الرئيسية

نجم الدين الثاقب لاستقرار كركوك الذي كاد ان يتسبب بحرب اقليمية؟

ان تكون حاكما لمدينة لا تعرف مقدار تاثيرها، تلك هي أغرب حقائق التاريخ تتحقق في العراق، كيف لا،والعراق ومنذ سنوات طويلة تتحقق فيه قضايا ويبرز فيه اشخاص، قلما يكون لهم وجود في اماكن اخرى، عباقرة او العكس.
نجم الدين كريم، محافظ كركوك، مواليد 1949 ، طبيب المخ والاعصاب، خريج جامعة طب الموصل، ثم لاحقا جورج واشنطن في امريكا، وصل عام 2010 كنائب للبرلمان العراقي، ثم اختير بعدها محافظا لكركوك، ومنذ ذلك التاريخ ولحد الآن لم يبرز له منافس، ولن يبرز له منافس حسب الظاهر لحين وفاته او تنازله هو عن المنصب بعد عمر طويل.
منذ تاريخ استلامه لكركوك كمرشح عن حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني، وهو يعيد ترتيب اولوياتها على طريقته الخاصة، حتى عادت وكأنها عائلته، فهو دائما ما يصدر ببيانات يرد بها على الحكومة والجيش والحشد الشعبي والتركمان والسنة والعرب الاتراك والامريكان والبارزاني وغيرهم، يعيب عليهم التدخل بشؤون كركوك وبأنها خاصة بأهلها، وبأنه لايسمح بالتدخل بشؤونها، وكأنها قطعة من المريخ نزلت خصيصا بأسمه والحقت بالعراق، لذلك لايملك احد الحق في التعامل مع كركوك باستثنائه هو او احيانا يسمح لقيادات حزبه العليا فقط بالتدخل!!!.
حسب تطورات الأحداث الاخيرة، فان نجم الدين، لا يعرف ما هي كركوك، وماهو وضعها في العراق، وما هي التقاطعات الداخلية والاقليمية حولها، وفاته ان صدام حسين قد اشتغل عليها 40 عاما، بدون ان يحقق نتيجة، وان غير صدام ـ ونجم الدين منهم ـ لو اشتغل عليها ضعف فترة صدام لما استطاع ان يغير شيئا، “فالتعريب والتكريد والتتريك” ايضا هي سياسيات عنصرية فاشية لايمكن ان تسلخ كركوك من جذورها وتحولها الى شيء جديد بناء على مزاج قومية او حزب او جماعة تريد لنفطها فقط ان يصبح في صالح جيوب قادتها.
رفع نجم  الدين كريم، علم الاقليم في كركوك، وكأنها مدينة خاصة به، فعندما طالبته الحكومة بعدم تجاوز صلاحيته، رد عليها ببيان بان ليس من حقها التدخل، لانه اصبح محافظا ليس على اساس دستورية الدولة  وباقرار من الحكومة، و انما بناء على قرار جاء من الفضاء الخارجي حيث اللادولة واللاحكومة.
في اليوم الثاني وعندما بدأ القادة الاتراك بالتصريح والتلميح والتهديد، اصدر بيان آخر مختلف تماما يخاطب الحكومة بان تقوم بواجباتها في الدفاع عن كركوك والعراق، ونسى الفضاء الخارجي وتذكر مسؤولة الحكومة وقيمومتها على العراق، فالموضوع على مزاجه متى ما اراد ان تتدخل الحكومة او ان لا تتدخل، فهو نجم الدين الثاقب لاستقرار كركوك.
ايا يكن الطرف الذي اقنع محافظ كركوك او خدعه حتى او طلب منه ان يرفع علم الاقليم كان عليه وبالنظر لعمره ووظيفته وخبرته السياسية والادارية ان يفهم بان هذا الموضوع يمكن ان يولد حربا داخلية واقليمية مدمرة، لان كركوك جزء من صراع النفوذ والنفط والقومية والمذهب والتاريخ والجغرافيا في المنطقة، والدليل ان مجرد رفع العلم الكوردي فيها قد ولد هذه الردة، فكيف اذا ما حصل شيء أكبر وأخطر.
في النهاية وضع نجم الدين، حزبه الاتحاد الوطني الكوردستاني في حرج شديد، وجر معه حزب البارزاني، وعموم كورد العراق، وتسبب في التدخل الامريكي والتركي والايراني، وكاد ان يعطل ويؤخر بل يعرقل عمليات تحرير الموصل والحرب على الارهاب، وخلق ازمة سياسية خانفة لا في زمانها ولا مكانها الصحيح، واجبر الكورد على ارسال وفد لبغداد لحلحلة الامور من كثرة الخجل والانتقادات التي تعرضوا لها.
كيف لم يتمكن محافظ كركوك ان يفهم ابعاد قراره وتداعياته على المحافظة والعراق والاقليم ويدخل في خطوات من شأنها ان تفتك بالكورد قبل غيرهم، هل فكر بالموضوع مليا؟، هل استشار احد ما؟، هل يعرف كيفية التحليل السياسي لمثل هذه الخطوة؟، هل يحترم الدستور العراقي الاتحادي او يعلم منه شيئا وهو يحصر الصلاحيات الاتحادية ببغداد ورفع العلم منها؟، هل يعلم ان كركوك خارج اطار المناطق المتنازع عليها؟، وهناك اتفاق عالمي اقليمي داخلي على ان حدود كوردستان محصور بحدود 1 199، وان العنتريات لن تغير من الخرائط شيئا، وان بغداد وسوريا وتركيا وايران مستعدة ان ترسل جيوشها وتقاتل سوية من اجل ان لاتكون كركوك خارج اطار سلطة بغداد.
 كم هائل من الاسئلة التي يمكن ان توجه لمحافظ كركوك، وهو في غفلته او تغافله عن الواقع، لكن  الاكثر اهمية من الواقع هو واقع الواقع وهو وجود شخصيات تتسنم مراكز قيادة وهي لا تعرف عن الواقع السياسي شيئا وانها تتصرف ببرود عجيب حتى وان قاد البرود الى حرب عالمية او اقليمية، لايهم ذلك المهم المحافظ لايكسر كلامه احد!!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق