الرئيسية

مختصر الحكاية … الورقة الأخيرة ، الاستفتاء والاستقلال؟

الاستاذ / سامان نوح
المحلل السياسي المتخصص بالشأن الكوردي المحلي والإقليمي
خاص / المدار للسياسية
الحزبان الكرديان الحاكمان منذ 26 عاما، بعد ان فشلا في بناء الديمقراطية والتعددية الحقيقية والتبادل السلمي للسلطة. وفشلا في تحقيق العدالة والمساواة والمواطنة كأسس لبناء مجتمع حيوي وسليم ومتقدم.  وفشلا في بناء المؤسسات وقواعد ومفاصل وهياكل الدولة وإقامة الحكم الرشيد.
وبعد ان أسسا لإقليم ومجتمع الأحزاب التي ابتلعت كل شيء، من الحكومة الى الجيش والأمن الى القضاء والاعلام والمنظمات، وبعد ان فشلا في بناء اقتصاد حقيقي، فاندثرت الزراعة ولم تنهض الصناعة، بعد ان ابتعلت شركاتهما السوق فارضين عليه قوانينهما واحتكاراتهما، وبعد ان تبخرت أموال النفط الذي شكل استقطاب الشركات الاستثمارية الى عمليات الانتاج والتسويق بحقول الاقليم ابرز نجاحات الكرد.
وبعد ان اغرقا الإقليم في الفساد وصارا مضربا للمثل، وصارت لجانهما الإصلاحية تتوالى منذ 15 عاما دون أي اصلاح بنيوي. وبعد ان عجزا في الحفاظ حتى على “هيكل” البرلمان ودوره الشكلي فعطلاه تماما دون تردد على وقع مصالحهما الحزبية، و شلا الحكومة لضمان انفرادها بالحكم. ذلك الهيكل الشكلي الدعائي الذي تملكه غالبية دول المنطقة حتى الاستبدادية منها.
وبعد ان فشلا في اطلاق وتنفيذ عملية تفاوض سياسية لاستعادة المناطق المتنازع عليها قانونيا، في وقت كانت القوى السياسية ببغداد في أضعف حالتها، وانشغلت بصراعاتها للاستحواذ على كل مفاصل السلطة.
وبعد ان أصبحت اهم منجزات انتفاضة 1991 للشعب الكردي المتمثل بالحريات الفردية والسياسية، فضلا عن تحسن الخدمات وتطور العمران ودخل الفرد، مهددة تماما في ظل الفساد وسياسات التفرد والتحكم والأمر الواقع، رغم بعض النجاحات السياسية على صعيد تقوية النفوذ السياسي لاقليم كردستان محليا واقليما ودوليا والتي تحققت في معظمها بفضل المتغييرات الاقليمية وتضحيات البيشمركة الكرد من جهة، وفشل واستبداد القيادات الحاكمة بالمنطقة من جهة ثانية، وليس بسبب نجاح سياسات القيادات الكردية.
طوال 26 عاما من الحكم المطلق لم يستطع الحزبان تحقيق غالبية اهداف وتطلعات الشعب الكردي، وصارا محل انتقاد متزايد، وهو ما يجبرهما على طرح الورقة الأخيرة الأكثر حيوية (الاستقلال) لضمان استمرارهما وبصمت او رضا شعبي في الحكم والاستحكام لسنوات قادمة.
العديد من الكتاب الكرد، يُذَكرون القادة الحزبيين، بالاستفتاء غير الرسمي على تقرير المصير الذي جرى عام 2005 وصوت الكرد فيه بنسبة قاربت الـ100% على الاستقلال، ويتوقع ان تتحقق نفس النتيجة، فلا يوجد طرف كردي يعترض على الاستقلال، متسائلين عن جدوى اعادة الاستفتاء اذا لم يجري بموافقة بغداد والأمم المتحدة ولم يملك الشرعية الدولية ولا الشرعية المحلية بغياب البرلمان، وعن فرص نجاحه في تحقيق طموحات الكرد بالاقليم الذي ينظر اليه قادة تركيا كولاية خاضعة لارادتهم.
ويردد كتاب آخرون: يا قادة الاستفتاء، اذا لم تتنازلوا اليوم عن مصالحكم الحزبية والشخصية من اجل الاستقلال ومن خلال تفعيل البرلمان والحكومة، فمتى ومن اجل ماذا ستفعلون ذلك؟
ويخاطب بعض ابرز المثقفين الكرد، قادة الحزبين: رجاء انجزوا الاستفتاء واعلنوا الاستقلال الموعود “المدعوم اقليميا ودوليا” كما تقولون، لكي نتفرغ بعدها ودون تخوين وتطبيل، للمشاكل الحقيقية التي تهربون منها: الديمقراطية، التبادل السلمي للسلطة، بناء المؤسسات والحكومة، خلق برلمان حقيقي، انجاز نظام حكم متوازن ومتقدم، استقلال القضاء، ضمان الحريات، وبناء الاقتصاد وانهاء الفساد.
وسط دوامة الأولويات والنوايا والأهداف، فالسؤال الجوهري لا يكمن في: هل سينجحان في تحقيق مشروع الاستقلال او الاستفتاء ببعديه السياسي والقانوني؟ بعد ان فشلا في بناء الديمقراطية والمؤسسات والحكم الرشيد وفشلا في تحقيق العدالة والمساواة! … بل السؤال يكمن في: ماذا سيعني الاستقلال او التلويح به، طالما ان الناتج بحسب مؤشرات حكم 26 عاما الماضية سيكون دولة ومجتمعا فاشلا فاسدا، شبيه بدول المنطقة التي تأكلها الأزمات ويبتلعها الظلم والتفرد والفساد تحت يافطة شعاراتها القومية والتقدمية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق