكثير من المسائل.
وخلاصة الموقف، ان اتفاقا ثلاثيا بين “هيروا ابراهيم زوجة الطالباني وكوسرت رسول وملا بختياري”، قد احدث إرباكا داخل الحزب وتنظيماته وكوادره، ولا سيما الاندفاعه الاخيرة لهذا التحالف الثلاثي باتجاه الحزب الديمقراطي بقوة، وتنكره لتحالفاته مع حركة التغيير بقيادة نوشيروان مصطفى، واتخاذه اجراءات حادة وقوية وانفرادية داخل اروقة الحزب وصل لحد تشكيل لجان انضباط لمحاسبة اعلى قيادات الحزب الاستخبارية والتنظيمية والعلاقاتية.
فيما توجه اطراف متحالفة اخرى في داخل الحزب اتهامات لهذا التحالف الثلاثي بالتعاون المشكوك مع حزب البارزاني، ولعل موقف نجم الدين كريم محافظ كركوك وتهديدة بالخروج واخراج كركوك معه لصالح حركة التغيير مالم يتدارك الحزب ازمته الخاصة الخانقة هي آخر أرهاصات تماسك حزب الاتحاد الوطني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق