الرئيسية

قراءة في إعلان الحكيم نيته مغادرة رئاسة التحالف الوطني مبكرا؟

المحلل السياسي / باسم العوادي
فاجئ سماحة السيد عمار الحكيم، رئيس التحالف الوطني ـ الشيعي ـ ، الساحة السياسية العراقية بدعوته اطراف التحالف الوطني، للبدء بإجراءات اختيار البديل له في رئاسة التحالف، واختار الحكيم احتفالية في يوم ميلاد الامام علي عليه السلام، في تزامن خاص اراد هو ان يتطابق مع دعوته لاسباب كثيرة، لعل فيها اشارة الى منهج علي عليه السلام بالتنازل عن الخلافة وان كان على مضض، أو لاسباب اخرى ليست محل النقاش هنا.
لكن لماذا نادى الحكيم مبكرا بهذه الدعوة، وهو الذي استلم رئاسة التحالف الوطني في 5 / ايلول 2016، ولمدة سنة واحدة، المفروض انها تنتهي بنفس التاريخ من هذا العام 2017، اي تبقى له بحدود 5 اشهر قادمة يمكن ان يكمل فيها مسيرته في رئاسة التحالف الوطني، وانتظار مفاجئات كثيرة قادمة قد تُغير من مسار الاحداث.
هنا قدمت بعض الكوادر العليا في المجلس الاعلى، تفسيرات كثيره لهذا القرار لكنها لم تخرج عن اطار المدح والاشادة بالموقف والترويج له عاطفيا بعيدا عن بحث النوايا السياسية، والحال ان السياسية ليست كذلك، وانما هي بحث في النوايا الخاصة جدا وبذل الجهد لمعرفتها واسبابها ودوافعها، لذلك لابد ان يكون للحكيم دوافع سياسية من وراء هذا القرار المهم، كيف لا، والحكيم كان قد بذل جهود كبيرة من اجل الوصول الى رئاسة التحالف الوطني، الذي شكله وتربع على عرشه والده المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم، رحمه الله تعالى، وكان صاحب القول الفصل والكلمة الاخيرة والنافذة على الجميع آنذاك.
وهنا وما دام البحث في النوايا السياسية يمكن ان تُطرح التساؤولات التالية :
الأول: لم يك السيد الحكيم يحتاج الى اعلان مباشر للتحالف الوطني للبدء باجراءات اختيار البديل، لان الموضوع محسوم بالاصل وان الاتفاق قد تم منذ البداية بان تكون الرئاسة لمدة سنة، والرئيس القادم هو رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، اذاً كان الاتفاق بهذا الشكل وحددت فيه المدة بالضبط، وحدد فيه الاسم اللاحق، وعليه فالموضوع لايحتاج الى اعلان، وقبل 5 اشهر لاختيار بديل متفق عليه؟!!، اذا لابد من وجود سبب آخر مقنع.
الثاني: اطلاق الدعوة قبل 5 اشهر مدة طويلة ومبكرة جدا ، ولا سيما وانه لايوجد من يزاحم السيد الحكيم على هذه الرئاسة، ولايوجد مرشحين كُثر لها، هنا كان طبيعيا من الناحية السياسية ان يكون اطلاق الاعلان قبل شهرين او شهر، وعليه فطول المدة وهي تقريبا نصف الفتره المتبقية، يؤكد على ان هناك دوافع سياسة خلف الموضوع، وان للحكيم قناعات جديدة خلف الاعلان المبكر.
الثالث: الاعلان المباشر اعلاميا وبهذه الطريقة، لابد ان يقرأ على انه خلفه شيئا ما ، حيث ان العادة جرت على ان مثل هكذا أمر لابد ان يبقى خاصا داخل اروقة التحالف لحين نضوجه واشباعه حوارا ونقاشا ثم الاعلان عنه، اما ان ينتقل السيد الحكيم للاعلان عنه بهذه الصورة المباشرة وبدون سابق انذار، هذا دليل اضافي آخر على وجود سبب سياسي.
الرابع: ان السيد الحكيم قد اطلق مشروع التسوية التاريخية باسم التحالف الوطني بصفته رئيسا للتحالف، واذ باتت معركة الموصل على شفا النهاية، وان مشروع التسوية سيأخذ حيزه المناسب مابعدها وهذا يتوجب ان يؤمن موقع الرئاسة زخما ودعما للمشروع مما يتطلب ان يبقى الحكيم فيها، ولكن الحال جاء مختلفا جدا ، فهل ماتت التسوية ولم يعد لها تأثير وبالتالي لم تعد للرئاسة من اهمية غير تحمل مسؤولية مذهبية كبيرة بدون نتائج سياسية مثمرة ؟.
الخامس: قالت مصادر سياسية ان اختيار المالكي الرئاسة في الدوره الثانية، كان اختيارا ذكيا لانه وَقتَ تلك الرئاسة مع دخول الانتخابات، وعليه سيدخل المالكي وقائمته للانتخابات بصفته رئيسا للتحالف الشيعي وهذا ما قد يدفع اطراف عديده ان تتمسك بالبقاء معه استنادا الى هذه الصفة او بناءا على قاعدة حفظ تماسك التحالف الشيعي، او دعم رئاسته، مثلما تم دعم السيد عمار في رئاسته، فهل جاءت هذه الحالة المبكرة لتزعزع من هذا المفهوم وتقدمه او تأخره بناء على حسابات وقتية دقيقة.
السادس: هل شعر السيد الحكيم، والذي كان حرا قبلها في الكثير من مواقفه السياسية، بان موقع رئاسة التحالف موقع مقيد، حيث يتطلب مثل هذا الموقع ان يكون لشاغله مواقف سياسية معلنة من كل صغيرة او كبيرة، وكثرة المواقف والتصريحات يعني كثرة الخلافات مع الآخرين، لذلك فقد كثر ظهور السيد الحكيم الاعلامي منذ ان استلم رئاسة التحالف الوطني، فيما كان قبلها ميالا للابتعاد عن مثل هذه المواقف المباشرة، وهو يستمثر لقاءاته الجماهيرية الخاصة في مكتبه لاطلاق تصريحات ذات طبيعة توافقية، فهل اراد الحكيم ان يتخلص من عبء القيادة ليعود الى حالة الحرية السابقة.
السابع: ان السيد الحكيم قد عمل بصورة اقر الجميع امتداحها من اجل بناء صورة جديدة للتحالف الوطني وتأطيره وتفعيل اهم مؤسساته الداخلية وبالرغم من صعوبة ذلك فقد حقق تقدما ملموسا لم يكن غيره قادرا على تقديمة ، وعليه فهو قد تقدم على من قبله وسيحرج من بعده، وامام هذه الصورة التي نالت استحسان الجميع، لماذا يريد الحكيم المغادرة  في الحال ان المنطق يتطلب البقاء وبموافقة ودعم الجميع ؟!.
الثامن: هل يتعارض موقع رئاسة التحالف الوطني مع رغبة الحكيم في تشكيل تحالف سياسي كبير وهو الذي اكثر في حديثة حول حكومة الغالبية الوطنية، بل حتى في نفس الساعة وبعد ان انتهى الحكيم من موضوع التحالف الوطني انتقل مباشرة ليتحدث عن ان حكم العراق القادم سيكون من خلال الأغلبية الوطنية، وهنا هل يريد الحكيم العمل على هذه الاغلبية ويشعر بانه تأخر  وانه غير قادر على المضي بها قدما مادام يجلس على كرسي رئاسة التحالف، وانه لايمكن ان يحقق تقدما ملومسا فيها مالم يكن غير مقيد برئاسة التحالف الشيعي. هذا امر اخر يطرح على طاولة النقاش.
التاسع: هل اراد السيد الحكيم ان يعطي صورة جديدة عن مفهوم الرئاسة بنية صادقة من خلال موقفه هذا، ويؤكد للجميع في التحالف الشيعي بان موضوع الرئاسة لايعني الا المسؤولية والمثابرة وانه لابد ان تنتقل حسب الاتفاق ووفقا لصيغة غير معقدة وانه مستعد للتخلي عنها حتى لو كان الآن لكي تنقل الى شخصية قيادية اخرى في التحالف؟.
لما لا، فمثلما افترضنا  التساؤولات اعلاه في بحث النوايا السياسية الخاصة، يجب ان لا نستبعد بحث النوايا الصادقة للحكيم، وانه اراد امرا او رسالة ايجابية، فالسياسية ليست خير مطلق ولا شر مطلق.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق