الرئيسية

الانتخابات الرئاسية في إيران… كيف تؤثر نتائجها على العراق ؟!.

السيد الخامنئي يتوسط الشيخ الرئيس والسيد رئيسي
بقلم الكاتب والمحلل السياسي / نجاح محمد علي 
 مع إنتهاء فترة الترشيح للانتخابات الرئاسية الايرانية المقبلة بحضور شخصيات إيرانية بارزة منها نائب الرئيس إسحق جهانگيري وعمدة طهران محمد باقر قاليباف وشقيق رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الراحل الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني، بدأت اليوم الأحد عملية فرز المتقدمين وعددهم 1636، وأعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدايي  بعد تفقّده لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية الايرانية أن دراسة ملفات المرشحين تجري حالياً في مجلس صيانة الدستور.
وقد انتقد كدخدايي الأعداد الهائلة للمرشحين للرئاسة الايرانية وهذا مافعله أيضاً المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي، في ظل عدم وجود ضوابط صارمة، لافتاً إلى أنه “قريبا سيعاد النظر في قانون الانتخابات بالتعاون مع الحكومة و البرلمان”
وأيضاً، ترشّح النائب الحالي في مجلس الشورى الإيراني ووزير التربية والتعليم السابق حمید رضا حاجی بابايي، وهو أحد المرشحين الخمسة للجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية (جمنا) الاصولية، ووزير التعليم العالي الحالي محمد مهدي زاهدي.
الشيخ والسيد
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني والسيد إبراهيم رئيسي سادن الروضة الرضوية سجلا اسميهما كمرشحين بارزين للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة يوم 19 من الشهر المقبل.
وفي أول تصريح له عقب تقديم أوراق ترشيحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة لولاية ثانية قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن “حفظ الاتفاق النووي سیعد من الیوم فصاعداً أحد أهم القضایا السیاسیة الداخلیة والخارجیة للشعب الإیراني”.
من جهته قال إبراهيم رئيسي، مرشح الجبهة الجماهيرية لقوى الثورة الإسامية إن “التقيد بسلطة القانون هو حصيلة العمل لاسيما للذين ينفذون القانون”، مضيفاً أن “الفساد أحد المشاكل التي تعاني منها إيران”، وأنه يمكن “توحيد طاقات جميع قوى الثورة الإسلامية في إيران لتغيير الأوضاع الحالية، وفتح أقفال المشكلات التي يعاني منها الشعب الإيراني خاصة الاقتصادية”.
وقال “رئيسي” إنه “من خلال إدارة جيدة تتجاوز التيارات والتقسيمات السياسية، يمكن حل مشكلات إيران الاقتصادية”، وأضاف إن “مصلحة وعزة إيران تستدعي التعامل مع مختلف دول العالم إلا إسرائيل، خاصة اقتصادياً”.
وأكد العضو السابق في الهيئة الرئاسية لمجلس خبراء القيادة أن لديه “تجربة إدارية ومسؤولية لثلاثة عقود”، ويعتقد أنه “يمكن إصلاح بعض الهيكليات لإصلاح الأوضاع الاقتصادية”، وبيّن أنه يسعى لتشكيل “حكومة العمل والكرامة”.
وعن الشأن السوري صرح رئيسي أن “الشعب السوري هو من يجب أن يقرر مصيره بنفسه وحضور الدول الأجنبية وتدخلاتها لا تحل الأزمة بل تعقدها”.
وقبل أن تنطلق الحملة الانتخابية رسمياً بعد أن يحسم مجلس صيانة الدستور أمر من يحق له خوض السباق الانتخابي، لم يتحدث أيٌّ من المرشحين عن القضايا الخارجية التي تشغل بال المواطن الايراني، عدا إشارات عابرة الى الاتفاق النووي وأمريكا في عهد دونالد ترامب، مع التركيز على الأزمة السورية كونها باتت في الواجهة تسجيل أسماء المتقدمين لخوض هذه الانتخابات، فيما الجدل مستمر حول الغارة الأمريكية بالصواريخ على سوريا حليف إيران الاستراتيجي.
 وإذ غاب التطرق مباشرة الى العراق، خصوصاً في أحاديث أبرز المرشحين وعلى رأسهم الرئيس حسن روحاني الذي ذكّر بدعم واشنطن لنظام صدام في استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد إيران، فان مايهم العراق من هذه الانتخابات وهي شأن داخلي إيراني، هو عدم حصول أي تغيير كبير في طريقة التعاطي الايراني مع التطورات في العراق في عهد ترامب.
فمن الواضح من السياقات الرسمية بايران أن الملف العراقي (وكذلك السوري) هو في عهدة المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يرأسه الرئيس دستورياً ويتولى الأمانة العامة فيه حالياً اللواء علي شمخاني(التميمي)، وهو من التيار المعتدل الذي يرغب بإقامة علاقات متوازنة مع جميع الدول العربية خصوصاً الممملكة العربية السعودية، ومايترك ذلك من تأثيرات إيجابية على استقرار العراق، وضبط صراعات قواه الداخلية، والتعجيل في القضاء على الارهاب، ومنع تكراره.
شمخاني 
ويؤمن شمخاني بحسب ما يكتب من أبحاث استراتيجية، بأهمية تجنيب العراق وعموم منطقة الخليج أية صراعات وحروب، بل وإنه دعا مراراً الى التوصل مع دول المنطقة الى إتفاقية عدم إعتداء ومعاهدة دفاع مشترك ، لتتفرغ دولها للتنمية وتطوير علاقاتها الاقتصادية وإيجاد مشاريع مشتركة من شأنها أن تكون ضامناً لتطبيق الاتفاقية والمعاهدة.
ويملك شمخاني خبرة ؛ وعلاقات مباشرة مع أطراف عراقية فاعلة ونافذة من خلال عمله في فترة سابقة مع (المعارضة العراقية لنظام صدام آنذاك)، الأمر الذي أهله للتدخل في العام 2014 ولعب دور الوسيط وأنهى جدل “الولاية الثالثة” للسيد نوري المالكي .
وينوي السيد إبراهيم رئيسي  أبرز منافسي الرئيس روحاني، إيجاد تغييرات كاملة في الحكومة المقبلة لو فاز، وفِي الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين اللواء محسن رضائي بدلاً من شمخاني إضافة الى تعيين السيد أمير حسين عبداللهيان بدلاً من وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف المعروف بمهنيته، وانسجامه مع شمخاني فيما يتعلق بالتعاطي “المرن” مع الملفات المعقدة ومنها بالطبع العراق وسوريا، وتجنيب العراق بشكل خاص أن يتحول الى ساحة للصراع حول النفوذ الإقليمي والدولي، بدلاً من أن يصبح “فرصة” لتخفيف ونزع فتيل التوتر في علاقات إيران الاقليمية والدولية.
أحمدي نجاد
ومع قرار الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، يوم الأربعاء الماضي، الترشح رسمياً لسباق الرئاسة، أثيرت الكثير من التكهنات عن عزم نظام الجمهورية الاسلامية الإتيان برئيس متشدد يواجه التطورات المتوقعة بعد مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث صدرت الكثير من التعليقات من عراقيين صبت في هذا الاتجاه، بينما يرى العارفون أن ترشيح أحمدي نجاد الذي فقد تأييد داعميه من التيار الاصولي الذي حذره من الاستمرار في السباق الانتخابي لأنه خالف توصية من المرشد آية الله علي خامنئي الذي يرى أن ترشيحه سيؤدي إلى تقسيم البلاد إلى قطبين، وسط تكهنات أن يرفض ترشيحه مجلس صيانة الدستور.
من هنا فان دخول أحمدي نجاد على خط الانتخابات الايرانية لَيْس له أي تأثير على سياسات ايران الخارجية خصوصاً في العراق، من واقع أن أحمدي نجاد نفسه صرح أن ترشحه يأتي دعماً لحميد بقائي مساعده السابق الذي تتحدث أوساط رسمية  أن مجلس صيانة الدستور سيرفضه أيضاً بسبب اتهامات سابقة في الفساد وأن ملفه القضائي لايزال مفتوحاً.
العراق بوابة أم حليف عقائدي؟!.
ومع أن هذه الانتخابات تحديداً ستكون معركة داخلية بأسلحة داخلية خصوصاً وأن الاتفاق النووي الذي يختلف بشأنه المتشددون والمعتدلون (ومعهم الاصلاحيون) ليس مطروحاً بقوة في السجالات بعد أن أعلن أحمدي نجاد السبت تأييده له، إلا أن العراق يظل محل إهتمام في أثناء الحملة الانتخابية لتفسير برامج هذا المرشح أو ذاك في الشأن الاقتصادي إذ يرى الرئيس روحاني ومن معه من مرشحين يدعمونه، أن العراق بجواره الجغرافي مع إيران يمكن أن يكون بوابة للانفتاح على المنطقة وأمريكا ويساهم في تحسين علاقات ايران مع السعودية وأمريكا، بينما يرى المرشحون الاصوليون أن هذا الجوار الجغرافي يجعل العراق حليفاً عقائدياً يلزم بإقامة أوسع العلاقات معه.
من هنا يمكن القول إن التوجهات الايرانية فيما لو فاز مرشح أصولي ستركز على التقريب بين التنظيمات والشخصيات الشيعية وتحديداً بين نوري المالكي ومقتدى الصدر والتأكيد على استمرار وحدة التيارات الشيعية في الانتخابات المقبلة!.
أين نحن؟!.
وفِي ظل هذا السجال الانتخابي الذي يشد اهتمام العراقيين أيضاً فإن على العراقيين أن يتعاملوا مع الانتخابات الايرانية على أنهامسألة داخلية تخص إيران، وأن لا ينحازوا لهذا المرشح أو ذاك وماعليهم إلا الانتظار لمعرفة الفائز وتحضير نفسه للقيام بدور ينسجم مع مصالحه في الظهور كبلد مستقل غير خاضع للنفوذ الايراني كما يروّج، مستفيداً من “الفرصة” في لعب دور الوسيط الإيجابي، حتى مع الحليف العقائدي، والمساهمة في حل أزمات ايران الاقليمية ومع أمريكا بما ينفع استقرار العراق وإبعاده عن التأثر سلباً بصراع الدول مع ايران، وتحويله بدلاً من ذلك الى مصالح تهزم التطرف والارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار الى العراقيين ليعيشوا بسلام مع جيرانهم ويتفرغوا للبناء والإنماء، لأن إنهاء التوتر في علاقات ايران الأمريكية  سيقود الى انتهاء العقوبات الاقتصادية على ايران مما سيؤثر ذلك كثيرا على العلاقات الاقتصادية المتينة التي تربط بغداد وطهران..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق